بيروت - لبنان 2019/10/20 م الموافق 1441/02/20 هـ

الإتّفاق على جنس العملاء

حجم الخط

لم تكد الدولة اللبنانية تخرج من الفصول الملتبسة للطائرات الإسرائيلية المسيّرة دخولاً واعتراضاً وإسقاطاً وآخرها طائرة «راميا» التي قلّل العدو الإسرائيلي من أهميتها وأضافها الى بهلونيات الدمى التي استُخدمت لاستدراج ردّ حزب الله على ثكنة  «أفيفيم»، حتى دخلت أو أُدخلت في مأزق العميل المسيّر عامر الفاخوري. أوجه الشبه بين الحدثين متعدّدة لجهة الإلتباس في حصولهما المفاجيء أو المدبّر أو لجهة الدوافع والتوظيف والإستثمار، مع تسجيل غياب فاقع للدولة وعجز في التعامل بمسؤولية مع الحدثين. في موضوع الطائرات المسيّرة، تبنّت الدولة توصيف حزب الله للإعتداءات، صادقت على حقه بالرد متّخذة وظيفة فريق المراقبة دون إضافة أي تفصيل. وفي حدث العميل المسيّر الفاخوري وبالرغم من غرابة الموقف برمّته منذ وصول العميل الى مطار رفيق الحريري الدولي ومرافقته (دون الإهتمام بالدافع) من قِبل أحد الضباط مروراً بظهور الصور المثيرة للتساؤل،ألزم المواطنون بالبحث عن الجزئيات لحلّ لغز العميل الفاخوري في حين يمتلك من هم في القضاء والأمن والسياسة كل التفاصيل المطلوبة.

بشائر دعوة العملاء للعودة الى لبنان التي توّجها العميل الفاخوري تستند الى خلفية سياسية وثّقتها المادة السادسة من ورقة التفاهم الموقّعة في 6 شباط 2006 بين التيار الوطني الحر وحزب الله والتي نصّت على :«إنطلاقاً من قناعتنا أن وجود أي لبناني على أرضه هو أفضل من رؤيته على أرض العدو فإن حلّ مشكلة اللبنانيين الموجودين لدى إسرائيل تتطلّب عملاً حثيثاً من أجل عودتهم الى وطنهم، آخذين بعين الإعتبار كل الظروف السياسية والأمنية والمعيشية المحيطة بالموضوع؛ لذلك نوجّه نداء لهم بالعودة السريعة الى وطنهم استرشاداً بنداء سماحة السيد حسن نصر الله بعد الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان واستلهاماً بكلمة العماد عون في أول جلسة لمجلس النواب». كما  أثنى الوزير جبران باسيل على عودة العملاء في 14/7/2019 خلال زيارته للجنوب اللبناني حين أكّد على «حقهم بالعودة إلى وطنهم، وأن وزير العدل ألبرت سرحان سيتقدّم بمشروع مرسوم لوضع آليّة تطبيق للقانون، الذي يساعد على عودة المبعدين وعلى بدء مسيرة العودة»، مضيفاً:«إننا ملتزمون بهذه القضية كالتزامنا بالسيادة». وفي 3/8/2018 أضاف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس المعيّن في تشرين الأول 2017 الخلفيّة القانونية لهذه العودة حين أسقط الحكم عن العميل الفاخوري.

 موقف الدولة اللبنانية من قضية الفاخوري لن يختلف عن سابقاته بل سيتماهى بالموقف الذي سيتّخذه حزب الله الذي لم يتفاعل مع الموضوع حتى الآن بالرغم من كل الصخب الشعبي الذي قام به المعتقلون اللبنانيون ولا سيما الجنوبيون منهم في معتقل الخيام حيث مارس الفاخوري فصول عمالته.

لا شك أنّ حزب الله يضيق ذرعاً بجموح حليفه الوزير جبران باسيل الذي يجاهر بتجاوز كل الحدود،ويلامس ثوابت الحزب ويحرجه مراراً أمام جمهوره، ولكنه لا يبدو قادراً على كبح جموحه. إنّ المآزق التي تواجه الحزب بالتزامن مع اشتداد الضغط على إيران،وتوسيع العقوبات المالية عليه وتطويق مصادر تمويله في أفريقيا وأميركا اللاتينية، بالإضافة إلى تداعيات القرار الإتهامي للمحكمة الدولية بحق أحد كوادره سليم عيّاش في قضية محاولة اغتيال الوزيرين مروان حمادة والياس المر واغتيال المناضل جورج حاوي، والتي تتطلب من الحكومة اللبنانية اتّخاذ إجراءات مالية وقضائية تلزم الحزب بتحمل سقطات حليفه والتمسّك بالأكثرية الدستورية التي يمتلكها دون الإضطرار للعودة الى القمصان السود وغيرها من الوسائل التي لم يعد من الممكن اللجوء إليها في الظروف الدولية والإقليمية السائدة.

ومع تصاعد التوترالإقليمي الذي تقوده إيران من خلال اعتداءاتها المتكررة على المصالح الحيوية لدول الخليج والتي كان آخرها العدوان بالطائرات المسيّرة على منشآت أرامكو في المملكة العربية السعودية، ترتفع احتمالات اللجوء الى ضربات عسكرية متنقلة قد لا تكون إيران مسرحها بل قد تتوزع على الأذرع والمصالح الإيرانية المنتشرة في لبنان والعراق، مما سيحوّل علاقة حزب الله بالتيار الوطني الحر من تحالف سياسي الى مصلحة حيوية لا يمكن للحزب المخاطرة بها.

ومع الإختلاف والتمييز الواضح في الإجراءات القضائية بين الموقوفين الإسلاميين والمتعاملين مع العدو الإسرائيلي تفترض المصالح الاستراتيجية بين حزب الله والتيار الوطني الحر الإتّفاق على صنف العملاء.

* مدير المنتدى الإقليمي للدراسات والإستشارات

Twitter: @KMHamade

khaledhamade@rfcs-lb.org



أخبار ذات صلة

معتصمون اقفلوا بعض الطرق في قضاء الكورة ونصبوا الخيم عند [...]
فصائل العمل الفلسطيني: ما يجري من حراك مطلبي شأن لبناني [...]
مداخل ساحة النور في طرابلس مغلقة بالنفايات والسواتر الترابية والعوائق [...]