بيروت - لبنان 2019/03/25 م الموافق 1440/07/19 هـ

بحكومة أو من دونها.. قضية الموقوفين الإسلاميّين من سيىء إلى أسوأ

حجم الخط

رفعوا اليافطات المطالبة «بالعفو العام»، فأتى الجواب «بمبنى الخصوصية الأمنية»، الذي ساهم في تفعيل معاناة أهالي الموقوفين الإسلاميين،الذين وجدوا أنفسهم يعدلون عن فكرة العفو العام، ليطالبوا السلطات المعنية بعودة أبنائهم إلى سجن رومية أو أي سجن تتوافر فيه مقومات الحياة.
فما الذي يُثير غضب الأهالي جرّاء نقل أبنائهم الى مبنى الخصوصية الأمنية المستحدث؟؟
يعيش اليوم حوالى 170 سجيناً أوضاعاً مأساوية في مبنى الخصوصية، الذي يفتقر بحسب شهادات الأهالي إلى كل مقوّمات العيش، نظراً إلى غرفه الضيّقة جداً، وذات الأسقف المنخفضة، بحيث لا يمكن للسجين الوقوف بشكل سليم، فضلاً عن الحمّامات المفتوحة بسبب عدم وجود الأبواب،ما يضطر السجناء لوضع الفرشات احتراماً لكراماتهم، التي يُحرمون منها «بالقانون» وكما يُراد لهم.

والوضع عن الطعام حدّث ولا حرج، فهو إنْ لم يقتصر على الألبان والأجبان أي في حال تمَّ السماح للأهالي بإدخاله،فلا يمكن للسجناء الاحتفاظ به بسبب عدم وجود البرّادات، ولهذا السبب تُسجّل الكثير من حالات التسمّم في صفوف المساجين.
ولكن لماذا مبنى الخصوصية الأمنية؟؟؟ فهو للسجناء المتهمين بالإرهاب، بمعنى أدق لأبناء الطائفة السنية، حيث إنّ الـ170 سجيناً جميعهم من أبناء مدينة طرابلس، المتهمة أصلاً بالإرهاب، بيد أنّ الدولة استثنت من هذه التهمة من قام بتفجير مسجدَيْ التقوى والسلام، كما استثنت من نقل المتفجّرات من سوريا بهدف تفجير البلد، وعنينا به ميشال سماحة،الذي يعيش معزّزاً مكرّماً ويأكل ما لذَّ وطاب، في حين يموت السجناء من أبناء الطائفة السنية آلاف المرّات، جرّاء التعاطي معهم بظلم وإجحاف، وكيف لا يكون ذلك سائداً في بلد يتغنى دائماً بأنّ لديه «أبناء ست وأبناء جارية» و»صيف وشتاء تحت سقف واحد».
هذه الحقائق التي يرفض الكثير من المواطنين الاطلاع عليها، فيتذمّرون من كل تحرّك يقوم به أهالي الموقوفين الاسلاميين، لا بد لها من أن تتضح للعلن، كون السجن وفي كل دول العالم مركز للإصلاح والتأهيل وليس مرتعاً للحقد والكراهية!!!!
أهالي الموقوفين
»اللـواء» وانطلاقاً من متابعتها لقضية الموقوفين الإسلاميين التقت عدداً من الأهالي، الذين رفضوا الإدلاء بأسمائهم خوفاً على مصير أبنائهم،فقالت والدة أحد السجناء:»حُكِمَإبني بالمؤبد منذ 15 سنة، وهو كان في المبنى «ب» ضمن سجن رومية، ومن ثم تم نقله الى مبنى الخصوصية الأمنية، ومنذ ذلك الوقت وهو يعاني الأمرّين جرّاء الأجواء الصعبة التي يعيشها داخل مبنى يفتقر لكل مقومات الحياة».
وتساءلت الوالدة: «إلى متى سيستمر الظلم بحق السجناء، ونحن حتى الساعة لا نعرف سبباً وجيهاً لهذا المبنى؟!»، لافتة إلى انّ ابنها»يقاطع الطعام، والذي ان توافر فهو عبارة عن ألبان وأجبان فقط لا غير».
وعن المبنى قالت: «لا نعرف شيئاً سوى أنّه مؤلّف من غرف صغيرة لا تدخلها الشمس ولا الهواء، وبسبب ذلك نجد السجين يعاني من كل الأمراض، وهم لا يحظون بأي عناية طبية، فإلى متى سيدفع أبناؤنا الأثمان الباهظة؟، ولماذا لا تكون السجون مراكز للتأهيل، بدلاً من أن تكون مقبرة تخرّج الحقد والكراهية؟!».
* بدورها، أشارت والدة سجين آخر إلى أن «الوعود التي تُطلق من جميع السياسيين تذهب أدراج الرياح، وبالطبع ستكون لنا تحرّكات بهذه الخصوص، كونه لا يجوز السكوت عن كل هذا الظلم، فمثلاً نحن نسأل لماذا شُيّد مبنى الخصوصية الأمنية لأبناء مدينة طرابلس فقط؟؟، ولماذا لم يتم نقل ميشال سماحة اليه؟، أو المتهمين بتفجير مسجدي التقوى والسلام؟، لماذا كل هذا الحقد على أبناء الطائفة السنية؟؟».
وأضافت: «السجناء اتبعوا إضراباً عن الطعام أملاً بأن يكون هناك حل لمشكلتهم، حتى في وقت الزيارة تقوم القوّة الضاربة بإحضار السجين مكبّلاً من يده ورجليه، فلماذا كل هذا الاذلال، وهو سجين عندهم ولا يمكنه القيام بأي حركة؟؟ نطالب الجميع بالإلتفات الينا قبل انفجار القضية».
وأشارت إلى أنه «تم نقل السجناء قبل إنهاء المبنى فلماذا كل هذه العجلة؟؟ حتى الساعة ما من بوادر أمل بالرغم من أننا ناشدنا الجميع، ورفعنا الصوت عالياً لنقل أولادنا من هذا المبنى الفاقد للشرعية، فكيف يمكن للسجين أن يأكل الطعام وهو خارج البراد وبسبب ذلك سُجّلت حالات تسمم في صفوف السجناء، ومتى اعترضنا على هذا الظلم اتهمنابـ»الكذب» مع العلم بانّ أولادنا ينقلون الصورة كما هي لا زيادة ولا نقصان».
الشيخ رحيم
* أما عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ نبيل رحيم فقال:»للأسف الشديد إنّ مبنى الخصوصية الأمنية يفتقر إلى مقوّمات الحياة، ويخالف مبدأ حقوق الانسان نظراً إلى الظلم المستشري داخله، فهو مبنى لا يصلح الا للعقوبات القاسية،لكنه لا يضم سوى السجناء من أبناء الطائفة السنية، وهذه القضية ملفتة للنظر، وأشير الى ان هناك عددا من السجناء أضربوا عن الطعام، ومنهم الأخ طلال رضوان، الذي حكم بالاعدام ظلماً، وقد علمت مؤخراً بأنّه قد تم نقله الى مستشفى الحياة بسبب تدهور وضعه الصحي».
ورداً على سؤال قال: «المبنى خُصّص لشبابنا لاسيما المظلوم منهم، ونحن هنا نستنكر الأمر كون من صدر حكمه ففيه الكثير من التجنّي ومن لم يصدر نسأل لماذا نُقِلَإلى هذا المبنى؟؟ بيد اننا نعلم جيداً بأنّ المراد إلحاق الضرر بأبنائنا ولهذه الغاية قام وفد من المشايخ بزيارة الرئيس سعد الحريري، الذي وعد بتحسين الوضع، وبالتواصل مع مدير عام قوى الأمن الداخلي لحل المشكلة من خلال إما تحسين الظروف وإما عودة السجناء الى سجن رومية، لكن حتى الآن فإنّ شيئاً من الوعود لم يتحقّق، وجل ما نأمله هو أنْ تتحسّن أوضاع المبنى وفق شروط حقوق الانسان كي يرتاح السجناء».
وتابع: «منذ سنوات طويلة يتحدثون عن هذا المبنى، الذي انتهت اعماله مؤخراً حيث تم نقل السجناء المتهمين بالارهاب اليه، في حين بقي من فجّر مسجدي التقوى والسلام في سجن رومية اضافة الى ميشال سماحة الذي كان يسعى الى تفجير البلد، فكيف يمكن للأهالي أن يقبلوا بهذه المعادلة؟، ولماذا نقبل نحن أبناء الطائفة السنية بإلصاق تهمة الارهاب بنا دون غيرنا؟، وحتى الساعة ما زلنا نعيش أبناء ست وأبناء جارية في هذا البلد، فإلى متى؟، ووهنا نقول نحن نرضى الظلم بالسوية ان لم يكن هناك عدل بالسوية».



أخبار ذات صلة

الأمم المتحدة: مقتل 13 مدنيًا معظمهم أطفال في غارة جوية [...]
توقعات الأبراج ليوم الأثنين 25/03/2019
العربية: الجانب الإسرائيلي رفض تبريرات بأن الصاروخ أطلق عن طريق [...]