بيروت - لبنان 2020/10/29 م الموافق 1442/03/12 هـ

الطائرة الرئاسية إلى الكويت اليوم تقطع إجازة «التباعد السياسي»

حزمة عقوبات أميركية جديدة تتجاوز مفاوضات الترسيم.. وخيار الإغلاق قائم

أهالي ضحايا انفجار المرفأ في تحركهم للمطالبة بجلاء الحقيقة حول تحديد المسؤوليات في الانفجار (تصوير: محمود يوسف)
حجم الخط

باستثناء خبر المغادرة الرئاسية الثلاثية، الصادر رسمياً عن قصر بعبدا،تبدو البلاد في اجازة، وكأنها رسمية- سياسية بعد تجاذبات الاسايع القليلة الماضية، على خلفية اخفاق المرحلة الاولى من مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي توسعت انشغالاته من حوض المتوسط الى جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق... والصراع العسكري الدائر بين اذربيجان وأرمينيا، مع حرصه الدائم على استمرار مبادرته، والسعي الى تنظيم مؤتمر دعم للبنان في بحر الشهر الجاري، الحافل بتطورات متعددة، ليس اقلها مباشرة المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية، برعاية اميركية، في الناقورة من اجل ترسيم الحدود البحرية والبرية، وسط معلومات تسربت من واشنطن عن حزمة جديدة من العقوبات المالية على شخصيات لبنانية، تتهمها الادارة الاميركية بتقديم الدعم لحزب الله..

وكان من الملفت لانتباه المراقبين البرقية التي بعث بها الرئيس عون الى الرئيس الاميركي دونالد ترامب، المصاب مع زوجته ميلانيا بفايروس كورونا، متمنياً له الشفاء.

فرسمياً، يغادر الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وحسان دياب، قبل ظهر اليوم الاثنين بيروت الى الكويت لتقديم التعازي الى امير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح بوفاة المغفور له الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح. 

ويضم الوفد الرسمي وزير الخارجية والمغتربين شربل وهبه والقائم باعمال السفارة اللبنانية في الكويت باسل عويدات. ويعود الوفد الرسمي اللبناني في اليوم نفسه الى بيروت.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الملف الحكومي يفترض به ان يحل ضيفا بين الرئيسين عون وبري في الطائرة التي تقلهما الى الكويت لتقديم التعازي بوفاة امير الكويت. 

ولفتت المصادر الى أنهما سيتشاوران في المرحلة المقبلة حكوميا وموضوع الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة التي يناط موعدها لرئيس الجمهورية. وفهم من المصادر انه ربما يكون هناك بحث في بعض التفاصيل المتصلة بشكل الحكومة وغير ذلك على ان الموضوع يحتاج الى بحث إذ لا يمكن القيام بخطوة دستورية في المجهول.

ومن المفترض ان تنطلق مع عودة الرؤساء المشاورات السياسية للتوافق على تسمية رئيس جديد مكلف، ويبدو ان اقتراح الرئيس نجيب ميقاتي سيكون المنطلق الاساسي وربما الوحيد، إذا لم يحصل تطور غير متوقع خلال اليومين المقبلين بطرح افكار او مقترحات جدّية اخرى، وليس للتسلية وتضييع الوقت او لحرق أسماء معينة، كما حصل مع اعادة طرح اسم نائب حاكم مصرف لبنان السابق محمد بعاصيري، الذي اكد مساء السبت: «أنه غير مرشح لأي منصب حكومي ولا يسعى لرئاسة الحكومة». وقال: «لا علم لي بطرح إسمي لرئاسة الحكومة، ولكن أنا أقبل أن أكون في أي موقع كان لخدمة لبنان».

ولاحظت مصادر سياسية متابعة لإقتراح ميقاتي بتشكيل حكومة تكنو-سياسية برئاسة الرئيس سعد الحريري الذي زار الكويت وقدم واجب العزاء بالأمير الراحل، من عشرين وزيرا بينهم ستة وزراء دولة يمثلون الطوائف والقوى السياسية الست الكبرى، انه حتى الان لم يصدر اي رفض علني على الاقل من كل القوى السياسية لإقتراحه بتشكيل حكومة تكنو- سياسية من عشرين وزيرا بينهم ستة وزراء دولة يمثلون الطوائف والقوى السياسية الست الكبرى. ولم يصدر حتى من رؤساء الحكومات السابقين ما يشير الى رفض او اعتراض على المبادرة.

وذكرت مصادر مطلعة ان المهم ان تمشي مبادرة ميقاتي وينفتح الباب سريعاً للنقاش وان يحدد الرئيس الحريري موقفه، بعد المعلومات عن رغبة بعض القوى السياسية تكليفه ترؤس الحكومة الجديدة. لكن ثمة من طرح السؤال: هل ينتظر الحريري ضوءاً أخضر من جهة ما دولية او اقليمية؟ وهل سيوافق على المعايير الجديدة– القديمة التي تخالف معايير تم وضعها للرئيس المكلف المعتذر أديب، بحيث يتم الاتفاق المسبق على اسم الرئيس المكلف وعلى شكل الحكومة وعلى توزيع الحقائب وعلى العناوين العامة لبرنامج الحكومة قبل ان يحصل تكليفه او تكليف من يُسميه؟

وكان نقل عن لسان الرئيس بري امام وفد من «الميادين» ان خطوة ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان وفلسطين: ضرورية: «لكنها ليست كافية يجب أن تواكب بتشكيل حكومة بأسرع وقت، حكومة قادرة على التمكن من إنقاذ البلد من ما يتخبط به من أزمات وتنفيذ ما ورد في إعلان اتفاق الإطار بحرفيته، فإتفاق الإطار هو اتفاق لرسم الحدود لا أكثر ولا أقل (وكفى بيعاً للمياه في حارة السقايين»). وفي الموضوع الحكومي جدد الرئيس بري التأكيد على التمسك بكل مندرجات المبادرة الفرنسية لافتاً الى أن «التحدي الأساس الآن هو الوصول الى اتفاق على إسم لرئيس الحكومة وباقي الأمور والخطوات من السهل التوافق عليها تحت سقف هذه المبادرة». 

وفي اطار الاتصالات مع الولايات المتحدة كشف الوزير السابق وئام وهاب ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم يتوجه اليوم الى العراق، والاربعاء في 14 الجاري الى الولايات المتحدة الاميركية، في مهمة لم يكشف عنها، وعن طبيعتها، لكنها متعلقة، بالاوضاع في لبنان، لا سيما ما يجري على صعيد التحضير لعقوبات جديدة.

المفاوضات

الى ذلك يتوقع ان يتم خلال اليومين المقبلين تشكيل الوفداللبناني الى مفاوضات الناقورة لتحديد الحدود البحرية والبرية بين لبنان وفلسطين المحتلة وسط معلومات ان الوفد سيضم في عضويته نائب رئيس الاركان للعمليات العميد بسام ياسين من (كفر تبنيت الجنوبية) ورئيس الوفد اللبناني الى المفاوضات الثلاثية الدورية التي تعقد برعاية اليونيفيل العميد حسيب عبدو وضباط من البحرية والمخابرات ومدنيين مختصين بينهم حسب معلومات رسمية الخبير في المفاوضات الحدودية الاميركي من اصل لبناني نجيب مسيحي. ولكن لم تحسم اسماء الوفد بشكل نهائي بعد، وستعرض الاسماء على الرئيس عون لاتخاذ القرار النهائي بتشكيل الوفد.

وسط ذلك، بدا انه وراء الأكمة ما وراءها، اذ ظهرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي «الصالونات المغلقة» حملة تستهدف الرئيس بري، بعد المؤتمر الصحفي الذي اعلن فيه اطلاق الاطار العملي لمفاوضات ترسيم الحدود البحرية والبرية، بوساطة الولايات المتحدة الاميركية.

غصة في الفضاء لدى اهالي ضحايا المرفأ

وأحيا عشرات الأشخاص أمس ذكرى مرور شهرين على انفجار مرفأ بيروت معربين عن غضبهم إزاء تحقيق يراوح مكانه ومسؤولين لا يحرّكون ساكنا، ومطلقين في أجواء العاصمة ومن أمام ركام المرفق المدمّر بالونات ترمز إلى الضحايا.

وأوقع انفجار الرابع من آب أكثر من 190 قتيلا و6500 جريح، ودمّر أحياء بكاملها.

وبعد مرور شهرين على الانفجار لم يتوصّل التحقيق اللبناني إلى كشف ملابساته كما لم يتم الإعلان عن أي نتائج.

والأحد، بعيد الساعة السادسة عصرا في توقيت الانفجار نفسه الذي دمّر مناطق شاسعة من العاصمة اللبنانية، أطلقت في سماء بيروت عشرات البالونات البيضاء التي كتبت عليها أسماء الضحايا من منطقة مطلة على المرفأ، .

وبثت عبر مكبّرات الصوت أغان لبنانية على غرار «لبيروت» للسيدة فيروز.

ورفع المشاركون في إحياء الذكرى من نشطاء وأقارب الضحايا صور أحبائهم الذين قضوا في الانفجار، وقد قطعوا الطريق لفترة وجيزة.

وأعربوا عن غضبهم إزاء القادة السياسيين، وقد حمّلوهم مسؤولية الفاجعة بسبب  فسادهم وانعدام كفاءتهم.

وقالت سامية وهي أم لتوأمين يبلغان تسع سنوات أفقدها الانفجار زوجها الذي كان يعمل في المرفأ «نعيش العذاب كل يوم. يستكثرون علينا أن نعرف من ارتكب هذه الجريمة ضد الإنسانية».

وتابعت «إنها حرقة العمر. أولادي حرموا من كلمة (بابا) كل العمر».

من جهتها قالت سلوى التي فقدت خالها في انفجار المرفأ حيث كان يعمل «خالي بالنسبة لي كان مثل ابي».

وقالت سلوى بالعامية «الله يسامحكن»، وأضافت «نطالب بمعاقبة كل المسؤولين عن هذا الانفجار»، قبل ان تقاطعها امرأة بالعامية «الله ينتقم منهن».

وتابعت سلوى «نطالب بمعاقبة كل من تسبب بهذا الانفجار، بهذه الكارثة».

وقال ابراهيم حطيط الذي فقد شقيقه ثروت في الانفجار «كنا ننتظر إشارة منهم (أن يبيّنوا لنا) انهم مهتمون بمطالبنا التي تتمثل بكشف نتائج التحقيقات ومحاسبة المتسببين بهذه المجزرة الكارثية»، مضيفا «انتم قتلتم أبناءنا مرتين، مرة بفسادكم والأخرى باهمالكم لمطالبنا».

احباط محاولة تهريب اشخاص

وفي اليوميات، الناشئة عن الانهيارات المتلاحقة وتداعياته، أعلن الجيش اللبناني أنه منع محاولة جديدة لعبور البحر المتوسط في شكل غير شرعي عبر اعتراض مركب على متنه 37 شخصا معظمهم من السوريين.

وجاء في بيان صادر عن الجيش الأحد «أوقفت وحدات من القوات البحرية في الجيش اللبناني مركبا يستخدم في تهريب أشخاص قبالة جزر الراكمين (شمال البلاد) وأحبطت عملية تهريب 37 شخصا (34 سوريا بينهم 7 أطفال و3 نساء إضافة إلى لبنانيين اثنين وفلسطيني واحد).

كما أوقف جهاز الاستخبارات لبنانيا لقيامه «بتنظيم وتحضير عملية التهريب».

مسيرة رفع الدعم

وتحت عنوان «إرفعوا اليد عن السلطة لا الدعم عن المواد الأساسية»، انطلقت بعد ظهر السبت مسيرة من أمام ثكنة الحلو في منطقة مار الياس، باتجاه فردان ثم الكونكورد، وكانت المحطة الأخيرة أمام مصرف لبنان في الحمراء، رفضا لرفع الدعم وللغلاء وارتفاع سعر صرف الدولار.

المتظاهرون الذين حملوا العلم اللبناني طالبوا برحيل السلطة وسقوط منظومة الفساد التي فقّرت اللبنانيين وأذلّتهم، ومع تلويحها برفع الدعم عن الوقود والدواء.

صحياً 44482

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 1002 اصابة جديدة بكورونا و8 حالات وفاة، خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد الى 44482 اصابة.

ونقل عن وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال حمد حسن قوله: انه تبلغ من السفير القطري في لبنان محمد حسن جابر الجابر ان بلاده، ستعيد بناء مستشفى الكرنتينا وتجهيزه بالكامل، لا سيما لمواجهة كورونا.

ولم يخفِ حسن تفضيله الاقفال التام لمدة اسبوعين ما دام الفايروس تفشى على نحو خطير للتمكن من وقفه.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 29-10-2020
وسام الأرز الوطني للبروفسور ناجي الصغير
29-10-2020