بيروت - لبنان 2019/07/23 م الموافق 1440/11/20 هـ

أفول الإسلام السياسي من بوابة الخليج

حجم الخط

حضر وزير الخارجية مايك بومبيو الى بروكسل لمناقشة «مسائل ملحة» وبشكل خاص ملف إيران، كما قالت الخارجية الأميركية، مع مسؤولين من الدول الأوروبية الثلاث الموقّعة على الاتفاق المتعلّق بملف إيران النووي. 

زيارة بومبيو إلى بروكسل أتت عقب إرسال الولايات المتّحدة حاملة طائرات وسفن حربية وقاذفات إلى الخليج وبعد يوم من عملية إطلاق نار طالت سفن تجارية سعودية وإماراتية ونروجيّة قرب ميناء الفجيرة. وبصرف النظر عن توصيفات طهران للعملية بأنها مؤامرة أجنبية وتوصيف أمن الخليج بأنّه هش، فإنّ ما قبل عملية إطلاق النار ليس كما بعدها بصرف النظر عن الجهة المنفذّة، كما أنّ وصول بومبيو إلى بروكسل قُبيل انعقاد اجتماع أوروبي بشأن إيران وبعد تصريح لمسؤولة السياسة الخارجية بالاتّحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني بأنّ الاتّحاد يدعم تنفيذ الاتفاق النووي دعماً كاملاً، ليس كما قبله. 

يسجّل لأوروبا فشلها في إنقاذ الاتّفاق النووي أو حتى في الخروج من الاشتباك الإيراني - الأميركي بما يحفظ ماء الوجه. تصريحات موغريني الضبابية بعد الإجتماع  حاولت النأي عن المسألة الإيرانية وإعطاء الأهمية لملفات أخرى، ولكن ما قاله وزير الخارجية البريطانية جيرمي هنت: «ما نحتاجه هو فترة هدوء حتى نتأكد من عدم وضع إيران ثانية على مسار التسلّح النووي... إذا ما أصبحت إيران قوة نووية، فإنّ ذلك قد يدفع جيرانها لأن يصبحوا قوى نووية أيضاً». بدوره وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أكّد بعد الاجتماع مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بروكسل «أنّ الاتّفاق النووي يمثّل بالنسبة لنا الأساس الذي يحول دون امتلاك إيران السلاح النووي، نريد تلافي امتلاك إيران السلاح النووي... كنت واضحاً في الحديث مع مايك بومبيو نريد الحيلولة دون التصعيد العسكري والاتفاق النووي أساسٌ لذلك وألا تمتلك إيران السلاح النووي».

لا زالت إيران تحاول الإختباء خلف مطالبة الولايات المتّحدة بالإلتزام باتّفاق هي تدرك قبل سواها أنّه وُقّع في ذروة حاجة الولايات المتّحدة لإذكاء حمى الصراع السني الشيعي في المنطقة، وأدى إلى تكريس قناعة لدى شعوب المنطقة بوجود غطاء أميركي لكلّ الممارسات الإيرانية لا سيما بعد أن طرحت إيران نفسها شريكاً في قتال الإرهاب في سوريا والعراق. وتُدرك إيران أنّ هذا الاتّفاق أتى تتويجاً لمسار استخدام الإسلام السياسي الذي وضعته المخابرات الأميركية، منذ ظهور حركة طالبان لإسقاط الاتّحاد السوقياتي ولاحقاً لتفتيت المنطقة العربية، قد أدى الغرض من توقيعه في رفع حدّة الأصولية السنيّة لمواجهة تمدّد ظاهرة الميليشيات الشيعية وأعلن الرئيس ترامب انتهاء صلاحيته في 8 أيار  2018.

تتناسى إيران الالتزامات والشروط الأميركية الجديدة لتجديد الاتّفاق والتي أعلنها مبعوث واشنطن الى المنطقة براين هوك، وهي عدم القبول بإيران دولة نووية وتقييد البرنامج الصاروخي ووقف السياسة الخارجية المزعزعة لأمن المنطقة، وتتناسى كذلك أنّ الصراع السني الشيعي في المنطقة قد أسقط كلّ الأولويات التي شكّلت نقاط القوة والتماسك في المنطقة العربية وفي مقدّمتها العروبة والقضية الفلسطينية. وفي هذا السياق تصبح مهمة الحشود الأميركية في الخليج العربي والتحالفات التي أقامتها الولايات المتّحدة على أرضيّة الاحتقان المذهبي والتهديد الإيراني لأمن المنطقة، مقدّمة لهندسة النفوذ في المنطقة وإعلاناً لانتهاء حقبة الإسلام السياسي في العالم العربي. وتصبح مهمة الاتّحاد الأوروبي في هذا الإطار تسويق النظرة الأميركية لمستقبل طهران ومستقبل الإسلام السياسي في المنطقة وعدم البحث عن حلول توائم بين الرؤية الأميركية والنزق الإيراني.


* مدير المنتدى الإقليمي للدراسات والإستشارات
Twitter: @KMHamade
khaledhamade@rfcs-lb.org








أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 23-7-2019
الحريري يدعو لعقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس
شعارات الإصلاح ومكافحة الفساد باتجاهات محدَّدة تخفي وراءها نوايا مبيّتة