بيروت - لبنان 2018/12/11 م الموافق 1440/04/03 هـ

التأليف معلَّق على «مشاورات خجولة».. وتعويم حلّ عقدة «القوّات»

المستقبل تحذِّر من العودة إلى تجارب التعطيل... والليرة محور لقاءات بعبدا وبيت الوسط

حجم الخط

بين تعويم الاقتراح ذي الصلة بمعالجة عقدة تمثيل «القوات اللبنانية»، بإسناد حقيبتين، واحدة خدماتية وواحدة أساسية، مع إسناد نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير دولة والذي يلقى قبولاً قواتياً، ويقال أيضاً لدى بعبدا وتحذير كتلة المستقبل النيابية من وجود «ارادات لا تستعجل تأليف الحكومة» معربة عن مخاوفها من العودة إلى اغراق البلاد في تجربة جديدة من تجارب تعطيل المؤسسات وتعليق العمل بالموجبات الدستورية، بات المشهد الحكومي قابعاً في دائرة الترقب والانتظار، على الرغم من استئناف المشاورات، عبر استقبال الرئيس المكلف سعد الحريري وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل.
وعلمت «اللواء» ان الرئيس المكلف سيواصل لقاءاته العلنية، وتلك البعيدة عن الأنظار، بهدف إبقاء ملف التأليف في الواجهة.
وغابت «الدردشة» الأسبوعية التي كان يجريها الرئيس الحريري مع الصحافيين قبيل اجتماع كتلة المستقبل، باعتبار انه سيطل مساء غد عبر برنامج تلفزيوني على شاشة «M.T.V» يتطرق فيه إلى المشاورات المحيطة بتأليف الحكومة، واستمراره بمهامه كرئيس مكلف، وفقاً للدستور وهو
حريص على تأليف حكومة وفاق وطني تضم جميع الأطراف، ومبتعداً في القدر نفسه عن أي تصعيد مع أي طرف، مبدياً حرصه على التعاون مع رئيس الجمهورية من زاوية الصلاحيات الدستورية لكل منهما.
وسيتطرق إلى الظروف المحيطة بلبنان، في ضوء التهديدات الإسرائيلية المعادية التي جاءت على لسان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، والرد - الصفعة عليها عبر الجولة التوثيقية لوزير الخارجية والبلديات جبران باسيل إلى ملعب العهد في محيط المطار.
وقالت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان المشاورات التي تتم على صعيد تأليف الحكومة غالبا ما تقوم بعيدا عن الأضواء لكن ما من شيء عملي بعد. واكدت ان الجهد الحكومي لا يزال قائما لكن نتائجه غير واضحة او لم تتبلور بعد.
واشارت المصادر الى ان المسعى ما زال متواصلا لقيام حكومة تمثل الجميع والكتل الأساسية مؤكدة ان رئيس الجمهورية يتمنى قيام هذه الحكومة وفق معايير العدالة والتوازن وعدم التهميش ومن لا يريد ان يشترك فيها وفق هذه المعايير فبالامكان الانسحاب منها.
واوضحت ان الرئيس عون تنازل عما يعتبر من حصته اي نيابة رئاسة الحكومة كمدخل للحل لكن اي جواب على هذا الطرح لم يأت.
وكشفت ان الاقتراحات لتسهيل التشكيل قوبلت بدعوة خارج السياق في ما خص عقد جلسات مجلس الوزراء تحت عنوان «جلسات الضرورة».
وذكرت ان الاولوية بالنسبة للرئيس عون هي بذل الجهود وتدوير الزوايا للوصول الى اتفاق على تأليف الحكومة، ولفتت الى ان البعض فسر الدعوة لإنعقاد جلسات الضرورة وكأنها تعويم للحكومة المستقيلة وتجميد البحث بتشكيل الحكومة الجديدة مع العلم ان الأولوية هي لتشكيل الحكومة.
ولفتت المصادر النظر الى ان الحكومة الراهنة هي حكومة مستقيلة حكما بسبب المجلس النيابي الجديد المنتخب، مشيرة الى انه بموجب الدستور حصلت الاستقالة وهذا الامر يختلف عن تقديم استقالة رئيس الحكومة.
كتلة المستقبل
إلا أن البيان الذي أصدرته كتلة «المستقبل» بعد اجتماعها الأسبوعي برئاسة الرئيس الحريري، تضمن مواقف ذات أهمية سياسية استثنائية، بالنسبة لعملية تأليف الحكومة، كشفت عمق الخلافات الحاصلة بين المعنيين بهذا الملف، حتى اعاده إلى المربع الأوّل، على حد تعبير البيان الذي تحدث للمرة الاولى عن استنساخ التجارب السابقة في تعطيل المؤسسات وتعليق العمل بالموجبات الدستورية، في اشارة الى تجربة تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية على مدى سنتين ونصف السنة، محملاً القوى السياسية مجتمعة مسؤولية تعطيل مهمة الرئيس المكلف، ودعوتها لتسهيل هذه المهمة «للخروج من حلقة المعايير والمعايير المضادة، والتزام حدود المصلحة العامة، والتنازلات المتبادلة التي توجبها التحديات الداخلية والخارجية».
واعتبرت الكتلة ان «العودة الى سياسة رفع سقوف المطالب الوزارية وطرح معادلات جديدة للتأليف، واعتبار التشكيلة الحكومية صندوق هدايا، يعكس وجود ارادات لا تستعجل تأليف الحكومة، واغراق البلاد في تجربة جديدة من تجارب تعطيل المؤسسات»، لافتة الى ان كلفة التعطيل والتردد وعدم المبادرة وإضاعة الفرص والاشتباكات السياسية كانت تشكل خلال السنوات الاخيرة العبء الأكبر الذي تعانيه الخزينة وترزح جراءه تحت ضغط استحقاقات لم يعد من الممكن غض النظر عنها أو تغطيتها بالمهدئات الإعلامية.
وأشار البيان إلى ان نسب التقديرات المعلنة حول الموازنة العامة وهي 30٪ رواتب واجور و30٪ كلفة دين عام و30٪ دعم الكهرباء، في مقابل 10٪ لمشاريع الدولة وخدمة اللبنانيين، يفترض ان تشكّل جرس إنذار لكل المعنيين بإدارة الشأن العام وجرس إنذار للعهد والمجلس النيابي والحكومة بكل اتجاهاتها، بأن المراوحة في دوّامة التجاذب واختلاق الأعذار والشروط والعودة إلى المربع الأوّل في عملية تأليف الحكومة، بات مسألة غير مقبولة».
بعبدا
على صعيد النشاط في بعبدا، تردّد ان الرئيس عون سيلتقي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على هامش مشاركته في القمة الفرانكوفونية في العاصمة الأرمينية يريفان الأسبوع المقبل، وهذا ما كان متفق عليه في وقت سابق.
لكن اللقاء الأساسي الذي أجراه الرئيس عون كان مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، للبحث معه في الأوضاع النقدية التي وصفها الحاكم سلامة «بالمستقرة» مضيفاً بأن الرئيس عون يتابع عن كثب الوضعين النقدي والمالي في البلاد، مشدداً على ان استقرار الليرة اللبنانية هو عنوان الثقة ووسيلة للمحافظة على الاستقرار الاجتماعي، مشيراً إلى ان «مصرف لبنان قادر على المحافظة عليها، موضحاً بأن الدين الموجود في السوق يُشكّل 56 ملياراً من أصل 83 مليار دولار».
ولم يغب هذا الوضع المالي عن اهتمامات الرئيس الحريري الذي استقبل في «بيت الوسط» رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه الذي أعلن ان الليرة صامدة وقوية، وان القطاع المصرفي من اقوى القطاعات المصرفية في العالم العربي، مطمئناً بأن القطاع محيد عن موضوع العقوبات الأميركية على «حزب الله»، لأن لبنان لديه قواعد مقبولة دولياً وأميركياً وتجري متابعتها مع كل المرجعيات الدولية.
الصفعة الدبلوماسية
في هذا الوقت، بقيت «الصفعة الدبلوماسية» التي وجهتها وزارة الخارجية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لرد كذب ادعاءاته بشأن وجود لصواريخ «حزب الله» في جوار مطار بيروت الدولي، موضع اشادة من قبل حلفاء «حزب الله» والفريق المؤيد للتيار الذي يمثله الوزير جبران باسيل، فيما رأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، خطوة باسيل بأنها «مفيدة»، لكنه اعتبر انه «قد يكون من الضروري نقاش الاستراتيجية الدفاعية التي وضعنا رؤوس اقلامها مع الرئيس ميشال سليمان»، في حين لاقى الرئيس عون حركة وزير خارجيته بالتأكيد امام وزيرة الشؤون الخارجية في النمسا كارين كنيسيل التي زارت أمس الرؤساء الثلاثة، بأن ادعاءات نتنياهو لا أساس لها من الصحة، لكنها تخفي تهديداً اسرائيلياً جديداً للسيادة اللبنانية واستهدافاً لمطارنا الدولي، داعياً النمسا ودول العالم الى التنبه لما تخطط له إسرائيل تجاه لبنان، لا سيما وانها تواصل انتهاكاتها القرارات الدولية، ولا سيما منها القرار 1701، مؤكداً ان «لبنان سيواجه أي اعتداء إسرائيلي ضد سيادته».
وخص «تكتل لبنان القوي» اجتماعه الأسبوعي أمس لمناقشة خطوة رئيسه الوزير باسيل واصفاً إياها «بالسابقة الدبلوماسية» في مواجهة إسرائيل، معلناً تبنيه لها لفضح الأكاذيب الإسرائيلية وإجهاض ذرائعها للاعتداء على لبنان، ومؤكداً «صوابية ردّ الوزارة واستعمال الدبلوماسية للدفاع عن لبنان، وانه كان من الضروري ولو لمرة واحدة، كشف كذب العدو الإسرائيلي الذي نعرف انه ليس بحاجة إلى ذرائع».
غير ان بيان التكتل الذي تلاه النائب إلياس بو صعب، غمز من قناة من وصفهم «بالأصوات الشاذة»، التي انطلقت في الداخل اللبناني، وأنه «بدل ان تتوحد للدفاع عن لبنان مع الفريق الذي يدافع عنه اتخذوا مواقف تبرر (للناطق باسم الاحتلال الإسرائيلي أفيحاي أدرعي)، الكلام الذي يقوله»، لافتاً النظر إلى ان بعض وسائل الإعلام «تعاملت مع الخطوة بالخفة نفسها»، مشدداً على ان مصلحة لبنان تقتضي ان نقف مع بعضنا البعض عندما يكون الاعتداء علينا من الخارج».
وكانت كتلة «المستقبل» التي أعلنت رفضها لتهديدات نتنياهو في الأمم المتحدة، قد شددت على ان مصلحة لبنان تقتضي التزام موجبات النأي بالنفس، مؤكدة ان لبنان لن يكون ساحة لصراعات الآخرين على أرضه ولا مسرحاً للتوزانات الصاروخية الإقليمية، وهو لا يصح ان يكون جزءاً من معادلات ومحاور خارجية تجعله ساحة لتلك الصراعات، وحذرت من مخاطر التهديدات الإسرائيلية ونبهت من ما وصفته «سلبيات الخوض بإطلاق ردود الفعل الشعبوية التي تساهم عن قصد أو غير قصد في عزلة لبنان عن التخاطب المسؤول مع المجتمع الدولي».
دولة المولدات
حياتياً، حزمت الدولة امرها في مواجهة «دولة المولدات الكهربائية»، حيث نزل مراقبو وزارة الاقتصاد الى المناطق والاحياء، لمراقبة كيفية تطبيق قرار وضع العدادات في المولدات المنتشرة في هذه الاحياء، لوقف «التشليح» الذي يقوم به أصحاب هذه المولدات بوضع تعريفات عشوائية.
وبحسب المعلومات، فإن الحصيلة الأولى لليوم الثاني لوضع قرار الوزارة موضع التنفيذ، كانت تنظيم 110 محاضر ضبط بحق أصحاب هذه المولدات، بعد جولة قام بها مراقبو الوزارة في احياء الشياح والغبيري وبئر العبد، في الضاحية الجنوبية، حيث كان هناك نوع من الالتزام، فيما بقيت مناطق أخرى خارج الحملة، مثل عاليه والدكوانة، إلا ان المراقبين سيواصلون عملهم لتشمل معظم المناطق من الان وحتى يوم الجمعة المقبل.
وشدّد الوزير رائد خوري، بعد اجتماع عقده للمراقبين على ان القرار نافذ وتطبيقه ساري المفعول، والتسعيرة التي أقرّتها وزارة الطاقة، هي تسعيرة عادلة، وفيها ارتفاع 35 في المائة من التعرفة القديمة.
وتابع خوري موجهاً كلامه للمراقبين: «ما ستقومون به في الأيام المقبلة هو بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وأنتم تعملون للمواطن وحماية المستهلك تحمي المواطن، خصوصاً وأن كلفة المولدات تشكّل عبئاً كبيراً على كاهل المستهلك وهي جزء كبير من مدخوله».



أخبار ذات صلة

لقاءات رئاسية في بعبدا: طي الرسالة والبحث عن مخارج
دعم خليجي للحريري وبيت الوسط: لا أحد بإمكانه نزع التفويض
تأليف الحكومة يدخل نفق المادة 53: إحراج الحريري لإخراجه؟