بيروت - لبنان 2019/10/17 م الموافق 1441/02/17 هـ

«الأسود» ينسف التقارب بين الحريري وعون.. ويهدِّد التسوية!

مصرف لبنان يدعم شراء القمح والبنزين والدواء.. و«موديز» تُمهِل الحكومة ثلاثة أشهر

حجم الخط

على هدير صخب التسويات المترنحة والجموح إلى إنجاز موازنة العام 2020، استجابة لمتطلبات مؤتمر «سيدر» الفرنسي الدولي، تجري محاولات للسيطرة على مفاجآت الدولار، والاسعار، والاضرابات، وأزمة الثقة، التي تتفجر عند كل كبيرة أو صغيرة بين مكونات «حكومة إلى العمل» التي تنوء تحت عبء علاقات سياسية ثقيلة، وتسويات، أثبتت الأيام، انها لم تخرج عن الحقد الأسود،بحيث ان نائباً يدعى زياد أسود، من تكتل «لبنان القوي» تمكن بـ«شطحة» على التويتر، تصدت لها «اللواء» أمس وفضحتها من ان تُهدّد بنسف التقارب بين تيّار الرئيس ميشال عون، التيار الوطني الحر، وتيار الرئيس سعد الحريري، تيّار المستقبل، عبر الإعلان عن إلغاء لقاء حوار سياسي، هو الأوّل من نوعه، كان من المقرّر ان ينظمه تيّار المستقبل، مع رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل.

ويأتي إلغاء اللقاء، بعد يوم عاصف بردود الفعل على كلام أسود، في ضوء تصدي «اللواء» للحملة على الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وما لاحظته كتلة «المستقبل النيابية» من تمادي بعض الأصوات في تحريف وقائع التاريخ والتطاول على السجل الوطني للرئيس الشهيد رفيق الحريري، ودوره الطبيعي في إعادة الاعتبار للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.

مؤشر سلبي

وهكذا، استأثر هذا الحدث بالاهتمام السياسي، خارج كل التطورات التي تعصف بالوضع النقدي والاقتصادي في البلاد، وبعيداً عن هموم الموازنة والاصلاحات المطلوب ان تتزامن معها، كان في خبر إلغاء الرئيس سعد الحريري وتيار «المستقبل» الندوة التي كانت مقررة ان تقام في قصر القنطاري مع رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل مساء 9 تشرين الأوّل الحالي، في إطار حوار مفتوح، كانت الأمانة العامة للمستقبل قررت اجراءه خلال  هذا الشهر.

أهمية الحدث انه يأتي بمثابة مؤشر سلبي على توتر العلاقة بين التيار الأزرق والتيار العوني خصوصاً وأن الإعلان عن الحوار مع الوزير باسيل لم يلق صدى طيباً لدى كوادر «المستقبل» نظراً للحساسيات التي يثيرها الرجل، على الرغم من محاولات تعديل السلوك الذي دأب عليه، منذ حادثة قبرشمون، لكنه ما زاد التوتر، هو الحملة التي بدأت تطاول السجل الوطني للرئيس الشهيد رفيق الحريري، من أصوات من داخل «التيار الحر» من دون ان تبادر قيادة التيار إلى اتخاذ أي موقف حيال هذه الحملة التي تجاوزت الرئيس الشهيد إلى نجله الرئيس الحريري، فكان لا بد من الرد على التجاهل بإلغاء الحوار، علماً ان النائب زياد أسود الذي تصدر الحملة على الرئيس الحريري وعلى والده الشهيد دأب على تكرار تهجمه، وكأن ثمة ضوء أخضر يتلطى خلفه.

وكانت كتلة «المستقبل» النيابية قد لاحظت خلال اجتماعها الأسبوعي برئاسة النائب بهية الحريري «تمادي بعض الأصوات في تحريف وقائع التاريخ والتطاول على السجل الوطني للرئيس الشهيد رفيق الحريري ودوره الوطني في إعادة الاعتبار للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية»، مستغربة «خروج هذه الأصوات على قواعد الشراكة في الحكم، واستخدامها التغريد اليومي وسيلة للإساءة إلى الرئيس الشهيد وإلى الجهود التي لا ينفك الرئيس الحريري عن مواصلتها»، معلنة شجبها «لتلك الأساليب البالية في استهداف الرئيس رفيق الحريري ومشروعه الاقتصادي والانمائي».

اما الرئيس الحريري، فقد أكد من جهته اصراره على العمل «لتحقيق الإصلاحات المنشودة للنهوض بالبلد وتجاوز الأزمة الصعبة التي يمر بها»، وقال خلال ترؤسه في السراي الكبير اجتماع اللجنة الفنية لتنسيق الخدمات الضرورية في المحافظات: «مهما شنوا من حملات ضدي، ومهما قالوا أو كتبوا أو فعلوا سأستمر في العمل ولن أتوقف».

اضاف: «صحيح اننا نمر بأوضاع اقتصادية صعبة، ولهذا علينا اتخاذ قرارات جريئة، وهذا أمر غير قابل للنقاش، لأن ما لن نتحمله فعلياً هو انهيار البلد».

ولاحظ انه كلما قمنا بإنجاز ما، يأتي من يهاجم هذا الإنجاز، وبعض السياسيين يدعي ان لا ذنب له بما يحصل، في حين ان ما نمر به هو بفعل الخلافات بين كل الأحزاب السياسية بمن فيهم «المستقبل».

ولفت إلى ان ما حصل في قطاع المحروقات مثلاً «منذ أيام لم يكن أزمة، لأن الموضوع محلول بالاساس، ولكن بسبب «تعصيب» أحدهم تمت الدعوة إلى الإضراب وحدث ما حدث، فهل من المقبول ان تخضع الأمور لمزاجية أي كان؟».

وتطرق الحريري إلى الوضع المالي، فقال: «اننا نعمل الآن على مسألة الفلتان لدى بعض الصيارفة وهذا الموضوع على سكة الحل، في حين يعمد البعض إلى ترويج إشاعات، وهذا ما نواجهه حالياً».

وقال إذا كان البعض يعتقد ان الموضوع يتعلق بسعد الحريري فليأت شخص آخر، لكن المشكلة ليست هنا، بل في إيجاد حلول اقتصادية ونقطة على السطر.

تعميم المركزي

وكان الحريري يُشير إلى التعميم الذي أصدره مصرف لبنان، والذي أتاح للمصارف فتح اعتمادات مستندية مخصّصة حصراً لاستيراد المشتقات النفطية أو القمح أو الأدوية، والطلب من مصرف لبنان تأمين قيمة هذه الاعتمادات بالدولار الأميركي»، على أن «تودع في كل حساب خاص ولكل اعتماد مستندي على حدة، بتاريخ فتح الاعتماد على الأقل، 15% من قيمة الاعتماد المستندي المطلوب بالدولار الأميركي، و100% من قيمة الاعتماد المستندي المطلوب بالليرة اللبنانية».

وقد اراح هذا التعميم السوق المالية نسبياً، فارتفعت سندات لبنان الدولارية، وأفادت ثلاثة مصادر مطلعة «رويترز» ان الخطوة دفعت الليرة للارتفاع امام الدولار في السوق السوداء، التي ظهرت في الآونة الأخيرة، فيما أعلنت وزارة المال ان وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية، قررت الإبقاء على تصنيف لبنان الائتماني عند CAA1، لكنها في المقابل وضعت تصنيف لبنان قيد المراقبة وباتجاه التخفيض خلال ثلاثة أشهر إذا لم يتبلور مسار الأمور باتجاه إيجابي، وستقوم «موديز» خلال هذه الفترة بتقييم أداء الحكومة ومدى التزامها بإقرار موازنة العام 2020، مشيرة إلى ان هذا الالتزام يُعزّز الثقة ويؤمن الدعم الخارجي.

مجلس الوزراء

وفي هذا الوقت، لم تتمكن الجلسة الخامسة لمجلس الوزراء من الانتهاء من درس مشروع الموازنة، على الرغم من ان وزير المال علي حسن خليل جزم أن المشروع أصبح في خواتيمه، لكن اللافت هو إجماع عدد من الوزراء على القول بأن عمل لجنة الإصلاحات المخولة درس الإصلاحات الاقتصادية والمالية في الموازنة، بات أهم بكثير من عمل مجلس الوزراء الذي أصبحت جلساته، بحسب هؤلاء الوزراء، مملة وتقتصر على مناقشة بعض الأمور العادية جداً من قرطاسية ومفروشات مكتبية وحتى السندويتشات التي تدخل في موازنة بعض الوزارات.

ولم تستبعد مصادر وزارية احتمال ان يعود مجلس الوزراء إلى مناقشة الموازنة في الجلسة التي دعي إلى عقدها غداً الخميس في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون، خصوصاً وأن جدول أعمال هذه الجلسة والذي يتضمن 38 بنداً، معظمها عادي باستثناء اقتراح قانون السلطة القضائية، فيما خلا تماماً من أي إشارة إلى تعيينات أو إلى الموازنة أيضاً، علماً ان التعيينات ستستكمل في الأسبوع المقبل وليس غداً.

لجنة الإصلاحات

وسبق الجلسة الخامسة في السراي، اجتماع للجنة الوزارية لدرس الإصلاحات برئاسة الرئيس الحريري، حيث تقرر ان تعقد اللجنة جلستين اليوم عند الخامسة عصراً، وبعد مجلس الوزراء في بعبدا لاستكمال بحث الإصلاحات واتخاذ قرارات أمل وزير الإعلام جمال الجراح، الذي أذاع المقررات الرسمية ان تكون مهمة في موضوع الإصلاح الذي يجب ان يترافق مع الموازنة.

وأوضح اننا ما زلنا بحاجة إلى جلسة قصيرة للانتهاء من الموازنة كأرقام، لكنه لفت إلى ان الموازنة شقان مواد وارقام، الأرقام بجزئها الأوّل انتهت كلها، وفي الجزء الثاني ما زالت هناك وزارتان: الخارجية بسبب غياب وزيرها المعني والاشغال بسبب اضطرار الوزير يوسف فنيانوس إلى مغادرة الجلسة.

وقال بالنسبة إلى الإصلاحات منها ما هو فوري ويجب ان يتخذ فيه قرار، ومنها ما هو بحاجة إلى مشروع مرسوم يحال إلى المجلس النيابي، وكل ما يتم الاتفاق عليه يدخل في الموازنة، اما ما يتم الاتفاق عليه، وهو بحاجة إلى قانون من مجلس النواب سنعد له مشروع قانون ونرسله إلى مجلس النواب، مشدداً على ان العمل الاصلاحي مستمر وسيستمر عبر اللجنة أو عبر مجلس الوزراء حتى النهاية.

وكشفت المصادر الوزارية ان الجميع في اللجنة الوزارية متفق بانه لا يمكن وضع ضرائب ورسوم على المواطنين من دون اجراء اصلاحات، ومن الامور المتفق عليها مثلا وضع ضريبة 3% على النفط مع الغاء مؤسسات عامة لا حاجة لها، وترى المصادر وجوب تخفيف اماكن الهدر، وتشدد على ضرورة مناقشة النظام التقاعدي وقانون الجمارك لان المنطق يقول لا يمكن فرض فقط ضرائب على الناس، واصلاح  الاوضاع على حساب المواطن.

وكشفت أيضاً ان الجلسة ناقشت الحسومات التقاعدية وتم الاتفاق دون إقرار على ان تكون الحسومات 8.30 في المائة.

ولفتت إلى ان البحث تطرق أيضاً إلى الضريبة على البنزين ولكن لم يتم إقرار أي من الأفكار حول الموضوع، خصوصاً وأن الأمور ليست سهلة على المواطنين، لا سيما مع موضوع الزيادة المطروحة على رفع القيمة المضافة على الكماليات.

وكشفت أيضاً ان وزير المال سيقدم في اجتماع اليوم للجنة عرضاً شاملاً لموضوع النظام التقاعدي والذي سيشمل أيضاً النواب السابقين إضافة إلى ملف الجمارك، فيما وزير الاتصالات محمّد فنيش سيقدم عرضاً لواقع وزارة الاتصالات في اجتماع اللجنة غداً الخميس.

ومن جهتها، أكدت مصادر وزارية قواتية ان «القوات» لن تسير في الموازنة ولن توافق عليها إلا مع الإصلاحات، مشيرة إلى ان مشروع الموازنة مازال بحاجة للنقاش في الأرقام الكبيرة المتعلقة بملف الكهرباء والموازنات الملحقة والاتصالات والواردات المرتبطة بها، ولفتت إلى ان الإصلاحات يجب ان تطال الهدر والاكلاف العالية والنفقات التي يُمكن الاستغناء عنها وليس زيادة الضريبة على القيمة المضافة، وتوقعت ان يظهر مسار الأمور خلال هذا الأسبوع.

غرفة عمليات ضد العهد

في غضون، لم تستبعد مصادر مقربة من بعبدا ان تكون للرئيس عون كلمة داخل جلسة مجلس الوزراء غداً عن الوضع، خصوصاً حول ما حدث يوم الأحد وقبله أثناء سفره إلى الأمم المتحدة، وانه سيشدد على ان لا تساهل امام كل من يعمل على تقويض سلطة الدولة الدستورية والمالية.

وقال مقربون من الرئيس عون ان البيان الذي صدر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بمواد لقانون العقوبات، لم يصدر عبثاً، وإنما كان المقصود منه تذكير الرأي العام بدولة القانون والمؤسسات، لأن ما حصل الأحد، وكذلك في موضوع الشائعات حول الليرة، كان مقدمة لتقويض الدولة وضرب العهد.

وتحدث هؤلاء عن غرفة عمليات عرف القسم الأكبر منها وتحديداً اثنان، مؤكدين أن الأجهزة الأمنية والقضائية تقوم بدورها كاملاً، وقد تمّ توقيف أحد الأشخاص من قبل جهاز أمن الدولة في الرميلة، وإلى ان لا خيمة فوق رأس أحد.

ويتحدث القريبون ان الرئيس عون على ثقة بان الوضع الاقتصادي والمالي سوف يشهد تحسنا تدريجيا وبالتالي لا داعي للخوف والهلع. ويضيفون بان ما حصل يوم الأحد لاسيما في فترة بعد الظهر والإساءات التي وجهت اليه، يضع الذين قاموا بها امام المحاسبة وإن كانت الأجهزة الأمنية قصّرت عن ملاحقة هؤلاء مع ما يعني ذلك من علامات استفهام، لكن لن يكون اَي تهاون بعد اليوم ومقام الرئاسة لا يحوز استهدافه او التجني عليه عن غير حق.

ميدانياً، أفادت غرفة التحكم المروري التابعة لقوى الأمن الداخلي عن قطع جزئي لاوتوستراد خلدة في اتجاه بيروت بالاطارات المشتعلة، احتجاجاً على الوضع المعيشي، وسجلت حركة مرور كثيفة في المحلة، قبل إعادة فتحها امام السيّارات.

سعر صرف موازٍ

إلى ذلك، نشرت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية تقريراً عن أزمة الدولار في لبنان، مشيرةً إلى أنّ سياسة تثبيت سعر صرف الليرة التي صمدت لأكثر من عقديْن «تحت الحصار»، وملمحةً إلى أنّ «ساعة الحساب حانت أخيراً».

وانطلقت الوكالة من تعميم مصرف لبنان، لافتةً إلى أنّ هذه الخطوة تعُد بمثابة اعتراف ضمني بأنّ الجميع يعمل في ظل سعر صرف موازٍ. كما حذّرت الوكالة من أنّ اتساع التفاوت بين أسعار الصرف أثار مخاوف بين اللبنانيين من أنّ انزلاقاً حاداً بات مسألة وقت.

وفي هذا السياق، أوضحت الوكالة أنّ احتياطي مصرف لبنان انخفض نحو 4 مليارات دولار خلال العاميْن الماضييْن، إذ قُدِّر بـ37 مليار دولار في تموز الفائت، لافتةً إلى أنّ المواطنين العاديين بدأوا بنقل مدخراتهم بالدولار إلى الخارج أو الاحتفاظ بها في بيوتهم.

وفيما ذكّرت الوكالة بكلام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي دعا مراراً إلى الهدوء وأكّد الشهر الفائت كفاية احتياطات «المركزي» وغياب نية التخلي عن سياسة تثبيت سعر الليرة، شدّدت على أنّ هذه التصريحات لم تطمئن المستثمرين، مضيفةً بأنّ تحويلات المغتربين تراجعت.


أخبار ذات صلة

الرئيس الحريري مترئساً جلسة مجلس الوزراء في السراي وحوله الوزير سليم جريصاتي وأمينا رئاسة الجمهورية انطوان شقير ورئاسة الحكومة مكية (تصوير: طلال سلمان)
خليل لـ «اللواء»: أصبحنا في الشوط الإضافي الأخير والجلسة النهائية [...]
جريدة اللواء 17-10-2019
ذهول ورعب إزاء ما خلّفته الحرائق من اضرار في الأحراش والوديان والممتلكات والمنازل (تصوير: طلال سلمان)
تمديد جلسات مجلس الوزراء: الموازنة قبل الإثنين أو خراب البصرة!