بيروت - لبنان 2018/09/25 م الموافق 1440/01/15 هـ

ليقوى لبنان على الفساد!

حجم الخط

بعد انتخاب الرئيس بري لرئاسة مجلس النواب من دون معركة في ظل غياب الترشيح المنافس، وتسمية الرئيس الحريري لرئاسة مجلس الوزراء بما يشبه الإجماع، يبدأ مخاض التأليف حيث سيسعى كل فريق لتحسين حصصه الوزارية حسبما أنتجته الانتخابات النيابية من جهة، وعلى وقع التصعيد الدولي على إيران والذي غالباً ما ينال لبنان حصته منه عبر حزب الله ونشاطاته الإقليمية... فإذا ما تم تسهيل هذه المهمة الشاقة أمام الرئيس الحريري، يبقى التحدّي الأكبر أمام حكومة العهد الاولى في ترجمة نيّة سيّد العهد الجدية في محاربة الفساد، الذي لا يزال ينهش المؤسسات تمهيداً لتحديثها وإعادة بناء الدولة على أسسها.
إن اقتلاع آفة الفساد لم يعد ترفاً يُنادى به بل هو حاجة أكثر من ملحة لإعادة فتح أبواب المساعدات الدولية وأهمها «سيدر» للنهوض بالاقتصاد الواقف على شفير الانهيار... ولا يكفي إطلاق الشعارات والتسميات السخيفة مقارنة مع واقع الدولة المتهالك،  فأي لبنان قوي وأية جمهورية قوية أمام الدوران في حلقة الإنتاجية المفرغة، فلا الكهرباء وصلت لخواتيم الحلول الجذرية والأوفر على خزينة الدولة، ولا تزال النفايات بانتظار آخر البازارات، أما النفط  فهو القالب الأشهى الذي يحاول كل فريق ضمان القطعة الأكبر حسب مَن هو الأقوى والأكثر سطوة... فالمفارقة ان منابع الفساد باتت معروفة وأغلب الطبقة السياسية متورّطة بشكل أو بآخر، فمَن سيُكافح ومَن سيحاسب وكيف لعملية التطهير ان تتم إذا ما احتمى كل فريق بقاعدته الشعبية وما تمثل؟ إن العلة الأكبر لا تزال بالطائفية، فبغياب الخطط الواضحة لإعادة بناء مؤسسات الدولة، بل على العكس، حيث يحاول كل فريق استغلال مقدرات الدولة لتعزيز زعامته وخدمة طائفته على حساب الآخرين، تبقى المؤسسات الرسمية الحلقة الأضعف. 
فالسباق المتوقع على الوزارات والشهية المفتوحة على الخدماتية تحديداً، لا يُبشران بنية حقيقية للنهوض بالدولة، شعباً ومؤسسات، بل يؤكدان نظرية أن مقدّرات الخزينة لا تزال لقمة سائغة يتقاسمها الشركاء في الوطن الذين فشلوا في التوافق على الملفات المصيرية كالاستراتيجية الدفاعية والخطط الإنمائية للنهوض بالاقتصاد على مستوى الوطن بعيداً عن الاستنسابية والمناطقية الضيّقة والتي من شأنها أن تُخرج لبنان من رمال الصراعات الإقليمية المتحركة ودائرة الخطر الاقتصادي.
إن التحدّيات التي تواجه الحكومة المقبلة، إذا ما تسهّل تشكيلها كما تؤكد المصادر المعنية، كبيرة على المستويين المحلي والدولي، ولن يكفي بيع المواقف و المزايدات لوضع لبنان على سكة إعادة بناء الدولة من خلال خطط استراتيجية على مستوى الوطن، كما لم يعد يكفي أن يكون عندنا افرقاء اقوياء إذا لم تجتمع لمصلحة الوطن والمواطن  لنستعيد لبناننا القوي.




أخبار ذات صلة

وفد لبنان أم وفد «بعض من لبنان»؟
إشكالات لبنانية في العلاقات مع السعودية
إنها الفتنة... بأمها وأبيها