بيروت - لبنان 2020/04/04 م الموافق 1441/08/10 هـ

تحرير لبنان من لبنان

حجم الخط

متى نُحرر لبنان من لبنان المتصرفية والانتداب والوصاية والاحتضان واللجوء والنزوح والودائع، ومن التجاوزات الدستورية والتشريعية والمالية والإدارية والأمنية والقضائية والسيادية، ونحرر لبنان من كل الفحوصات المخبرية الدينية والمذهبية والوطنية والقومية والجغرافية والفرنكوفونية والأنغلوسكسونية والروسية والفارسية والتركية، ونحرر لبنان من مركبات النقص العددية الأقلية والأكثرية، ومن أوهام الوحدة العربية والأحلاف الإقليمية والمحاور الدولية والخيانات الوطنية، ومتى نحرر ذاكرتنا المثقلة بثقافة النزاع وحروب الآخرين على ارضنا ومشاهد القتل والدمار والاحتلال والهزائم والانتصارات ومؤامرات الإخوة والاصدقاء والأعداء، ومتى نتحرر من قوة لبنان في ضعفه ومن ضعف لبنان في قوته.

متى نحرر لبنان من أمراض العظمة والغيبية والتعدديات الطائفية والمذهبية الإسلامية والمسيحية والمناطقية والتاريخية الفينيقية والبابلية والرومانية والإغريقية والآشورية والكلدانية والعربية، ومتى نتحرر من حمورابي وقدموس ويوروبا واليسار وأحيرام وأدونيس وعشتار ومن الإمبراطوريات البيزنطية والعثمانية، ومتى نحرر لبنان من موروثات الإرساليات التربوية البروتستانتية والأرثوذكسية والكاثوليكية والمقاصدية والعاملية والعرفانية والرشدية ومتاهاتها الفكرية والثقافية وآثارها التدميرية على البنية التكوينية للمواطنية اللبنانية المستغرقة في متاهات ازدواجيات الهويات الثقافية والتربوية رغم المحدودية الجغرافية والهشاشة العددية.

متى نحرر لبنان من  الدولة المركزية واللادولة مركزية ومن السلطة المركزية ومن لا سلطة مركزية والسيادة واللاسيادة ومن الفيدراليات الطائفية المقنعة والقضاء واللاقضاء والقوى العسكرية المركزية والقوى العسكرية اللامركزية أو الذاتية ومن القوى الأمنية الوطنية والقوى الأمنية الطائفية واللاوطنية، ومتى نحرر لبنان من فوضى القيم والمعايير حيث يصعب التمييز بين الفضيلة والرذيلة وبين الجريمة والبطولة وبين السارق والشاطر وبين المرتكب والقوي وبين المؤمن والكافر والضحية والجلاد ومتى نحرر لبنان من رفع رايات الآخرين  وتنكيس رايات لبنان على ارض لبنان.

 متى نحرر لبنان من لبنان الادعاء والغوغاء والتطيّر وعدم الانتظام في الدولة والمؤسسات ومن فوضى تداخل المعارف والاختصاصات حيث يستوي في لبنان الذي يعلمون مع الذين لا يعلمون فالسياسي تكنوقراطي والتكنوقراطي سياسي وكلهم عظماء في إمبراطورية الأوهام لبنان، ومتى نحرر لبنان من صناعة الخرافات والأمجاد والانتصارات والاقتتال على المغانم والمناصب والألقاب والتهرب من تحمل ابسط المسؤوليات، ومتى نحرر لبنان من الفقر والعوز والانهيار ومن الساسة الأغنياء الأغبياء، ومتى نحرر لبنان من عبادة الأصنام الكبار والصغار ومن بعدهم الأبناء والأحفاد والأنساب.

 متى نحرر لبنان من جنون الفرادة والتفوق بين مواطنيه والتميز عن محيطه وأشقائه وأوصيائه وحاضنيه، ونحرر لبنان من الحريات والأحزاب والتيارات المزيفة والمتعددة العقائد الإنشائية والأجندات الخارجية والبعيدة عن الاولويات والبديهيات الوطنية، ومتى نحرر لبنان من حرية الإعلام المستغرق في الآنية والمستوطن في وطنه الثاني لبنان والعاجز عن تجديد الحياة السياسية والإبداعية والعلمية والمهنية الإعلامية والباحث دوما عن التمويلات والحمايات الأمنية،  ونحرر الإعلام اللبناني من صناعة خرافة لبنان الحريات الديموقراطية والانفتاح والتألق والتفاعل وأكذوبة  لبنان جسر التواصل بين الحضارات والثقافات الغربية والشرقية، ومتى نحرر لبنان من إعلام المحسوبية والكيدية والمهاترات والسخافات والشتائم والسباب. 

 ان نهوض لبنان من كبوته وتعثره يحتاج الى نخبة تؤمن بوطنها النهائي والوحيد لبنان فقط دون سواه وتكون نخبة قادرة على تحويل الأزمات الى فرص وخيارات وقادرة على تحرير لبنان من لبنان الاوهام والنزاعات. 

ahmadghoz@hotmail.com



أخبار ذات صلة

ما سر المناعة ضد كورونا؟.. طبيبة روسية شهيرة تكشف معلومات [...]
أحدهم عمره شهر واحد.. «كورونا» ينقضّ على 5 أطفال رضّع [...]
منعا للازدحام ... دوريات لقوى الامن في حسبة صيدا