بيروت - لبنان 2019/12/15 م الموافق 1441/04/17 هـ

يا نساء لبنان

حجم الخط

يا نساء لبنان اتّحدْن في وجه التخلف والجهل والعنصرية الحمقاء التي تحول دون منح أبنائكُنّ حق الجنسية في لبنان التمييز والإلغاء لدى المكونات السياسية التي تسببت بقتل مئات الآلاف، وشرّعت الأبواب للوصايات والاحتلالات، وأدمنت التسكع والاستعطاء على أعتاب الدول والسفارات، يا نساء لبنان أنتن كل ما تبقى من لبنان الإنسان والسكينة والسلام بعد أن عبثت الذكورية الحمقاء بكل أسباب الوحدة والاستقرار والانتظام وحرمت الدولة الوطنية من أبنائها المميزين في الإدارة والنيابة والوزارة والمؤسسات.

يا نساء لبنان إن الذين يمنعون عنكن حقوق المواطنة الكاملة هم مجرد حالات من الوهم والادعاء، ويخافون من اجتماع اللبنانيين على أي أمر كان، وأسباب قوتهم تقومُ على الفرقة والتشرذم وادعاء الحرص على الطوائف والأديان، وهم من تسبب على مدى عقود طوال بهجرة ملايين اللبنانيين بكل اتجاه هربا من جهلهم وتخلفهم ونزاعاتهم وتسلطهم، يا نساء لبنان إن خلاص لبنان من تعصبه وتشرذمه لا يمكن أن يتحقق إلا بوحدتكن الوطنية وانتصاركُن لأولادكُن وحقهم بالحياة الكريمة في لبنان.

يا أمهات لبنان اتحدن حول حق الجنسية لأبناء اللبنانيات المتزوجات من الأجانب أُسوة بالرجال، فباجتماعِكُن تُضِئْن شمعة في ظلام العقول والقلوب، الذي يخيم على حاضر ومستقبل الأجيال المهددة على الدوام بالاستتباع والتقوقع والإذلالِ والهجرة إلى بلاد الاغتراب حيث تحترم حقوق الإنسان، يا نساء لبنان اتحدن في مواجه هذا الظلم الذي يستهدف مكانة  كل الأمهات في الوطن الجريح المقطع الأوصال، وأنتن شقيقاتُنا وبناتُنا وأمهاتنا وصديقاتنا وحبيباتنا وزميلاتنا وشريكاتُنا في تجرع مرارات وسقطات رموز الطائفية في لبنان.

يا نساء لبنان اتحدن من أجل إنقاذنا  نحن الرجال صناع الفشل والفساد والضياع والمآسي، فنحن من أضاع السيادة، ونحن من خان الأمانة وتجاوز الدستور والمؤسسات، وسرقنا المرافق والموارد وقوضنا كل أسباب الاستقرار والازدهار، وشرّعنا العنف وارتكبنا الخيانات العظمى  وتخابرنا مع الغرباء وتآمرنا على أنفسنا وعلى أهلنا وعلى دولتنا، يا نساء لبنان نحن أعجز من أن نعطي وأعجز من أن نفكر أو نتقدم، فنحن لا نتقنُ سوى السير إلى الوراء بعد أن ألِفنا العيش في مجاهل الطائفية والمذهبية وأطلقنا العنان للغرائزية والهمجيات.

يا نساء لبنان اتحدْن واستعدْن الوطن الذي أضعناه، وامنحْن كل أطفال لبنان جُرعة أمل ورجاء، وتجاوزْن حواجز الوهم والاستبداد واحتقار الإنسان في لبنان، وأعدْن إليّ مواطنيتي المفقودة والتي بحثتُ عنها خمسين عاماً بين حطام النزاعات والاغتيالات والمجازر والارتكابات وخطوط التماس، يا نساء لبنان إن حق أبنائُكن بالجنسية هو ابعد من الحقوق والواجبات، انه قضية وطن وكيان أمسى أشبه بالسراب وخارج الذاكرة والزمان والمكان، وأصبح البعض يقول: لم يكن لبنان والبعض الآخر يقول ربما كان.

يا نساء لبنان اتحدْن، أمهات وعاملات ومدرّسات وطالبات، إعلاميات واختصاصيات في كل مجال وقطاع وفي المدنِ والبلداتِ والأريافِ من اجل تجديد المواطنة الخلاقة في دولة ضياع الحقوق والواجبات المصابة بالمعوقات العصبية والطائفية والمذهبية يا نساء لبنان اتحدّن من اجل قيامة لبنان.

ahmadghoz@hotmail.com



أخبار ذات صلة

حبيش يوضح ما حصل في مكتب القاضية عون
مصادر بيت الوسط: مواصفات الحريري للحكومة الجديدة لن تتغير وهو [...]
مصدر الصورة: "رويترز"
ترودو يكشف عن حملة كندا لاستقبال مليون لاجىء وإلغاء رسوم [...]