بيروت - لبنان 2020/10/29 م الموافق 1442/03/12 هـ

صوان يستجوب البراكس وجرجس ويوقفهما وجاهياً... مصادر قانونية لـ«اللواء»: لا حصانات أمامه

حجم الخط

خاص - «اللواء»:


تزامناً مع تكثيف التحقيقات الميدانية التي يجريها خبراء دوليون استعانت بخبراتهم النيابة العامة التمييزية بشخص المدعي العام التمييزي القاضي غسّان منيف عويدات في قضية تفجير مرفأ بيروت مساء يوم 4 آب 2020، وبالتعاون مع الجيش اللبناني والضابطة العدلية التي تعمل بإمرة وباشراف الرئيس عويدات يعاونه المحامي العام التمييزي القاضي غسّان طانيوس الخوري، يواصل المحقق العدلي في القضية القاضي فادي صوان استجواباته مع الموقوفين المشتبه بهم، حيث أصدر أمس مذكرتي توقيف وجاهيتين الأولى بحق مدير قسم تسجيل بيانات الشحن (Manifest) المانيفيست نعمة البراكس وذلك بعد استجوابه بحضور وكيله المحامي جان حشاش، وبحق الموظف في ذات القسم جوني جرجس بعد استجوابه هو أيضاً بحضور وكيله المحامي سليمان فرنجية.

ولم يستجوب القاضي صوان مدير عام الجمارك السابق شفيق مرعي بانتظار ورود رأي النيابة العامة التمييزية في الدفوع الشكلية التي تقدّم بها وكيله المحامي صخر الهاشم، لكنه وتطبيقاً للمهل وشروط التوقيف كان أصدر مذكرتي التوقيف بحق شفيق مرعي والموقوفين احتياطياً من دون استجواب، وبذلك يكون القاضي صوان أصدر مذكرات توقيف وجاهية بعد استجواب أصحابها.

وقد وقع المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات على مذكرات التوقيف وأحالها إلى الضابطة العدلية للتنفيذ.

التفجير الذي هو بمثابة إبادة جماعية لبيروت وسكانها، والذي أُدرج في قائمة الانفجارات الكبرى في العالم، وسمي بانفجار هيروشيما بعد ان عادلت قوته الـ300 طن من المواد شديدة الانفجار والامونيوم نيترات مضمونها، لم يتوصل المحققون ميدانياً بشأنه بعد إلى وضع تقارير حاسمة تفصل كيف نُفذت عملية التفجير، فالكل ينتظر التحاليل والكشف عن نوعية المواد المُستخدمة في التفجير وحتى اليوم لم يُسمع ان المحققين يجرون تحقيقات شعبية في المنطقة المكنوبة للوقوف على مشاهداتهم، لا سيما ان جداراً للصوت قد خرق قبل سماع التفجيرين الأوّل الذي تفجر بشكل «فطر» بدخان أبيض ، والثاني الذي الهب المستودعات والعنابر التي تلقت ضربات مباشرة، بالنيران والدخان الأسود، عدا عن قوة العصف التي لم تترك شيئاً سليماً في طريقها واودت بحياة أكثر من 300 ضحية بشرية ومن 6000 مجروح فضلاً عن المفقودين الذين طمروا تحت الركام ويرفعهم عناصر الجيش اللبناني أشلاء من اليابسة ومن البحر.

والذي يراقب الافلام المصورة من البحر والمتداولة عبر التواصل الاجتماعي يستذكر فوراً عملية اغتيال الشهيد رفيق الحريري الشبيهة بجريمة الابادة الجماعية لمنطقة المرفأ. كما يستطيع رؤية رمي قنبلة باتجاه العنبر أدّت إلى اندلاع النار والدخان.

ويستكمل القاضي صوان اليوم استجواباته مع باقي الموقوفين بحسب ترابط الأدلة والمعلومات، علماً ان عدد المدعى عليهم في القضية 25 شخصاً بينهم 19 موقوفاً احتياطاً، منهم أوقفوا وجاهياً بعد استجوابهم وهم حتى اليوم بدري ضاهر، حسن قريطم، نعمة براكس وجوني جرجس.

وكانت النيابة العامة التمييزية قبل تعيين القاضي فادي صوان محققاً عدلياً في القضية قررت الاستماع إلى إفادات 6 وزراء بينهم وزير المال علي حسن خليل ووزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي.

وجوجلة بعض الآراء بشأن التحقيق مع بعض الوزراء في القضية فقد قال مصدر قانوني مطلع لـ«اللواء» بأن المحقق العدلي في ملف التحقيقات في قضية تفجير بيروت يملك كل الحق في استدعاء الوزير للاستماع الى افادته وفي حال تمنع عن الحضور لديه الصلاحية الكاملة لتسطير مذكرة احضار بحقه. ولا توجد امام المحقق العدلي عراقيل وهو لا يصطدم بالحصانة لأنها تُرفع تلقائياً، فالمحقق العدلي الذي يضع يده على الملف بصورة موضوعية يمكنه الاستماع إلى أي شخص يرى ان افادته تفيد التحقيق وتساعد في كشف الحقيقة وبالتالي فإنه يستطيع الاستماع إلى إفادات الوزراء علماً ان التحقيق لا يمكن تجزئته لأنه يتصف بالسري. كما يحق للمحقق العدلي ان يدعي على أي شخص كائناً من كان يجده متورطاً في الجريمة التي يحقق فيها لكنه لا يستطيع إحالتهم للمحاكمة امام المجلس العدلي، ومحكمة التمييز سبق ان ناقشت هذا الحق القانوني في احكام لها أعلنتها.

اما المحامي هاني رحمة فقد أكّد مقتصراً ان المحقق العدلي يملك كل الصلاحية في اجراء التحقيقات مع مطلق بشري يجد افادته دليلاً ومعلومة يهتدي المحقق لها لكشف الوقائع وربطها والوصول إلى الحقيقة.

المحامي وليد فقيه استغرب ما أعلنه القاضي فادي صوان عن عدم اختصاصه وصلاحيته في ملاحقة الوزراء، وبأن هذا يعود حصراً للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، فأشار انه لكي لا تضيع الحقيقة في الشكليات يقتضي على مجلس النواب تحمل مسؤولياته كاملة في ان يدعو رئيس المجلس إلى عقد جلسة طارئة يُقرّ فيها قانون إعطاء الصلاحية الاستثنائية للمحقق العدلي وللمجلس العدلي لملاحقة الرؤساء والوزراء ومحاكمتهم.

عدم التشكيك في التحقيقات

أصدر مجلس القضاء الأعلى بيانا، تعقيبا على "ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام، يهم المجلس أن يوضح أن تعيين المحقق العدلي تمّ وفقا لأحكام المادة 360، فقرة 2 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التي تنص على أنه (يتولى التحقيق قاضٍ يعينه وزير العدل بناء على موافقة مجلس القضاء الأعلى)، وان كلّ تشكيك يتناول موقف مجلس القضاء الأعلى، يبقى في إطار التكهنات التي لا تأتلف مع الواقع، وإن المجلس يتحفظ عن ذكر مداولاته في هذا الصدد، نظرا إلى السرية التي ترعاها».

وتابع: «إن مواكبة الرأي العام والإعلام لمسار قضية انفجار مرفأ بيروت، أمر طبيعي، إلا أن المجلس يهيب بالجميع عدم التشكيك في التحقيقات التي جرت والتي تجري، وإيلاء القضاء الثقة الكاملة».

إخبار ضد عون ودياب 

تقدم المحامي مجد بطرس حرب أمس، بإخبار الى النائب العام التمييزي غسان عويدات، موضوعه:، «تمنع كل من فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون ودولة رئيس مجلس الوزراء حسان دياب عن ممارسة واجباتهما والتسبب بوفاة مئات الأشخاص وبإصابة آلاف المواطنين وبتدمير نصف العاصمة بيروت» .

ومما جاء في الاخبار:

بعدما تبين في التحقيقات القضائية وفي الإعلام، أن كلا من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء قد أبلغا خطيا بوجود خطر كبير وداهم نتيجة وجود نيترات الأمونيوم في العنبر رقم /12/، وذلك لاتخاذ التدابير التي تحول دون بقائها في المرفأ و إنفجارها.

كما تبين أن كلا منهما لم يتخذ أي تدبير للحؤول دون حصول الانفجار، الذي دمر نصف العاصمة، وقتل المئات، وشرّد مئات الآلاف من الناس.

وفي ما يتعلق بأفعال رئيس الجمهورية:

ولما كانت واجبات رئيس الجمهورية الدستورية، نتيجة حلفه يمين باحترام الدستور وقوانين الأمة وبالحفاظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه، (المادة 50 دستور)، تفرض عليه القيام بكل ما يلزم لحماية الوطن والمواطنين من أي خطر.

ولما كان لرئيس الجمهورية ، في حادثة الانفجار، الصلاحية والإمكانية للوفاء بقسمه، إما «بدعوة مجلس الوزراء استثنائياً كلما رأى ذلك ضروريً...» ( المادة /53/ دستور) أو دعوة المجلس الأعلى للدفاع للإجتماع ساعة يشاء باعتباره رئيسه.

ولما كان رئيس الجمهورية ضابطا سابقا، وبالتالي ضليعا بالأمن والتدابير الوقائية المفترض إتخاذها لتفادي إنفجار مواد قابلة للتفجير، وهو من كان قائدا للجيش، ومن خضع لدورات عسكرية في لبنان وخارجه في كل من فرنسا والولايات المتحدة.

ولما كان يفترض به، بوصفه رئيسا للجمهورية ومسؤولا عن مصير البلاد والعباد، أن يدعو بسرعة مطلقة مجلس الوزراء سندا للبند 12 من المادة 53 من الدستور عندما أبلغ بوجود هذه الكمية الضخمة من نيترات الأمونيوم في العنبر رقم /12/ من المرفأ، وعرض الأمر المتعلق بالخطر الداهم الذي يهدد العاصمة وأهلها نتيجة وجود هذه كمية هائلة من المواد القابلة للإنفجار وتدمير عاصمة دولته وبالتالي ممارسة الصلاحية المنصوص عليها في البند رقم 11 من المادة المذكورة أعلاه التي أعطته حق عرض أي أمر طارئ من خارج جدول الأعمال على مجلس الوزراء.

ولما كان مجلس الوزراء قد عقد جلستين بعد تبلغ الرئيس الكتاب الذكور آنفا (في 21 و28 تموز) حيث كان بإمكان الرئيس عون عرض هذا الأمر البالغ الخطورة على المجلس لاتخاذ التدابير الآيلة لتفادي الانفجار.

ولما كان إحجام رئيس الجمهورية عن تحمل مسؤولياته بعدم دعوة الحكومة وفقا لما سبق بيانه، وإحاطة الوزراء المختصين (وزير الأشغال ووزير المالية، ووزير الداخلية والدفاع) علما بالمعلومات التي بلغته وعرض الأمر على المجلس الأعلى للدفاع، ومتابعته بشكل جدي، بغية اتخاذ تدابير عملية وعدم الاكتفاء بإحالة عادية لكتاب يعلم فيه مسؤولين بالأمر فقط، ليس من شأنه رفع المسؤولية عنه.

ولما كان من البديهي أن يرتقب الرئيس حدوث الفاجعة نظرا لخبرته العسكرية السابقة، وبسبب لفت نظره من قبل الأجهزة الأمنية لخطورة الوضع، وتواصله الدائم مع الأجهزة المختصة، ولا سيما مدير عام الجمارك (الذي كان يجتمع به بشكل دوري حسب ما ورد على لسان مدير المكتب الإعلامي في القصر)، والاكتفاء بإعلام مستشاره العسكري كما يقول.

ولما كان تلكؤ رئيس الجمهورية هذا يشكل فعلا جرميا ينطبق على نص المادة /191/ من قانون العقوبات اللبناني، التي تنص على ما حرفيته:

« تكون الجريمة غير مقصودة، سواء لم يتوقع الفاعل نتيجة فعله

أو عدم فعله المخطئين، وكان باستطاعته أو من واجبه، أن يتوقعها،

وسواء توقعها فحسب أن بإمكانه إجتنابها.»

ثانيا: في أن أفعال رئيس مجلس الوزراء تشكل جرما جزائيا يعاقب عليه القانون:

لما كان رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسّان دياب يعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء ويرئس مجلس الوزراء، ويكون نائباً لرئيس المجلس الأعلى للدفاع، وهو الذي يدعو مجلس الوزراء للإجتماع ويضع جدول أعماله، ويتابع أعمال الإدارات والمؤسسات العامة، ويعطي التوجيهات لضمان حسن سير العمل، ويعقد جلسات عمل مع الجهات المعنية في الدولة بحضور الوزير المختص.

ولما كان رئيس مجلس الوزراء، وبعد إبلاغه عن وجود مواد متفجرة وخطرة قابلة للإنفجار في العنبر رقم /12/ من مرفأ بيروت، لم يدع مجلس الوزراء للإنعقاد استثنائياً، كحد لم يضع هذا الأمر الخطير على جدول أعمال مجلس الوزراء الذي انعقد مرتين بعد إبلاغه وقبل حصول الانفجار، كما لم يبادر إلى مراجعة المسؤولين ودعوة المسؤولين الإداريين والأمنيين بحضور الوزراء المختصين، وإعطائهم توجيهاته للتخلص من كمية نترات الأمونيوم بسرعة، ما أدّى إلى بقائها في المرفأ وإلى انفجارها وتدمير مدينة بيروت وقتل مئات المواطنين وإصابة الآلاف وتشريد الآلاف من المواطنين.

ولما كان فعله هذا ينطبق أيضاً على أحكام المواد /190 و191 و564/ من قانون العقوبات اللبناني، ويعرّضه للملاحقة الجزائية والمدنية للتعويض على المتضررين من أمواله الخاصة.

ولما كنت أتبنى رأي نادي القضاة القانوني بوجوب محاكمة رئيس الحكومة أمام المحاكم العادية، وليس أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، كما ذهبت إليه الهيئة العامة لمحكمة التمييز في قرارها الصادر عام الـ 2000، إلا أنني، وتفاديا للجدل القانوني القائم والمستمر منذ سنوات، إحتراما مني لروح الضحايا ولفظاعة الجريمة، أطالب بأن تشمل التحقيقات شخص رئيس الحكومة المستقيل، وألا يقتصر على الوزراء المختصين والمسؤولين الإداريين والأمنيين.

لهذه الأسباب

أودعكم هذا الإخبار، طالبا إجراء المقتضى القانوني لتحقيق العدالة ولكي نؤكد أن لا أحد فوق القانون، وأن كل مرتكب، أيا كان شأنه أو مقامه خاضع لأحكامه».



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 29-10-2020
وسام الأرز الوطني للبروفسور ناجي الصغير
29-10-2020