بيروت - لبنان 2020/02/19 م الموافق 1441/06/24 هـ

شكراً... يا شابات وشباب الشمال والبقاع

حجم الخط

شكرًا يا شابات وشباب الشمال والبقاع المندفعين باتجاه قلب العاصمة بيروت المهدد بالتوقف عن الخفقان بعد أن اقتلع منه صمام الأمان وسدت كل شرايين الحياة والتجدد والإبداع بالحقد والكراهية والبغضاء ودخل لبنان في حالة من الموت البطيء مع تراجع النبض والحراك، وشكراً يا شابات وشباب الشمال والبقاع لاندفاعكم نحو بيروت العاصمة لتضربوا على صدرها وفوق قلبها بكل حب وشجاعة واندفاع ووفاء من اجل استعادة نبض الحياة إلى قلب الوطن الحبيب لبنان.

شكرا يا شابات وشباب البقاع والشمال على ما تتحملونه في هذه الليالي الباردات، وشكرا على تقبلكم دموع قنابل الغاز المسيل للدموع بكل كبرياء ورفضتم أن تذرفوا دموع الذل والخنوع والتباكي على أمجاد لبنان، وشكرًا يا شابات وشباب الشمال والبقاع لأنكم أظهرتم كيف تكون التضحية وحب الأوطان في مواجهة كل أولئك الذين جفت دموعهم وقست قلوبهم على أهلهم ووطنهم ودولتهم التي تقاسموها وأفرغوها من مضمونها وبددوا من حولها كل أسباب النجاح. شكرًا يا شابات وشباب البقاع والشمال وأنتم تواجهون خراطيم المياه والتخوين والاتهام في هذه الليالي الشديدة البرودة والقسوة الموجعة ونحن الأغبياء الجهلاء نشاهد تضحياتكم عبر شاشات المساء ونستمع إلى هلوسات شيطنتكم من خفافيش الظلام ونحن قابعون في زوايا أوهام الدفء والسكينة والأمان متجاهلين كل ما يحيط بِنا من انهيارات وتداعيات وسقوط كل أسباب وأشكال الأمان. 

شكرًا يا شابات وشباب البقاع والشمال المستشعرين عمق الجراح والتحديات والمتألمين على بيروت المدينة والعاصمة, وكيف يراد لها أن تسقط ضحية الحقد والانتقام واغتصاب الإرادات واستباحة فضائها بكل المحرمات وأهل البقاع والشمال يميزون بين الظلم والظالم والحقد والحاقد وبين القتيل والقاتل وبين الضحية والجلاد الذي تحكم بإرادتهم ومصيرهم واستقرارهم لعقود طوال. شكرًا يا شابات وشباب الشمال والبقاع على عودة الروح للإرادة الوطنية الجامعة قبل أن يقع لبنان من جديد بين أيدي صناع أوهام العجز والوصاية واستلاب الإرادات والاستتباع والاغتصاب السياسي.

شكرًا يا أبناء البقاع والشمال القادمين من أعماق عكار والبقاع والفيحاء حيث ثقافة الكرم والعطاء واحترام الذات، وشكرا لأنكم جئتم لتعيدوا إلى وسط بيروت وشوارعها نبض الحياة وليس تدمير المباني ونهب المحلات، ومنطقة وسط بيروت عطلت طويلا وأفرغت مبانيها وقوضت مؤسساتها وهجرت استثماراتها عن سابق تصور وتصميم على مدى سنوات طوال ومنعت ساحاتها من أن تكون نقطة التلاقي والحوار والانسياب إلى أن جاء يوم ١٧ تشرين ليعيد إلى قلب بيروت النبض والخفقان والتألق والإبداع وحرية التعبير والحق بالتغيير يوم اجتمع الشابات والشباب من كل لبنان ويوم عادت إلى ساحات وسط بيروت تلك الروح التي غادرتها منذ سنوات.

شكرًا يا شابات وشباب الشمال والبقاع على عزيمتكم وتحملكم أعباء مقاومة المعالجات الوهمية للأزمات البنيوية العميقة والخطيرة.

وشكرا لأنكم رفعتم مستوى التحديات والتضحيات الملقاة على عاتق الأجيال، وشكرا لأنكم أيقظتم الأقوياء والأوصياء من أوهام عملية إعادة تكوين السلطة واحتوائها وإعادة إنتاج سياسة القمع والتسلط والاستقواء التي عطلت الحياة السياسية وفككت مجتمع الحريات عشرات السنوات بالقمع والاغتيال وصناعة الأزمات وإدارة الأزمات وبالتحكم بالسلطة وأدواتها السياسية والعسكرية والأمنية والقضائية.

شكرًا يا شابات وشباب الشمال والبقاع لأنكم قدمتم الأمثولات في التضحيات وجعلتم أحلام كل شابات وشباب لبنان فوق كل اعتبار.

ahmadghoz@hotmail.com. 



أخبار ذات صلة

الزمالك يطمح للقبه الرابع والأهلي لاكمال «دستة» رصيده الذهبي
كلاسيكو الكرة العربية يجمع الأهلي والزمالك بالأراضي الإماراتية
مانشستر يونايتد تركيزه حالياً على نيل فرصة المشاركة بدوري الأبطال
مانشستر يونايتد وأرسنال بمواجهتين صعبتين في الـ «يورو ليغ»
مطالبات بزرع القِيَم الأخلاقية في نفوس الأبناء حتى لا ينهار [...]