بيروت - لبنان 2018/08/21 م الموافق 1439/12/08 هـ

لا حكومة بعد ربط ولادتها بالعلاقات مع سوريا

حجم الخط

يتركز النقاش الدائر في وسائل الإعلام اللبنانية عن أسباب التعثر الحاصل على مسار تشكيل الحكومة، والذي بات يؤكد بأن ولادة الحكومة لن تكون سهلة وميسرة على غرار ما يطلقه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من تصريحات متفائلة، صحيح أن بعض الأحزاب والكتل تطالب بأن تتمثل في الحكومة وفق معيار يتعدى حجم تمثيلها النيابي على غرار ما يطالب به حزب القوات اللبنانية واحتكار التمثيل في الطائفة الدرزية على غرار ما يطالب به وليد جنبلاط ، في الوقت الذي تطالب أحزاب وكتل أخرى وعلى رأسها التيار الوطني الحر بأن يكون التمثيل على أساس عدد النواب، دون أية معايير أخرى. 
في رأينا بات من الواضح بأن أسباب التأخير باتت معروفة  بعد كشف الاتفاق السياسي الموقع بين القوات والتيار في الفترة التي سبقت انتخابات رئاسة الجمهورية، وبعد التصريحات التي أدلى بها وليد جنبلاط بعد مقابلته لرئيس الجمهورية،بأنها ترتبط بالوضع السياسي الإقليمي وما يشهده في هذه الفترة من تطورات هامة، وخصوصاً بعد «الانتصارات العسكرية» التي حققها الروس لصالح النظام السوري انطلاقاً من الغوطة ووصولاً الى محافظتي درعاً والقنيطرة وبالتالي تأمين عودة النظام للسيطرة على الحدود مع الأردن وعلى خط الفصل مع الجولان.
يرى حزب الله وحلفاؤه، في هذه التطورات السورية انتصاراً لمحورهم وخيارهم، وبأنه لا بد من استثماره داخلياً من أجل تحقيق هدفين: الأول، تحقيق سيطرة سياسية داخل الحكومة وفي المجلس النيابي، وبالتالي امتلاك أكثرية واضحة في المؤسستين. والثاني، الضغط على القوى السياسية في الجهة المقابلة من بقايا 14 آذار، وإجبارها على القبول بتعويم النفوذ السوري في لبنان وذلك من نافذة إعادة النازحين السوريين أو من بوابة انهاء سياسة «النأي بالنفس». ولا يجوز في هذا الإطار اغفال حقيقة المواقف التي اطلقها جبران باسيل حول ضرورة تسريع العمل على إعادة النازحين، وتكليف الرئيس عون مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم بالتنسيق مع السلطات السورية أو المبادرة التي اطلقها حزب الله بتشكيل لجان متخصصة لإعادة النازحين السوريين، متجاوزين بذلك حكومة تصريف الأعمال والرئيس المكلف، مع كل ما يرتب ذلك من احراج له ولقواعده الشعبية ولحلفائه السياسيين. ويقدر حزب الله والتيار الوطني الحر بأن مبادرتهما بشأن عودة النازحين ستؤدي حتماً الى فرض واقع تواصل شعبي وسياسي بين لبنان وسوريا لا تستطيع أي حكومة على منع حصوله مهما مارست من ضغوط (بمساعدة مؤسستي الجيش وقوى الأمن الداخلي) من أجل عرقلة مسار تطبيع العلاقات . ولم يعد هذا الموقف سراً بعد أن سوّقت له وسائل الإعلام التي تدور مباشرة في فلك حزب الله وايران، حيث بلغت مستوى التهديد بالإضرار بالمصالح اللبنانية وحرمان الشركات والمصارف اللبنانية من المشاركة في ورشة إعادة إعمار سوريا. 
لم يعد خافياً بأن هناك محاولة جادة لتوظيف انتصار حزب الله وحلفائه في الانتخابات وتشكيلهم الأكثرية في مجلس النواب وهذا ما ألمحت اليه تصريحات الجنرال قاسم سليماني عن الأكثرية النيابية التي تعطي للحزب الحق والقدرة على التحكم بالمسار السياسي في لبنان، 
يبدو بوضوح بأن ولادة الحكومة لن تكون مسهَّلة في المستوى المنظور، خصوصاً بعد أن جرى ربط هذه الولادة بمستقبل العلاقات اللبنانية - السورية، والذي بات يشكل بنداً خلافياً أساسياً. ولا نغالي إذا اعتبرنا أن هناك عاصفة قد بدأت تتشكل في الأفق من أجل ممارسة أقسى الضغوط على الرئيس الحريري ودفع الرئيس عون لخوض غمار هذه المواجهة المباشرة مع الرئيس المكلف لإحراجه تمهيداً لإخراجه.
نحن اليوم على أبواب مواجهة جديدة حول العلاقات مع سوريا، من أجل تحقيق العودة الى شعار التكامل السياسي والاقتصادي وحماية دور المقاومة والنفوذ الإيراني من الحرب التي تشنها اميركا وحلفاؤها ضدهما بقوة وشراسة . 
لكن يبقى السؤال المحوري عن مدى استعداد الرئيس عون للمشاركة في حملة تعطيل تشكيل الحكومة والتسبب بإفشال عهده في بدايته ؟


أخبار ذات صلة

عيد الأضحى والتضحية بالوطن والناس
لماذا قلصت بريطانيا دعمها للمعارضة السورية؟
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان..