بيروت - لبنان 2020/10/29 م الموافق 1442/03/12 هـ

يافطة عاشورائية تُلهِب خلدة وتُشعل المناطق.. والجيش يتدخّل

سقوط قتلى وجرحى و«المستقبل»: نتيجة السلاح المتفلّت والاستفزازات

ليل خلدة الملتهب... قذائف صاروخية ورصاص عشوائي فقتلى وجرحى
حجم الخط

ارتفع عدد القتلى الى اثنين في اشكال خلدة وحالة رعب بين السكان بعد إطلاق قدائف صاروخيّة.

أدت اشتباكات عنيفة بالرشاشات والقذائف الصاروخية، مساء أمس، في منطقة خلدة بين مؤيدين لحزب الله وأبناء العشائر على خلفية تعليق يافطة عاشورائية واعلام حزبية، إلى سقوط قتيلين هما: (محمد موسى غصن) و(حسن زاهر غصن) من أبناء العشائر العربية في منطقة خلدة، وعدد جرحى بينهم اصابة خطرة عرف منهم (إ.ع. غصن) و(م. غصن) و(ج.غصن).

وبعد حوالى ساعة ونصف الساعة من وقوع الاشتباك عمل عناصر الجيش على تطويق الاشكال وتسيير دوريات في منطقة خلدة، موقفاً 4 اشخاص بينهم 2 من الجنسية السورية وتجري ملاحقة باقي المتورطين لتوقيفهم. وفي وقت لاحق نفت حركة امل علاقتها بإشتباك خلدة.

إلا أن تدخل الجيش لم ينفع فتجدّد اطلاق النار في محيط سوبر ماركت رمال، حيث اندلعت النيران في سنتر شبلي، واستمر إطلاق النار العنيف وحضرت تعزيزات للمسلّحين وانتشر عدد من المسلحين على أسطح الابنية في خلدة وتوسعت لتشمل مناطق عرمون ودوحة عرمون، مطلقين النار عشوائياً. وأثارت الإشتباكات حلة من الذعر بين السكان وشهدت الشوارع المحيطة بموقع الإشكال زحمة سير، حيث احجتز عدد من المواطنين في سيّاراتهم وسط إطلاق النار .وأعلنت غرفة التحكم المروري عن قطع السير على اوتوستراد خلدة وتحويله إلى الطريق البحرية.

ووسط تدهور الوضع استقدمت وحدات إضافية للجيش تمثلت بانتشار عناصر من  فوج المغاوير التي عملت على فرض الهدوء بالقوة وملاحقة مطلقي النار واعتقالهم، وقد اقفل جميع المداخل في المنطقة وانتشر بكثافة على الطرقات.

وغرد الجيش اللبناني عبر «تويتر»: «‏الجيش يدفع بتعزيزات اضافية الى منطقة خلدة لضبط الوضع واعادة الهدوء الى المنطقة ويسير دوريات ويعمل على ملاحقة مفتعلي الاشكال لتوقيفهم».

قصقص وتعلبايا وعكار تتضامن

وتضامنا مع عشائر عرب خلدة عمد عدد من الشبان الغاضبين الى قطع طريق قصقص عند تقاطع عمر بيهم بالإتجاهين.

كما تجمع عدد من الشبان على طرف الطريق في تعلبايا سعدنايل دون قطع للطريق تضامناً مع أهالي خلدة.

وقام عدد من عشائر عكار بقطع طريق السمونية في عكار بالإطارات المشتعلة احتجاجاً على الاشكال الحاصل في خلدة بين عشار عرب خلدة وعناصر حزب الله.

اشكال صبرا

وتنقلت الاشكالات مساء، حيث وقع إشكال بين عدد من الشبان في محلة صبرا، قرب مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت.

اطلاق نار في حي الشراونة

والى الشراونة، فقد تطور إشكال فردي في حي الشراونة في بعلبك إلى إطلاق نار كثيف وقذائف صاروخية، وعمل الجيش على ملاحقة مطلقي النار.

المستقبل يناشد العشائر

اعلن «تيار المستقبل» في بيان أصدره أن  « قيادة «تيار المستقبل» تابعت تطورات الحوادث الامنية الخطيرة في منطقة خلدة، التي ادت الى سقوط عدد من الضحايا في صفوف الاهالي وانتشار حالة من الفوضى وقطع الطرقات والاستنفارات المسلحة، نتيجة السلاح المتفلت والاستفزازات التي لا طائل منها. وقد أجرت القيادة اتصالاتها مع قيادة الجيش والقوى الأمنية المعنية للضرب بيد من حديد، واتخاذ كل الاجراءات الكفيلة باعادة الأمن والأمان إلى المنطقة، وتوقيف المعتدين على أهلها كائناً من كانوا. وأضاف»إن قيادة «تيار المستقبل» إذ تدين بشدة ما حصل، تناشد الأهل في عشائر العرب في خلدة وفي كل المناطق اللبنانية، الاستجابة لتوجيهات الرئيس سعد الحريري، بالتزام اقصى درجات ضبط النفس، والعمل على تهدئة الأمور، والتعاون مع الجيش والقوى الأمنية لضبط الأمن، وتفويت الفرصة على كل العابثين بأمن اللبنانيين وسلامهم، وعدم الإنجرار وراء الساعين إلى ضرب السلم الأهلي من خلال افتعال الاشكالات الامنية .

واذ تأسف قيادة «تيار المستقبل» لسقوط عدد من الضحايا بين قتيل وجريح، تتوجه باحر التعازي من اهالي خلدة، وتسأل الله أن يمن على المصابين بالعافية والسلامة، وان يحمي لبنان من شرور الفتن والساعين اليها».»

وليلاً، جرت اتصالات بين حزب الله والمستقبل بوساطة المدير العام لأمن العام اللواء عباس ابراهيم لسحب فتيل الأزمة من الشارع.

اتصالات الديمقراطي

أفادت مديرية الإعلام في الحزب الديمقراطي اللبناني بأن "رئيس الحزب النائب طلال أرسلان تلقى اتصالًا من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، جرى خلاله البحث في تداعيات إشكال خلدة”.

وأضافت، في بيان: "كان أرسلان أجرى سلسلة اتصالات بعدد من الجهات السياسية والحزبية وبمسؤولين أمنيين لتطويق الإشكال ووقف إطلاق النار”.  وناشدت مديرية الإعلام في بيان، قيادة الجيش اللبناني للتدخل السريع لفض الإشكال، وطالبت بوضع نقطة ثابتة ومعزّزة للجيش في المحلّة.

أبناء العشائر 

وصدر عن اتحاد أبناء العشائر العربية في لبنان بيان جاء فيه «قيادة الجيش اللبناني وقادة الأجهزة الأمنية وخصوصا اللواء عباس إبراهيم في عيد الامن العام اللبناني، نناشدكم التدخل لوقف الاشتباك في خلدة، ونحمل القيادة السياسية مسؤولية ما يحصل الأن. بالأمس طالبنا قيادة الحزب واليوم نتوجه لقيادة الحزب والحركة، مناطق العشائر والعشائر العربية في لبنان لن تكون مرتعا لتوجيه رسائلكم السياسية ونحملكم مسؤولية كل قطرة دم واحدة تسقط من العشائر، كنا وما زلنا تحت سقف القانون كنتم وما زلتم خارج القانون، كنا وما زلنا مع الدولة ومؤسساتها».

كما أصدر «ديوان العشائر العربية في لبنان» بيانا جاء فيه: « طالما قدمنا تصاريح كعشائر عرب، لعدم جرنا الى حرب الشارع، وحذرنا مرارا وتكرارا من مجموعات(...) تابعة ل (حزب الله) والتي تعمل بدورها على رمي الفتن بين اهل الساحل طامعين في السيطرة عليه. وحذرنا من المس بالعشائر ولكن من دون جدوى».

وتابع البيان: «إن خلدة عاصمة العشائر وليست بسهلة لتقع ضحية لأفراد مسلحين يشوهون سمعة اشرف الناس... لم ولن نرضى بإهدار دمائنا ونحن نشاهد القتلة يستمتعون بتشويه سمعتنا».

وأوضح: «لسنا إرهابيين لكننا لن نقف مكتوفي الايدي بعد الأن، وقاتل شهيد الغدر الطفل حسن زاهر غصن سينال جزاءه قانونيا وعشائريا. فالساحل ليس ساحة لتصفية حساباتكم».

وختم: «عشائر خلدة لم تتهاون مع المحتل، ولم تسرق بطولات غيرها... والتاريخ الذي حرفتموه لا يعطيكم حق التملك. فخط الساحل لن يخضع لأعلامكم وراياتكم الكاذبة، ولسنا المحكمة الدولية لننتظر حقنا، نحن نار ونحرق من يعبث معنا».

بدوره، ناشد رئيس مجلس شورى المشايخ والعشائر العربية في لبنان كرم الضاهر في بيان «المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية التدخل في أحداث خلدة للحفاظ السلم الأهلي والتشدد في منع العابثين بالأمن و بحياة المدنيين من التمادي في إثارة الهلع و استباحة الدماء».

اضاف :»ندعو أهلنا وإخواننا في منطقة خلدة و جوارها الى التحلي بضبط النفس وعدم السماح لاصحاب الفتن والسلاح المتفلت بتنفيذ مآرب سياسية و أمنية على حساب أبناء المنطقة التي لنا فيها أهل وأحباب من أبناء العشائر العربية الذين نعزيهم بإستشهاد أحد أبنائهم كما نتمنى الشفاء العاجل للجرحى».

ردود فعل

ورأت النائب رولا الطبش في بيان أنه «صار واضحا أن ثمة مخططا خارجيا، بأياد داخلية، يعمل على إسقاط البلد في فح التقاتل الأهلي، لا سمح الله. فتارة يتم استحضار (فزاعة) داعش، وتارة عروض تمثيلية في الجنوب، وأخيرا اعتداءات مباشرة على الأهالي العزل».

وأضاف البيان: «لعبة مكشوفة، يستميت من خلفها لتسجيل نقاط في الداخل اللبناني لصالح معاركه الاقليمية، بخاصة وأن المعادلة اليوم، المحلية والإقليمية، لا تسقط بالضربة القاضية».

ودعت الطبش أهل بيروت وخلدة والناعمة وكل لبنان، «إلى الوعي وضبط النفس وعدم الإنجرار وراء استفزازات دنيئة واستدراجات مدفوعة، كي نبقى أمناء على هذا الوطن، لأننا أصحاب الارض والحق».

كما ودعت الجيش اللبناني والقوى الأمنية «إلى الضرب بيد من حديد، وألا يقفوا متفرجين على إراقة الدماء، حتى لا يكونوا شركاء فيها».

وختمت: «لن نسمح، مع كل الشركاء الشرفاء، في انزلاق البلد نحو أتون متأجج، رسم له، ثمنا لمصالح غريبة عنه...لن نسمح بذلك».

من جهته، علق النائب الياس حنكش عبر "تويتر” بالقول: "على الدولة الواعية والحاسمة والفارضة هيبتها والحريصة على أمن الناس إنه ما تعالج النتيجة بحوادث خلدة وبعلبك، اليوم المطلوب معالجة جذرية للسبب؛ السلاح…المتفلّت!”وأضاف: "خلصنا مسكنات، البلد بحاجة لعملية جراحية…وعلى كل الأصعدة!”



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 29-10-2020
وسام الأرز الوطني للبروفسور ناجي الصغير
29-10-2020