بيروت - لبنان 2021/04/14 م الموافق 1442/09/02 هـ

أبعد من الاحتفال بالعيد الوطني الكويتي

حجم الخط

اليوم الوطني الكويتي يتجاوز بأبعاده ومعانيه الاحتفالات التقليدية للعيد الوطني في البلدان الأخرى، لأنه يجمع بين حدثين مفصليين في تاريخ الكويت الحديث. الأول تحقيق الاستقلال عن الاستعمار البريطاني، والثاني تحرير الكويت من الغزو العراقي، الأمر الذي يجعل من هذا اليوم التاريخي عنواناً لفرحتين معاً للأشقاء الكويتيين.
لا ضرورة للتذكير بأن العلاقات الأخوية بين لبنان والكويت، تتميز بدرجة عالية من المتانة والتعاون والتنسيق، لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين، في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية، الاستثمارية والمالية، وصولاً إلى الدعم الكويتي لمشاريع البنية التحتية اللبنانية.
لم تتأخر دولة الكويت يوماً عن مد يد الدعم والعون لمساعدة لبنان على تجاوز أزماته الاقتصادية، ومشاكله الإنمائية، وما أكثرها، سواء على المستوى الثنائي المباشر، أو من خلال المؤتمرات الدولية للدول المانحة، والتي كان آخرها مؤتمر سيدر. كما كان للكويت، ولأميرها بالذات سمو الشيخ صباح الأحمد، دور كبير في تأمين مبالغ مالية مهمة لمساعدة لبنان في تحمل أعباء النزوح السوري منذ عام ٢٠١٢، حيث استضافت الكويت بالتنسيق مع الأمانة العامة للأمم المتحدة أكثر من مؤتمر دولي لتوفير الدعم اللازم للدول المضيفة للنازحين السوريين.
عندما تزور الكويت تخال نفسك وكأنك لم تترك بيروت: التعددية السياسية والحزبية والإعلامية ناشطة، المناقشات والمماحكات في مجلس الأمة تُسلم على أجواء مجلس النواب اللبناني، الحيوية الاقتصادية غالباً ما تتجاوز الصعوبات الطارئة، والمواطن الكويتي يُحاكي اللبناني بطموحه، وحبّه للمغامرات الاقتصادية والمالية، مع فارق تفاوت الإمكانات المالية المتاحة بين الطرفين.
كل شيء قابل للنقد في الكويت، داخل مجلس النواب وعلى صفحات الصحف، وحتى في مجالس الدواوين، طبعاً باستثناء أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي يحافظ بكثير من الحكمة على دور الحَكَم بين مختلف القوى الحزبية، ويبقى بمثابة الأب للجميع في إدارة شؤون العائلة، وما يعتريها أحياناً من إشكالات.
محبة الأشقاء الكويتيين للبنان واللبنانيين لا حدود لها، وهم يذكرون دائماً بالخير كيف كان لبنان أول بلد في العالم استنكر الغزو العراقي للكويت، خلال الساعات الأولى لوقوع تلك الكارثة القومية، والتي جرّت الويلات، ليس على العراق وحسب، بل وعلى الأمة العربية بأسرها، وما زال العرب يعانون من تداعياتها المدمرة على الوضع العربي.
وكيف ينسى اللبنانيون، بالمقابل، الدور الكبير الذي قام به «عميد وزراء الخارجية العرب» يومذاك الشيخ صباح الأحمد الصباح، لتنظيم طاولة حوار بين اللبنانيين لإنهاء الحرب، في أواخر الثمانينات، حيث كان يترأس اللجنة السداسية العربية، المنبثقة عن القمة العربية.
والشيخ الصباح صاحب المساعي الحميدة دائماً للتقريب بين الإشقاء، والداعم بلا حدود لنضال الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وتسابق الكويت اليوم الزمن في المرحلة الحالية لمسيرة النمو والتطوير والتحديث، حيث من المنتظر أن يبدأ العمل بالمشاريع الإنمائية الضخمة بالشراكة مع الصين، التي خصصت ٢٥٠ مليار دولار للاستثمار في الكويت في البنية التحتية وفي مشاريع إنتاجية وتجارية وسياحية، حيث سيتم ربط جزيرة بوبيان بالبر الكويتي، وتحويلها إلى منطقة سياحية على مستوى عالمي.
العيد الوطني للكويت هو يوم مشهود في ذاكرة كل عربي يدرك أهمية الدور الذي يقوم به الشيخ صباح الأحمد للحفاظ على ما تبقى من مقومات النظام العربي.



أخبار ذات صلة

بري يدعو الى جلسة مشتركة في 21 الحالي
إعلام بريطاني: بريطانيا ستسحب قواتها من أفغانستان في سبتمبر بالتزامن [...]
الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يتناول الجرعة الثانية من لقاح كورونا