بيروت - لبنان 2019/07/23 م الموافق 1440/11/20 هـ

الضرائب والرواتب أمام الجلسة الثامنة: العبور من المأزق؟

«وصلة المنصورية» تُثَار في مجلس الوزراء وتُعالَج في بكركي .. واعتكاف القضاة وإضراب الجامعة مستمران

حجم الخط

تحدد الاثنين المقبل موعداً لإحالة مشروع قانون موازنة العام 2019 إلى مجلس النواب، تمهيدآً لدراستها واقرارها لإقفال فترة عصيبة من التوتر والاضرابات والمخاوف إلى مرحلة مؤملة من الازدهار، وإعادة تحريك الاقتصاد والنمو في ضوء بداية ضخ مساعدات وقروض مؤتمر «سيدر».

فالأنظار تتجه إلى الجلسة الثامنة اليوم الحافلة بمواضيع حسّاسة وخطرة كالرواتب والضرائب.. وفيها اللغز الذي يفتح الباب إلى العبور من المأزق أو التخبط فيه؟

وبصرف النظر عن توقف اضرابات المصالح المستقلة، والتوصل إلى تسوية مع موظفي مصرف لبنان، انطلاقاً من الاعتبارات التي أشار إليها وزير الإعلام جمال الجراح من ان هؤلاء الموظفين لديهم نظامهم الداخلي الخاص، وان مصرف لبنان هو من أكثر المؤسسات إيجابية في موضوع تخفيض الرواتب والمعالجة المطروحة.. فإن وزير المال علي حسن خليل نفى الكلام عن صحة الحديث عن صرف النظر عن المادة 61 من مشروع قانون الموازنة التي لها علاقة بالرواتب، في وقت أعلن قضاة لبنان الاستمرار في الاعتكاف، والتوقف عن الجلسات..

وسط ذلك، تعتقد مصادر سياسية مطلعة أن اللقاء الرئاسي الثلاثي خلق جواً مريحاً ينتظر ترجمته مشيرة الى انه كان مهما تنفيس الاحتقان ووقف تحركات الشارع. 

واشارت الى ان النقاش متواصل بمشروع الموازنة وان ما يتم اقراره في الحكومة بشأن هذا المشروع سيحال الى مجلس النواب, على ان يقوم نقاش في لجنة المال والموازنة والهيئة العامة وليس مستبعدا ان تصدر توصيات ويتم ادخال تعديلات. ولفتت المصادر الى وجود صعوبة في ادراج نظام واحد لرواتب واجور المصالح المستقلة وافيد ان اي مشروع قانون مستقل لتنظيم ذلك سيكون مفصولا عن الموازنة وبالتالي فإن الموضوع لا يمكن ربطه بهذا المشروع.

واكدت المصادر ان سلسلة رسائل وجهها الرئيس عون في لقاءاته مع المصالح المستقلة واعضاء الجسم القضائي متحدثة عن انه ابلغ هذه المصالح عن وضع مسألة توحيد الرواتب جانبا.

واذا اكدت ان المادة 61 في الموازنة موجودة اوضحت انها  تحتاج الى وقت.

الجلسة السابعة

وفيما تراجعت وتيرة الاضرابات والاعتصامات باستثناء استمرار اعتكاف القضاة في انتظار ما ستؤول إليه النقاشات في جلسات مجلس الوزراء اليومية، والتي خصصت الجلسة السابعة، أمس، لدرس مخصصات السلطات العامة من وزراء ونواب لناحية خفض رواتبهم بنسبة 50 في المائة، وارجئ النقاش في مسألة رفع الضريبية على فوائد الودائع إلى اليوم، علماً ان مجلس الوزراء لم يبدأ عملياً في مقاربة البنود الساخنة، أي المتعلقة بالمواد الضريبة والتجهيزات العسكرية، بانتظار تقديم كل من وزراء المال علي حسن خليل والداخلية ريّا الحسن والدفاع الياس بوصعب تصورهم إلى المجلس غدا الجمعة، والتي يتوقع ان تكون ختامية، على ان تعقبها جلسة نهائية في قصر بعبدا لإقرار بنود مشروع الموازنة واحالتها إلى المجلس النيابي.

وبحسب المعلومات فان مجلس الوزراء انهى في جلسة الامس المواد القانونية للموازنة، على ان يدرس البند 60 بمفرده  كما تم اقرار البند 61، وقد استحوذ موضوع رفع الضريبة على ارباح المصارف من 7% الى 10% حيزا كبيرا من النقاش قبل ان يتقرر تأجيل البت في هذا البند الى اليوم، كما استحوذ ايضا موضوع مخصصات السلطات العامة من وزراء ونواب لناحية خفض رواتبهم على مدة لا بأس بها في الجلسة، وسجل نقاش مطول بين الوزراء الذين اعترض عدد منهم باعتبار انه حق مكتسب لهم، من بينهم وزير «القوات» ريشار قيومجيان، ولكن الرئيس سعد الحريري أصر عليه بقوله: «علينا ان نبدأ بأنفسنا بالتضحية والتقشف».

اما وزير الإعلام جمال الجراح، فقد أوضح من جهته، ضمن المعلومات الرسمية التي اذاعها بعد الجلسة، عن استكمال بحث قوانين البرامج، وان المجلس سيبدأ اليوم درس موازنة الوزارات والإدارات، آملاً الانتهاء من الموازنة، يوم الجمعة بانتظار أجوبة بعض الوزراء، مستغرباً إثارة ما وصفه بالضجة حول الأملاك البحرية، خاصة وانه صدر في شأنه قانون ومرسوم، وان أصحاب المؤسسات السياحية يدفعون ما عليهم.

ولفت الجراح إلى انه حصل نقاش حول أوضاع الأجهزة الأمنية والعسكريين، لجهة ما إذا كانت التعويضات التي يتقاضونها تشكّل جزءاً من الراتب أم لا، وسنبت يوم الجمعة بكل القضايا المتعلقة بالأجهزة، معلناً انه تمّ وضع سقف للرواتب بقيمة 13 مليون ليرة، أي بمعدل عشرين ضعف الحد الأدنى في ما يتعلق بضم الرواتب، أي في حال كان الشخص يتقاضى أكثر من راتبين، لكنه لاحظ ان لدى موظفي مصرف لبنان نظامهم الداخلي الخاص، مشيرا إلى ان البنك المركزي هو أكثر مؤسسة متعاونة مع الحكومة، الا انه نفى ان تكون المادة 61 قد الغيت من مشروع الموازنة، مؤكدا بأنها موضع نقاش، وهناك توجه بجعل الرواتب 14 شهراً، لكنه لم يحسم بعد.

ورداً على سؤال حول تباطؤ الحكومة في درس الموازنة وتأجيل الكثير من البنود، قال الجراح: «هناك بعض البنود مترابطة فيما بينها كالرواتب في الادارات أو في المؤسسات او لدى القوى الامنية او من يتقاضون راتبين من خلال معاشات التقاعد غيرها فجميعها سلة واحدة،  نريد ان نضعها كلها لاجراء جدول مقارنة بينها، وبالتالي فاننا نؤجل هذا البند وننتقل الى نقاش البند التالي لنتمكن في النهاية من الوصول الى تصوّر معّين  يشمل كل الناس».

واضاف: «هدف الحكومة هو انه اذا حصل تخفيض في مسالة ما فيجب ان يطال كل الناس بما فيهم طبعا الهيئات العامة. نحن نناقش كل بند على حدى وفي النهاية سنتخذ قرارا يشمل كل الناس بكل هذه البنود وهذا سبب التأجيل.

كما ان هناك وزراء مسؤولون عن مؤسسات معينة استمهلوا 24 ساعة للعودة الى هذه المؤسسات قبل ان تزويدنا بالارقام الدقيقة، التي سنتخذ قراراتنا بناء عليها.

عون يتابع

في هذه الاثناء، ذكرت معلومات رسمية ان رئيس الجمهورية ميشال عون تابع ردود الفعل على مشروع الموازنة في ضوء اللقاءات التي عقدها خلال الساعات الـ48 الماضية، والتي ادت الى وقف التحركات الاحتجاجية والاضراب في عدد من القطاعات، وعودة الحياة الطبيعية الى المرافق التي شهدت اضرابات. كما تابع المناقشات الجارية في مجلس الوزراء حول بنود مشروع الموازنة والتعديلات التي تم ادخالها على بعضها.

بري في لقاء الأربعاء

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقال في لقاء الأربعاء النيابي ان الموازنة هي الفرصة الوحيدة التي يمكن من خلالها تجاوز الوضع القائم. واعرب عن إستيائه من الشائعات التي ضخّت اخيراً في وسائل التواصل الاجتماعي، ووصف هذا المناخ بأنه تآمري لا يعكس الواقع والحقيقة، فالبلد ليس مفلساً والوضع النقدي سليم وتحت السيطرة. 

واشار الى ان إنجاز الموازنة سيخلق أجواء ثقة حتى قبل إقرارها في المجلس النيابي، مؤكداً مرة اخرى ان لا مسّ بحقوق الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل والمتوسطة. ورأى ان قانون الموازنة قادر على ان يحمل معايير موحدة للرواتب في المؤسسات والمصالح المستقلة. 

وقال في مجال آخر ان النظام الطائفي هو المشكلة والحل لا يكون كما عبرت سابقاً إلا بالدولة المدنية للتخلص من الطائفية القاتلة.

وصلة المنصورية

وكانت اعتراضات الاهالي على مد وصلة المنصورية قد حضرت في بداية جلسة الوزراء لارتباط الموضوع بتنفيذ خطة الكهرباء، وبسبب تجدُّد الاشتباكات بين اهال المنصورية والقوى الأمنية اعتراضاً على استكمال مد خطوط التوتر العالي في المنطقة.

وفيما تولت وزيرة الطاقة ندى البستاني الدفاع عن تنفيذ المشروع، أكّد الأهالي ان منظمة الصحة العالمية حذّرت من حدوث خطر محتمل في حال وجود خطوط توتر العالي فوق منازلهم، وان هذا الأمر كان لكي لا تمد، غير ان مجلس الوزراء لم يأخذ بهذه المخاوف، وأعلن في بيان اذاعه الوزير الجراح، انه «لم يثبت علمياً ان هناك ضرراً على النّاس، وان هذا الأمر لا يتعلق بمنطقة المنصورية فقط بل هناك الكثير من المناطق التي يمر فوقها الخط نفسه، وبالقوة الكهربائية نفسها»، مشيرا «الى ان كل الدراسات التي اجريت تؤكد ان ليس هناك من ضرر»، لافتاً إلى ان قوى الأمن تقوم بتنفيذ قرار مجلس الوزراء الذي أكّد على قراره بتنفيذ الخطة حتى النهاية، وهي ليست طرفاً بهذا الخلاف مع الأهالي.

وقال: ان النّاس يمكنهم التعبير عن رأيهم من خلال التظاهر ورفع الشعارات، ولكن ليس بالتهجم والتصدي على القوى الأمنية.

ولاحقاً قطع الوزيران بستاني والياس بوصعب جلسة مجلس الوزراء، متوجهين إلى بكركي للقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي سبق وأعلن دعمه للاهالي داعياً إلى الحوار، لكنه في لقائه الوزيرين شدّد على شجب العنف بكامل اشكاله، وضرورة اعتماد لغة الحوار والاقناع بالادلة والبراهين العلمية، مع الثناء على خطة الكهرباء التي ستؤمن الكهرباء للبنانيين الذين عانوا من انقطاعها سنوات.

وعلم ان الراعي سيرعي لقاء اليوم على فطور صباحي، بين نواب من «حزب الكتائب» الذين يؤيدون تحرك الأهالي، ونواب عن «التيار الوطني الحر» يتقدمهم النائب إبراهيم كنعان، في حضور الوزيرة بستاني للتفاهم على وصلة المنصورية في ضوء الدراسات المتاحة لدى الطرفين بالنسبة للاضرار التي قد تنجم عنها، علماً ان بستاني أكدت بعد لقاء الراعي ان أكبر الشركات العالمية ومنها شركة كهرباء فرنسا ومنظمة الصحة العالمية أكدت على عدم وجود أي ضرر، وان شبكة الكهرباء لبنان تمتد على مساحة لبنان وهي بطول 369 كيلومتراً في حين ان وصلة المنصورية بطول كيلومترين، مشيرة إلى ان تمرير الوصلة تحت الأرض فيه ضرر أكثر من فوق.

غير ان رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل الذي شارك الأهالي في الاعتصام الذي نفذ في كنيسة سانت تريز مع النائبين نديم الجميل والياس حنكش، أعاد إلى الأذهان موقف رئيس الجمهورية ميشال عون في 18 آب 2008 عندما كان نائباً، حين طالب بحل بديل عن خطوط التوتر العالي فوق الأرض في المنصورية، لافتا إلى ان هذا الأمر كان مطلب كل القوى السياسية في المنطقة، متسائلاً ما الذي غير موقفهم، وهل ان الرئيس عون كان استند إلى دراسات ومعطيات واضحة عندما أصدر موقفه السابق؟

وأعلن انه سيوافق على أي حل يوافق عليه الأهالي، مقترحاً تشكيل لجنة محايدة من اختصاصيين من الجامعتين اليسوعية والأميركية لاجراء تقييم تقني علمي نستند إليه.

يُشار إلى ان الأهالي اعادوا فتح طريق المنصورية- عين سعادة مساء، وعادت حركة المرور طبيعية، من دون ان يعرف ما إذا كانت الفرق الفنية التابعة لمؤسسة الكهرباء أوقفت عملها أو علقته لحين صدور نتائج لقاء بكركي اليوم.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 23-7-2019
الحريري يدعو لعقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس
شعارات الإصلاح ومكافحة الفساد باتجاهات محدَّدة تخفي وراءها نوايا مبيّتة