بيروت - لبنان 2018/10/21 م الموافق 1440/02/11 هـ

كسوف المشروع الإيراني... ومأزق حزب الله

حجم الخط

دخلت أمس الدفعة الأولى من العقوبات الأميركية الجديدة على إيران حيّز التنفيذ، في وقت تجتاز فيه البلاد مرحلة حسّاسة على كل الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية والنقدية. لم تقتصر المظاهرات على بعض أحياء العاصمة طهران، بل امتدّت إلى العديد من المدن، إلى أن بلغت مدينة «قم» المحافظة، حيث هتف المتظاهرون «الموت لحزب الله». وترافقت هذه الأصوات مع إقالة كبار المسؤولين في المصرف المركزي، وتحويلهم للقضاء على خلفية انهيار قيمة الريال بشكل دراماتيكي.
عبّرت الإدارة الأميركية عن نواياها لتشديد العقوبات الاقتصادية على طهران في شهر تشرين الثاني، حيث ستطاول قطاع النفط الإيراني، في الوقت الذي تركّزت فيه حزمة العقوبات الراهنة على منع إيران من شراء الدولار والذهب والمعادن الثمينة، بالإضافة إلى السلع الصناعية وبرامج الكمبيوتر وقطاعي السيارات والطيران. من المتوقع أن يتصاعد تأثير هذه العقوبات ، من أجل تجفيف كل الموارد المتاحة لدعم سياسات القيادات الإيرانية في الداخل والخارج.
يبدو بأن القيادة الإيرانية ستبذل أقصى جهودها لمواجهة نظام العقوبات وستعمل على كسر العزلة الدولية التي يحاول الرئيس دونالد ترامب فرضها عليها في تشرين الثاني من خلال الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع كل من الصين وروسيا، وذلك باعتبار أن الصين هي المستورد الرئيسي لنفطها، وانطلاقاً من الاستثمارات الضخمة للبلدين في المشاريع الإيرانية الكبرى.
السؤال الملح المطروح الآن هل باستطاعة النظام مقاومة التحولات الشعبية في ظل الاندفاعة الأميركية لتشديد العقوبات، وبالتالي التسبب بافقار الشعب الإيراني، إذا ما استمر انهيار الريال وارتفاع الأسعار؟ يضاف إلى الأزمة الداخلية، الضغوط المتنامية التي تتعرض لها إيران على المستوى الإقليمي بدءاً من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن، حيث تؤكد كل التحركات بأن موقع إيران في كل هذه الدول قد بات بالفعل موضع مراجعة فعلية تشارك فيها كل من موسكو وواشنطن وتل أبيب والرياض.
ستؤدي التطورات الداخلية التي تشهدها إيران مع مفاعيل الحصار الاقتصادي والمالي إلى تراجع قدراتها المالية لخدمة مشاريعها الخارجية الباهظة الأثمان في الدول العربية الأربع. ومن المتوقع في ظل تراجع قدرة إيران على التمويل حدوث انهيارات كبيرة في بنية مشروع «الهيمنة الإمبراطورية» والذي يعرف بـ «الهلال الشيعي». وستجد إيران نفسها ملزمة تدريجياً إلى الانسحاب إلى الداخل.
لنترك جانباً الاهتزازات التي تسبب بها الاعتراض الشعبي على الوضعين الاقتصادي والمعيشي في كل من إيران والعراق، بالإضافة إلى الضغوط التي تمارسها روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل على الوجود الإيراني في سوريا، والذي ترجم بداية بإعلان إبعاد القوات الإيرانية عن حدود الجولان مسافة 85 كلم، مع إلحاح نتانياهو على خروج إيران وحلفائها من سوريا، لنتساءل عن ارتدادات كل هذه الأحداث على النفوذ الإيراني ودور حزب الله في لبنان.
صحيح أن حزب الله متماسك عسكرياً، وبأن مشاركته في الحرب السورية أكسبته قدرات وخبرات لم يكن يملكها قبل عام 2013، ولكن هذا لا يعني بأن تراجع الوجود الإيراني أو انسحابه من سوريا لن يؤثر سلباً على قدرات حزب الله واستراتيجيته على المستويين الإقليمي واللبناني. جاء المؤشر الحقيقي عن الاعتراض الشعبي على سياسات حزب الله مع نتائج الانتخابات النيابية، حيث أثبتت نسبة الاقتراع والتصويت الذي ناله المرشحون على تراجع الثقة بقيادات الحزب.
سيكون من الصعب جداً على قيادة حزب الله رأب الصدع الحاصل في قواعده الشعبية، في ظل تراجع مستوى الخدمات والعطاءات المالية التي كان يقدمها في العقود السابقة، بالإضافة إلى مشروعه الجديد للانخراط كلياً في الدولة، مع إشهاره الحرب على الفساد، وتبرعه بإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم.
تأتي كل هذه الضغوط والتداعيات على قواعد الحزب الشعبية، في وقت تتعرض فيه إيران إلى مؤامرة أميركية – روسية – إسرائيلية، تهدف إلى إضعاف النظام، وإجباره على القبول بتقليص وجوده ونفوذه في سوريا والعراق واليمن. وستؤدي هذه الضغوط إلى تراجع الدعم المالي وبالسلاح الذي يتلقاه الحزب من إيران، وسينعكس ذلك على دوره العام. لكن يبقى المأزق الحقيقي الذي يواجهه الحزب متمثلاً بما تشهده إيران من احتجاجات، والتي بلغت حد المطالبة بإسقاط «ولاية الفقيه».


أخبار ذات صلة

هل انتهت مرحلة: كلما داوينا جرحا، سال جرح؟
تشكيل الحكومة بين التعجيز والتسهيل
حكومة لبنان بين معبريّ القنيطرة وجابر نصيب