بيروت - لبنان 2019/08/22 م الموافق 1440/12/20 هـ

الأسير يلتزم الصمت والتمييز العسكرية تسير بالجلسة والدفاع يُؤكّد بطلانها

حجم الخط

خاص - «اللواء»:

امتنع الشيخ أحمد الأسير الحسيني المتهم مع رفاق له بالأعمال الإرهابية المتمثلة باحداث عبرا في قضاء صيدا- الجنوب صيف عام 2013، عن الكلام في غياب وكلاء الدفاع، ومع ذلك اصرت رئاسة محكمة التمييز بشخص القاضي طاني لطوف وعضوية العمداء، وبحضور ممثّل مفوض الحكومة لدى المحكمة المحامي العام التمييزي القاضي غسّان الخوري، على السير بالمحاكمة ومباشرة استجواب المتهمين الآخرين في الملف، بعد تدوين، امتناع الأسير عن الإجابة، على محضر الجلسة التي عقدت عند الواحدة الا ربعاً من بعد ظهر أمس الثلاثاء في 12 حزيران 2019، بعد ان كان الشيخ الأسير احضر إلى قاعة محكمة التمييز العسكرية، ولم يمثل أي من وكلاء الدفاع عنه.

وبسؤال الرئاسة الشيخ المتهم عن وكلاء الدفاع مذكرة انها في الجلسة السابقة نبهت الشيخ الأسير إلى ان المحكمة سوف تعين له ضابطاً للدفاع عنه في حال تغيب الدفاع، فرد الأسير ان الوكلاء حضروا في موعد الجلسة عند الحادية عشرة من قبل الظهر، لكن انعقاد الجلسة تأخر، كما تأخر السوق، فاضطر الدفاع إلى ترك مقر المحكمة لارتباطات أخرى. وأصرّ رئيس المحكمة القاضي طاني لطوف على السير بالمحاكمة والتفت إلى ضابطين حضرا إلى القاعة سائلاً ان كانا يودان الدفاع عن الشيخ الأسير معاً أم ان أحدهما يتسلم الدفاع فأجابا ان أمر التقرير يترك لرئاسة المحكمة غير ان الشيخ أحمد الأسير الحسيني اصرّ على عدم الإجابة على الأسئلة وأعلن امتناعه عن الكلام، مؤكدا انها محكمة مسيسة.

فأشارت الرئاسة إلى القلم بتدوين الامتناع عن الكلام على المحضر وسارت في استجواب الباقين مستهلة بالمتهم عبد الباسط بركات الذي نفى وبحضور وكيلة الدفاع عليا شلحة صحة التهمة الملصقة به مشددا انه تعرض للتعذيب أثناء التحقيق الأوّلي لذلك وقّع على ما دُوِّن.

وانتقلت الرئاسة لاستجواب المتهم خالد عامر بحضور وكيلة الدفاع زينة المصري. فلفت عامر إلى انه لبناني وليس سورياً طالباً تصحيح الخطأ الجوهري. وأضاف انه كان يقيم على الحدود السورية مع لبنان. ولدى تأزم الحالة الأمنية عام 2013 في سوريا لجأ إلى مخيم للنازحين السوريين قرب الهرمل، وطلب مساعدة الشيخ محسن شعبان الموجود في دار الفتوى لتأمين المأوى له، فأرسله إلى الأسير الذي كان يهتم بالنازحين السوريين. وبعد وصوله إلى عبرا بيومين اندلعت معركة عبرا واصيب، نافيا عنه صحة التهم المنسوبة إليه. وسألت الرئاسة وكيلة الدفاع ان كانت لديها أسئلة تود طرحها على الموكل فأجابت بالنفي لكن لديها طلبات. وهنا علق رئيس المحكمة طاني لطوف «كنتِ متحمسة في الإجابة عن الموكل» فاعترضت وكيلة الدفاع المحامية زينة المصري على الاسلوب الاستفزازي الذي خاطبها به رئيس المحكمة. وطلبت منه عدم التعرّض لشخصها. فأجاب الرئيس لطوف «على المحامي ان يلتزم بحقوقه لا ان يجيب عن الموكل أو يعطي افادة عنه»!! فشددت المحامية المصري «لو سمحت لا تتعرض لشخصي، الرئاسة منعتني من الكلام وأنا التزمت بآداب الجلسة، ولم أعد لأقاطع المحكمة أثناء الاستجواب لكن في المقابل أطلب من الرئاسة الاحترام وعدم التعرّض لشخصي». وبعد ان تلفظت الرئاسة بعبارة «لا تأكلي لي رأسي» أجابت المحامية المصري انها تحترم وتجلّ الرئاسة وهي أكبر بكثير من الكلمة التي تلفظت بها. فأكدت الرئاسة بدورها انها تحترم وكيلة الدفاع ومستعدة لتدوين اعتراضها مشددة ان كلام الدفاع غير مقبول لجهة القول بأن الرئاسة تخاطب شخص الدفاع، طالبة ان لا يأخذ الدفاع على خاطره. وقبل ارجاء الجلسة ورفعها، أكدت المحامية المصري انها في النهاية تقوم بواجباتها تجاه موكلها ومن حقها تدوين بعض النقاط على المحضر، ولا بدّ من ان تأخذ على خاطرها إن مسّ الكلام بشخصها.

وقررت الرئاسة استكمال الاستجواب في 3/7/2019 ورفعت الجلسة.

وسألت «اللواء» أحد وكلاء الدفاع عن المتهم الأسير عن سبب عدم حضور جلسة أمس فأجاب وكيل الدفاع المحامي محمّد صبلوح انه اتصل يوم الاثنين هاتفياً من طرابلس للتأكد من انعقاد جلسة أمس لا سيما ان قضاة التمييز يحتفلون قبل ظهر أمس بالمئوية الأولى لتأسيس محكمة التمييز فأكد القلم ان الجلسات منعقدة كالعادة، وكان هو وزميله المحامي عبد البديع العاكوم عند التاسعة صباحا في مقر المحكمة العسكرية حيث لازما المكان حتى الظهر ومن عادة محكمة التمييز الانعقاد عند الحادية عشرة من قبل الظهر. وبسؤال القلم أجِبْنَا ان الجلسة سوف تعقد لكن بانتظار وصول رئيس المحكمة الموجود في قصر عدل بيروت، ونظراً لارتباطات أخرى اضطررنا لترك المحكمة. فلو أُعْلِمنَا أمس الأوّل ان الجلسة سوف تُعقَد بعد الظهر لما كنا عطلنا اشغالنا قبل الظهر، وكنا نسّقنا مواعيدنا بحسب موعد الجلسة. علماً أن الاجراء الذي اتخذته المحكمة إجراء باطل قانوناً ويمس حقوق الدفاع المقدسة، وكنا تقدمنا بطلب خطي لم يُبت فيه حتى الساعة، لا سيما ان المحكمة تريد استجواب الشيخ الأسير في ظل وقائع وحقائق بقيت غامضة، مع أحكام منقوضة تتراوح عقوباتها بين العشر سنوات في الأشغال الشاقة والاعدام، وجاء في طلب الدفاع دعوة ضباط مسؤولين عن سير العمليات العسكرية في عبرا، وعرض المضبوطات، وتزويد المحكمة والدفاع بنسخة عن تقرير اللجنة البرلمانية التي شكلت لمناقشة التجاوزات التي حصلت في حادثة عبرا. وتزويد المحكمة والدفاع بالأسماء والتقارير الطبية المتعلقة بالمصابين في أحداث عبرا وتعيين خبراء ومهندسين لبيان كيفية نشوب المعركة لتحديد المسؤوليات.

أما وكيل الدفاع عن الشيخ أحمد الأسير، المحامي انطوان نعمة الذي غاب عن الجلسة بعدما أعياه المرض، فقد صرّح من على فراش المرض ان جلسة 12 حزيران 2019 باطلة لا يُبنى عليها لعدم اكتمال الخصومة ولأن صلاحية تعيين المحامين عن المتهمين لا تعود إلى رئيس محكمة التمييز العسكرية بل هي تنحصر في النص الاستثنائي برئيس المحكمة العسكرية الدائمة، وهي في كل حال لا يمكنها أن تشمل، وان حصلت سابقة فاسدة بسبب تدخل وزير العدل السابق في حينه، لا تشمل تعيين محامي عسكري في الجنايات، وعليه فإن الجلسة التي سَرَتْ بعدم حضور الممثل القانوني عن الشيخ أحمد الأسير، تعتبر باطلة.

وشدّد الوكيل نعمة الذي يعمل وفق القوانين وتطبيقاً لها بغض النظر عن الموكل وهويته وانتمائه، لا سيما وانه يتسلّم الملفات المهمولة والمتروكة في الادراج لخطورتها القول «هذه بدعة وغير مقبولة من المحكمة العسكرية الدائمة، وغير مطروحة ولا أساس قانوني لها في محكمة التمييز العسكرية، وبالتالي فإن الجلسة باطلة.



أخبار ذات صلة

همس
غمز
لغز