بيروت - لبنان 2018/12/11 م الموافق 1440/04/03 هـ

إجتماع بعبدا يفتح طريق الحكومة إلى التأليف

جعجع ينتنظر إتصالاً من بعبدا.. وباسيل يتجّه للتسهيل غداً

حجم الخط

التطور الجديد، في مسألة تأليف الحكومة ذهاب الرئيس المكلف سعد الحريري إلى بعبدا، وعقد اجتماع منتظر منذ وقت ليس بقصير، ربطته أوساط التيار الوطني الحر بحاجة الرئيس المكلف لهذه الزيارة قبل اطلالته التلفزيونية مساء عبر في محطة M.T.V.
كذلك بانتظار ما سيعلنه وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال رئيس التيار الحر جبران باسيل، الذي ستكون له إطلالة يوم غد الجمعة، ويتناول فيها ما استجد على صعيد نظرة التيار إلى تأليف الحكومة، من زاوية حرص تياره على تسهيل التأليف، وسط معلومات تسربت من مصدر في التيار ان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع على استعداد للتوجه إلى بعبدا في أي وقت للمساهمة في تدوير الزوايا.
 ويأتي الحراك الحكومي المتجدد، وسط معلومات عن تبريد في السوق السياسية والمالية، بعدما وضع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الرئيس عون بأجواء ما طرأ على الوضع الاقتصادي، لجهة ان ودائع القطاع الخاص في المصارف ارتفعت من 178 مليار دولار إلى 183 مليار دولار بين آب 2017 وآب 2018.
وإذا كانت الحلحلة الرئاسية في العراق على صعيد اختيار القيادي الكردي، في حزب الرئيس مسعود بارازاني برهم صالح رئيساً للجمهورية العراقية وعادل عبد المهدي رئيساً لمجلس الوزراء، من شأنها ان تؤشر إلى إمكانية احداث خرق جدّي في الجدار اللبناني المسدود حكومياً، فإن المصادر المطلعة على زيارة الرئيس الحريري إلى بعبدا توقفت عند حدوث خرق في جدار التأليف وفقاً لما سبق وأشارت إليه «اللواء»، ولخصت ما حصل في الآتي:
1- الزيارة هي خطوة إلى الامام وخروج من حالة الانتظار، وستتبعها زيارة ثانية الأسبوع المقبل.
2- تبادل الرئيسان الرؤية حول التطورات والحاجة إلى حكومة بأسرع وقت، كما جرى التطرق إلى الملاحظات التي وضعها الرئيس عون على المسودة التي نقلها الرئيس المكلف قبل أكثر من شهر إلى بعبدا..
3- وخلافاً لما تردّد فالاجتماع لم يكن عادياً، وهو من الاجتماعات التي يمكن وصفها بالحاسمة، حيث جرى استعراض المواقف، وما بقي من نقاط عالقة..
4- وعلى هذا الصعيد وضع الرئيس الحريري «القوات اللبنانية» في أجواء اللقاء، على ان يستكمل اتصالاته قبل الإطلالة التلفزيونية اليوم وبعدها..
5- ورشح من مجمل مروحة الاتصالات، ان الخلاف في ما خص تمثيل «القوات» انحسر بطبيعة الحقيبة الوزارية الثانية، تكون التربية أو العدل، بالإضافة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية ونائب رئيس الحكومة ووزارة دولة..
اما بالنسبة للعقدة الدرزية فالمعلومات تؤكد ان الفريق الجنبلاطي يُؤكّد بأن أحداً لم يفاتحه بالوزير الدرزي الثالث، ليبدي موقفاً نهائياً إزاء الموضوع لكن معلومات «اللواء» أن العقدة ما تزال في اصرار فريق بعبدا على توزير النائب طلال أرسلان شخصياً..
وكشفت مصادر المعلومات ان تمثيل سنة 8 آذار تراجع إلى حدّ يرجح أحد المصادر المتابعة ان يتم تجاوزه، وان لا يكون عائقاً امام التأليف.
بالمقابل قالت مصادر سياسية مطلعة على أجواء بعبدا لـ«اللواء» ان الرئيسين عون والحريري اجريا تقييما لردود الفعل حول بعض الافكار التي تم تناولها في وسائل الاعلام، وقالت المصادر ان الرئيسين عرضا لتصورات مختلفة للتركيبة الحكومية كما انهما تبادلا الافكار عن الصيغ على ان يعقد لقاء آخر بينهما الاسبوع المقبل بعد ان يجري الرئيسان مشاورات مع مختلف الاطراف.
واذ نفت المصادر ان يكون عون والحريري تطرقا الى الاسماء المرشحة للتوزير، واوضحت ان صيغا متبادلة عرضت في اللقاء الذي استمر حوالى الساعة، مشيرة الى ان البحث بصيغ بديلة او معدلة كما جرى بالامس، يعني ان الملف الحكومي لم يقفل، وان هناك امكانية للحلحلة.
ولم تكشف المصادر عن ماهية الصيغ البديلة مكتفية بالتاكيد ان هناك تصورا يعمل عليه الرئيس المكلف ولم ينته منه مع الاشارة الى ان اللقاء السري الاخير تناول افكارا عدة، اما اللقاء امس فأتى لعرض آخر المعطيات وردود الفعل الصادرة من هذا الفريق او ذاك.
واكدت المصادر نفسها انه بعد الجمود الذي ساد ملف التشكيل يمكن القول ان هناك تحريكا جديا له، من دون معرفة مصيره، لكن آلمصادر نفسها لم تشا تحديد الفترة الزمنية التي تفصل عن ولادة الحكومة، والتي تبقى مرتبطة بعوامل الاتصالات المحلية. 
وتابعت المصادر قولها ان الوضع الخارجي لاسيما ما يتعلق بالتهديدات الاسرائيلية على لبنان والمتابعة الديبلوماسية لها كان مدار بحث ونقاش بين الرئيسين. 
وقالت ان الحريري اطلع من رئيس الجمهورية على نتائج لقاءاته في نيويورك، مشيدا بمضمون الكلمة التي القاها امام الجمعية العامة في الامم المتحدة، كما علم انهما ناقشا الاوضاع الاقتصادية في البلاد في ضوء المعطيات المتوافرة.
«بصيص الأمل»
وإذا كان «بصيص الأمل» الذي تحدث عنه الرئيس نبيه برّي امام «نواب الأربعاء»، في ما خص تأليف الحكومة، لم يجد ترجمة عملية له، في اللقاء الذي تمّ بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري في قصر بعبدا، حيث تُبدّد هذا الأمل بإمكان ولادة الحكومة العتيدة، أقله في المدى المنظور، لسببين واضحين:
الاول: هو ان الرئيس الحريري لم يحمل إلى اللقاء أية تشكيلة حكومية نهائية، أو أية صيغة معدلة للصيغة التي سبق ان اقترحها على رئيس الجمهورية، في الثالث من أيلول الماضي، أي قبل شهر بالتمام والكمال.
والثاني انه لم تظهر في اللقاء أية مؤشرات أو بشائر إلى قرب التوصّل إلى تأليف الحكومة على اعتبار ان الخطوط العريضة الواجبة للتشكيل، من وجهة نظر بعبدا، لم تتبدل، وأولها مطالبة الرئيس عون بضرورة ان تكون هناك وحدة المعايير التي تترجم الانتخابات النيابية الأخيرة، بحسب المصادر المقربة من بعبدا.
إلاّ ان ذلك، لم يمنع الرئيس المكلف، من ان يُطلق جرعة تفاؤل جديدة، لعلها تُطفئ أجواء التشاؤم التي سادت الأوساط السياسية والنيابية، على الرغم من ان الرئيس الحريري تحدث عن لقاء ثانٍ سيجمعه بالرئيس عون، خلال الأسبوع المقبل، وقبل سفر رئيس الجمهورية إلى أرمينيا في العاشر من الشهر الحالي، وانه «اتفق مع الرئيس على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة بسبب الأوضاع الاقتصادية»، داعياً إلى متابعة ما سيعلنه اليوم، في المقابلة التلفزيونية.
بري: توازن في التنازل
وكان الرئيس بري بنى تفاؤله بإمكان ظهور «بصيص أمل» عن لقاء الرئيسين عون والحريري، في ما خص تأليف الحكومة، على ما وصفه «التوازن في التنازلات» التي قدمها الفرقاء السياسيون، مشدداً على ضرورة وجود حكومة للتصدي للأوضاع الاقتصادية المتدهورة، بحسب النصائح التي سمعها من موفدين وخبراء اقتصاديين دوليين، فضلاً عن التهديدات الإسرائيلية التي اعتبر بأنها «ليست تهديدات إعلامية أو عبثية، بل هي تهديدات عملية تندرج في إطار السياسة الإسرائيلية العدوانية».
وقال في «لقاء الأربعاء» النيابي أمس ان «الإسرائيليين يعتمدون على نظرية كيسنجر بأن لبنان فائض جغرافي».
أضاف: «إن اللبنانيين يحبون الحياة لكنهم يعرفون كيف يحفظون كرامتهم وسيادتهم ولديهم الوقت الكافي للمقاومة ومواجهة التحديات والتهديدات».
وجدّد برّي التنويه بموقف الرئيس عون وما قام به وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل حيال هذه التهديدات. وقال: «إن ألف باء الرد يتلخص بتأليف الحكومة في اسرع وقت، وبالتالي إظهار وحدة اللبنانيين».
اتصال نصر الله - عون
وفي سياق التهديدات الإسرائيلية، كان لافتاً للانتباه، المعلومات التي ذكرت ان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله أجرى اتصالاً بالرئيس عون، مشيداً بخطابه الأخير امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك والمواقف التي اعلنها في حديثه إلى مجلة «الفيغارو» الفرنسية، ومن ثم أوفد نصر الله وفداً من «كتلة الوفاء للمقاومة» برئاسة النائب محمّد رعد الذي نقل إليه تحيات الامين العام للحزب وقيادته والكتلة، والتقدير للمواقف الوطنية التي اعلنها في نيويورك.
وقال ان «هذا الموقف أثلج قلوب جميع اللبنانيين، وعبر عن الأصالة التي ننشدها في العلاقة معكم»، معتبراً ان «ردود الفعل التي صدرت عن مسؤولين اسرائيليين هي ردّ على مواقف الرئيس عون في الأمم المتحدة، فاستدعى ان يروّج العدو للكذبة التي أطلقها، لكن الموقف الوطني فضحها وتحرك وزير الخارجية اجهضها ووضع الحقيقة امام الرأي العام».
اما الرئيس عون، فقد أكد من جهته ان «مواقفه هي وليدة قناعة ثابتة تتناغم مع احداث التاريخ من جهة والوقائع الراهنة من جهة أخرى، وهي تهدف أولاً وأخيراً للدفاع عن حق لبنان وسيادته وكرامته واستقلاله وحمايته من أي اعتداء يستهدفه عسكرياً كان أم سياسياً أو معنوياً».
ملف المطار
إلى ذلك، حضر ملف المطار، ولا سيما بالنسبة للاشكالات التي حصلت، خلال زيارة الرئيس عون إلى نيويورك، وتنازع الصلاحيات بين جهاز أمن المطار وسرية قوى الأمن الداخلي، خلال زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى قصر بعبدا، وبعدها إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي واجتماعه بالمدير العام اللواء عماد عثمان ورئيس شعبة المعلومت العقيد خالد حمود، حيث أكّد المشنوق ان هذا الملف بات على طاولة رئيس الجمهورية، وهو وعد بمعالجته بأقصى سرعة ممكنة لينضبط العمل في المطار بهدف تسهيل أمور المغادرين والزائرين من وإلى لبنان، مشيراً إلى ان الاشكال الذي حصل بين الجهازين الأمنيين تمّ حله، والعمل في المطار يسير بشكل عادي، الا انه اعترض على الكلام الذي يقول بأن المطار مستهدف وانه يتعرّض لمؤامرة، عازياً ما حصل إلى السياسة التي تدخل في كل مفاصل البلد، مشدداً على ان أي كلام عن مؤسسة أمنية خارج القانون يسبب المزيد من الضرر للبلد ولفكرة الدولة.
وردا على سؤال حول إمكانية عقد جلسة لمجلس الوزارة ردا على التهديدات الإسرائيلية، أجاب الوزير المشنوق أن «الفكرة الأقرب إلى التنفيذ هي عقد جلسة لمجلس الدفاع الأعلى، لكن إشكالية اجتماع الحكومة تتعلق بالوضع الاقتصادي، فهل هذا الوضع يفترض عقد جلسة استثنائية بسبب حالة الطوارىء الاقتصادية؟ هناك بحث في هذا الموضوع، ورأيي الشخصي أنني مشجع لأن هناك سابقة في العام 1969 حين عقد مجلس الوزراء بسبب طارىء أمني، والآن كل اللبنانيين متفقون على وجود طارىء اقتصادي يستأهل متابعة إذا لم تتشكل الحكومة خلال وقت معقول».
رسائل معادية
في هذا الوقت، تابعت الدوائر الإسرائيلية المعادية الحرب النفسية ضد سكان الضاحية الجنوبية بارسال رسائل نصية عبر تطبيق واتس أب فيها: رسالة هامة، بجانب بيتك أقيم منذ فترة طويلة موقع تابع لحزب الله، داعية إلى الحيطة والحذر، مع خريطة مرفقة.



أخبار ذات صلة

رعد من بعبدا: الجلسة لجوجلة الأفكار والبحث عن المخارج
لقاءات رئاسية في بعبدا: طي الرسالة والبحث عن مخارج
دعم خليجي للحريري وبيت الوسط: لا أحد بإمكانه نزع التفويض