بيروت - لبنان 2019/12/15 م الموافق 1441/04/17 هـ

أوجاع التحول من الفوضى إلى الانتظام

حجم الخط

شهد لبنان في الأسابيع الماضية محاولات فاشلة لإعادة الفوضى وتجديد النزاع بدءاً من استهداف اللجوء السوري إلى عملية قبر شمون إلى تحريك المخيمات الفلسطينية بالاضافة الأمور الإدارية،  وقد اصطدمت جميع تلك المحاولات  بجملة من الخطوط الحمراء الدولية مصحوبة بجرعة كبيرة من التحذيرات والعقوبات والإجراءات التصنيفية، مما دفع  قوى النزاع في السلطة إلى التراجع بسرعة هائلة عن كل التهويلات والاستهدافات والتموضعات، وهرعت إلى الاحتماء تحت سقف الشرعية والاختباء بالدولة، وبقدرة قادر تحولت الاهتمامات الى موضوعات الإصلاحات والإجراءات التنفيذية المالية والإدارية .

شهد لبنان في الأيام الماضية أيضا موجة من محاولات تظهير الرغبة في عودة الانتظام العام، والحديث عن حماية المصالحات التاريخية وإنهاء النزاع وإحياء التفاهمات الثنائية والتفسيرات الدستورية والتعيينات الإدارية والالتزام بشروط مؤتمرات المساعدات الدولية، إلى الحديث مجدداً عن الإستراتيجية الدفاعية وحصرية السلاح لدى المؤسسة العسكرية وتعزيز دور الأجهزة الأمنية وانخراط  الجميع في الدولة الوطنية، والمفاوضات حول الحدود البرية والمائية بالتزامن مع اهتمام دولي ملحوظ لجهة تخفيف الالتزام بالقرار ١٧٠١ والتكلفة المرتفعة والتي تبلغ مئات ملايين الدولارات سنويا لتمويل ما يزيد عن عشرة آلاف جندي دولي في الجنوب منذ أحد عشر عاماً، مع الحديث عن تعديل في المهام وعدم التزام لبنان لجهة تمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها وحل المليشيات وتنفيذ القرار ١٥٥٩.

شهد لبنان في الأيام الماضية سيلاً من التسريبات والمعلومات حول قائمة العقوبات الأميركية على شخصيات مالية وشركات متعددة الطوائف والاتجاهات السياسية، مما جعل العديد من مكونات السلطة تشعر بالكثير من الخوف والارتياب والاختباء خلف بدعة تمثيل الناس في الانتخابات، والاحتماء بالشرعيات المكتسبة بالقهر والقوة والاستهتار بأسباب الدولة والانتظام العام، واستعاد مصرف لبنان والقطاع المصرفي موقعه في النظام اللبناني بما هو دائرة انخراط كل الشعب اللبناني في المصارف بمدخراتهم وتحويلاتهم الخارجية وتعاملاتهم اليومية والتزامهم بالشروط القانونية اللبنانية والدولية.

شهد لبنان في الأيام الماضية محاولات إعادة إنتاج بعض القوى السياسية لذاتها بأوجه جديدة، وذلك عبر الخرق والتمدد السياسي على ساحات المدن الكبيرة والمتنوعة  تحت عناوين وهمية من  الوطني إلى العربي إلى الإقليمي والديني والمذهبي إلى  الاقلوي، مع الكثير من الشطارات والشعارات القديمة وذلك بهدف الالتفاف على عملية الانتظام في الدولة الوطنية على أساس الأفراد وليس على أساس المجموعات الطائفية الخالصة أو الطائفية والمذهبية المطعمة ببعض الودائع أو الغنائم الانتخابية من الطوائف الأخرى في محاولة من هؤلاء الحفاظ على مكتسباتهم في السلطة والهيمنة مجدداً على فكرة الدولة المدنية. 

سيشهد لبنان في الأيام والأسابيع القادمة الكثير من مظاهر الخواء السياسي الفردي والجماعي مع الكثير من الارتجال والتخبط والادعاء، وسيندم الجميع على كل ما ضاع خلال سنوات التمتع في الانخراط بالنزاعات والاغتيالات والتعطيل والسجالات والخطابات الجوفاء والتغول على مقدرات البلاد، وسيكتشف عموم اللبنانيين انهم خسروا خمسة عشر عاما من النمو والتقدم والازدهار ، وخسروا عشرات آلاف فرص العمل وهجرة معظم الكفاءات ومليارات الدولارات، وسيشهد لبنان في الأيام والأسابيع القادمة الكثير من أوجاع التحول من الفوضى إلى الانتظام.



ahmadghoz@hotmail.com








أخبار ذات صلة

مكافحة الشغب تطارد المتظاهرين على جسر شارل الحلو
قوات الحكومة الليبية تستعيد السيطرة على عدة تمركزات من قوات [...]
المتظاهرون يطالبون القوى الأمنية بعدم حماية "السياسيين الفاسدين"