بيروت - لبنان 2020/12/03 م الموافق 1442/04/17 هـ

الرئيس ميقاتي والأنس السياسي

حجم الخط

تلقيت مكالمة من دولة الرئيس نجيب ميقاتي اثنى خلالها على ما كتبته عن النائب جهاد الصمد، وعبّرت لدولته عن شكري وحنيني إلى جلسات الأنس السياسي بعد انقطاع طويل كانت آخرها مع دولته برفقة الصديق رمزي الحافظ وبحضور نجله ماهر ميقاتي الشديد الود والدقة، حيث قدم رمزي الحافظ شرح تفصيلي عن دراسة مؤسسته INFO PRO حول الأزمة الاقتصادية وكيفية الخروج منها ومعالجتها، والتي تم تطويرها بالنقاش مع القطاعات الإنتاجية وعرض الوقائع والمخارج من الأزمة الخطيرة، وانضم إلى اللقاء النائب نقولا نحاس وكانت له تدخلات بالعمق وانتهى اللقاء كالعادة مع الرئيس ميقاتي بعرضه لكل ما سمعه بدقة وإتقان واختصر النقاش الطويل بخلاصات واضحة أكد خلالها حُسن إصغائه وفهمه الدقيق لما سمعه بصرف النظر عن موافقته أو اعتراضه.

اللقاء مع الرئيس ميقاتي والصديق رمزي الحافظ جاء بعد جلسة حوار سابقة دار الحديث خلالها عن الرئيس الراحل أمين الحافظ ونموذجيته السياسية والمدنية والوطنية وخصوصيته الطرابلسية، وصولا إلى نجله رمزي ومؤسساته الإعلامية المستقلة الاقتصادية والفنية التشكيلية وكتابه «الحلم اللبناني» الذي قارب فيه تعريف أسباب تكون الهوية الوطنية والدولة اللبنانية ومراحلها وتداخلاتها الخارجية والتاريخية وعناوينها ونجاحاتها وتعثراتها وتحدياتها داعيا إلى الخروج على الانقسام الوطني الحاد في تعريف الهوية بين من يعتبرها أرثاً خاصاً وبين من يراها خياراً وطنياً جامعاً تكوّن على أساسها إعلان دولة لبنان الكبير.

جلسات الأنس السياسي مع الرئيس نجيب ميقاتي تتميز بالانسياب والبساطة وبعيدة عن عنف وتعقيدات السلطة والثروة، وتلك الانسيابية لدى الرئيس ميقاتي هي استثناء محدود وعكس ما هو شائع لدى رجالات السلطة في لبنان الذين يعتقدون «أن السلطة فوق والسياسة تحت» ويحاولون الاستيطان الدائم في مواقع السلطة الرئاسية والوزارية حتى بعد خروجهم الفعلي منها، ويتوهمون انهم قد اصبحوا فوق السياسة وتحولاتها وتجددها ومواكبتها للتطورات المجتمعية وضروراتها، ويتصرفون على خلاف ما هو قائم في الدول الحقيقية التي يكون فيها الرؤساء والوزراء في السلطة تحت السياسة وليس فوقها، ويعملون على تقدم دولهم ومجتمعاتهم وليس على الترقي بشخوصهم، ويتطلعون بشغف إلى لحظة خروجهم من السلطة ليستعيدوا حرية مواطنيتهم السياسية، وهذه المفارقة الفاضحة تؤكد بان مجتمعاتنا لم تعرف الدولة والسياسة ورفعتها وأسبابها وقواعد انتظامها، وكنت قد سألت الرئيس ميقاتي في احدى الجلسات قائلا يا دولة الرئيس هل تريدنا أن نصعد إليك أو أن تنزل إلينا؟ فكان جوابه واضح وبكل مودة وتواضع.

يحرص الرئيس ميقاتي أيام الابتعاد عن السلطة إلى تنويع الجلسات وموضوعاتها واختلاف أشخاصها بشكل دائم ودوري، وجمعني ببعضهم لقاءات رفيعة كالصديق المحامي محمد مطر الذي ما أن يفرغ من مهامه المهنية في المحاماة حتى ينصرف إلى حل النزاعات بين هايدغر وهيغل وكانتْ وديكارت وسارتر الوجودي، ولقد جمعتني والصديق محمد مطر ذات مرة دعوة الرئيس ميقاتي إلى احدى حلقات النقاش السياسي حول الدولة وتشريعاتها الضرورية مع كوكبة من الشخصيات القضائية والحقوقية الرفيعة ومستشاري الرئيس ميقاتي الأستاذ جو عيسى الخوري والدكتور خلدون الشريف والدكتور باسل الحسن، كان الحوار طويلاً ومتشعباً غلبت عليه قضايا المحاكم والموضوعات القضائية، وحرصا مني على الالتزام بقواعد التكتم في مثل هذه الجلسات فلا يحق لي الحديث عما دار ومن شارك فيها ولكن ذلك لا يمنعني من التعبير عن سعادتي بلقاء الصديق غالب محمصاني الشخصية القانونية النقية وبتجديد الحنين إلى جلسات الأنس السياسي مع الرئيس نجيب ميقاتي.

ahmadghoz@hotmail.com



أخبار ذات صلة

وزارة السياحة تدعو المؤسسات السياحية والمطاعم الى الإقفال في الأوقات [...]
الأولى من نوعها.. جيش الاحتلال ينشر فيديو لبارجة «ساعر 6»
صرافون من «الفئة أ» أمام القاضية عون ومفرزة الضاحية القضائية