بيروت - لبنان 2021/03/06 م الموافق 1442/07/22 هـ

الرئيس السنيورة وعواصف الفناجين الفارغة

حجم الخط

زوبعة في فنجان... بل في فناجين، شاء لها كثيرون أن تتلاطم وتتحطم، في وقت كان الجميع فيه يأملون خيراً بتشكيل الحكومة ومباشرة العمل الجدّي بعد مرحلة من التجميد القسري المتنقل الذي لمس اللبنانيون جميعاً تدرّجه في التعطيل الى الحدّ الذي لم يعد أمام مفتعليه من مهرب الا تشكيل الحكومة العتيدة والانطلاق من مهاوى الوضع الاقتصادي المتردّي  في مقاربة متجددة لإحياء العمل الإنقاذي لنتائج مؤتمر سيدر التي توقفت طوال المرحلة التي جمد فيها تشكيل الحكومة، وأظهرت لبنان في موقع المتعثر في خطواته، ومخططاته في تجاوز أزمته الاقتصادية التي تدحرجت الى مراحل الخطر الشديد.
الرئيس السنيورة... كان هذه المرة الهدف الظاهري والمصطنع الذي شاء حزب الله وربما يؤازره في ذلك بعض حلفائه في التيار الوطني الحر، وهمروجة حزب الله الاخيرة التي أثارها النائب فضل الله، هي في أصلها وفصلها بعيدة الجذور وقديمة الوقائع، ولطالما أطلقها إلى الوجود المصطنع كثيرون ممن صوّبوا على الرئيس السنيورة في الوقت الذي كان التصويب الحقيقي يطاول الحريرية السياسية الممثلة بشكل أساسي  بالرئيس الشهيد رفيق الحريري، ذلك الهدف الكبير والمقصود والذي دفع حياته ثمناً لاستهدافات كثيرة وجدت في شخصه وفي صلابة مواقفه وفي توجهاته اللبنانية الصرفة، الداعمة والمدعومة بدوافع وتوجهات عربية أصيلة لطالما أمّنت للبنان رعاية وحماية أصيلة وحقيقية، ناهضت في الواقع طموحات إيران وأطماعها ومخططاتها لوضع اليد على هذا البلد المتناقض والمتناهض  في توجهاته الداخلية والخارجية، مما أدى بالنتيجة الى حدوث جريمة العصر  باطاراتها المنتظمة والمنسقة والمتعارضة تماماً وحتماً مع مصالح هذا البلد الذي أسهمت القيادة الحريرية ممثلة بالرئيس الشهيد رفيق الحريري في إعادته الى خريطة المنطقة وواقع الأحداث وتطورها، والذي كانت له اليد الطولى في إعادة الحياة الاقتصادية الى نهجها الطبيعي والمتطور إيجابياً، الأمر الذي ألحقه مجددا في إطار الدول المتفاعلة مع أحداث المنطقة ومع تطورات أوضاعها إلى الحد الذي جعل من قياداتها هدفاً وصلت اخطاره الى حد الانتقام من شخص الرئيس القائد الذي دفع حياته ثمناً لما قدمه لبلاده من إنجازات هائلة.
إن لبنان بأسره، ينتظر تطورات الدعوى التي تنظر فيها محكمة لاهاي والمتعلقة بعملية اغتيال الرئيس الحريري وخفاياها وخباياها، مع الاشارة هنا إلى الدور الكبير الذي لعبه الرئيس السنيورة في هذه القضية وفي وضعية إطلاقها ومتابعتها والصمود الكبير الذي تكبده في وجه الضغوطات التي مورست في وجهه إلى حد احتجازه قسراً في السراي الحكومي وما تبع ذلك من تطورات معروفة للقاصي والداني.
ولا شك أن هذه النقطة بالذات هي من الأسباب المتأصلة التي تدفع بالكثيرين إلى إطلاق النار عشوائيا عليه وعلى الحريرية السياسية المتمثلة بالرئيس الشهيد أساساً، وبالرئيس سعد الحريري حالياً، وهي تستجمع لها جملة من الاسباب الداخلية والخارجية والمستجدات الهامة على مستوى المنطقة والعالم بما يؤدي مع الأسف إلى إيقاف عجلة السير بالبلاد الى موقع الانقاذ والخلاص، سواء على المستوى الاقتصادي المتدهور أم الوطني المهتز، وتهمة الفساد الجاهزة بافتعالاتها من أمد بعيد بما فيها إثارات النائب فضل الله، المضمخة بالروح الطائفية والمذهبية كانت المواقف بصددها لجهة الإثارات المفتعلة التي حاولت إطلاقها واضحة وجلية، ولعل المؤتمر الصحفي الذي  عقده الرئيس السنيورة بهذا الصدد بكافة تفاصيله التي تم تردادها تكراراً خاصة في التفاصيل الرقمية والوقائعية التي أطلقها في المؤتمر الصحفي المذكور، وهي تمثل في الواقع رداً موضوعياً دائم الصحة والإفحام والدقة، ولعل الخاتمة التي أنهى بها الرئيس السنيورة مؤتمره الصحفي الاخير والتي تتحدث عن الفساد أصلا وفصلا ومحتدا بكل تفاصيله المؤسفة خير خاتمة وخير دفاع.
والى اللاعبين بالمواقف وبالفناجين وتلاطمها، البلد لم يعد يتحمل إساءات مختلفة وطموحات متناقضة مع مصالح هذا البلد واستمرار وجوده، مؤكدين مجددا مع جموع المؤكدين، أن استهداف توجهات ومواقف فئة هامة من اللبنانيين ممثلة بواجهاتها الحالية، هو خط أحمر، شديد الحساسية والخطورة، فلنتجنبه درءاً لمخاطره الجمّة على الوطن بأسره.


daouknet@idm.net.lb



أخبار ذات صلة

زيارة البابا وفرصة العراق والمنطقة الأخيرة
قوات من الجيش اليمني في مأرب (فرانس برس)
90 قتيلًا في يوم.. مأرب تشتعل على 6 جبهات وغارات [...]
الرئاسة المصرية: السيسي والبرهان يرفضان أي حلول أحادية بشأن سد [...]