بيروت - لبنان 2020/10/24 م الموافق 1442/03/07 هـ

يا عامر المحبة والتسامح والوفاء

حجم الخط

لم يستسلم بسهولة للمرض الفتاك، لأنه لم يعتد الاستسلام في حياته السياسية والمهنية، رغم كل ما تعرّض له من تهديدات وتحديات، ورغم كل ما أصابه من خيبات ونكسات.

كان صاحب قلم شجاع، بقدر ما كان صاحب قضية، اختلطت فيها خطوط الوطنية مع القومية، وتشابكت معها الخيوط اللبنانية مع المواقع العروبية، وجمع فيها بين تقدمية كمال جنبلاط وصلابة صائب سلام، وبين ثورية ياسر عرفات ودولة أمين الجميل.

بقي الوطن هو الموضوع الأساس في مقالاته ومقابلاته طوال نصف قرن ونيف من مسيرته الصحفية. لم يتعب، لم يملّ، لم يزهق، ولم ييأس. كان إيمانه بقوة الوطن وشموخه أقوى من الأزمات والعواصف التي عاصرها، بخلفياتها، وبوقائعها، وبأسرارها، وبقي في جميع الظروف، ورغم كل الضغوط، مخلصاً لأمانات المجالس، وحافظاً لأصحابها، الكلام غير المباح، وزلات اللسان!

هو أستاذ أجيال في مهنة المتاعب، في كليات الإعلام، كما في المؤسسات الصحفية، حيث تخرج على يديه وفي مطبخه العملي اليومي العشرات من الزملاء المتألقين هذه الأيام في بلاط صاحبة الجلالة، أو على شاشات التلفزة. كان يعطي من فكره وخبرته بلا حدود، وبلا منة أو جميل، ويكون أول المهنئين لتلاميذه اللامعين على منابر المهنة.

 قلبه كان عامراً بالمحبة والتسامح والتواضع، وأبعد الناس عن الغضب والحقد والحسد، ولا يطيق أساليب التكبر والتنمر، وبقي حتى لحظاته الأخيرة ينصح وينبه ويحذر، لتجنب الانزلاق نحو الخطأ، سواء بالقول أو بالممارسة.

 يا أخ، يا صديق، يا زميل، يا رفيق سهر الليالي وقهر هذا الزمن الرديء، ويا عامر الوفاء والتضحية والإخلاص، سنفتقد حضورك الدائم في جلسات التحرير والتخطيط... ولكن ذكراك يا عزيزي، وفكرك الوقاد سيبقى ينبض على صفحات معشوقتك التي أحببت حتى الرمق الأخير.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 24-10-2020
الرئيس الحريري مجتمعاً بالنائب باسيل في ساحة النجمة (تصوير: طلال سلمان)
مظلة رئاسية تسرّع التأليف.. وإجماع على الإختصاصيين وإصلاحات المبادرة
علّوش يسأل عن موقف إيران: الحريري سيتعامل مع عون «الرئيس»