بيروت - لبنان 2019/11/19 م الموافق 1441/03/21 هـ

السلسلة تُوحِّد الإنتفاضة.. وإثنين الإختبار اليوم

عون يرفض حكومة 14 ويطرح معادلة الحريري - باسيل.. و3 شخصيات لبنانية خط أحمر

السلسلة البشرية بمحاذاة الكورنيش البحري من الشمال إلى الجنوب..
حجم الخط

تدخل «إنتفاضة الشعب» في لبنان أسبوعها الحاسم، مع بدء اليوم الثاني عشر: الحسم، إما بخيارات رسمية، تنهي التردُّد، وتنهي تعطيل الجامعات والمدارس، وإقفال المصارف، وإما بصدامات تفتح الباب امام جولات من العنف، بحيث لا تأتي الحلول على صفيح ساخن، وسط استمرار الدعوات إلى الإضراب، واقفال الطرقات، في أوّل يوم عمل في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، بعد اندلاع الأحداث من دون تخطيط أو تبصُّر، وبلحظة تخبط في البحث عن موازنة العام 2020، والإجراءات التي يتعين إدخالها في الموازنة أو في مشاريع القوانين.

وإذا كانت السيّارات اصطفت على جانبي الطرقات، تمهيداً لاثنين السيّارات، فقد كشفت مصادر متابعة بعض الوقائع عن اجتماع الجمعة الماضي بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري في بعبدا.

قالت المصادر ان الرئيس الحريري بدأ الكلام إنطلاقاً من كلام الرئيس عون عن إعادة النظر بالواقع الحكومي.

واقترح رئيس الحكومة انطلاقاً من ذلك، استقالة الحكومة، وتأليف حكومة جديدة من 14 وزيراً، نصفهم تكنوقراط والنصف الآخر سياسيين.. لكن الرئيس عون، حسب هؤلاء رأى ان الحل بتعيين 4 وزراء مكان وزراء «القوات اللبنانية» الذين استقالوا..

وإذا كانت الاستقالة ليست واردة، قبل الاتفاق على بدائل، ارتأى الرئيسان الاستمرار بالمشاورات، للتوصل إلى حلّ يسمح بفتح باب الحوار مع الشارع.

وكشف النقاب عن تدخل «حزب الله» على خط المناقشات، من أجل التوصّل إلى تفاهم، يسمح  بالعبور من المأزق بأقل خسائر ممكنة.

وحسب المتابعين، فإن الحزب، لا يرى من الممكن القبول بمعادلة طرحت بأن ابدال الوزير جبران باسيل، لا يُمكن ان يمر خارج خروج الرئيس الحريري، ايضا، من زاوية الدور المفصلي لباسيل في معاونة العهد باعتباره رئيساً للتيار الحاكم.

وفي السياق، كشفت مصادر دبلوماسية ان الولايات المتحدة أبلغت من يعنيه الأمر ان ثلاث شخصيات لبنانية رفيعة، بمثابة خط أحمر، هم: الرئيس الحريري، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي أعلن ان استقالته لا تخدم الوضع الحالي، فضلاً عن قائد الجيش العماد جوزيف عون، الذي يُعد ضمانة لحماية الاستقرار والأمن في لبنان.

يوم مفصلي

إلى ذلك، تجمع معلومات مستقاة من مصادر عدّة، ان يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الثاني عشر من عمر انتفاضة 17 تشرين، مفصلياً على صعيد ما يمكن ان يحدث، سواء على صعيد الوضع الحكومي أو العلاقات بين أطراف المكونات السياسية الحالية، أو على صعيد المواجهة، أو ما يمكن تسميته «بالامتحان» أو لعبة «شد الحبال» بين الحراك الشعبي والحكم القائم، خاصة وانه يوم العمل الأوّل منذ انطلاق شرارة الانتفاضة، حيث يتوقع ان تشكّل مسألة قطع الطرقات في العاصمة وبين المناطق، عنوان هذه المواجهة، في ظل دعوات إلى الاقفال التام والاضراب العام، وإلى ان يكون اليوم «أثنين السيارات» أي بإقفال كل الطرقات بالسيارات بدأ تنفيذه ليلاً في صيدا وعلى طول الخط الساحلي جنوباً، في مقابل قرار يبدو انه متخذ على صعيد السلطة لفتح الطرقات لتأمين حرية التنقل للمواطنين، في حين يرفض المتظاهرون ذلك، ويصرون على إبقاء الشلل متحكماً في كل القطاعات، خوفاً من أن تفقد عودة الحركة اليومية إلى طبيعتها، من زخم الانتفاضة، ومن وهج التفاف الشعب حولها، وحول مطالبها الاجتماعية والمعيشية والسياسية.

وكانت معلومات قد أفادت بأن الاجتماع الذي عقد في قيادة الجيش - اليرزة السبت، وجمع قادة الجيش والأجهزة الأمنية درس خطة لفتح الطرقات لتسهيل حرية تنقل المواطنين وحفظ أمن المتظاهرين وسلامتهم. وتم توزيع المهام بين الأجهزة الأمنية، والاتفاق على ان لا تقتصر مهمة فتح الطرقات على الجيش وحده، بل على تعاون الأجهزة كافة ميدانياً ولوجستياً، واتفق أيضاً على ان يتم فتح الطرقات من دون استخدام القوة، ووفق الموقع يتم العمل على إنجاز فتح الطرقات قبل صباح غد الثلاثاء.

إلا ان «البروفة» التي جرت السبت لم تعط أي نتيجة، حيث أصرّ المتظاهرون على إبقاء تقاطع الشيفروليه مقفلاً في الاتجاهين، وجرت محاولات كثيرة بالتراضي بين الجيش والأهالي لم تنجح، وكذلك انسحب الوضع نفسه على جسر «الرينغ» مع قوى الأمن الداخلي، والذي بقي مقفلاً من قبل المتظاهرين الذين افترشوا الأرض مرات عدّة خلال محاولات فتح الطريق.

لكن الحادث الذي وقع عصر السبت في البداوي شمالي طرابلس، كاد يحرف المواجهة عن سياقها السلمي، حيث استخدم الجيش للمرة الأولى الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع لابعاد المواطنين عن الطريق العام الذي يوصل طرابلس بعكار، وأدى ذلك إلى أصابة خمسة أشخاص بجروح.

وجرت على الفور اتصالات ومساع، حتى من قبل الجيش الموجود في البداوي لتهدئة الوضع، خوفاً من ان يترك الحادث مضاعفات على صعيد المتظاهرين في طرابلس، يخرجهم عن تعبيرهم السلمي والفرح في ساحة النور والتي تحوّلت في نظر الحراك إلى «عروسة الثورة».

وتقرر نتيجة هذه الاتصالات التي أعادت الهدوء للمنطقة اجراء تحقيق فوري بملابسات الحادثة، واتخاذ التدابير اللازمة، لعدم تكرار ما حصل، فيما أكّد الرئيس سعد الحريري، خلال اتصال بقائد الجيش العماد جوزاف عون، على ضرورة حماية حرية التعبير السلمي للمواطنين، كما على الحفاظ على الطابع السلمي للتحرك.

ومع ذلك بقيت الطريق مقطوعة.

وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان قرار فتح الطرقات متخذ، لكن ما من رغبة في حصول أي صدام مع المعتصمين خشية من ردة فعل، نافية ما تردّد في عدد من مواقع التواصل الاجتماعي حول كلام قائد الجيش لرئيس الجمهورية عن فتح الطرقات بالقوة وحرق الجيش وتعريض نفسه للمحاكمة في لاهاي من أجل الوزير باسيل، حيث قيل ان قيادة «التيار الوطني الحر» هي التي تضغط على قيادة الجيش فتح الطرقات بالقوة.

وكشفت المصادر ان هناك اتصالات تتم مع قادة الحراك بشكل افرادي، لكن حتى الساعة ما من تقدّم سجل، مع العلم ان ما من مطالب موحدة لهؤلاء القادة، مشيرة إلى انه على الرغم من ذلك، فإن الوسطاء يواصلون هذه الاتصالات كما ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لا يزال عند مبادرته في اللقاء بهم والاستماع إليهم.

ولفتت المصادر إلى ان هناك استحالة في القيام بعملية سياسية في ظرف أمني غير سليم، مؤكدة ان هذه العملية تستدعي بالتالي جواً ايجابياً بعيداً عن ضغط الشارع، خاصة وأنه لا يمكن ضمان ألا تكون هناك مطالب جديدة، مشيرة إلى ان الاتصالات التي تقوم حالياً يراد منها عدم اتخاذ خطوة تشكّل قفزة في المجهول وتأخذ البلد إلى هذا المجهول.

وتحدثت المصادر عن تزامن الحل والحوار مع فتح الطرقات، ما يُشكّل نوعاً من المقايضة غير المقبولة قطعاً من قبل الحراك الشعبي.


 سلسلة السيّارات المركونة في الشوارع (تصوير: محمود يوسف)

السلسلة البشرية

وفي ما فهم، انه ردّ حضاري من قبل الانتفاضة الشعبية، أقام مئات الألوف من المواطنين ظهر أمس، سلسلة بشرية من طرابلس إلى صور، حيث تشابكت أيادي المواطنين على طول الخط الساحلي البالغ 160 كيلومتراً، تأكيداً على الوحدة بين اللبنانيين، وانهم شعب واحد لا يفرقهم دين ولا منطقة ولا مذهب، وحمل هذا التحرّك عنوان «أيد بأيد ليكون لبنان واحد»، وكان بالفعل مشهداً حضارياً راقياً لم يتخلله أي حادث.

وفي تقدير منظمي هذا التحرّك، ان حوالى 270 ألف مواطن شاركوا في هذه السلسلة البشرية.

تزامناً، قرعت اجراس الكنائس في بلدات نهر إبراهيم والعقيبة والصفرا والبوار وصولاً إلى الذوق وجل الديب، تلبية لنداء البطريرك الماروني بشارة الراعي، وأنيرت البيوت والشرفات والطرقات قبل المشاركة في صلاة المسيحية الوردية على نية السلام في بيروت، والتي اقيمت في الهواء الطلق في جل الديب، حيث يتجمع الحراك.

يُشار إلى ان البابا فرنسيس، وفي أعقاب صلاة الأحد في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان أعلن انه «يتوجه بفكره إلى الشعب اللبناني العزيز، خاصة إلى الشباب الذين اسمعوا خلال الأيام الأخيرة صرختهم امام التحديات المشاكل الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية في البلاد»، وحث الجميع «عن البحث عن الحلول الصحيحة عبر الحوار». ودعا إلى ان يستمر هذا البلد، وبدعم من الجماعة الدولية، فسحة تعايش سلمي واحترام لكل شخص وحريته لما فيه مصلحة منطقة الشرق الأوسط بكاملها والتي تعاني كثيراً.

وفي هذا السياق، لفت الانتباه بيان المكتب السياسي لتيار «المستقبل» بعد اجتماعه الطارئ أمس في «بيت الوسط» والذي نوّه بالانتفاضة الشعبية وانضباط المتظاهرين واحقية اغلب مطالبه، وأشاد بتفهم الرئيس الحريري لهذه المطالب وتبنيه لها في الورقة الإصلاحية.

ويترأس الرئيس الحريري اليوم اجتماعاً وزارياً للجنة الإصلاحات يخصص لدرس مشروع القانون المتعلق بالعفو العام.

تهريب دولارات

مالياً، وفيما أعلنت جمعية المصارف إبقاء أبواب المصارف مقفلة اليوم الاثنين في ظل استمرار التحركات الشعبية، وفي انتظار استقرار الأوضاع، أمر النائب العام التمييزي القاضي ​غسان عويدات​ بمنع عمليات إخراج ​الدولار​ ت النقدية دفعة واحدة في حقائب صيارفة وتجار عبر مطار بيروت الدولي والمعابر الحدودية والتي تتم بتصريح عادي معتمد لدى الجمارك اللبنانية، وقد تم التنسيق مع حاكم مصرف لبنان ​رياض سلامة​ بحيث ستعمد مديرية الجمارك الى إخضاع عمليات نقل الأموال هذه الى أنظمة يعمد مصرف لبنان المركزي الى تحديدها.

وأوضح مصرف لبنان في بيان، أنّ «ثلاثة صيارفة في حوزتهم عملات عربية مختلفة دخلوا الأراضي اللبنانية بعد الإعلان عنها، وقد تمّ تبديلها بالدولارات الاميركية في أسواق بيروت ليتمّ شحنها إلى تركيا».

ودعا الصيارفة وشركات الصيرفة إلى أن «يكونوا مرخصين بشحن الأموال من قبل مصرف لبنان أو أن يتمّ شحن هذه الأموال عبر الشركات المرخص لها من المصرف أو التقدم بطلب الترخيص من مصرف لبنان حسب التعاميم الصادرة عنه للقيام بأعمال الصيرفة وشحن الأموال مع تحرير رأس المال المطلوب للحصول على هذا الترخيص، وعندها لا قيود على المبالغ المشحونة، ولا حاجة لطلب إذن مسبق تبعا لتعاميم مصرف لبنان القائمة».



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19-11-2019
فتاتان تمران في ساحة رياض الصلح، من أمام نعش السلطة التي سقطت (تصوير: جمال الشمعة)
النِصاب بين الوصول والتهريب: كِباش في ساحة النجمة اليوم
العراق: المدارس أغلقت أبوابها والمحتجّون يسدّون مدخل أحد الموانئ