بيروت - لبنان 2020/09/19 م الموافق 1442/02/01 هـ

شركة تصنيع متفجرات بيروت الجورجية: لم نصنعها! التفجير إلى «العدلي» ومحاور ثلاثية لعويدات للتحقيقات وترك صليبا بعد استجوابه

حجم الخط

خطوات كشف الحقيقة في الإنفجار نيترات الامونيوم في مرفأ بيروت في 4 آب توالت على اكثر من صعيد. ففي الجلسة الاخيرة لحكومة حسان ديان قبيل تقديم إستقالته، احال مجلس الوزراء الجريمة على المجلس العدلي بناء على اقتراح وزيرة العدل ماري كلود نجم.الى ذلك أصدر النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بياناً أوضح فيه مسار التحقيق والذي سيرتكز على ثلاثة محاور أساسية وهي: محور الاسباب المباشرة وغير المباشرة للتفجير ومحور قضية الباخرة ومحور المسؤوليات.
بدوره، واصل المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري استماعه لإفادة عدد من الأشخاص فبالإضافة الى استماعه الى الموقوفين بدري ضاهر وحسن قريطم وشفيق مرعي، استمع الخوري امس، الى المدير العام للأمن الدولة طوني صليبا وتركه رهن التحقيق كما استمع الى مدير عام النقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي وتركه حراً.
الى ذلك فجرت قناة الـ«mtv» مفاجأة حيث كشفت من خلال تتبع الصور التي نشرت لاكياس نيترات الامونيوم التي كانت متواجدة في العنبر رقم 12  واسم الشركة المصنعة في جورجيا التي كانت مطبوعة عليها وهي Rustavi azot LLC» «،يتبين لا وجود لها وانما لشركة Rustavi azot JSC» «، والتي تنفي عبر موقعها الإلكتروني وعلى الصفحة الاولى أن تكون هي من صنعت تلك المواد. فمن صنعها ولمن أتت وهل حقيقة كانت متجهة للموزنبيق!!!
شركة الامونيوم
فاكياس الامونيوم المكدسة في العنبر رقم 12 والتي انتشرت صورها قبل الانفجار يتبين عليها انها صنع جورجيا من قبل شركة Rustavi azot LLC»، وعند البحث عن الشركة لم يجد لها اثر بل وجد شركة Rustavi azot JSC»» والمفاجأة ان هذه الأخيرة وفي بيان لها على موقعها الالكتروني انكرت صنع نيترات الامونيوم المتفجرة في بيروت، علماً ان الاكياس التي تضعها اليوم تحمل الرقم التسلسلي نفسه لاكياس بيروت.
وقالت في بيانها ان معلومات نشرت عن ان غاز الامونيوم المتفجر في بيروت تمّ تصديره من جورجيا خصوصاً من مدينة روستافي  العام 2013، إن شركة روستافي ازوت تدير مصنع إنتاج المواد الكيميائية في روستافي منذ ثلاث سنوات فقط، لذلك لا يمكننا تأكيد ما إذا كانت نيترات الامونيوم المتفجرة في بيروت قد تمّ انتاجها في جورجيا في مدينة روستافي أم لا.
وأضافت ان الشركة واحدة من أكبر الشركات التي تنتج ما يصل إلى 1٪ من إجمالي استهلاك نيترات الامونيوم في العالم، وتقوم بانتاج منتجاتها وتخزينها وتصديرها بعد الحصول على كافة التراخيص بما يتوافق مع المعايير الدولية.
وأكدت الشركة في بيانها انه تمّ تخزين نيترات الامونيوم في بيروت في العام 2013 وهو انتهاك صارخ لإجراءات التخرين الآمن بما ان نيترات الامونيوم تفقد خصائصها المفيدة بعد 6 أشهر.
هذا البيان يطرح أسئلة، من صنع نيتران العنبر رقم 12 ومن هي الجهات التي تقف ورائها في بيروت، ما يزال العمل مستمراً لمعرفة ما إذا كان وجهة الشحنة الموزنبيق أم كانت هناك خطة لكي تستقر في بيروت.
ويكشف التحقيق لمعرفة نوع المواد المتفجرة إلى جانب نيترات الامونيوم، كيف وضعت ولمن تعود، وقد طلب فحص التربة لمعرفة كافة المواد التي انفجرت.
على خط موازٍ، يُركّز الخبراء الفرنسيون والجيش اللبناني على تحديد حجم النيترات التي انفجرت.
وكشفت مصادر انه لم يكن هناك 2750 طناً إنما كمية أقل وسط تساؤلات أين نهبت بقية المواد وكيف اخرجت من المرفأ ولمصلحة من. وتُشير المصادر إلى ان الموقوفين بدري ضاهر، شفيق مرعي وحسن قريطم، وبعدما حاولوا التملص من العملية ادلوا بمعلومات تفرض علم مسؤولين كبار امنيين وسياسيين بمحتوى العنبر رقم 12.
إحالة الجريمة على المجلس العدلي
وفي جلستها الاخيرة، أحالت الحكومة ملف انفجار المرفأ الى المجلس العدلي بناء على اقتراح وزيرة العدل ماري كلود نجم التي شاركت في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في السرايا برئاسة الرئيس حسان دياب.
وعملاً بالمادة 355 من قانون أصول محاكمات جزائية احال مجلس الوزراء نكبة 4 آب في المرفأ على المجلس العدلي وبالتالي من المنتظر تعيين محقق عدلي من قبل وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى عملاً بأحكام المادة 360 التي تحال إليه الأوراق كافة، ويتولى النائب العام التمييزي القاضي غسّان عويدات الدعوى العامة.
اما على صعيد الخطوة العملية 362 أ.م.ج يقتضي إحالة ادعاء النائب العام التمييزي على المشتبه بهم أو الموقوفين أو المتطلعين على هذه النكبة إلى المحقق العدلي بعد تعيينه إضافة إلى الأوراق مع المتهمين عندها يمكن للمحقق العدلي ان يعمل على فتح التحقيق وإصدار المذكرات اللازمة بهذا الخصوص واستكمال التحقيقات وصولاً إلى تكوين قناعة حتى يصل بالنهاية إلى ختام التحقيقات وإحالة الملف كاملاً إلى النيابة العامة التمييزية من أجل المطالعة بالاساس، وعلى هذا الأساس ممكن ان يبني حكمه على منع المحاكمة أو كف التعقيبات  أو ادانتهم واحالتهم إلى المجلس العدلي للمحاكمة.
أي حالة الملف على المجلس العدلي لن يكون كافياً لأن التحقيقات في الأساس تبدأ من الضابطة العدلية أي الأجهزة الأمنية، كيف بالحري إذا كانت هذه الأجهزة الأمنية إن لم تكن ضالعة فهي متهمة بالتقصير والاهمال أو التخاذل، بالتالي يمكن ان نسلم هذه التحقيقات إلى جهات أو أجهزة ممكن ان تعمل على ابعاد بعض الشبهات عنها ولابعاد المسؤولية عن الأجهزة العائدة لها.
لكن من سيعين المحقق العدلي هو وزير العدل ومن سيعمل على تشكيل هيئة المجلس هي الحكومة بالتالي فنحن لا نثق لا بالأجهزة الأمنية لكي تستكمل هذه التحقيقات من جهة وبالطاقم السياسي الذي سيجير هذا التحقيق على مقاسه؟!
محاور عويدات الثلاثية
أصدر النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان منيف عويدات بيان حدد فيه مسارات التحقيق وجاء فيه:»الرحمة والغفران لأرواح الشهداء والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين.
في تاريخ 4/8/2020 وقعت الكارثة على لبنان بانفجار العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت الذي خلف اضرارا هائلة في الارواح والممتلكات، وبوشرت التحقيقات الاولية من قبل جميع الاجهزة الامنية بإشراف حضرة مفوض الحكومة بالانتداب القاضي فادي عقيقي وبإشرافنا، وتم توقيف 19 مشتبها به بعد الاستجواب، ولا تزال التحقيقات مستمرة وذلك على محاور ثلاثة: محور الاسباب المباشرة وغير المباشرة للتفجير ومحور قضية الباخرة ومحور المسؤوليات، علما انه قد تتشعب عن ذلك محاور اخرى.
اعتمدنا في مقاربتنا للقضية نمطا ومنهجا علميا في التحقيق يتلخص بما يلي:
1- دراسة ساحة الجريمة والتحاليل المرتبطة بها:
- تحليل التربة
- مراجعة اشارات المركز الوطني للجيوفيزياء في بحنس بالنسبة لقوة الارتدادات
- تحليل الرواسب العالقة على الجثامين
- تحليل الاتصالات في محيط المرفأ
- التزود بصورة الاقمار الاصطناعية المسلطة على المنطقة
- مسح ميداني للمباني المحيطة والاستعانة بفرق الغطاسين الاجانب واللبنانيين لإجراء اعمال البحث والتفتيش عن كل ما يتعلق بالانفجار
- ضبط السجلات والبيانات الرقمية المخزنة
- ضبط الصور والفيديوهات ومحتوى كاميرات المراقبة
- الجردة بمحتويات العنبر 12 وصوره قبل الكارثة
- الاستعانة بالمختبرات والخبرات المحلية والدولية في العلوم الجنائية كافة
- تحديد هوية الضحايا غير المعرفين بواسطة فحوصات الحمض النووي DNA وغيرها من الوسائل العلمية المعتمدة عالميا لتحديد هوية الضحية
- تحديد البواخر التي كانت راسية في مرفأ بيروت وذلك قبل الانفجار وبعده.
2- الفرضيات التي تؤدي الى استبعاد او تثبيت حصول العمل الارهابي او المعتمد وذلك باللجوء الى بعض الوسائل التالية:
- استجواب الاشخاص الذين كانوا في مكان وقوع الانفجار، او كان لهم دور في الظروف التي ادت الى حلولها، وفي حالتنا العمال والاشخاص المتواجدين قبل وقوع الانفجار.
- شهود العيان قبل واثناء وبعد الانفجار ومجريات الامور وتسلسلها.
- السؤال عما اذا كان هناك نشاطات بحرية او جوية او برية قد يتأتى منها عمل عسكري طيلة الفترة الممتدة من العام 2013 لغاية العام 2020 وما طرأ عليها وتحديد اسباب وفرضيات تفاعلها التي قد تكون ادت الى الكارثة المشهودة.
3- دراسة النظم المعتمدة للسلامة والامان (SURETE & SECURITE) في التخزين والحراسة والاشغال والنقل وحماية المواد الخطرة ومدى الالتزام بشروطها.
4- تهديد اصحاب المعرفة والسلطة والامرة والقدرة على تغيير مجرى الامور، الامر الذي يؤدي الى تحديد المسؤولين عن كل عمل ودرجات مسؤولياتهم وحدودها.
5- الحفاظ على سرية التحقيق في مختلف مراحله.
6- الاستنتاجات والتوصيات الاولية حتى الان:
- إحالة القضية الى النيابة العامة العسكرية بحسب الصلاحية، والتوصية بإحالتها الى المجلس العدلي نظرا لهول الكارثة تليها إحالات اخرى.
- متابعة التحقيقات وإصدار الاستنابات الى الجهات الامنية المعنية لبلورة الحقائق المتعلقة بوصول الباخرة الى لبنان وذلك لارتباط الامر بالعلاقات الدولية والتجارة البحرية والانتربول.
- متابعة التحقيقات في ما خص دور القضاء في هذه القضية.
- متابعة التحقيقات في ما خص تحديد مسؤوليات الاداريين والامنيين والوزارات المعنية وغيرهم عملا بقاعدة السلطة، الامرة، القدرة والاختصاص.
- إجراءات اخرى مختلفة تفرضها مجريات التحقيق وتتكشف تباعا».
استجوابات الخوري
واصل المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري تحقيقاته في التفجير النكبة حيث استمع الى رئيس جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا وتركه رهن التحقيق بعد جلسة استجواب امتدت لساعات، على أن تتم متابعة التحقيق تباعا.
كما ترك القاضي الخوري مدير عام النقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي حرا بعد استجوابه لمدة ٦ ساعات في مركز الشرطة العسكرية في الريحانية.
وقد ابرز القيسي كافة المستندات التي لم تنشر حتى تاريخه الى الجهات المختصة مظهرا قيام المديرية بكافة ما هو مطلوب منها وفق الانظمة والقوانين المرعية الاجراء.
كما أفيد ان القاضي خوري استمع في ملف انفجار المرفأ الى مدير عام استثمار المرفأ حسن قريطم ومدير عام الجمارك الحالي بدري ضاهر والسابق شفيق مرعي ولم يطلق سراح أيّ منهم.


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19-9-2020
وحوش بشرية يرتكبون جريمة مروعة في برج البراجنة
وحدات من  الجيش اللبناني أمام مقرّ التيار الوطني الحرّ في ميرنا الشالوحي، لمنع الاحتكاكات..
موسكو تنضم لجهود ماكرون لإحتواء العقد.. وإطلاق حكومة أديب