بيروت - لبنان 2019/09/23 م الموافق 1441/01/23 هـ

صحافي یهدّد قاضیاً في قلب قصر العدل ویعتدي على ملكیته الفكریة والقاضي یدّعي

حجم الخط

خاص – «اللواء»»

ماذا يحصل في لبنان؟ العدالة والإعلام حال واحد، فأن أخطأ أحدهما يسيء الى الآخر والى المجتمع برمّته. فالإعلام وسيلة ورسالة سامية لنشر الوعي وقول الحق بمحبة، ومن دون محاربة له، ومن دون إثارة النعرات ولا الضغائن الدفينة، ومن دون تحريك عصب التحزّب أو عصب المصالح الشخصية.

وهو الوسيلة التي لا بد من استخدامها بكل تجرّد ورؤية واضحة وأكيدة، وهي في حال استخدامها بغير موضعها ومن غير شخص لا يتحلّى بالمناقبية المهنية والأخلاق الحميدة، تدمّر المجتمع وكيان الدولة، وأركان وأسس السلام في العالم!

فكيف بالإعلام في حال تعلّق بالصحافة القضائية، وبقضاة لبنان الشرفاء الذين أسَّسوا للوطن، وساهموا في أرساء دولة القانون والمؤسسات، وتالياً وطن الأنسان؟!

تلك الصحافة المتخصصة التي لا بد لمن يمارسها أن يتحلّى بالدقة في نشر الخبر، وأن يلتزم بالمناقبية الأخلاقية والمهنية، وأن لا يُحوِّل كلَّ ما يَكتب ويَنشر الى غاياتٍ وميول مادية وضيعة، نتائجها الشرذمة وهدم أسس الإنسانية، والتسبب بالأذى للمجتمعات كافة، وللصحافة التي هي أمانة في أيدي الصحافيين الشرفاء، وملك للحقيقة والحق، ووسيلة نور للفكر، بعيدا عن حب الذات «الأنا»، ولا سيَّما أن قانون المطبوعات يُلْزِم من ينشر على سبيل الخطأً، أكان عفوا أم قصدا خبرا يحتاج الى تصحيح أو توضيح، بنشر التوضيح والتصحيح في الصفحة والمكان نفسه الذي نشر فيه الخبر الخاطىء والمسيء.

فقد ادّعى الرئيس بسام الحاج، قاضي التحقيق في بعبدا – جبل لبنان على أحد الصحافيين بعد تهجّم الأخير شخصيا واعلاميا على القاضي الحاج، في قلب قصر عدل بيروت، أثر نشر مقالتين له في تموز تلتها أخرى في آب من العام الحالي 2019، تتعلقان بالسياسي سامي الصلح، الذي عُيِّن عام 1943 قبل استقلال لبنان رئيسا لمجلس القضاء الأعلى لمدة لا تتجاوز الخمسة أشهر، فنسب الصحافي المدعى عليه الى نفسه والى أحد المحامين مسألة اكتشاف مرسوم تعيين الصلح، وتهجَّم بشكل سافر على القاضي الحاج، فيما كان القاضي الحاج المرجع الأول الذي اكتشف هذا الأمر وأضاء علیه في الجزء الأول من كتابه الجديد «صفحات من السيرة القضائية في لبنان» والذي صدر وأُعلِن عنه يوم 20 حزيران 2019 في حفل توقيع نظم في نقابة المحامين في بيروت، وأهدى القاضي الحاج الصحافي المذكور نسخة عنه.

وجاء الادعاء على الصحافي بعدما رفض الأخير نشر تصحيحٍ للخبر، وأصرَّ على إعطاء نفسه حق ملكيته فيه من دون وجه حق.

وحصل هذا الاعتداء السافر على القاضي الحاج بعدما أصدر الحاج قرارا ظنياً في 17 حزيران 2019 يدين قريبا للصحافي المدعى عليه، بجرم تجارة المخدرات.

وأحيلت شكوى القاضي الحاج للتحقيق في الجرائم المساقة ضد الصحافي، وهي التهديد والابتزاز والاعتداء على الملكية الأدبية والفكرية، وللاستماع الى أفادات الشهود الذين شاهدوا تهجّم الصحافي المذكور وتطاوله على القاضي الحاج في قصر عدل بيروت.

كما انطوت الشكوى على الادعاء بحق الصحافي المذكور بجرم تحقير القضاء والقضاة بعد تعرّضه لسمعة كبار القضاة في لبنان واتهامهم بالانحناء أمام المندوب السامي الفرنسي، واتهامه مجلس القضاء الاعلى بعدم القیام بواجباته.

يُذْكَر ان للقاضي بسام الحاج عدة مؤلفات هامة، تُعْتَبَر كنزا فكريا ومعنوياً للقضاء والمحاماة وحقوق الإنسان في لبنان. والأصدار الأخير لمؤلفات القاضي الحاج «صفحات من السيرة القضائية في لبنان» الجزء الأول، تضمَّن المعلومات الوافية والكافية حول مرسوم تعيين سامي الصلح رئيسا لمجلس القضاء الاعلى، وظروف هذا التعيين، وقبل أن ينشر الصحافي المذكور المدعى عليه في 16 تموز 2019 مقالته حول ملابسات حصول ذاك الموضوع...

علما أن المدعى عليه ذمّ في مقالته بصحيفة «اللواء» التي تحدثت عن قيمة الجزء الأول من صفحات قضائية من لبنان، حين صرّح أنها غير مقروءة..

كما يُذكر أن القاضي الحاج رفع شكواه انتصارأ للقضاء ولقضاته وبناء على إلحاح من زملاء علموا بالتهديد وشدَّدوا على ضرورة اعتبار هذه الشكوى عبرة لمن يعتبر، مُعَوِّلين على التحقيق وعلى نتيجته متمنين أن يكون في خدمة الحق والعدالة والإنسانية التي يطمح إليها مطلق بشري.

وطلب القاضي بسام الحاج تخصيص التعویض المحكوم به مناصفة لمصلحة صندوق تعاضد القضاة كون الضرر نال القضاء برمّته، ونقابة المحررین دعماً للصحافیین الملتزمین بأصول المهنة وآدابها..


أخبار ذات صلة

بيلينغسلي اجتمع مع "جمعية المصارف" وأكد دعم بلاده لإقتصاد لبنان [...]
ماهي حصيلة تفتيش وزارة العمل اليوم؟
جمعية المصارف توضح حول خدمات "الصراف الآلي"