بيروت - لبنان 2018/09/25 م الموافق 1440/01/15 هـ

التأليف في «إجازة».. والإشتباك يحتدم حول حصة الرئيس

إجتماع المالية يقارب تقاسم الحصص الإسلامية.. والأولوية لتشكيلة غير فضفاضة ووفاقية

حجم الخط

في غياب الرئيس سعد الحريري، الذي يمضي بضعة أيام مع عائلته في المملكة العربية السعودية، تمضي دوائر الاستيزار والاستئثار في الغرف على أنغام التأليف والتصريف.فتارة تتحدث عن حسم حصة رئيس الجمهورية، وتارة تتحدث عن تقسيم الحقائب كحصص، ومرة ثالثة عن الموعد المبدئي لولادة التشكيلة، كل ذلك إيذاناً بكشف الورقة المستورة، أو خطة ما بعد حكومة الوحدة الوطنية، إذا تعذرت ولادتها بصورة طبيعية أو قيصرية.
خيارات التركيبة والحصص
في هذا الوقت، عكف الرئيس الحريري في دارته في الرياض، على درس الخيارات المتاحة امامه للتشكيلة الحكومية العتيدة، تمهيداً لوضع مسودة أولية كان وعد الرئيس ميشال عون عندما التقاه أمس الأوّل، بعرضها عليه، بعد عودته من المملكة، يقارب فيها مطالب الكتل النيابية التي استمع إليها خلال استشاراته غير الملزمة، يوم الاثنين الماضي، سندا لاحجامها وأوزانها، وتمثيلها لمختلف الطوائف اللبنانية، فضلا عن إمكانية التوافق على الحصص بين الكتل قبل توزيع الحقائب، ومن ثم إسقاط أسماء عليها.
وإذا كانت الاتصالات التي يفترض ان تستأنف بعد عودة الحريري، لم تصل بعد إلى هذه المرحلة، على اعتبار ان البحث ما زال محصورا حول شكل الحكومة وعدد المقاعد فيها، ولم تصل بعد إلى الحصص فإن مصادر قريبة من الحريري أوضحت انه يريد حكومة وفاق وطني، أي ان تضم الكتل النيابية الأساسية، وانه يريد الحفاظ على هذا العنوان حتى إذا تعذر تمثيل كل الكتل، مشيرة إلى ان المرحلة لم تصل بعد ايضا «لا إلى الفصل بين النيابة والوزارة، ولا إلى مسألة المداورة في الحقائب».
ومن جهتها، اشارت مصادر سياسية مطلعة على أجواء رئاسة الجمهورية، لـ«اللواء» إلى ان الرئيس عون لا يبدي أي ممانعة  حول شكل الحكومة وما إذا كانت مؤلفة من 30 أو 32 وزيرا لأن الأهمية  تكمن بالنسبة لديه في التمثيل.
ولفتت المصادر إلى أنه  لم يفاتح  الرئيس المكلف سعد الحريري  بأسماء  أو حقائب وهنا أشارت إلى أن الرجلين  لم يعرضا  لصيغة حكومية إنما قيما  حسنات وإيجابيات  الحكومة المؤلفة من 24 أو 26 وزيراً وكذلك من 30 أو 32  وزيراً. وحكي  مطولا  بمطالب الكتل النيابية  وإمكانية تلبيتها  أو لا كما جالا  على القضايا المرتبطة  بالوزارات  الحساسة  والتي تشهد تنافسا  بين أكثر من طرف، مؤكدة أن ما من  أسماء أو تركيبة حكومية جاهزة بعد.
حصة الرئيس
وفي ما يتعلق بحصة رئيس الجمهورية في الحكومة، فقد أكدت المصادر ان الرئيس عون يرفض أي نقاش في هذا الموضوع، وهو يُصرّ على ان يكون معه فريق وزاري يساعده في ما يريده من قضايا داخل الحكومة، على الرغم من عدم وجود نص دستوري، بل مجرّد اعراف وتقاليد سادت منذ اتفاق الطائف الذي قلص صلاحيات رئيس الجمهورية التي كانت مطلقة في تأليف الحكومات، حيث كان يُعين الوزراء ويختار من بينهم رئيساً.
 وذكرت المصادر بأن حصة رئيس الجمهورية  في وزرائه  كانت قائمة منذ الطائف وان الحكومات  الخمس  في عهد الرئيس الياس الهراوي  لحظت  هذه الحصة، ففي  الحكومة الأخيرة  في عهده على سبيل المثال كان هناك 8 وزراء له  وهم: جان عبيد، فوزي حبيش، فارس بويز، شوقي فاخوري، نقولا  فتوش،  شاهي  برصوميان، الياس حنا وميشال اده. وأما الحكومات الأربع وحكومة الانتخابات في عهد الرئيس اميل لحود فقد لحظت  الحصة الرئاسية منها الحكومة الرابعة التي ضمت الوزراء من حصته وهم: جان لوي قرداحي، ايلي  الفرزلي، عدنان القصار، وئام  وهاب، ناجي البستاني، ليلى الصلح، موريس صحناوي، يوسف سلامة، كرم كرم، وديع  الخازن، وإبراهيم الضاهر. أما  الحكومات  في عهد الرئيس ميشال سليمان الأربع فضمت  هذه الحصة. فالحكومة الرابعة والتي ترأسها الرئيس تمام سلام لحظت 5 وزراء من حصة سليمان وهم: سمير مقبل واليس شبطيني  وعبد المطلب حناوي  وبطرس حرب وميشال  فرعون. وسألت المصادر أين البدعة؟  وما هو الدستور الجديد من وراء حصة الرئيس؟
غير ان المصادر المعارضة لحصة الرئيس،ترد على الكلام الرئاسي، مشيرة إلى ان كل هذه الوقائع كانت صحيحة، لكن هؤلاء الرؤساء الثلاثة، لم تكن لديهم كتل نيابية وازنة أو محسوبة عليهم، بخلاف الرئيس عون الذي يملك حاليا كتلة نيابية كبيرة، بإمكانها ان تتمثل في الحكومة بعدد وافر من الوزراء، الذين سيكونون محسوبين عليه، وليس ثمة داع لحصة مفصلة عن الكتلة التي تنطق باسمه، مع العلم هنا ان ما يقال عن حصة الرئيس في عهود الرؤساء الثلاثة، كانت عن حق للسوريين ولم تكن للرئيس، أي بمعنى آخر كانت «وديعة سورية»، بحسب ما أكّد النائب البير منصور، الذي رأى في حديث اذاعي له، ان «لا شيء في الدستور يتحدث عن حصة لرئيس الجمهورية في الحكومة» معتبرا، انه سمي بعرف الدوحة لا قيمة دستورية له، والقيمة الدستورية الوحيدة هي اتفاق الطائف.
وشددت هذه المصادر على ضرورة الالتزام بالدستور، خصوصا في ظل عدم وجود مستقلين ليكونوا من حصة الرئيس نواباً ووزراء، وحتى تيّارات أو أحزاب سياسية لقوى الموالاة والمعارضة، كما في أوروبا وغيرها من الدول الديموقراطية المتقدمة. ورأت انه إذا امكن إيجاد مثل هذه التركيبة وتم إيجاد أشخاص مستقلين ليكونوا حصة الرئيس فليكن ذلك، مع ان الرئيس عون نفسه وصف سابقاً حصة الرئيس «بالبدعة».
برّي مفاوضاً
ومهما كان من أمر هذا السجال المتصاعد، فقد سجل أمس، بعيدا من الإعلام، قاء في وزارة المال جمع المعاون السياسي للرئيس نبيه برّي الوزير علي حسن خليل، والمعاون السياسي للرئيس الحريري الوزير الدكتور غطاس خوري والنائب وائل أبو فاعور ممثلاً «اللقاء الديموقراطي»، تناول تحديداً الوضع الحكومي، الا انه لم يرشح شيء عن نتائج هذا اللقاء، وان كان البحث انحصر في مسألة توزيع الحقائب والحصص الوزارية للكتل النيابية، مع العلم هنا ان «حزب الله»، بحسب ما قالت مصادر نيابية كان كلف الرئيس برّي التفاوض على المقاعد والحقائب الشيعية الست مع إصرار الحزب على ان تكون له حقيبة وازنة لتلبية حاجات جمهوره ولا سيما في البقاع.
وكان لافتاً على هذا الصعيد، قول نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أمس، ان الحزب سيتمثل في الحكومة بفعالية أكثر من أي مضى، مشيرا الى ان «سعة تمثيل القوى الفائزة في الانتخابات هي قوة حقيقية لأي حكومة قادمة»، داعياً ان «تمثيل الجميع بما يُساعد على تجسيد نتائج الانتخابات».
وقال ان الحزب «استطاع ان يحقق مع حلفائه قدرة هامة في المجلس النيابي لا بدّ ان تنعكس على تركيبة الدولة، وعلى مستقبل لبنان، سواء على صعيد بناء الدولة أو مكافحة الفساد».
في هذا الوقت، لوحظ غياب «لقاء الأربعاء النيابي» الذي اعتاد فيه الرئيس برّي تحديد بعض المواقف السياسية، من الأوضاع الراهنة، من دون صدور تفسير عن أسباب غياب هذا اللقاء، علما ان الرئيس برّي أجرى أمس لقاءات في عين التينة، أبرزها مع وفد من حزب الكتائب برئاسة النائب سامي الجميل، لكن مصادر نيابية نقلت عن برّي تأكيده بأن أجواء التشكيل الحكومي مريحة برغم تعلية سقف مطالب بعض القوى، وهو امر طبيعي وحصل سابقا في تشكيل الحكومات، لكن شدة الخلاف المتصاعد بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» دفعت المصادر الى الاعتقاد «ان هذا الخلاف قد يؤخر قليلا لكنه لا يعطل او يعرقل التشكيل وفي النهاية لكل مشكلة حل»..  
وفي رأي المصادر ان الرئيس عون والثنائي الشيعي وتيار المستقبل يدفعون بقوة للانتهاء بأقصى سرعة وليس تسرع نحو تشكيل الحكومة، مشيرة الى ان مطالب «القوات» مبالغ فيها وقد لا تتحقق بالكامل، لأن هناك قوى مسيحية اخرى قد تتمثل، وهناك توجه مثلا لعدم استبعاد حزب «الكتائب»  الذي بدأ يعيد حساباته ويصحح علاقاته وتجلى ذلك في تسمية كتلة الحزب للرئيس الحريري لتشكيل الحكومة، عدا عن رمزية «الكتائب» في الحياة السياسية وفي الشارع المسيحي بشكل خاص ولو ضعفت كتلته النيابية..
واشارت المصادر الى ان القوى الرئيسية الكبرى والاكثر تمثيلا في طوائفها ومناطقها ستحصل كل واحدة منها على الانواع الاربعة من الحقائب: السيادية والخدماتية والرئيسية (كالعدل والاعلام والعمل) والثانوية. 
  واعتبرت المصادر ان بعض القوى السياسية تطرح مطالب حسب الحجم المنفوخ الذي ترى نفسها فيه، بينما ارقام مرشحي بعض الكتل مجتمعة تفوق بكثير مجموع الارقام التي حصلت عليها. وقالت هناك الان عشرة نواب من الطائفة السنّية بمن فيهم (عضو اللقاء الديموقراطي) الدكتور بلال عبد الله خارج عباءة «تيار المستقبل» ويحق لهم توزير احدهم، وقد يصبحون احد عشر نائبا سنيا اذا فاز المرشح في لائحة «الكرامة الوطنية» طه ناجي في الطعن الذي سيقدمه الاسبوع المقبل.
الا ان مصادر في «تيار المستقبل»، أكدت ان الرئيس المكلف متمسك بكامل المقاعد السنيّة الستة، لكنه قد يرَضى بالتنازل عن مقعد واحد يكون لمصلحة النائب فيصل كرامي الذي أكّد لـ «اللواء» ان «التكتل الوطني» الذي يضمه مع ستة نواب آخرين «موجود على الأرض وهو لا يستجدي أو «يشحذ» معقداً، بل نريد ما نراه حقاً لنا».
طعون بالجملة بالانتخابات
على خط اخر بعيدا عن تفاصيل اتصالات تشكيل الحكومة، علمت «اللواء» ان عددا من المرشحين للانتخابات سيقدمون اعتبارا من يوم الجمعة وحتى يوم الاثنين والثلاثاء المقبلين طعونا امام المجلس الدستوري بنتائج الانتخابات قبل انتهاء مهلة تقديم الطعون يوم الاربعاء المقبل، منهم المرشحون الاحد عشر اعضاء لائحة «بيروت الوطن» برئاسة الزميل صلاح سلام، مستندين الى عملية تلاعب وعبث بصناديق الاقتراع وإخراج المندوبين من قاعة الفرز وغير ذلك من مخالفات تحفظ اعضاء اللائحة عن ذكرها.
  وعُلم ان هناك 18 مرشحا من لوائح عديدة في بيروت تجمعوا في بوتقة واحدة وكلفوا محاميا لتقديم طعن باسمهم جميعا الاسبوع المقبل. هذا  اضافة الى تقديم طعن من قبل مرشح «لائحة الكرامة الوطنية» الشيخ طه ناجي، فيما قالت مرشحة المجتمع المدني عن دائرة بيروت الاولى جمانا حداد انها تحضّر للطعن الذي ستتقدم به وبات شبه جاهز وسيتقدم به محاميها خلال ايام قليلة.
كما قال الوزير الاسبق اشرف ريفي لـ«اللواء» انه سيتقدم بطعنه امام المجلس الدستوري الاسبوع المقبل مستندا الى اخطاء باحتساب الاصوات وشراء ذمم وتلاعب بالصناديق. واوضح انه سيعقد الاسبوع المقبل مؤتمرا صحافيا يشرح فيه بالتفصيل حيثيات الطعن.
تجدر الإشارة إلى ان المجلس الدستوري تسلم أمس أوّل الطعن الذي تقدّم به المرشح عن المقعد الارثوذكسي في زحلة ناصيف الياس التيني في لائحة «زحلة الخيار والقرار» ضد النائبين قيصر المعلوف وادي دمرجيان، طالباً تغيير النتيجة وإعلانه فائزاً عن هذا المقعد.
سلامة
مالياً، أكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان حال الترقب بتشكيل الحكومة يجب الا تطول لأننا بحاجة إلى نمو بنسبة 2.5 في المائة، وتخفيض نسبة العجز، وهذا يكون أفضل للبنان اقتصاديا واجتماعيا.
وأوضح في مقابلة مع محطة L.B.C ان لبنان بحاجة إلى إصلاحات أهمها إعادة توسيع حجم القطاع الخاص، لأن توسيع القطاع العام خفض فعالية الانتاجية، ويجب ان يكون هناك حكومة بأسرع وقت، يكون فيها شخصيات قادرة على تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر.
وشدّد على لا خوف على الليرة، ووضعها مستقر وستستمر ومصرف لبنان لديه الاحتياطات الكافية.
ولفت سلامة إلى ان صندوق النقد الدولي يقول انه يجب ان نحسن وضعنا قبل العام 2023، مشيرا إلى ان الكلام عن مشكلة مالية قريبا غير صحيح، والكلام الصحيح الوحيد هو بخفض العجز بالموازنة وهذا ضروري بسبب ارتفاع الفوائد عالمياً وارتفاع سعر البترول.



أخبار ذات صلة

الفساد وإدارة النفايات تنتظر «حكومة الضرورة»!
«تشريع الضرورة» بمشاركة حكومة التصريف والأزمات و«الكف النظيف»
مدير الـFBI في بيروت: تعاون أمني ضد الإرهاب وتبييض الأموال