بيروت - لبنان 2020/10/29 م الموافق 1442/03/12 هـ

شيخ حكماء الحكام العرب

حجم الخط

رحل شيخ حكماء الحكام العرب، والأمة بأمس الحاجة إلى حكمته، وشجاعته وإعتداله، وقدراته الديبلوماسية المميزة في التغلب على الصعاب، وفي مواجهة التحديات.

 بغياب أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح يخسر العالم العربي، قامة قومية ووطنية عملاقة، كان لها جولات وصولات في مقارعة أعداء الأمة، والحفاظ على أمن واستقرار وازدهار الكويت، في مرحلة اشتعلت فيها المنطقة بشتى أنواع الإضطرابات والحروب، وتأججت «فيها نيران الفتن الطائفية من كل حدب وصوب، وسادت فيها الصراعات والخلافات والإنقسامات.

 كان يدرك جيداً أن لغة العقل والحوار أبلغ من دوي المدافع وإستخدام العضلات، وأن المفاوضات أقرب طريق لحل الخلافات والوصول إلى تفاهمات، وأقل كلفة على الدول والشعوب التي غالباً ما تتحمل أعباء الحروب والصدامات.

 لم يتردد لحظة، في تاريخه السياسي والديبلوماسي الطويل في بذل مساعيه الحميدة لرأب الصدع بين الأخوة، وتقريب المواقف بين الأشقاء، وفي العمل الدؤوب على تجنب الإستفزازات والتحديات مع الجوار.

 حاول إطفاء نيران الأزمة في اليمن قبل أن يتحول البلد المنكوب إلى ساحات لحرب مدمرة، ولكن انقلاب الحوثيين على العهود والإتفاقات أطاح بكل محاولات حل المشاكل اليمنية بالحوار السلمي.

 سارع إلى جولة مكوكية بين الرياض والدوحة لتطويق الخلاف الخليجي مع قطر، ولكن سهام الموفدين الأجانب كانت أسرع من وصفات التهدئة والحوار الكويتية.

 ولا ينسى اللبنانيون مواقف الراحل الكبير في دعم بلد الأزمات والصراعات، ومساعيه الدائمة للتوفيق بين الأطياف اللبنانية، والدور التاريخي الذي لعبه في رئاسة اللجنة السباعية لتنظيم الحوار بين اللبنانيين، والتي مهدت الطريق لإنعقاد مؤتمر الطائف الذي أنهى الحرب اللبنانية.

 الواقع أن لبنان كان له مكانة خاصة في قلب ووجدان الشيخ صباح الذي كان يحلو له الإصطياف في بلد الأرز في الزمن الجميل، ويسارع إلى مد يد العون والمساعدة في الملمات، وبعد كل اعتداء.

 مستشفيات المناطق الحكومية، المجمعات المدرسية، الطرقات والأوتوسترادات، مشاريع الليطاني وسدود ومحطات كهرباء، وغيرها كثير ، حملت البصمة الكويتية حيث تولى صندوق التنمية الكويتي في تمويل تنفيذها، بتوجيه وتشجيع من الأمير الراحل، الذي أوفد بعثة خاصة لدراسة تمويل خطة شاملة للكهرباء، ولكن سياسة الإنكار والغرور في لبنان، أهدرت الفرصة المتاحة،.. كالعادة!

فَقَد الأشقاء في الكويت قائداً حكيماً وأباً عطوفاً، وخسر العرب شيخ التضامن والتسامح والحوار، وغاب عن لبنان أميراً كان يعتبر بلد الأرز بلده الثاني!




أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 29-10-2020
وسام الأرز الوطني للبروفسور ناجي الصغير
29-10-2020