بيروت - لبنان 2020/12/05 م الموافق 1442/04/19 هـ

الرئيس سعد الحريري  والموت السياسي في لبنان

حجم الخط

 يشهد لبنان مرة جديدة حالة من الموت السياسي تحتم على مكونات السلطة العيش في حال من التوهان والضياع نتيجة عدم قدرتها على تأمين أبسط البديهيات وهي تدرك هول إنفصالها عن الواقع الوطني والإقليمي، وتحاول جاهدة تحويل الأوهام والأمنيات والذكريات إلى حقائق لإرضاء رغباتها الغريزية بالتّحكم باللبنانيين التائهين بين الحنين إلى الماضي أو الرغبة بالإغتراب، ومع كل حالة موت للسياسية في لبنان تتولد مجموعة عدمية جديدة تحاول أن تجد في الأزمات فرصة للتموضع والتّمتع بانهيار منظومة القيم والمعايير، وتسعى إلى إبتكار أدوات التهويل وإرهاب الناس والتربح وجني الثروات وتقويض مرتكزات الأمان الهشة حيث يسود حالة من الخوف والتّرقب من الأخطر والأعظم في قادم الأيام . 

بعد انفجار ٤ آب  اصبحت حالة  الموت السياسي شديدة الشبه بالأشهر التي سبقت احتلال الكويت عام ١٩٩٠ بعد التصديق على اتفاق الطائف وانتخاب الرئيس رينيه معوض ثم الرئيس الهراوي واستمرار الانقسام بين الحكومتين، حتى جاءت عملية عاصفة الصحراء وتحرير الكويت عام ٩١ والتي أدت الى إعادة خلط الأوراق في المنطقة وجعلت من أخصام الأمس حلفاء اليوم والتي تزامنت مع عملية انهيار الليرة اللبنانية أمام الدولار، والمفارقة الكبيرة هي أن الودائع في البنوك حينها كانت بالليرة اللبنانية مما بدد كافة الودائع وكذلك الرواتب في القطاعين العام والخاص، ومع تغيير التحالفات والأولويات في المنطقة والدخول في عملية مدريد للسلام عام ٩٢ حدث ما لم يكن بالحسبان وهو الذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة وتقصير ولاية المجلس النيابي الذي مدد لنفسه اربع سنوات بعد ملئ المقاعد النيابية الشاغرة بالوفاة والمستحدثة بالتعيين وشكلت حكومة انتخابات وتم زيادة أعضاء المجلس الى ١٢٨، وكانت الانتخابات الأولى بعد عشرين عاما بمثابة عودة الروح الى الحياة السياسية مع تشكيل الرئيس رفيق الحريري أول حكومة واعتماده سياسة فن الاعتناء بالناس والشروع في عملية إعادة الانتظام والإعمار والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. 

 تتميز الحريرية الطبيعية هذه الأيام بالواقعية الحادة بل القاسية نتيجة الحقيقة الواضحة منذ اللحظة الأولى لاغتيال الرئيس رفيق الحريري باعتبار الاغتيال موت للسياسة وخسارة مطلقة وقاطعة، وعملية البحث عن الحقيقة كانت الغاية منها إلدخول في متاهة الغموض التاريخي لكل عمليات الاغتيال الكبيرة في لبنان ومحاولة ساذجة لتحقيق الأرباح السياسية وتصفية الحسابات وإعادة إنتاج الذات عبر الاغتيالات والموت السياسي، وبعد ستة عشرة عاما نشاهد بوضوح كيف تعاظمت المكاسب الوهمية لدى المجموعات والافراد حيث يعتقد الجميع بانهم أقوياء ومحصنون في بلد يعاني من الموت السياسي والخواء الاقتصادي والأمني والمالي والصحي والتربوي والأخلاقي. 

سعد الحريري هو الشخصية السياسية الاكثر طبيعية في لبنان لأنه يعيش وحده كل يوم مرارة خسارة رفيق الحريري السياسية، فيما يكابر الآخرون رغم انهم غير قادرين على إحداث أي تقدم أو نجاح ولا يزالون يعيشون بأوهام الأرباح التي اعتقدوا بانهم قد حققوها من خسارة رفيق الحريري وما اكثرهم، والأيام والساعات القادمة ربما تكون شديدة الهول والقسوة نتيجة الأوضاع البالغة الصعوبة والمعقدة في لبنان، ونتيجة التغيير في التقاطعات والتحولات الإقليمية والدولية والتي قد تحدث تبدل في التحالفات والتوجهات والمعالجات، وذلك بعد عمليات الإرهاب في أوروبا وإعادة إيقاظ الإسلاموفوبيا ومع نتائج العملية الانتخابية الأميركية مما يجعل من الرئيس سعد الحريري الشخصية الطبيعية القادرة على تجاوز حالة الموت السياسي في لبنان. 

  

  



ahmadghoz@hotmail.com


أخبار ذات صلة

السلطات الفرنسية أعلنت بعد مواجهات السبت الماضي أنها ستعيد النظر [...]
حيدر يتفقد اعمال ملعب أنصار (شلبعل) ويعزي باللاعب فحص
بن فرحان: هناك تقدم في حل أزمة قطر.. ويجب التشاور [...]