بيروت - لبنان 2018/08/15 م الموافق 1439/12/02 هـ

الجنسية بالإستنسابية!

حجم الخط

كلما مشت قافلة الإصلاح خطوة الى الامام عادت اميالاً الى الخلف، و كلما ظهرت بادرة أمل بامكانية احداث تغيير جدي في النمطية السياسية السائدة نجد الممارسة اسيرة التوافقات الأقرب الى الصفقات والتي تعقد دائما بعيدا عن اعين المواطن ويده للمحاسبة… و كان اخر فصولها مرسوم التجنيس الأخير  المشبوه بالسرية التي احاطت به وسرعة تنفيذه وتأجيل الكشف عنه الى ما بعد الانتخابات. فكيف للبنان الذي يلاحق المجتمع الدولي لحل أزمة اللاجئين يوافق على تمرير تجنيس ولو مجموعة معينة؟ والاخطر في هذا المرسوم هو شعور المسؤولين بالحرية التامة لاتخاذ هكذا قرار دون وجوب شرح حيثياته والمعايير المتبعة للرأي العام ، كوّن الجميع فوق المحاسبة او حتى المساءلة. 
من جهة اخرى، تقع المفارقة الأسوأ والاشد ظلماً لتطال الأم اللبنانية المتزوجة من غير لبناني والتي كتبت لها السلطة استمرار ذلها على أبواب الأمن العام لتجديد اقامات اولادها المولودين في لبنان والذين لا يعرفون وطنا غيره، مع كل ما يعني ذلك من صعوبات وعراقيل في حياتهم المهنية وحتى الشخصية. فكيف يبرر من تاجر بهذا الملف خلال حملاته الانتخابية الأم التي صدقته وصوتت له؟ وكيف يبرر للشاب اللبناني القلب والقالب والمجرد من حقه الطبيعي بهوية هذا المرسوم الجائر الذي لا يمثل أية قيمة مضافة على الوطن سوى ما دفع يمنةً ويسرةً لتسهيل تمريره! 
ان الاتجاه الذي تسير به الحركة السياسية في البلاد ينبئ بمحاولة كل فريق الاستحواذ على حصرية قرار طائفته وفرض هيمنته بالتالي  على مؤسسات الدولة … فبدل ان تكرس الانتخابات النيابية الديمقراطية السليمة في النظام الذي كان يميز لبنان عن محيطه، اذا بها تتحول مطية ليحصل كل فريق على اكبر حصة وزارية، حيث تتقاطع الوزارة والنيابة عند اكثر من فريق، مفرغين بالتالي مضمون رقابة مجلس النواب على اداء الحكومة! 
اما الحصص الوزارية فهي فصل اخر من الهيمنة واعتبار مجلس الوزراء ساحة منازلة وصك يسعى كل فريق ليحصل على ملكيته. فتناتش الوزارات والسعي لتوسيع مجلس الوزراء إرضاء لجميع الأطراف، واستحداث وزارات جديدة وتوزير من لم يفكر يوما بالوزارة، إن يدل على شيء فإنما يدل على غلبة المصالح الخاصة على المصلحة الوطنية وغياب الرؤية الجدية للإصلاح المطلوب دوليا حتى تنطلق عجلة المساعدات الهادفة الى النهوض بالاقتصاد اللبناني المنهك جراء الأزمات المحيطة به والمستوفي جراء الفساد المستشري في اداراته العامة… فبدلاً من وضع الإصلاح الاقتصادي كأولوية مطلقة من خلال وزارة مختصرة، لاختصار التكاليف، ومؤلفة من تكنوقراط لضمان اداء مهني وخطط علمية  بمنأى عن التجاذبات السياسية والصفقات الضيقة، نرى الشهية للاستيزار مفتوحة وبنهم، مع معركة شرسة على نوعية الوزارات ، مما ينبئ ان المرحلة المقبلة لن تتسم بالإنتاجية بقدر ما هي محاصصة مفرطة لمقدرات الدولة، فكل متمسك بحصته كأنها ملكه الخاص وإرث كرسته الممارسة اللادستورية عبر الأجيال ، يحلل ويحرم حسبما تقتضي المصلحة الشخصية! 
انتهت الحملات الانتخابية وظهرت النوايا بوضوح، ولا زال الوطن والمواطن فريسة الطبقة السياسية وأجنداتها الخاصة الى ان يحين الاستحقاق القادم.





أخبار ذات صلة

الفرصة الأخيرة للإصلاح وإنقاذ العهد
تساؤلات في ضوء إتفاقية بحر قزوين
العقدة الخفية أمام تشكيل الحكومة العتيدة