بيروت - لبنان 2018/06/24 م الموافق 1439/10/09 هـ

إنكار الفساد كصب الزيت على النار

حجم الخط

تستمر محاولات تأليف الحكومة عبر حلحلة العقد الواحدة تلو الأخرى، ويتواصل الصخب حول مرسوم التجنيس بعدما نشرت وزارة الداخلية أسماء المجنسين وتحويل الملف للمرجعية الطبيعية المسؤولة عن التدقيق بأحقية هذه الأسماء بالجنسية، أي الأمن العام، وتتوالى فصول الاشتباكات السياسية على خلفية نتائج الانتخابات وتحديد الأحجام التي تحوّلت إلى قصة أبريق الزيت، إلا أن ملف الفساد يبقى الملف الأكثر تعقيداً والعائق الأكبر أمام قيام الدولة وإصلاح مؤسساتها، وهو الملف الذي ترتبط به أكثر المرافق حساسية وحيوية وبالتالي تحدد توجه المرحلة المقبلة في تاريخ لبنان. 
إن الفساد المستشري في مؤسسات الدولة قد أحكم قبضته على أهم المرافق من كهرباء التي باتت صفقاتها على كل لسان دون حرج، والتي تحوّلت إلى مادة تسويقية لوعود واهية غير قابلة للترجمة على أرض الواقع لطالما يبقى هذا الملف أسير تجاذب الصفقات.. أما الماء فليس بالحال الأفضل حيث تحول بلد المياه الأول في محيطه إلى بلد الصهاريج التي تنهب ما تبقى من ثروة مائية تلوثت بعدما جفت بفعل غياب السياسات الرسمية للحفاظ عليها..  وللنفط حديث آخر من هيئات وشركات ومناقصات وهو لا يزال في البحر بعيداً عن الاستخراج، أضف البنى التحتية التي باتت أكثر من مهترئة بفعل الإهمال المزمن وضغط النزوح المستمر على شبكتها، من دون إغفال وظائف الدولة حيث باتت تتوزع حسب المحسوبيات والطوائف وليس الكفاءات مما يعيد الإنتاجية والخدمات سنوات إن لم يكن قرونا إلى الوراء.. أما الأزمة الكبرى فهي الدين العام الذي يتضاعف بسبب غياب السياسات المالية الواضحة والخطط الاقتصادية الفاعلة للخروج من نفق الأزمات الطويل والذي بات مطبقا على رقاب اللبنانيين بشكل غير مسبوق.
فحتى لو تشكلت الحكومة واستمر الفساد على الوتيرة الحالية، سيكون الثمن باهظاً إذ أن المجتمع الدولي كان واضحاً بشروطه لتيسير المنح ووضع مقررات سيدر حيّز التنفيذ، لا بد أن تكون الشفافية هي المعيار في محاربة الفساد ووضع حد للنهب الممنهج لخزينة الدولة ومقدراتها، وبالتالي إذا ما فشل لبنان بالإيفاء بالتزاماته تجاه المجتمع الدولي، تحول إلى دولة مارقة ومفلسة وبالتالي سوف يعطي مؤسسات الرقابة المالية عذراً لإحكام قبضتها من خلال تخفيض التصنيف والائتمان المصرفي من جهة والتضييق عبر العقوبات على لبنان دولة وأفراداً، في ظل مناخ إقليمي ودولي ينذر بالتصعيد وصولاً للحلول النهائية! 
إن النية الجدّية والخطط العملية لمكافحة الفساد هي الخطوة الأولى تجاه إعادة بناء دولة المؤسسات، أما ترك الحبل على غاربه فهو المسمار الأول في نعش الجمهورية القوية ودولة المؤسسات مهما كانت المظاهر برّاقة والشعارات رنانة!


أخبار ذات صلة

مساعدات ميركل صيْد جديد للفساد..؟
أزمات الوطن تُبقي الدولة مُعلّقة…
بانتظار تشكيل الحكومة: يكون لبنان أو لا يكون