بيروت - لبنان 2019/08/19 م الموافق 1440/12/17 هـ

الحريري يدعو لعقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس

الإشتراكي متوجِّس من المحكمة العسكرية.. وإرسلان يتحدث عن طعن بالظهر وقلة وفاء

حجم الخط

«كل شيء يتوقف على نتائج الاتصالات» بهذه العبارة، لفتت مصادر معنية سير الجهود المبذولة للعودة إلى مجلس الوزراء، نظراً للضرورات الملحة، ادارياً (التعيينات) دستورياً (استكمال تعيين أعضاء المجلس الدستوري) مالياً (تعيين نواب حاكم مصرف لبنان) و(موازنة الـ2020) واقتصادياً (مقررات «سيدر»).

الطريق إلى المعالجة، فتحت من الباب القضائي، الأمر الذي يعني ان نقطة أو أكثر سجلت لصالح الحلحلة، سواء من خلال إحالة ملف احداث قبر شمون إلى المحكمة العسكرية، انطلاقاً من «الادعاء الذي تنظمه النيابة العامة العسكرية هو الذي سيعطي الوصف القانوني لما حصل في قبرشمون بعيداً عن التوصيفات السياسية. أو من خلال تصريحات الوزير صالح الغريب لجهة تسهيل المعالجة، مع الإصرار على إحالة الملف إلى المجلس العدلي، وتفعيل عمل مجلس الوزراء، معتبراً ان الإحالة إلى المحكمة العسكرية بمثابة «ممر إلزامي».

ومع ذلك، لا تستبعد مصادر مطلعة أن يدعو الرئيس سعد الحريري الى جلسة لمجلس الوزراء في بحر الأسبوع الجاري، وربما اليوم أن يعقد مجلس الوزراء الخميس بعد انقضاء وقت طويل من المشاورات من دون جدوى.

وأضافت المصادر أن الرئيس الحريري كان يميل الى عدم عقد جلسة للحكومة تعكس انقساما عموديا داخل مجلس الوزراء والى اعطاء فرصة أخيرة للمشاورات حول ملف حادثة قبرشمون، لكن في ضوء تعثر هذه المشاورات يجري رئيس الحكومة مقاربة تنطلق من ضرورة عقد جلسة للحكومة لمواجهة الاستحقاقات وأهمها وضع دفعة من مشاريع «سيدر»على طاولة الحكومة.

أما بالنسبة الى موضوع طرح ملف المجلس العدلي على جدول أعمال مجلس الوزراء فأكدت المصادر تمسك رئيس الحكومة بموقفه المعروف الرافض لإدراجه على جدول الأعمال.

وعلمت «اللواء» ان الحزب الاشتراكي يعتبر ان تحويل الملف إلى المحكمة العسكرية هو عبارة منصوب سلفاً، بحيث يصدر عن المحكمة تحديد الصلاحية، واحالتها إلى المجلس العدلي.

وقالت مصادر سياسية ان الملف يجب ان يحال إلى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان.

وفي السياق، أيضاً علمت «اللواء» ان أرسلان وافق على «حلّ وسطي» للأزمة لكنه ما لبث ان رفض، وتحدث عن طعن الظهر وقلة وفاء وخيانة.

تطوّر قضائي

في هذا الوقت، طرأ تطوّر جديد على الصعيد القضائي، من شأنه إيجاد مخرج مؤقت لتبريد الأجواء بالنسبة لحادثة قبرشمون في الجبل، يفسح في المجال امام استئناف جلسات الحكومة، اعتباراً من هذا الأسبوع، من دون ان يكون موضوع إحالة الحادثة على المجلس العدلي، بحسب ما يطالب به فريق النائب طلال أرسلان في جدول الأعمال.

ويتمثل هذا التطور، بإحالة النائب العام التمييزي بالوكالة القاضي عماد قبلان ملف التحقيقات الأمنية بحادثة قبرشمون - البساتين، مع دعوة الحزب التقدمي الاشتراكي ضد وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب ومرافقيه إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، بعدما وجد أثناء دراسته الملف الذي احالته إليه شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، اثر انتهاء التحقيقات في الحادثة يوم الخميس الماضي، ان هناك صلاحية للقضاء العسكري لمتابعة هذه القضية، وذلك في مؤشر ان المنحى الذي سيتجه إليه الحل أو المخرج للأزمة السياسية التي اوجدها الحادث، وفي مقدمها تعطيل جلسات مجلس الوزراء.

وفي تقدير مصدر قضائي، ان إحالة ملف الحادثة إلى المحكمة العسكرية اجراء طبيعي، خصوصاً انه لم يعد من الجائز استمرار توقيف المشتبه بهم على ذمة التحقيق خارج المدة القانونية للتوقيف، ولا بدّ من الادعاء عليهم من قبل النيابة العامة العسكرية، وهذا ما يفترض ان تفعله، إذ احال القاضي جرمانوس بدوره الملف إلى معاونه القاضي كلود غانم لإصدار الاستنابات القضائية اللازمة تمهيداً لاحالته على قاضي التحقيق العسكري.

وفي نهاية هذه الدورة، لا بدّ من المحكمة من ان تكون رأياً عبر ادعاء النيابة العامة العسكرية، اما بإعلان انها صاحبة الاختصاص بالاستمرار في محاكمة الموقوفين أو القضاء العادي، أو انها من صلاحية المجلس العدلي، وعندها يفترض ان تحال القضية إلى مجلس الوزراء باعتباره صاحب الاختصاص بالاحالة امام المجلس العدلي.

واكدت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان إحالة التحقيقات في حادثة قبر شمون الى القضاء العسكري هو امر روتيني يتعلق بعمل القضاء، ويختلف عن موضوع تسليم المشتبه بهم والشهود ولفتت الى انه اذا كان الأصرار على المجلس العدلي لا يزال قائما فإن لا مفر من التصويت عندها  في مجلس الوزراء الأمر الذي لا يرغب به بعض الأفرقاء مشيرة الى ان خطوط الأتصالات مفتوحة ومساعي المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم  لا تزال متواصلة في حين ان مصير مجلس الوزرإء لا يزال غير محسوم لجهة انعقاد جلسة هذا الأسبوع او لا وهي مسألة متروكة لنتائج الأتصالات.

لكن مصادر سياسية أخرى، لاحظت ان موقف الوزير الغريب الذي أعلنه بعد زيارته غروب أمس للرئيس الحريري في السراي، يتسم بنوع من الحلحلة، إذ اعتبر إحالة ملف الحادثة إلى المحكمة العسكرية ممر الزامي للتحقيقات، لكنه ليس بديلاً عن المجلس العدلي، مشيراً إلى ان الحريري يقوم بمجموعة اتصالات لتقريب وجهات النظر، ونحن منفتحون لمناقشة المخارج المتعلقة بحل هذا الأمر.

وقال انه «حريص على البلد وعلى تفعيل عمل مجلس الوزراء، ولكن بالتوصيف الجرمي لقضية حادثة قبرشمون يجب ان تحال على المجلس العدلي»، مؤكداً أن «مطالبته ليست من باب الكيدية السياسية بل لاحقاق الحق».

وقبل لقاء الحريري الغريب، كان رئيس الحكومة التقى صباحاً وزير الصناعة وائل أبو فاعور في حضور الوزير السابق غطاس خوري، وناقش معه عدداً من الأفكار في كيفية الخروج من أسباب تعطيل جلسات مجلس الوزراء.

وعلم ان موقف الحزب التقدمي الاشتراكي إيجابي بالنسبة إلى المقترحات المطروحة، ومنها مخرج المحكمة العسكرية، فيما أكّد زوّار الرئيس الحريري لـ«اللواء» بأنه يسعى لدعوة مجلس الوزراء للانعقاد في أقرب وقت ممكن، وانه يأمل في ان يتوصل من خلال اتصالاته ولقاءاته التي كثفها أمس، لهذه الغاية عقد الجلسة الموعودة هذا الأسبوع، مع تشديده على موقفه السابق لجهة رفض موضوع التصويت داخل مجلس الوزراء بالنسبة لاحالة حادثة البساتين على  المجلس العدلي، بالنظر لما يمكن ان يسببه هذا التصويت من شرخ داخل الحكومة.

جلسة لمجلس الوزراء الخميس؟

وتأكيداً لمعلومات زوّار السراي، لم تستبعد مصادر مطلعة ان يدعو الرئيس الحريري إلى جلسة لمجلس الوزراء، خلال الـ24 ساعة المقبلة، على ان تعقد الخميس المقبل، في السراي وليس في بعبدا.

وأوضحت المصادر لموقع «المستقبل ويب» الالكتروني ان الرئيس الحريري كان يميل إلى عدم عقد جلسة للحكومة تعكس انقساما عموديا داخل مجلس الوزراء والى اعطاء فرصة أخيرة للمشاورات حول ملف حادثة قبرشمون، لكن في ضوء تعثر هذه المشاورات يجري رئيس الحكومة مقاربة تنطلق من ضرورة عقد جلسة للحكومة لمواجهة الاستحقاقات وأهمها وضع دفعة من مشاريع «سيدر» على طاولة الحكومة.

أما بالنسبة الى موضوع طرح ملف المجلس العدلي على جدول أعمال مجلس الوزراء فأكدت المصادر تمسك رئيس الحكومة بموقفه المعروف الرافض لإدراجه على جدول الأعمال.

وفي السياق ذاته، قال وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش لـ«اللواء» ان الاجواء تسير الى الافضل في ما خص معالجة حادثة قبر شمون ونأمل ان يمهد ذلك لعقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الخميس اوالاسبوع المقبل، اذا سارت الامور نحو الحل، فأمامنا عمل كثير بدءا من خطة النهوض الاقتصادي الى قضايا اخرى كثيرة عالقة، موضحا ان مشروع «خطة ماكينزي» اصبح في دوائر ر ئاسة مجلس الوزراء ويفترض طرحه في اول جلسة لمجلس الوزراء.

غير ان النائب أرسلان الذي كان التقى مساء اللواء إبراهيم، أعطى انطباعاً تشاؤمياً، في تغريدة أدلى بها ليلاً عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «سمعنا عن طلب ضمانات في اجتماعات معيّنة حصلت مضمونها يدل على التخبط في مستنقع لا يجيد السباحة فيه لأنه يحمل على كتفيه أثقالاً من الطعن بالظهر والخيانة وقلة الوفاء لليد التي تمتد اليه».

وأضاف: «رحم الله من قال وردد: لا تأكل الشهد الا من جنى نحلك... ولا تأكل التمر الا من جنى نخلك... ولا تركب السبع لو متل الجمل نخلك... واخت المرجلة اللي من بعدها دخلك».

ولم يتوفر تفسير من مصادر الحزب الديموقراطي اللبناني عمّا يقصده أرسلان، وما إذا كان المقصود الرئيس الحريري بهذه الضمانات المطلوبة.

من جهة ثانية، قال الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، في لقاء خاص مع العاملين في قناة «المنار»، إن: «إدارة ترامب حاولت مفاوضة حزب الله لا من أجل شؤون داخلية لكن لفتح قناة للتفاوض مع ايران لأنها تعتبرنا مؤثرين عند الامام الخامنئي».

وأضاف أن: «أي حرب على إيران يعني أن «إسرائيل» ستُمسح».

رشاوى المدرسة الحربية

على صعيد آخر، استمعت لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات النيابية أمس، إلى وزير الدفاع الياس بوصعب حول الشكوى التي تقدّم بها إلى وزير العدل البيرت سرحان بما يتعلق بفضيحة المخالفات والرشاوى في المدرسة الحربية، وعن إدخال بعض الضباط إلى هذه المدرسة مقابل مبالغ مالية، وان بعض الأشخاص الذين لهم يد في هذا الملف وصلت الأموال لديهم على مدى 15 إلى نحو 19 مليون دولار.

وقال بوصعب في مؤتمر صحافي بعد جلسة اللجنة ان ما فعله عين الصواب، لكنه أضاف انه كان يتمنى ان لا تظهر أسماء في الإعلام، موضحاً انه لم يتهم أحداً. 

وقال بوصعب: «القضية اليوم موجودة امام المحكمة العسكرية، ولا شيء نائما في ادراج المخابرات، هذا الملف بدأ بتهمة مئة الف دولار انتهى في مصرف لبنان، الذي ارسل تقريرا بـ 19 مليون دولار، وتم التغاضي عن الامر، لو لم يقم القاضي بيتر جرمانوس بما قام به واعاده الى المخابرات ليقول الحجم اصبح كذا، كان يكون قد اخطأ، اعرف ان هذا الملف فيه اخطاء حصلت، توجبت علي احالته الى مكان يجب ان يحال اليه، اتمنى ان ننتظر التفتيش القضائي ووزارة العدل ووزارة الدفاع لانهما معنيتان بهذه المحكمة».

تجدر الإشارة إلى ان هذا الملف قديم من أيام قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي.

دعم بريطاني

من جهة ثانية، جال كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط الجنرال السير جون لوريمر على الرؤساء الثلاثة والقيادات الأمنية والعسكرية في إطار مهمته الاستطلاعية على الأوضاع في عدد من دول المنطقة.

وأبلغه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عندما زاره في بعبدا أن «نتائج الحروب التي وقعت في الجوار اللبناني والاجواء الضاغطة التي تعيشها المنطقة راهنا، ترتب نتائج قاسية على لبنان، بدءا من تداعيات النزوح السوري واوضاع اللاجئين الفلسطينيين، وصولا الى الاوضاع الاقتصادية». وقال «من هنا، فإن لبنان يدعم المبادرات التي تهدف الى تحقيق الاستقرار في المنطقة، لان من شأن ذلك ان يخفف من عبئها، وفي مقدمها مسألة النازحين السوريين الذين تبين ان على الرغم من عودة 318 الف نازح منهم الى الاراضي السورية، فإن عددهم لم يقل عن مليون و600 الف نازح نتيجة عدم تسجيل جميع الذين نزحوا الى لبنان». واكد الرئيس عون امام الجنرال لوريمر، ان «لبنان الملتزم تطبيق القرار 1701 يتطلع الى دعم الدول الاعضاء في مجلس الامن، ومن بينها بريطانيا والدول الصديقة، كي توقف اسرائيل خروقاتها الجوية والبرية والبحرية الدورية، اضافة الى استمرار احتلالها اجزاء من الاراضي اللبنانية على الحدود». واشار الى «الدعم الذي تقدمه بريطانيا للجيش اللبناني، سواء في مجالات التدريب او بناء ابراج المراقبة، فضلا عن مشاركة المملكة المتحدة في اعمال مؤتمر «سيدر» من خلال رغبتها في دعم الاقتصاد اللبناني».



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19 - 8 - 2019
الإنشطار اللبناني بأبشع صوره..
الرئيس عون متحدثا امام الوفد الاشتراكي الذي زاره مرحباً في قصر بيت الدين السبت (تصوير: دالاتي ونهرا)
قَصْف عوني على الحريري قبل عودته من واشنطن