بيروت - لبنان 2020/10/29 م الموافق 1442/03/12 هـ

محامو الضحايا في كتاب لمجلس الأمن: للجنة تحقيق قبل التلاعب بمسرح الجريمة

الادعاء على 25 مشتبهاً بهم في التفجير الإبادة لمرفأ بيروت

محامو المتضرّرين خلال مؤتمر للمطالبة بتحقيق دولي في المرفأ
حجم الخط

خاص - «اللواء»


ادعى المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات، أمس، بعد تعيين القاضي فادي صوان محققا عدليا في التفجير الارهابي لمرفأ بيروت الذي أودى بحياة أكثر من 180 شخصاً، وجرح أكثر من 6 آلاف غير المفقودين ونكب العائلات والمؤسسات والمحلات في محيط المرفأ وعلى امتداده، ادعى على 25 مشتبهاً بهم بيهم 19 موقوفاً بجرائم الإهمال والتسبب بوفاة ضحايا وبدمار لحق ليس فقط ببيروت إنما بلبنان كلّه.

وأحال عويدات المدعى عليهم والموقوفين مع الملف إلى قاضي التحقيق العدلي فادي صوان الذي يبدأ استجواباته الاثنين المقبل، ولم يُعْرَف بعد ما إذا كان صوان بعد الاطلاع على الملف ودرسه سوف يعلن عدم اختصاصه في التحقيق مع الوزراء، أم انه سوف يستمع إلى الوزراء الستة، الذين استدعتهم النيابة العامة التمييزية، لتدوين افاداتهم بخصوص تفجير مرفأ بيروت، واجراء المقتضى على ضوئها.

ويُسَوّق الإعلام في أكثر من وسيلة ان التفجير حصل نتيجة إهمال وتقصير أمني تتحمل مسؤوليته أجهزة الأمن في المرفأ، والمسؤولية تعتبر جنائية نظرا للابادة الجماعية التي خلفها التفجير، الا ان الكارثة لم تكن فقط نتيجة إهمال وتقصير بحسب ما يقوله شهود عيان تأذوا من التفجير لا سيما ان طائرتين خرقتا الأجواء ثم دوى انفجاران الأوّل العصف الذي أطاح بكل ما وقف في دربه، والثاني الحريق الكبير من التفجير الذي هزّ كل لبنان والجوار.

إلى ذلك، ونظراً لوجود ضحايا فرنسيين في كارثة المرفأ، فقد عُلِم ان محكمة باريس كلفت اثنين من قضاة التحقيق في «دائرة الحوادث الجماعية» للتحقيق ميدانياً بعدما فتحت النيابة العامة في باريس ملفاً لديها في القضية.

وكان القاضي عويدات قد طلب في وقت لاحق للانفجار من الـ FBI التحقيق في أسباب التفجير ليكون مواكبا لتحقيق المحقق العدلي إلى جانب المحققين الفرنسيين الذين سيحيلون التحقيق الذي يجرونه إلى القضاء العدلي اللبناني ويحددون الأسباب التي أدّت إلى تفجير مادة نيترات الامونيوم في المرفأ، وما إذا كانت الكمية انفجرت كلها في العنبر 12 أم قسم منها، لا سيما ان بيروت كانت أبيدت بانفجار الـ2750 طناً المخزنة في العنبر المذكور.. علماً ان القناعة بحسب المصدر وبعد الاستماع إلى إفادات الأمنيين ومراجعة المراسلات الحاصلة بين الأجهزة الأمنية والإدارات الرسمية المعنية حول وجود مادة خطرة في المرفأ، خلصت الى ان الانفجار كان نتيجة الإهمال والتقصير!

تحقيق دولي

هذا وطالب محامو وأهالي الضحايا وجرحى انفجار بيروت بتحقيق دولي وذلك لعدم الثقة بالمنظومة السياسية القابضة على لبنان.

ولفت محامية المتضررين من انفجار المرفأ ندى عبد الساتر في مؤتمر صحفي عقدته أمس، بالقرب من موقع الانفجار في المرفأ، إلى ان المواطنين يجهدون ويتضامنون والمنظومة غائبة عن الوعي بوعي وبلا وعي.

واعتبرت ان «السبيل القانون الوحيد لقيام تحقيق دولي ومن ثم محاكمة دولية هو ان يقوم مجلس الامن في الامم المتحده باتخاذ القرار في ارسال لجنة تحقيق سريعا وتقصي حقائق قبل ان يتفاقم التلاعب في مسرح الجريمة ومن ثم يتم محاكمة دولية، إما عبر إحالة هذه الجريمة ضد الانسانيه للمحكمة الجنائية الدولية وإما إنشاء محكمة خاصة للنظر في هذه الجريمة.»

وأضافت « في 12 آب 2020 وبعد ان قمنا بصياغة الطلب في 8 آب 2020 ووقعه المئات من الضحايا، والان اصبحوا الاف، كما يقولون لي، الذين يتضامنون ويوقعون هذا المطلب وهم جميعهم ضحايا. عندما اصبح النص حاضرا وعندما طلب مني هؤلاء الضحايا عدم الانتظار وتقديم هذا الطلب باسمهم تقدمت في 12 آب 2020 بالرسالة التي سوف أتلوها عليكم باللغة الانكليزية كما قدمناها لانها موجهة للمجتمع الدولي. فنحن لا يمكن ان تتركونا لوحدنا في لبنان ايها المجتمع الدولي الصامت الساكت عن هذه الجرائم ضد الانسانية».

وكشفت أننا «تقدمنا بهذا الكتاب، هذا الكتاب الى جميع الدول الاعضاء في مجلس الامن باسم الضحايا وعنهم، والى الامين العام للامم المتحدة. وانني سوف اتلوه عليكم الان، علما اننا ارسلنا هذا الكتاب الى الدول الاعضاء في الامم المتحدة عبر سفرائهم او سفاراتهم في لبنان».

رسالة الى الامم المتحدة

وتلت نص الرسالة الموجهة الى الامم المتحدة باللغة الانكليزية وجاء في ترجمته باللغة العربية: «الدول الأعضاء في مجلس الأمن - الأمم المتحدة، تبعا للتفجير الهائل الذي زلزل العاصمة بيروت في 4 آب 2020 ، والذي قتل أكثر من 150 شخص وأكثر من 6000 جريح ، وأكثر من 100 مفقود وأدى الى تدمير الابنية والمنازل والمؤسسات و تشريد اكثر من 350000 شخص، بالاضافة الى ضحايا تعاني من اضرار مادية أخرى، وحيث أن هذا التفجير الذي أ ّدى الى موجات زلزالية شعرت بها الدول المجاورة ومن بينها قبرص وسوريا والاردن وتركيا واليونان وغيرها من الدول؛ وأدى الى قتل وايذاء ضحايا من مختلف الجنسيات بمن فيهم زوجة سفير هولندا وضحايا في صفوف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) وضحايا من كافة الجنسيات والأعمار والأعراق والجنس والدين،

وحيث أن هذه الجريمة هي فظاعة لا يمكن تصورها ه ّزت ضمير الإنسانية بقوة ، كما هي أيضا فعل اجرامي لا انساني ، تسبب عمدا بمعاناة شديدة وأذى خطير في الأرواح والجسم والصحة العقلية والجسدية، وحيث أن هذه الجريمة هي جريمة ضد الانسانية تعرض أمن لبنان وتهدد الأمن الدولي ، عطفا على الإقرار الدولي والمحلي، بأن هذا التفجير نتج عن انفجار نترات الامونيوم و/او مواد متفجرة أخرى يبقى تحديد نوعيتها وكميتها وكيفية تفجيرها، والتي تم تخزينها خلافا للأصول في قلب العاصمة وهي المنطقة الاكثر اكتظاظا في لبنان،

وعلى ضوء التصاريح الرسمية المتعددة التي حملت هذه الجريمة الى الاهمال ، الفساد ، عملية خارجية بواسطة صاروخ و/او أسباب أخرى وحيث أن السلطات اللبنانية هي من المشتبه بهم في إطار المسؤولية عن هذا العمل الاجرامي على ضوء الاثباتات العلنية حول المعرفة المسبقة والروايات المتناقضة بخصوص ما حصل ، مع الاخذ بالاعتبار الوضع السياسي والأمني في لبنان والترهيب والتهديدات والاعتداءات التي يتعرض لها القضاة والمحامون غي لبنان، مع التذكير بالتصريح الصادر في 5 آب 2020 عن نادي قضاة لبنان الذي أشار الى محاولة المسؤولين على جميع الأصعدة والمستويات، التنصل من المسؤولية وتحميلها للقضاء اللبناني، مع الاخذ بالاعتبار الاشتباه المتصاعد بالتلاعب بمسرح الجريمة ومنع الخبراء الدوليين من تقديم الاسعاف ونظرا لعجز النظام اللبناني عبر التاريخ في التعاطي مع جرائم كبرى مما أدى الى طمسها، مع الاشارة الى العنف الفادح الذي مارسته الدولة اللبنانية ضد المدنيين الذين تظاهروا للمطالبة بالعدالة، ودائما ضمن الحفاظ المطلق على سيادة لبنان و كرامته.

ان ضحايا مجزرة بيروت 2020، يطالبون بموجبه المجتمع الدولي، وبكل اصرار، بدعم العدالة والحقيقة واحقاق الحق من خلال إقرار تحقيق دولي ومحاكمة دولية لهذه الجريمة ضد الانسانية من خلال احالة القضية الى المحكمة الجنائية الدولية تحت الفصل السابع أو انشاء محكمة دولية خاصة تحفظ للضحايا حق المشاركة والمثول والمطالبة بالتعويض عن الاضرار؛ بحيث يكون للمحكمة مطلق الصلاحية لفرض التعويضات المالية والعقوبات والإجراءات ومطلق الصلاحية لملاحقة اي شخص خاص أو عام من اللبنانيين او من غير اللبنانيين، الذين يتبين طورتهم بشكل مباشر و/او غير مباشر بهذه الجريمة ضد الانسانية».

ثقافة اللامسؤولية

وفي سياق متصل، طالب خبراء أمميّون في مجال حقوق الإنسان بإجراء تحقيق مستقل وسريع في الانفجار المدمر الذي وقع في بيروت، الأسبوع الماضي، معربين عن قلقهم مما أسموها ثقافة الإفلات من العقاب واللامسؤولية السائدة في لبنان.

وطلب فريق الخبراء المؤلّف من ثمانية وثلاثين خبيراً، من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، عقد اجتماع خاص في ايلول للنظر في هذه الكارثة.

وأضافوا أن صلاحيات التحقيق يجب أن تكون واسعة لكشف أي إخفاق منهجي من جانب السلطات والمؤسسات اللبنانية في مجال حماية حقوق الإنسان، كما شدّدوا على وجوب أن يراعي التحقيق عدم الكشف عن هويات الضحايا والشهود، وأن تعلن نتائجه على الملأ.

تحقيق شفاف

طالبت «المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية في لبنان» الدولة اللبنانية «بشكل عاجل وفوري، على أثر الانفجار الذي هز بيروت في 4 آب 2020، بتحقيق شفاف ومستقل ومحاسبة المسؤولين في المحاكم المدنية».

وقالت في بيان أمس، أن «اللبنانيين الثقة بدولتهم ومؤسساتها الدستورية التي كانت قد غابت عن حياتهم اليومية على مدى سنوات، والتي تغيبت مرة جديدة غداة الانفجار. أزمة الثقة هذه تطال أفرقاء الطبقة السياسية كافة، الذين يتحكمون بمفاصل السلطة وأجهزتها وإداراتها منذ 30 عاما. هم الذين يتحملون مسؤولية الكارثة الناتجة من الإهمال والفساد. اليوم، وبعد انقضاء المهلة المحددة لإعلان نتائج التحقيقات بالانفجار، لم تعرف أسماء المسؤولين عنه ولا حتى الظروف التي أدت إليه».



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 29-10-2020
وسام الأرز الوطني للبروفسور ناجي الصغير
29-10-2020