بيروت - لبنان 2019/09/15 م الموافق 1441/01/15 هـ

لبنان، إذا وقعت الحرب

حجم الخط

بالرغم من قرع طبول الحرب التي ما فتئت أصداؤها تدوّي وتتردد في أجواء العالم كله، وبالرغم من التهديدات المتبادلة ما بين الولايات المتحدة وإيران، ومن تجاوزها لمراحل التصريحات الحامية وانتقالها إلى استهداف ناقلات النفط الخليجية والدولية خلال مرورها في مضيق هرمز، ودفع إيران للميليشيات الحوثية إلى توجيه الصواريخ والطائرات المُسيَّرة واستهداف تفجيراتها لمنشآت شركة أرامكو البترولية ومدناً ومطارات سعودية وإلحاق عشرات القتلى والمصابين نتيجة لهذا التصرف الأرعن. 

وبالرغم من ردات الفعل الأميركية المحدودة حتى الآن، والمتمثلة بالحشد البحري والبري في مناطق قريبة من الشاطيء الإيراني ومن أماكن التعدي والتوتر والمتمثلة بطلعات جوية أميركية- سعودية مشتركة في أماكن الأحداث . 

وبالرغم من الإطباق الأميركي على عنق الإقتصاد الإيراني، بما حقق حتى الآن من نتائج حياتية ومالية وإدارية خانقة على مسيرة الحياة الطبيعية التي كانت لإيران قبل مرحلة فرض العقوبات القاسية والتي تتضاعف قساوتها ويتضخم حجم تأثيرها مع مرور الزمن وتطور الأحداث. 

بالرغم من ذلك كله، هناك من يعتقد أنه لن ينتج عن هذه التطورات الدراماتيكية حرب بالمفهوم الشامل، خاصة وأن الولايات المتحدة تحاول عن طريق الأمم المتحدة، والإتصالات المباشرة بالحكومات ذات العلاقة وفي طليعتها الدول الأوروربية الفاعلة، أن تجعل من النزاع مع إيران بصدد مضيق هرمز، مسألة دولية الطابع تستدعي اهتمام المجتمع الدولي الفاعل دفاعا عن مصالحه ودرءا للأضرار التي قد تلحق به نتيجة لتصرفات إيران التي تهدد بتنفيذها عملانيا وبشكل محدود، وصولا إلى إقفال الملاحة البحرية في مضيق هرمز ومع ذلك، فقد رافق ذلك الإعتقاد تحفظ لدى الكثيرين لجهة أن يقتصر الوضع المتأجج والملتهب على إمكانية حصول مناوشات وصدامات محدودة بين الأطراف المتنازعة، حيث أن هذا التحفظ تواجهه في الواقع حدّة وتصلّب في المواقف وفي فرض شروط للتفاوض على حل سلمي يضع حدا لاحتمالات التدهور بكافة أحجامها في كلا البلدين المرشحين للتواجه إضافة إلى المخاطر التي قد تصيب العالم بأسره، دون أن يخفى على العلم العام، أن هناك مفاوضات تطوعت أكثر من دولة لإيجاد حل ما لها يجنب العالم بأسره ومنطقة الخليج والشرق الأوسط على وجه الخصوص، كوارث حادة الوقع على البشر والحجر، وبصورة خاصة على سلامة أوضاع الإقتصاد العالمي نتيجة لتعثر الملاحة في مضيق هرمز ولاضطراب أوضاع السلم العالمي ونتيجة للكوارث التي يمكن حصولها والتي قد تبدأ دون أن نعلم كيف ستنتهي وما هي حقيقة وحجم اضرارها ومخاطرها. 

وطالما أن هذا النزاع ما زال خاضعا لمشيئة قيادات متطرفة وغريبة الأطوار، ممثلة بكلٍّ من رئيس الولايات المتحدة ترامب، ومَنْ بيدهم السلطة الحقيقية في إيران (خامنئي وقيادة الحرس الثوري) وبالرغم من التحفظات المذكورة، والتي ترجح حصول اتفاق ما في نهاية المطاف يدرأ عن الجميع أضرار وأخطار المجابهات الحربية، فإن احتمال قيام حرب ما، صغيرة أم كبيرة، أمر وارد ومنطقي الحدوث، طالما أن الحصار الإقتصادي الذي يُطْبق على رقاب إيران والإيرانيين متسبباً بأزمة حكم ونظام واحتمالات إنهيارات إقتصادية ومعيشية قد تطيح بالوضع القائم، وطالما أن تدهور الأوضاع إلى الحدود الإحترابية سيخلق للولايات المتحدة أزمات إقتصادية ومعيشية وسياسية داخلية وخارجية، وبصورة خاصة للرئيس ترامب الذي يطمح إلى تجاوز إشكالاته القضائية والحزبية والبرلمانية القائمة، كما يطمح إلى الحفاظ على استمرارية رئاسته من خلال تجديدها بعد انقضاء مرحلة حكمه الحالية، علماً بأن آثار أي حرب محتملة قد تجلب له كثيرا من دواعي الإعتراض الشعبي والسقوط الإنتخابي. 

وبما أن تبادل اللكمات ما بين الولايات المتحدة وإيران سيتمثل في ضمن أشكاله وإشكالياته، بتحريك الأحزاب والميليشيات المنتمية لإيران ولنفوذها في مواقع عديدة، من بينها اليمن والعراق وسوريا ولبنان، لذلك، فان ما ذكرناه أعلاه يعيدنا إلى تصريحات للسيد حسن نصرالله أدلى بها منذ مدة قريبة، أعلن من خلالها إن حزب الله سيتدخل في مجابهة ومواجهة أي حرب مقبلة قد تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها على إيران، هنا نتوقف ملياً، ونستذكر ما طاولنا في لبنان من مآسي الحروب، خاصة منها ما كان يندرج في إطار المقولة المعروفة للسيد حسن:«لو كنت أعلم»! واللبنانيون جميعا، يتحسبون لمثل هذا الاحتمال التدميري الذي قد يطاول الشعب اللبناني بأسره، دافعين مجددا ثمن صراع الآخرين على أرضنا وما قد ينتج عنه من مآسٍ وخسائر بشرية وخراب مدمر للمرافق المدنية ولبيوت الناس وأرزاقهم ومصالحهم، وذلك وجه من وجوه الإحتمالات المتوقعة والتي نرجو ألاّ يوصلنا تطور الأوضاع إلى سوئها ومهاويها، خاصة وأن هذا الإحتمال المأساوي، سُيدفّع اللبنانيين أثمانا غريبة عن متوجباتهم تجاه قضاياهم صغيرها والكبير، فالصراعات القائمة حاليا تخرج عن الإطار اللبناني الوطني، وهو مصلحة خالصة لكلٍّ من إيران والولايات المتحدة، وإن جملة من الأوضاع الإقليمية قد تدفّعنا أثمانا غير مستحقة علينا، بل هي ناتجة عن ذلك الجموح الكبير الذي تنطلق منه مطامح استعادة أمجاد الأمبراطورية الفارسية. 

daouknet@idm.net.lb





أخبار ذات صلة

الحرس الثوري: يمكن للحرب أن تندلع
اصابة عشرات الفلسطينيين خلال مواجهات شرقي القدس
توقعات الأبراج ليوم الاحد 15/09/2019