بيروت - لبنان 2020/07/14 م الموافق 1441/11/23 هـ

مفوض الحكومة نقض حكم الفاخوري: إهمال وأخطاء قانونية؟

حجم الخط

بعد عاصفة الاحتجاجات المستنكرة لقرار المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد حسين عبد الله، إخلاء سبيل العميل الإسرائيلي عامر الفاخوري أو ما بات يعرف بـ«جزار معتقل الخيام»، تحرك القضاء سريعاً للجم الهرطقة القانونية.

فبعد طلب النائب العام التمييزي القاضي غسّان عويدات أمس، تمييز الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة، تسلم مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية القاضي غسّان الخوري طلب التمييز أمس، وميز الحكم الذي قضى بكف التعقبات عن العميل الفاخوري، وطلب من محكمة التمييز العسكرية نقض الحكم وإصدار مذكرة توقيف بحق العميل وإعادة محاكمته من جديد بالجرائم المنسوبة إليه، وهي خطف وتعذيب وحجز حرية مواطنين لبنانيين داخل «معتقل الخيام» وقتل ومحاولة قتل آخرين، وقد سجل طلب التمييز صباحاً في قلم محكمة التمييز العسكرية، ومما جاء في طلب النقض: 

انه صدر بتاريخ 16/3/2020 حكم قضى بكف التعقبات عن المتهم عامر الياس الفاخوري مما اسند إليه انه في الأراضي اللبنانية وخارجها وخلال توليه امرة سجن الخيام ما قبل العام 1998، اقدم  على قمع احتجاجات قام بها الأسرى بالعنف والقوة، أدّت إلى وفاة الاسيرين إبراهيم أبو عزة وبلال السليمان في العام 1989، وممارسة ضروب التعذيب على الأسرى ومعاملتهم معاملة غير إنسانية، وعلى المشاركة أو الاشراف على تعذيب الأسرى، وعلى تعذيب الأسير علي حمزة ومن ثم خطفه واخفائه، جرائم المواد 549 و549/201 و569 عقوبات وذلك لسقوط دعوى الحق العام بمرور الزمن العشري سنداً للمادة 10 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

اولاً: في الشكل:

حيث ان المادة 11 من قانون القضاء العسكري تعطي لمفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية جميع الصلاحيات المعطاة لمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الدائمة.

وحيث ان لمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية وسنداً للمادة 75 من قانون القضاء العسكري ان يطلب للأسباب المبينة في المادة 74 منه، نقض الاحكام القاضية بالبراءة وعدم المسؤولية لانتفاء الصفة الجرمية عن الفعل أو لسقوط دعوى الحق العام لأي سبب كان، فضلاً عما ورد في المادة 77 منه لجهة النقض في حال إسقاط دعوى الحق العام بمرور الزمن.

وحيث ان المادة 80 قضاء عسكري، اعطت مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية، مهلة ثلاثين يوماً لتقديم النقض في جميع الحالات.

وحيث ان اجتهاد محكمة التمييز العسكرية بهيئتها الحاضرة استقر على قبول النقض المقدم من مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية - قرار المقدم سوزان الحاج - غبش - تاريخ 11/9/2019.

وقد اعتبر القرار المنوه عنه، ان النيابة العامة التمييزية غير مرتبطة بما ابداه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الدائمة بمطالعته، ويعود لها ان تطلب نقض أي حكم حتى الصادر وفقاً لمطالعتها، وحيث تأسيساً على ذلك يقتضي قبول طلب النقض شكلاً لاستيفائه الشروط الشكلية.

ثانياً: في الأساس

حيث ان المطعون فيه قضى بكف التعقبات عن المتهم عامر إلياس الفاخوري لجهة المواد 549 و549/201 و569 عقوبات لسقوط دعوى الحق العام بمرور الزمن العشري سنداً للمادة 10 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وحيث ان المادة 75 من قانون القضاء العسكري تعطي لمفوض الحكومة صلاحية نقض الاحكام القاضية بسقوط دعوى الحق العام لأي سبب كان وتبعاً للأسباب الواردة في المادة 74 من هذا القانون.

وحيث ان الأسباب المشار إليها في المادة 75 قضاء عسكري، ان لجهة الخطأ في تطبيق المواد القانونية أو في إهمال إحدى المعاملات الجوهرية المنصوص عنها تحت طائلة الإبطال متوافر في المطلوب نقضه على الشكل التالي.

أ- السبب الاول: إهمال إحدى المعاملات الجوهرية بعدم تلاوة القرار الاتهامي وكافة الأوراق مما يؤدي إلى الأبطال.

حيث ان المادة 33 قضاء عسكري، نصت على ان قانون أصول المحاكمات الجزائية يطبق على المحاكمات العسكرية باستثناء النصوص المخالفة الواردة في قانون القضاء العسكري، بالإضافة إلى ما ورد في المادة 54 منه على وجوب تطبيق قواعد أصول المحاكمات الجزائية في كل ما لم يرد عليه نص في قانون القضاء العسكري.

وحيث ان المادة 60 من قانون القضاء العسكري نصت على انه بعد استجواب المدعى عليه بأمر الرئيس بتلاوة الأوراق ووضعها قيد المناقشة، وعلى المدعى عليه، إذا شاء ان يدلي بعدم الصلاحية عليه ان يدلي بدفعه فور تلاوة الأوراق المذكورة وتحت طائلة الرد، وعلى المحكمة ان تفصل فوراً بدفعه بعدم الصلاحية بعد تلاوة الأوراق.

وحيث ان المادة 243 أصول محاكمات جزائية نصت على ان المحكمة وقبل الفصل في موضوع الدعوى، لها ان تتخذ القرارات بعدم الصلاحية أو البت بدفع أو أكثر من الدفوع الشكلية التي يدلي بها فرقاء الدعوى.

وحيث بالاستناد إلى ذلك، تكون إجراءات المحاكمة الجنائية امام المحكمة العسكرية الدائمة مختلفة عن الإجراءات المطبقة في المحاكمة الجنائية العادية، والمسندة إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وحيث بالتالي يقتضي على المحكمة العسكرية الدائمة، الفصل في مسألة الدفوع الشكلية بعد تلاوة قرار الاتهام ووضع الأوراق قيد المناقشة، ما لم تفعله في الدعوى الحاضرة ومما يعرض القرار المتخذ والمطلوب قبول نقضه للابطال لعدم مراعاة معاملة جوهرية.

في السبب الثاني:

حيث ان لم يتضمن عناصر فرضتها احكام المادة 70 من قانون القضاء العسكري تحت طائلة البطلان لجهة الأسئلة المطروحة والقرارات المتخذة بشأنها بالإجماع اوالاكثرية.

في السبب الثالث: وجود خطأ في تطبيق القانون الموجب التطبيق.

حيث ان قرار المحكمة المطلوب نقضه، قضى بوجوب تطبيق احكام القانون الجزائي اللبناني بالرغم من اشارته إلى احكام المادة الثانية من قانون أصول محاكمات مدنية والتي تنص على تقديم احكام المعاهدة الدولية على احكام القانون العادي، وذلك بخلاف القرار الاتهامي الذي استند إلى القانون الدولي الإنساني والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمعاهدات والاتفاقيات والقرارات المرتبطة بالجمعية العامة للأمم المتحدة للقول بأن الأفعال المسندة إلى المتهم من قتل وتعذيب هي جرائم حرب ضد الإنسانية ودولية غير قابلة للسقوط بمرور الزمن.

وحيث ان الحكم المطلوب الطعن به أخطاء في تطبيق القانون عندما استند إلى قاعدة قانونية صحيحة لجهة ان المعاهدات الموقّعة والمصادق عليها رسمياً تكتسب مرتبة تسمو على القوانين الوضعية، الا انه انتهى إلى نتيجة خاطئة بأن هذا المبدأ لا يمكن اعتماده في المطلق ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالقوانين الجزائية وحيث بالتالي يكون الحكم المطلوب نقضه أخطاء في تطبيق القانون  بعدم الأخذ باحكام المعاهدات الدولية الموقّعة في لبنان، ويقتضي بالتالي قبول النقض لهذه الجهة.

في السبب الرابع: حصول خطأ في تطبيق الاحكام القانونية لتحديد مهلة مرور الزمن العشري.

حيث ان الحكم المطلوب نقضه استند إلى المادة 10 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لتحديد تاريخ بدء سريان مرور الزمن، منطلقاً من ان الأفعال المنسوبة إلى المتهم هي جرائم آنية يبدأ مرور الزمن من تاريخ وقوعها.

وحيث ان القرار المطعون فيه أشار الى جرم تعذيب الأسير علي حمزة ومن ثم خطفه واخفائه وحدد الوقائع الجرمية بالوصف المشار اليه، الا انه انتهى الى اعتبار تلك الأفعال آنية، ببدء سريان مرور الزمن من تاريخ وقوعها، وقد أشار إلى إجراءات قامت بها المحكمة بمراسلة مديرية المخابرات والأمن العام لتقديم تقرير بالوقائع مما يوضح بشكل قاطع ان النتائج الجرمية غير مثبت تاريخ انتهائها أو اكتشافها فضلاً عن عدم إثارة مسألة قطع مرور الزمن.

لهذه الأسباب نطلب: 

أولاً إبلاغ صورة عن طلب النقض إلى المتهم عامر إلياس الفاخوري سنداً لاحكام المادة 75 قضاء عسكري.

ثانياً: قبول طلب النقض اساساً ونقض الحكم المطعون فيه بكامله ورؤية الدعوى انتقالاً وإعادة محاكمة المتهم المطلوب النقض بوجه.

وإصدار القرار بادانته بالجرائم المسندة إليه في القرار الاتهامي، وإنزال أقصى العقوبات بحقه وتدريكه النفقات.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 14-7-2020
أكوام النفايات في شوارع العاصمة.. والصورة  من شارع مار الياس (تصوير: محمود يوسف)
أزمة ثقة بين المجلس والحكومة.. تنفّر الصندوق والدول المانحة!
14-7-2020