بيروت - لبنان 2018/06/24 م الموافق 1439/10/09 هـ

عاصفة التجنيس ومخاطرها على تأليف الحكومة

حجم الخط

بعد عودة الرئيس سعد الحريري من «استراحة المقاتل» القصيرة التي قضاها في المملكة العربية السعودية بعد خيبة الأمل التي أصيب بها جراء الخسائر الكبيرة التي منيت بها لوائحه ومرشحوه في الانتخابات النيابية، شاءت الأقدار أن تتكثف عليه الضغوط والهواجس التي واجهها اثناء استشاراته النيابية التي تبعت تكليفه بتشكيل الحكومة العتيدة. في الوقت الذي كان الحريري يستعد فيه لتقليب خيارات تأليف الحكومة، والبحث عن مخارج لكل العقد والمطالب المتعارضة والمتناقضة التي تقدمت بها مختلف الأحزاب والتيارات النيابية، فوجئ بتفجر أزمة سياسية وإعلامية على خلفية مرسوم التجنيس «الخفي والمريب» الذي كان قد وقعه الى جانب رئيس الجمهورية ووزير الداخلية قبيل استقالة الحكومة. 
تتكثف يوماً بعد يوم التساقطات السياسية والإعلامية لمرسوم التجنيس الذي يضم مئات الأسماء من الأثرياء السوريين والفلسطينيين، وبما يدفع الى التكهن بأن هذا المرسوم يخفي في طياته مشكلة ذات وجهين: الأول مالي، حيث توحي هوية وثروات المجنسين الى إمكانية دفع مبالغ كبيرة لقاء حصولهم مع عائلاتهم الهوية اللبنانية. والثاني، سياسي، حيث تؤشر الأسماء السورية بأن هناك محاولة جدية لإعادة تعويم العلاقات مع النظام السوري بتجنيس العشرات ممن هم من البطانة الداخلية للرئيس الأسد وذلك بعد تسهيل عودة حلفاء سوريا الى الواجهة من خلال الانتخابات الأخيرة. يبدو بأن دائرة الإرتدادات السياسية والتساقطات الضارة التي تسبب بها اكتشاف هذا المرسوم، بالرغم من أجواء السرية الكثيفة التي رافقت توقيعه، والتحفظات على نشره، والتكتم الشديد على لائحة الأسماء المدرجة عليه، هي مرشحة للتوسع، لدرجة باتت تهدد بعرقلة جهود الرئيس الحريري لتأليف الحكومة. من المؤكد أيضاً أن التكتم الذي يلف هذا المرسوم سينال من هيبة ومصداقية العهد بعد تعارضه مع كل الشعارات التي سبق وأطلقها تكتل لبنان القوي في دعمه للعهد، وخصوصاً ما يعود منها لتسريع عودة اللاجئين السوريين الى بلادهم مع ما يستلزم ذلك من اتصالات وانفتاح على النظام السوري، بالرغم من تحذيرات المجتمع الدولي بأن هذه العودة ستكون محفوفة بالمخاطر إذا سبقت حصول التسوية السياسية للأزمة. 
على الرئيس الحريري، وهو الموقع على المرسوم، ان يتعامل بحذر وتؤدة وشفافية مع أجواء الشك والغموض التي تسببت بها الطريقة التي ردت بها دوائر القصر الجمهوري ووزير العدل سليم جريصاتي وعدد من النواب البارزين في التيار الوطني الحر على مطالب النواب والقوى السياسية ووسائل الإعلام بضرورة نشر المرسوم وإعلان أسماء السوريين المجنسين، وذلك منعاً لتحويل هذا المرسوم الى عقبة كأداء في مسار تأليف الحكومة، 
تدعو الحكمة والواقعية السياسية ان يعالج الرئيس الحريري بالتعاون مع الرئيس عون ارتدادات انكشاف أمر مرسوم التجنيس بسرعة ليتفرغ مباشرة للبحث في الخيارات الممكنة لتشكيل الحكومة، ومواجهة القلق والمخاوف التي تبديها أوساط العهد حول إمكانية تأخر التأليف بضعة أشهر.
لا يمكن لأحد المطالبة بالحد من صلاحيات رئيس الجمهورية التي حددها الدستور، ولكن يمكن هنا النقاش في ضرورة ممارسة هذه الصلاحيات بشجاعة وشفافية، بحيث لا يترتب على هذه الممارسة أية شكوك حول مدى ملاءمة قراراته للمصلحة اللبنانية العليا، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضية حساسة، كتجنيس النازحين . يمكن أن تتحول عاصفة المرسوم الى قنبلة موقوته تهدد تأليف الحكومة والتي يفترض أن تضم نخبة من الوزراء القادرين على الاضطلاع بمهامهم بفعالية، بالإضافة الى توافر روح الانسجام والتعاون بين أعضائها على اختلاف انتماءاتهم السياسية. 
في رأينا يجب أن يبدأ البحث عن مخرج من الأزمة الراهنة بالعودة الى القول المأثور «إن الرجوع عن الخطأ فضيلة» وهذا يساعد دون شك على تأكيد وجود حسن النية وراء اصدار المرسوم وبالتالي ابعاد شبهة أن يكون التجنيس هو بداية للتوطين الذي سيشمل آلاف السوريين على دفعات وبطريقة التمرير السري. 
أن دقة المرحلة وضرورات الحد من التساقطات الضارة للمرسوم يتطلبان المعالجة الجدية والسريعة وذلك من خلال تجميد تنفيذه وفتح الباب للطعن به أمام مجلس الشورى.



أخبار ذات صلة

بري: الحل عند عون والحريري!
ترتيبات أوروبية لترسيم الإستقرار.. واستعجال فرنسي لتأليف الحكومة
الحريري: بتنا قريبين من المعادلة الأخيرة لتشكيل الحكومة!