بيروت - لبنان 2021/03/06 م الموافق 1442/07/22 هـ

أحداث العالم العربي القائمة إلى أين وإلى أية نتائج؟

حجم الخط

ماذا يدور في العالم العربي؟ سمة هذه الايام تتجلى في ما هو دائر في الجزائر والسودان واليمن والعراق، فضلا عن فتافيت أزمات متوقعة قد تنمو إلى موقع الإنفجار في أكثر من بلد عربي آخر! 
في الجزائر، وصلت الضغوطات الشعبية الهائلة إلى إيصال الأزمة القائمة إلى قمتها، وإلى محاولات ومساع لإدخالها في مسالك الحلول، إلاّ أن ما هو مستمر منها، يتناقض مع الإجماع الشعبي ومع تكتلات حزبية ونقابية وشعبية تتعاظم مع مرور الأيام والساعات وتطلق مواقفها وشعاراتها برفض أي نوع من التمديد للرئيس الحاضر - الغائب بوتفليقة والدخول فورا في مرحلة تغيير الأوضاع تغييرا انقلابيا حاسما ينهي فترة سابقة لم تتمكن فيها الجزائر المثابرة على البقاء في موقع النجاح والفاعلية، وتخبأت عناصرها بشبح بوتفليقة لتتشبث بمواقف دستورية مصطنعة لم تقنع الشعب الجزائري إلاّ بهزالها ومحاولاتها إحتواء الغضب الشعبي العارم بشتى طرق المراوغة والمحاولات الكلاسيكية والمكشوفة لشعب لم تعد الحلول الإحتوائية والسطحية لترضي طموحاته والحاح مصالح شبابه الذين باتت أعمارهم تناهز السبعين بالمائة من مجمل أبناء هذا الشعب الذي مرّت عليه أيام وعقود وحولته إلى ما يمارسه في هذه الأيام من منهج تغييري حاسم، وتستمر الأوضاع الجزائرية على أوضاعها المهترئة، خاصة مع إصرار الرئيس بوتفليقة ومن يسيرون شؤونه وشجونه على الإبقاء على العهدة الخامسة شكلا ومضمونا بما يخالف الإرادة الشعبية الشاملة. 
السودان، حيث الغضب الشعبي يكاد أن يضاهي ما هو حاصل في الجزائر مع فرق أساسي، متمثل في أن السلطة في السودان ممثلة بشخص معروف ومعلوم ومتشبث بالحكم بجذوره القديمة والحديثة وبقدرته على الإمساك الأمني بأوضاع البلاد، وبممارسته للعنف الشديد في مجابهة التحركات الشعبية بكل مواقفها ومطالبها التي وصلت إلى حدود المطالبة بتغيير النظام، ونشير في هذا المجال، إلى استقبال وفدين متناقضين متناهضين حطّ كل منهما رحاله على الأرض السودانية، متمثلين بكل من الوفد الأميركي والوفد السوفياتي، الذين يلحظ المراقب ذلك الاختلاف في الأهداف وفي التوجه من تصاريحهما وهما ما زالا على الأرض السودانية حيث كان لهما أثر هام في مدى توسيع وتأجيج المظاهرات القائمة هناك ابتغاء من الجماهير المتظاهرة والمتحمسة لاكتساب تأييد أي منهما لمواقفه، وبينما كادت المطالب الأميركية أن تكون محصورة بالمطالبة بإطلاق سراح الأميركيين من أصل سوداني والذين تم اعتقالهم، كما لمساومة أركان النظام السوداني على بعض الأمور الحساسة ومنها وضع إسم الرئيس السوداني على قائمة الإرهاب، وبينما كانت المواقف الأميركية مؤيدة عموما لاندفاعات الشعب السوداني ومطالبه، جاءت المواقف الروسية متحفظة تماما تجاه الغضبة الشعبية السودانية وحاصرة تعاملها بالنظام الذي ترتبط به بجملة من المصالح والمكاسب وشأنها في ذلك شأن الروس مع كل تعاملاتهم الحديثة مع الشعوب العربية ومع طموحاتها ومطالبها، وتماما كما هو الوضع الروسي مع النظام السوري، يكاد تعامله مع الوضع السوداني أن يكون مماثلا لتعامل الكرملين مع معظم شعوب ومواقع المنطقة خاصة منها تلك التي يسودها اهتزاز واضطراب رافعة شعار: المصلحة الروسية أولا، والهدف الرئيس لديها هو استعادة روسيا لموقعها المتقدم في المحيط الدولي حنينا إلى ما كان لها من شأن في عهود الإتحاد السوفياتي، الأمر الذي يدفع بنا إلى التركيز على هذه الملاحظة وعلى نهج روسيا في هذه الايام المواجه لشعوب المنطقة وطموحاتها الوطنية المشروعة، الأمر الذي إن لم يترك أثرا آنيا، فإن له نتائج مستقبلية قد لا تسير في المنحى الذي يهدف إليه الروس من خلال تعاملهم مع دول وشعوب المنطقة بما يحصر اهتماماتهم ومواقفهم بالمصلحة الروسية وحدها. 
أما في اليمن فما هو حاصل هناك يدفع بنا إلى الكثير من الإستغراب والتساؤل: كيف أن الوضع اليمني تبرز فيه جماعة الحوثيين في الوجهة شبه المتفوقة إلى الجبهة اليمنية وحلفائها، تبدّى ذلك في الحديدة وفي كثير من المناطق الأخرى بينها تلك المجازر التي يقوم بها الحوثيون في أكثر من منطقة والتي لا تجد لها حتى الآن أي رادع فاعل، الأمم المتحدة مسؤولة والمجتمع الدولي معها، ربما كان ذلك، ولكن هناك مسؤوليات أخرى يتساءل حولها الرأي العام العربي، ونحن معه مستغربون ومتسائلون. 
أما العراق، فما يدور على أرضه غريب عجيب، ما زالت إيران ممسكة بالكثير من شؤونه وشجونه متخذة مواقف التحديث والمباهاة والفرض عليه وعلى شعبه الذي أثبت أنه شعب أصيل يرفض الطائفية والمذهبية ويسعى إلى المصلحة العراقية مجردة عن كل انتماءات غريبة، خاصة منها تلك المتعلقة بالشأن الإيراني الذي كان ينهب ثروات العراق وما يزال، وينفقها على ميليشياته المنتشرة في كثير من مناطق العرب والعروبة، مفتعلا فيها من الكوارث ما يكاد أن يطيح بها ويقلم كل أظافرها القادرة على الخرمشة، تكريسا لطموحاته الفارسية المعروفة، وهي مناسبة لنذكر فيها بتلك المباهاة الإيرانية بأن المقاومة اللبنانية مهيأة وقادرة على تغطية كل إسرائيل بوقع صواريخها، الأمر الذي يضع لبنان في مواقع المجابهة الحادة والأخطار المحدقة. ماذا يدور في هذا العالم العربي الصاخب بالأحداث والتطورات والفورات الشعبية؟ أمر بات الجميع يتابعون تطوراته من موقع التحسّب لاحتمالاته وأخطاره.
daouknet@idm.net.lb



أخبار ذات صلة

التحالف: اعتراض 8 طائرات مسيرة مفخخة أطلقتهم ميليشيا الحوثي اجاه [...]
تكتل «الجمهورية القوية» يسلّم سفير روسيا نسخة عن كتاب المطالبة [...]
حتّى إشعار آخر.. إسرائيل تؤجّل تطعيم العمّال الفلسطينيّين ضدّ «كورونا»