بيروت - لبنان 2020/04/03 م الموافق 1441/08/09 هـ

«الكابيتال كونترول» يواجه اليوم باعتراضات دولة المصارف!

لبنان في عزلة وقائية.. وتلكؤ دولي عن تقديم مساعدات لمواجهة الكورونا

حجم الخط

يمضي فايروس كورونا ينهش في جسد العالم: بشراً، واقتصاداً، وفرص عمل (تُصوّر 25 مليون موظف ومستخدم فقدوا أو سيفقدون عملهم)، واستثمارات في ظل «استثمارات سياسية»، بالغة السوء، من شأنها ان تُعرّقل، أو حتى تدمّر المعالجات. والأمر نفسه ينسحب على لبنان، البلد الصغير، الذي يحتوي، مشكلات الإقليم والعالم، والاقتصاد والمديونية والفساد، قبل الكورونا، فكيف وسط الكورونا، وبعدها؟

فمنذ مساء الأحد الفائت دخل لبنان مرحلة التعبئة العامة إثر قرار مجلس الوزراء الذي احتكم الى توصية المجلس الأعلى للدفاع. المصطلح جديد على اللبنانيين الذين يستسيغون عبارة «حال الطوارئ» لمكافحة فيروس «كورونا» والحدّ من انتشاره. 

وبين الطوارئ والتعبئة انطلقت الثانية وفق قرارات حكومية تفصّل هذا الإجراء بعدما تبين انه وفق قانون الدفاع يستدعي تبديلا في البنود أو المواد، أو توسعا كما يرى بعض المعنيين. وقد استدركت الحكومة ذلك تحت عنوان حالة الطوارئ الصحية وأبقت على تسمية التعبئة. وحتى الساعة تسير القرارات دون معرفة ما اذا كان سيمدد لها وقتاً اضافياً بانتظار تطور الفيروس في لبنان.

وقالت مصادر رسمية لصحيفة «اللواء» انه حتى الآن تطبق التعبئة العامة من دون ثغرات تذكر، لا سيما في الإدارات والمواقع الرسمية، حتى إن ثمة شركات ومؤسسات خاصة التزمت، ومن لم يلتزم سيجد نفسه في نهاية المطاف مجبرا على ذلك. وترى هذه المصادر أن اعتماد لبنان هذا التدبير لمواجهة خطر وباء عالمي ليس سهلا، وهو في الأصل كما أقرّ في مجلس الوزراء في العام 1983 كان مخصصا للوقوف ضد عدوان مسلح على لبنان، أما اليوم فهو ضد وباء لا يعطي مهلة لوقف اطلاق ناره، مشيرة الى انه إذا مرت فترة الأسبوعين من دون عقبات فذاك يضع لبنان في مرحلة متقدمة من قدرة المواجهة.

وفي المقلب الاخر، تقول اوساط مراقبة انه في وقت ليس بقصير سترتفع الاصوات في ما خص الخسائر الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع في الوقت الذي لم تلحظ فيه خطة التعبئة العامة هذا الامر، خصوصاً لناحية المؤسسات الاقتصادية وأصحاب الدخل اليومي.

وعلمت «اللواء» ان الحكومة طلبت مساعدات من عدد من الدول الصديقة والشقيقة لمواجهة «الكورونا» لكن لا اجابة لأي منها على هذه الطلبات، باستثناء منظمة الصحة العالمية.

وغرد وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتى: طلبت من كل السفارات الأجنبية توفير أي نوع من المساعدات التي يُمكن أن تقدمها للبنان لمواجهة خطر الكورونا.

ومع ذلك، لم تغب المعالجات الاقتصادية عن نشاط الحكومة، فهي تدرس على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء عند الساعة 11 قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا على التوالي:

1- مشروع قانون ما يعرف بــ«الكابيتال كونترول» (Capital control) أو مشروع قانون يرمي إلى تنظيم ووضع ضوابط استثنائية مؤقتة على بعض العمليات والخدمات المصرفية، والذي اعدته وزارة المال، ونشرته «اللواء» في نسخته الثالثة، وسط بحث جدّي يتعلق بمعالجة ثغرة السحوبات بالدولار، والمفترض ان تكون اللجنة المختصة وضعت صيغة حل مناسب لها.

وقال وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة لـ«اللواء» ان المجلس سيدرس بند الكابيتال كونترول وسنلخص إلى تقديم أفضل شيء للبنان واللبنانيين معلناً انه كانت هناك حاجة لاجراء تعديل أو لا مؤكداً أن الهدف منه التعاطي مع كل المودعين بمساواة وحمايتهم وتأمين موضوع التحويلات، وإذا تمّ الاتفاق حوله ستتم احالته إلى مجلس النواب.

وأعربت مصادر مطلعة انه على الرغم من التعديلات التي ادخلت، وهي طفيفة، لا سيما بالنسبة للدولار، فإن جمعية المصارف، التي تتصرف، وكأنها دولة داخل الدولة، ما تزال تواجه التعديلات باعتراضات عبّر عن بعضها رئيس الجمعية، في المباحثات الجارية.

لكن المصادر أكدت ان لا بديل عن هذا المشروع، وهو سيأخذ طريقه إلى الإقرار.

وسيفتح هذا البند الباب لاستكمال البحث في مستجدات الوضعين المالي والنقدي، من زاوية المفاوضات الجارية مع حاملي السندات من الدائنين، في ضوء ما ترتب على تعليق دفع السندات، قبل أكثر من عشرة أيام.

2- الاستماع إلى بند بعنوان: عرض وزارة الطاقة والمياه عن تقدّم سير عملية حفر البئر الاستكشافية الأولى في الرقعة النفطية رقم 4، وهو ما يراهن عليه اللبنانيون، والخبراء لجهة استخراج النفط، الذي يمكن ان يساهم في إطفاء الدين العام.

واوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان مجلس الوزراء سيتوقف عند سير اجراءات التعبئة العامة التي اعلنت مساء الاحد الماضي والالتزام الذي تم في هذا المجال لمواجهة تفشي وباء كورونا وما اذا كانت هناك من حاجة لأي قرار او اجراء اضافي فضلا عن المتابعة الحاصلة في ملف كورونا.

وقال وزير الداخلية محمّد فهمي انه يجري تنفيذ إجراءات التعبئة العامة، وهناك تنسيق تام بين القوى الأمنية كافة والبلديات واجهزة المؤسسات العامة، مؤكداً اننا ما زلنا ضمن الاحتواء، مشيراً إلى الانتقال إلى ترحيل الأجانب إلى بلدانهم، وكشف عن إصابة مؤهل بقوى الأمن الداخلي بفايروس كورونا، وتم حجر 13 شخصاً في منازلهم، يرتبطون به.

وفي تطوّر يهدف إلى الحد من انتقال الكورونا، اقفل مطار بيروت عند الساعة صفر من فجر اليوم، وأوقف الرحلات مؤقتاً، عملاً بقرار التعبئة العامة، وذلك للمرة الأولى منذ 14 عاماً (أي منذ حرب تموز).

واستثني من هذا الاجراء ما نص عليه قرار مجلس الوزراء والفرق الطبية.

واكد رئيس مجلس ادارة طيران الشرق الاوسط محمد الحوت انها ليست المرة الاولى التي تتعرّض فيها الشركة للصعوبات، كاشفاً عن انّ الطائرات توقفت لايام طويلة في وقت سابق، وعادت وحلّقت ورفعت اسم لبنان في العالم كلّه.

وقال الحوت: «سنتخطى هذه المرحلة ونملك الامكانات لتجاوزها، سنعود ونحلّق في الاعالي، وعلى الرغم من كل التحديات شركة الميدل ايست ستستلم طائرات جديدة».

وتابع: «سنعود بالتأكيد مع الموظفين المخلصين، والمضيفين والطيارين».

«تهريبة» الفاخوري

وفي سياق الجلسة، لم يعرف ما اذا كان مجلس الوزراء سيبحث في موضوع اخلاء سبيل العميل فاخوري او يتجنبه تفاديا لأي خلاف وزاري مع العلم ان إعادة بحثه وارد انطلاقا من الملاحظات والانتقادات التي وردت.

ويأتي هذا التوقع، مع تفاعل قضية «تهريبة» العميل عامر الفاخوري في ضوء الضغوط الأميركية التي مورست لابطال قرار منع السفر الذي أصدره قاضي الأمور المستعجلة أحمد مزهر، وسط مخاوف من نجاح السفارة الاميركية بتهريبه بطريقة غير شرعية.

لكن مصدراً يوصف بالمطلع، قال ان الفاخوري أصبح خارج البلاد من دون ان يوضح كيف..

وكان من اللافت، زيارة سفيرة الولايات المتحدة في بيروت دوروثي شيا، والتي ادرجت تحت عنوان «زيارة تعارف» إلى الوزير فهمي، حيث لم يستبعد ان تكون تطرقت إلى هذه النقطة.

قضائياً، تسلمت محكمة التمييز العسكرية - الغرفة الجنائية برئاسة القاضي طاني لطوف طلب التمييز المقدم من مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية القاضي غسان الخوري طعنا بالقرار الصادر عن المحكمة العسكرية بكف التعقبات عن العميل الفاخوري، على أن يتم إتخاذ القرار من محكمة التمييز بإعادة المحاكمة.

وبعدما أفادت معلومات بأن طائرة خاصة آتية من اثينا وصلت إلى بيروت ليل أمس الأوّل لنقل العميل الفاخوري، أكدت المعلومات الأمنية ان الفاخوري لم يغادر ليلاً من مطار رفيق الحريري، كما كان مقرراً والطائرة الخاصة لم تأت. ويأتي ذلك، في ظل تكتم عمّا إذا كان الفاخوري خرج بطريقة أخرى من البلاد.

المصارف تتنصل

اقتصادياً، رمي رئيس جمعية المصارف سليم صفير الأزمة على السياسيين، وسوء إدارة القطاع العام، داعياً لترك الأمر لمصرف لبنان، وكاشفاً في الوقت نفسه عن ان «المصارف في لبنان استهلكت كل ودائعها لدى المصارف المراسلة، وكانت بالتالي مجبرة على بيع سنداتها».

وألقى صفير في حوار مع صحيفة «الفياننشل تايمز» «Finanical times» اللوم على سوء إدارة القطاع العام، التي اوصلت البلاد إلى أزمة نقدية، مشدداً على ان عمليات بيع السندات بالعملات الأجنبية بأسعار مخفضة كانت مكلفة جداً على القطاع الخاص.

يوميات Covid-19

كورونياً، كشف التقرير اليومي الصادر عن وزارة الصحة العامة، انه ابتداءً من 21 شباط وحتى 18 آذار 2020، بلغ مجموع الحالات المثبتة مخبرياً 133 حالة بما فيها الحالات التي تمّ تشخصيها في مستشفى رفيق الحريري الحكومي، وتلك المبلغة من المستشفيات الجامعية الأخرى المعتمدة من قبل الوزارة (أي سجل إصابة 13 حالة جديدة يوم أمس)، مع وفاة شخص كان يُعاني من أمراض مزمنة، في العقد التاسع من عمره.

وكشفت مستشارة رئيس الحكومة للشؤون الصحية الدكتورة بترا خوري انه تمّ فحص 4000 شخص، وتبين إصابة 133 منهم فقط بالفايروس، بالتزامن مع كلام لوزارة الصحة عن أسبوعين صعبين وثقيلين على اللبنانيين، يستدعيان حداً أقصى من الالتزام بمعايير السلامة.



أخبار ذات صلة

سجناء رومية بانتظار العفو العام
وسط شكوك التسييس والكيديات والشعبويات ولهم في «العفو الخاص» مآربُ [...]
هل يربح دياب معركة الإصلاح بالتعيينات؟
سحب التعيينات بين دلالات «الصفّارة الأميركية» وخلاصات «الامتحان» وارتداداته!