بيروت - لبنان 2020/12/03 م الموافق 1442/04/17 هـ

تفجير مرفأ بيروت يجلب 6 وزراء الى التحقيق

اسم المحقق العدلي يفجر الخلاف مجدداً بين الوزيرة المستقيلة والقضاء الاعلى

حجم الخط

خاص – «اللواء»:


أكّد مصدر قضائي يتمتع بالحيادية والكفاءة في العلم القانوني والمعرفة ان لا شيء يمنع من تسمية المدعي العام العسكري بالتكليف القاضي فادي عقيقي محققاً عدلياً في الملف التفجيري الارهابي لمرفأ بيروت والمحيط، إلا إذا كان المدعي العام العسكري بالتكليف عقيقي ادعى في الملف على أحد المحتجزين بعد التحقيق معه، ولم يستغرب ان يرفض مجلس القضاء الأعلى اسم القاضي المقترح من وزيرة العدل ماري كلود نجم المستقيلة سامر يونس، ليس انتقاصاً من كفاءته، لكن لا بدّ للمحقق العدلي ان تكون لديه خبرة كافية في التحقيق وإلمام واسع في القانون الجزائي، إضافة إلى مزايا خاصة يحملها القاضي الجزائي في شخصيته.

وأضاف المصدر ان قضية تفجير مرفأ بيروت تفوق في ضخامتها وخطورتها قضية احداث نهر البارد، والقضية تحتاج إلى قاضٍ من وزن المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات، الذي يملك كل الخبرة ويلم بالقوانين، وهناك من بين قضاة التحقيق الجزائي أو رؤساء محاكم الجنايات أو محاكم التمييز الجزائية من اثبتوا جدارتهم في قضايا هامة.

إلى ذلك أوضح مصدر قضائي آخر مطلع ان اسم القاضي فادي عقيقي غير مقترح، وغير مطروح لا سيما انه أبدى رأياً مسبقاً في القضية، وبذلك لا يمكن تسميته ليتعين محققاً عدلياً في القضية، وما نشر في الوكالة الوطنية بعيد عن الصحة ولا أساس له مطلقاً.

وتضع قضية تفجير مرفأ بيروت السياسيين من وزراء ورؤساء حكومات ومسؤولين معنيين مباشرة، أو بصورة غير مباشرة على المحك، وفي دائرة الشبهات، لا سيما ان المرفأ مرفق عام يديره ممثلون عن الدولة ومسؤولون إداريون وأمنيون. ولا يمكن التكهن في أي اتجاه قد يتوجه التحقيق وما هي القرارات التي يمكن للمحقق العدلي ان يأخذها لا سيما إذا ما تبين ان لبعض السياسيين صلة بهذا التفجير الارهابي، وكيف يمكن التصدّي لما قد يتأتى أثناء التحقيقات من مفاجآت!!

اما الملف عملياً فهو لم يتحرك من النيابة العام التمييزية، فالمدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات ينسّق مع مساعدة المحامي العام التمييزي القاضي غسّان طانيوس الخوري ومع الضابطة العدلية المكلفة الانتقال ميدانياً، واجراء الكشوفات ووضع التقارير الخطية في كل مفصل للقضية، ويعطي عويدات توجيهاته، ويشرف على كل خطوات التحقيق التي يجريها القاضي الخوري.

وقد تقرر أمس وفي سياق التحقيقات استدعاء ستة وزراء، أربعة توالوا في وزارة الاشغال العامة والنقل، وزير المالية علي حس خليل، واحد وزراء العدل للاستماع إلى افاداتهم. كما استمع القاضي الخوري منذ ان تسلم الملف إلى قيادات كل الأجهزة الأمنية في مرفأ بيروت، ولم يتم توقيف أحد منهم لأن آلية التوقيف معقدة ومسؤولية هؤلاء غير مباشرة، ولا بدّ من ربط الأمور ببعضها عند استكمال التحقيق لكي يتم التقرير بشأن أي منهم عند التأكد من وجود مسؤولية على عاتقه.. اما من اوقف فإن مسؤولياتهم مباشرة وواضحة. ونحن بصدد استكمال كل النواقص من إفادات ووثائق.

وكانت النيابة العامة التمييزية أوقفت 19 شخصاً في إطار التحقيق في الانفجار الذي هزّ مرفأ بيروت والمنطقة المحيطة به، وجمّدت حسابات 7 أشخاص بينهم مدير مرفأ بيروت حسن قريطم، والمدير العام للجمارك بدري ضاهر والمدير العام السابق للجمارك شفيق مرعي. ومنع من السفر عدد من المسؤوليين الحاليين والسابقين، ووضع مسؤولون في المرفأ في الإقامة الجبرية بينهم من يشرف على التخزين والتأمين منذ العام 2014. واسندت مهمة تنفيذ الإقامة الجبرية الى الجيش اللبناني، وكان صرّح حسن قريطم لتلفزيون «أو تي في» انهم كانوا علم بتخزين مادة الامونيوم نايتريت الخطيرة عندما اعطت المحكمة امراً بتخزينها في المستودع في المرفأ، غير انهم لم يعلموا انها كانت بهذه الدرجة من الخطورة.

قضية تفجير مرفأ بيروت عند الخامسة من بعد ظهر يوم الثلاثاء في 4 آب 2020، الذي قال عنه رئيس البلاد ميشال عون ان 2750 طناً من نيترات الامونيا كانت مخزنة بطريقة غير آمنة في مستودع في مرفأ بيروت لنحو ست سنوات، هزّت العالم، وكفت حصار قانون قيصر عن لبنان، واستمالت عطف مسؤولي الدول في العالم لإنقاذ لبنان ورفع النكبة عنها بالمساعدات وتحقيق دولي بعدما خسر المسؤولون ثقة الشعب بهم.

وكشفت إحدى الصحف اللبنانية ان لجنة التحقيق في كارثة مرفأ بيروت اعدت تقريرها ورفعته الى الحكومة. وحدد التقرير المسؤوليات الإدارية عن تفجير المرفأ منذ دخول السفينة التي كانت تحمل مادة نيترات الامونيوم إلى حين انفجارها وتابعت ان تحديد المسؤوليات سوف يسهّل عمل القضاء. وارفق التقرير 20 اسماً وحدد المسؤولية السياسية التي توالى عليها الوزراء طوال السنوات للاستماع الى افاداتهم كشهود. وأشارت إلى ان الدراسة العلمية التي سيقدمها الفرنسيون والجيش اللبناني هي التي ستحدد ما هو الشيء الذي انفجر، وان حجم المواد التي انفجرت أقل من الكمية، وتوجد نسبة كبيرة متبقية منها لم تنفجر.

وعلمت «اللواء» ان مجلس القضاء الأعلى ينكب حتى الساعة على وضع اجابة خطية مفصلة لوزيرة العدل نجم التي طلبت معرفة الأسباب التي استدعت مجلس القضاء الأعلى إلى رفض اسم القاضي سامر يونس محققاً عدلياً في قضية تفجير مرفأ بيروت، تمهيداً لأخذ الموقف المناسب حيال تعيين بديل عن يونس محققاً عدلياً، علماً ان القانون لا يلزم مجلس القضاء الأعلى على توضيح أسباب الرفض ولا يوجد نص قانوني بهذا الشأن.

ورداً على ما ذكرته بعض وسائل الإعلام حول طلب وكيل بدري ضاهر تخليته لتجاوز التوقيف المدة القانونية المسموح التدققي الاحتياطي بموجبها، وذلك سنداً للمادة 32 من قانون أصول المحاكمات المدنية وهي مُـدّة 48 ساعة تجدد مرّة واحدة، وكان ضاهر اوقف منذ 5 أيام، أكدت النيابة العامة التمييزية انه يستحيل ترك ضاهر، وأوضحت ان اللواء طوني صليبا ليس موقوفاً إنما هو رهن التحقيق.

دفاع عن حقوق  المتضرّرين

أعلن نقيب المحامين في طرابلس والشمال محمد المراد، خلال مؤتمر صحفي عقده في دار النقابة في طرابلس، عن خطوات نقابة المحامين في طرابلس القانونية والوطنية والإنسانية بعد كارثة تفجير مرفأ بيروت. 

وإذ قال: «مَنْ سمع ليس كمَنْ رأى، إلا أن العاصمة اللبنانية بيروت قد نفّذت هذه المقولة، لأن دوي الإنفجار الهائل قد وصل صداه الى جزيرة قبرص المجاورة، والى محافظة جبل لبنان الجارة، وكلتاهما إهتزتا من عزم التفجير»، أضاف: «إن انفجار مرفأ بيروت الذي وقع الثلاثاء في 4 آب 2020، يحتاج الى تحديد المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة عن حصوله بصورة دقيقة وصارمة، فلا يجوز أن تمر هذه الجريمة ضد الإنسانية من دون محاسبة ومن دون مساءلة لكل متورط، وفي وعلى أي موقعٍ كان.. من هنا لا بد من تعزيز تعزيز دور القضاء في إجراء التحقيقات المطلوبة والشفافة، وقد يكون الوقت مناسبا كي يبرهن القضاء أنه يمتلك الكفاية والجرأة والشجاعة، ليشعر المواطن اللبناني بأنه أمام قضاء حياديٍ ومستقل وعادل». 

وتابع: «لعل من أبسط الواجبات الوطنية والإنسانية والأخلاقية أن تعلن نقابة المحامين في طرابلس ما يأتي: (1) إنشاء لجنة محامين من الإختصاصات كافة للدفاع عن حقوق المتضررين من تفجير مرفأ بيروت بعد التشاور مع أعضاء الهيئة الإدارية لمعهد حقوق الإنسان في النقابة لإقامة دعوى ، في ضوء إحالة هذه القضية الى المجلس العدلي، من المتضررين ضد الفاعلين والشركاء وضد الدولة اللبنانية بحكم مسؤوليتها عن المرتكبين والمسؤولين التابعين وظيفياً لها.

(2) إنشاء خط ساخن في نقابة المحامين في طرابلس، خاص بالمتضررين من تفجير مرفأ بيروت، لتقديم جميع الخدمات والإستشارات القانونية المطلوبة.

(3) إن نقابة المحامين في طرابلس، ستقف وقفة صارمة في وجه كل من يعرقل مسار التحقيقات في قضية تفجير مرفأ بيروت، والتي تهدف الى عدم الوصول الى كبار المسؤولين عن هذه الجريمة، وستعلن عن ذلك في حال حصوله أمام الرأي العام، وبالأسماء كل من يسعى ويساهم في تغطية أي شخص له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بتفجير مرفأ بيروت».

تدابير قاصرة

من ناحيتها أصدرت «المفكرة القانونية» بياناً، جاء فيه أن هناك «فشلاً دولياً ووطنياً في بناء المؤسسات القضائية والأمنية، فانعدام الثقة في المؤسسات القضائية والأمنية يعكس فشلاً وطنياً بل أيضا دولياً»، مشيرة الى «فشل الحكومة في اتخاذ التدابير اللازمة للتحقيق بمجزرة المرفأ، فالتدابير المتخذة تبقى قاصرة وغير متناسبة قط مع خطورة الجريمة للأسباب الآتية:

أ- إن إنشاء لجنة إدارية مكونة من وزراء ومن رؤساء أجهزة أمنية يشكل خروجاً سافراً عن مبدأ الفصل بين السلطات، فيما يفترض أن تكون السلطة التنفيذية برمتها موضع حساب.

ب- إن إحالة الجريمة الى المجلس العدلي يشكل لجوءاً جديداً لمحكمة تجري فيها المحاكمة وفق أصول استثنائية لا تراعي شروط المحاكمة العادلة وتناقض الدستور، لا سيما بسبب عدم إمكانية استئناف القرارات الصادرة عن المجلس أو عن المحقق العدلي. وهذا ما يفتح المجال واسعاً للتشكيك بأي حكم يصدر لاحقاً.

ت- أن التحقيقات القضائية في المجزرة تتولاها النيابات العامة الحالية من دون أن تعيد الحكومة النظر بأي من التعيينات فيها، ومن أبرزها مركز النائب العام التمييزي والذي يشغله القاضي غسان عويدات.

محامون وفنانون وناشطون يشتكون 

وعلى صعيد اخر، تقدم عدد من المحامين من مجموعة «الشعب يريد إصلاح النظام» هم: حسن بزِّي، هيثم عزو، جاد طعمة، بيار الجميل، باسل عباس وفرنسواز كامل، والممثِّلون بديع أبو شقرا وأنجو ريحان وعبدو شاهين، والناشطون جوي حداد وهشام أبو جودة وهدى كرباج بشكوى أمام النيابة العامة التمييزية ضد كل من يظهره التحقيق من الرؤساء ووزراء الأشغال العامة والنقل والمالية والدفاع والعدل وقادة الأجهزة الأمنية والمدراء العامين في إدارة الجمارك والأشغال ورئيس وأعضاء إدارة مرفأ بيروت وسائر الأفراد وأشخاص القانون العام والخاص السابقين والحاليين المسؤولين بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن قصد أو عن إهمال في وقوع الجريمة المروعة لانفجار مرفأ بيروت، والذين تثبت التحقيقات تورطهم فيها وذلك سندا للمواد 547/189 و 549/189 و 554 و 555 و 556 و557 و 730 و 731 و 314 و 315 و 373 من قانون العقوبات و 142 و 144 و197 و 205 و 224 و 225 و 227 و 435 من قانون الجمارك.



أخبار ذات صلة

مسيرة إلى المرفأ غداً لمنع «تجفيف دماء» المأساة
الثنائي الشيعي للحريري: قدّم طرحاً جدياً لعون ومستعدون للمساعدة
العدالة لضحايا التفجير الإجرامي في المرفأ