بيروت - لبنان 2021/03/06 م الموافق 1442/07/22 هـ

زعماء لبنان: من بعدنا الطوفان

حجم الخط

في غمرة العوامل التي تتحكم في استمرارية الأزمة الحادة التي يجتازها الوطن اللبناني في هذه الأيام العصيبة، تكمن جملة من الزوابع والدوافع الأساسية، تسهم بمعظمها وأفعلها في عملية الدفع بلبنان إلى الخضّم المأساوي الذي بات يتخبط في غماره بصورة تصاعدية تكاد أن تطبق على أنفاسه وتكسّر معظم أغصان النجاة التي يمكن لمواطنيه التعلق بها وبحبالها طلبا للنجاة. 

- في طليعة العوائق، الموقف الذي ما زالت قيادة المقاومة والممانعة تتشبث بكل تفاصيله وتفاعيله، وبالرغم مما أنتجته الأحداث لجهة بروز مجموعات مهمة في صلب المجتمعات الشيعية في الجنوب وفي البقاع، تؤيد الثورة- الإنتفاضة بحماس ودراية، فإن غالبيةً هامة ما زالت تشكل القاعدة الشعبية الأساسية التي ترتكز إليها قيادتا حزب الله وحركة أمل بحيث طورت أوضاعها شعبيا ومؤسساتيا وتشريعيا وتنفيذيا بما مكنها من الإستمرار في الإطباق على مفاصل السلطة في البلاد، ومما دفع السيد حسن نصرالله إلى التأكيد في أحدى المناسبات العامة بأن ليس في لبنان من قوة توازي قوة المقاومة مع تأكيد تقليدي من قبله متمثل برفع الأصبع بكل المقاصد والمغازي التي تمثلها تلك الحركة المعتادة لدى سماحته.  

- الثورة- الإنتفاضة، وهي المستجد الأساسي الذي طرأ على الحياة السياسية والإجتماعية والمطلبية في لبنان ولا بد لنا من الإشارة إلى أن هذا الحدث قد وقع في الأجواء اللبنانية وقع الصاعقة على رؤوس من بيدهم سلطات ومقدرات البلاد والتي من خلالها تمكن المتسلطون والبغاة والنهّابون، الفاسدون والمفسدون، من إحكام الإطباق على ثروات البلاد وجرّها إلى أحوال السوء والتدهور الحاد الذي يسود أوضاعها في هذه الايام. ثورةٌ- إنتفاضةٌ، كان لها وقع زلزال عنيف، حققت من خلاله جملة من المكاسب هزت السلطة والدولة باركانها جميعا، وأطلقت إلى الوجود جملة من الشعارات الهادرة وفي طليعتها: «كلّن يعني كلّن»، كما أطلقت جملة من المطالب تحقق بعضها، كاستقالة الوزارة، وتعثرت بقية مطالبها حتى الآن ومنها، الخطوة التالية المتمثلة بإجراء استشارات نيابية لاختيار رئيس جديد لحكومة جديدة يفترض أن تتم من خلالها بدايات الإصلاحات وفي طليعتها حل مجلس النواب الحالي بكل ما يحفل به من غرائب وعجائب السلطة المتحكمة بالبلاد وبالعباد، ووضع جملة من القوانين الأساسية المؤدية إلى إصلاح الوضع القضائي وتنقيته من الشوائب المؤسفة التي تسود معظم أوساطه، خاصة منها تلك التي تُمكّنُ المسؤولين من الإمساك برقاب المواطنين المعترضين والمستضعفين، وأولئك الذين يقفون حجر عثرة تجاه تحقيق وحدة المواطنين وأوادم الموظفين، في مواجهة الزعران من زعماء الهدر والفساد في هذه البلاد المنكوبة بهم وبأمثالهم، وصولا بالخطوات الإصلاحية إلى التغلغل في أوساط الحياة السياسية والتشريعية والتنفيذية العامة بما يحفظ للبلاد والعباد ما تبقى لهم من ظروف العيش الكريم التي تمنع أهل الجشع والطمع من وضع اليد عليها بشكل سافر ووقح. 

- الصراع حول رئاسة الوزارء: لما كانت قيادة الثورة- الإنتفاضة تخرج نفسها عموما من الغوص في تفاصيل الحلول الوطنية والتغييرية للأزمة القائمة، فان مرحلتي الإستشارات النيابية والهادفة إلى تسميته رئيس الوزراء المقبل إنطلاقا من كون هذه الممارسة الديمقراطية المقررة دستوريا، قد جمّدت البلاد ومرحلة التكليف كلها في ضمن إطار مسيرة سلحفاتية أوقفت الخطى المتوقعة بل المطلوبة في موقع المناورة، دون الأخذ بعين الإعتبار للوضع المأساوي الذي وصلت إليه البلاد والمتمثل بشكل خاص بالوضع الإقتصادي والمالي والنقدي الذي وضع المواطنين في حالات من المعاناة والجوع المستفحل والبطالة المتغلغلة في جموع المواطنين، وبصورة خاصة الشبان منهم بمن فيهم آلافا مؤلفة من حملة الشهادات الجامعية، وقد تطورت مأساتهم ووصلت إلى حدودٍ تفوق القدرة على الإحتمال، وخاصة منها ما درج على الساحة مؤخرا من حالات الإنتحار المأسوية التي طاولت أعدادا من المواطنين الذين أوصلتهم حالات الجوع والتشرد واليأس المستفحل إلى أقسى الأوضاع وأقصاها، وهل هناك أسوأ وأقسى من انتحار الإنسان مخلفا وراءه عائلة وأطفالا لم يرثوا من والدهم المنتحر إلاّ الجوع والتشرد. 

وتجيء العقدة المجمدة للحلول ولعملية الإنقاذ متمثلة في فشل متكرر لإقتراح أسماء لرئاسة الوزراء بصورة مخالفة للاصول الدستورية والميثاقية مما حال دون اعتماد أي إسم من الاسماء التي اقترحت وتم حرقها حتى الآن ومنها، الوزيران السابقان محمد الصفدي وبهيج طبارة والإسم الذي استجد وابتلعته التطورات، سمير الخطيب... والحبل على الجرار، وصولا إلى اقتراح يبدو انه الأقوى والأصلب ويتمثل في إسم الرئيس سعد الحريري المستند إلى مقوم إرثي قويّ كونه إبن المرحوم الرئيس الشهيد رفيق الحريري فضلا عن خبرة أكتسبها من وجوده لسنوات، طويلة في الحكم ومن علاقات دولية ذات مدى اقتصادي وأثر مرتقب لتحقيق عملية الإنقاذ لوطن يكاد أن يضيع وأن يتضاءل وجوده المعنوي والمادي إلى أقصى الحدود. 

وتطول عملية الاستقصاء بحثا عن رئيس وزراء، وحتى الآن، هناك من يمانع ويضع الشروط والعوائق ويجتهد في البحث عن أسماء جديدة وحصيلة الجهود القائمة، مصالح تصارع مصالح، وأهداف تواجه أهدافا. 

وتمر الأيام والأسابيع والأشهر، والبلاد تعاني والمواطنون يئنون في مواجهة الجوع والأضرار والأخطار، والجهود الدولية والعربية تتوالى بإشفاقها على لبنان وعلى اللبنانيين، ومسؤولو هذه البلاد لا يأبهون مما يثير استغراب الخارج ويدفع به إلى جملة من التحفظات.  

الحال إلى مزيد من التدهور، وقانا الله من الأسوأ. 



daouknet@idm.net.lb











أخبار ذات صلة

زيارة البابا وفرصة العراق والمنطقة الأخيرة
قوات من الجيش اليمني في مأرب (فرانس برس)
90 قتيلًا في يوم.. مأرب تشتعل على 6 جبهات وغارات [...]
الرئاسة المصرية: السيسي والبرهان يرفضان أي حلول أحادية بشأن سد [...]