بيروت - لبنان 2020/04/03 م الموافق 1441/08/09 هـ

الكورونا تحاصر برنامج الحكومة.. وقضية الفاخوري تكهرب الجلسة!

«الكابيتال كونترول» يرجأ إلى يوم غد.. ودياب يعلن خطة الكهرباء أوائل أيار

لا مارة على كورنيش الروشة .. فقط شتاء وخوف من وباء (تصوير: جمال الشمعة)
حجم الخط

أبرز ما في جلسة مجلس الوزراء، التي عقدت في السراي الكبير، برئاسة الرئيس حسان دياب، الجلوس وفقاً لمعايير المسافة الزمنية، بابعاد الكراسي عن بعضها مسافة متر على الأقل، بعد التعقيم، وارتداء الكمامات الواقية التزاماً بإجراءات الوقاية من كورونا، عند مدخل السراي طلباً للسلامة، ثم الانطلاق بجدول أعمال يتخطى ما هو عادي، إلى متابعة القضايا الملحة، من وباء، وقضاء، وتعليم واقتصاد من جانبين: الأوّل من خلال تقرير رفعه وزير المال غازي وزني عن سير المفاوضات مع حاملي سندات اليوروبوندز، وما عرض الاستشاري الممثل للحكومة «لازارد» والذي رافقته استفسارات واسئلة واجوبة من الوزير وزني.

واوضحت المصادر انه حصل أمس تواصل مع ممثلي «لازارد» لوضع المعنيين بأجواء المفاوضات وما هي الاجراءات التي تتخذها المصارف.وان وزير المال اثار نتائج الاتصالات مع المصارف بعد قرارها الاقفال امس والخطوات التي اتفق عليها لمواصلة العمل اليوم. 

والثاني: بحث المجلس مشروع قانون «كابيتال كونترول» الذي تنفذه المصارف تلقائيا، وهو سيعرض رسمياً على مجلس الوزراء غداً الخميس ايضا تمهيداً لإقراره وإحالته الى مجلس النواب.

وبدا ان «فايروس الكورونا» نجح إلى حدّ ما في محاصرة الخطة الاقتصادية للحكومة لبنانياً ودولياً، في ضوء الخسائر التي مني بها الاقتصاد العالمي، واستمرار حالة الكساد في لبنان.

وفي الشأن الاجتماعي والقضائي، أقر المجلس مشروع قانون معجل مكرر لإطلاق سراح المساجين المنتهية محكوميتهم واعفائهم من الغرامات المالية وعددهم 120 سجينا وتبلغ قيمة الغرامات 650 مليون ليرة. وذلك بعد اثارة وزيرة العدل ماري- كلود نجم اقتراح إعفائهم لأنهم انهوا محكوميتهم «كماحصل بالامس مع احد السجناء»، من دون ان تسميه، فاعتبر بعض الوزراء انها تقصد العميل عامر فاخوري.وهنا تدخل وزير الزراعة والثقافة عباس مرتضى وسأل الرئيس دياب اننا لا نقبل ان نقارن بين هؤلاء المسجونين وبين عميل تفرض مواد قانون العقوبات اصدار حكم الاعدام او المؤيد بحقه، فردت الوزيرة نجم انا لا اقارن بل اعطيت مثالا. وايد وزراء اخرون موقف مرتضى وطالبوا بموقف رسمي من الحكومة تجاه الامر، لكن لم يصدر عن مجلس الوزراء اي موقف «لأن مجلس الوزراء لا يتدخل بعمل القضاء». 

واقر المجلس تمديد المهل القضائية والغرامات على متأخرات الفواتير ومستحقات البلديات والهاتف وإجازات العمل وإقامات الاجانب حتى نهاية حزيران المقبل.

وفي الشأن الصحي، عرض وزير الصحة الدكتور حمد حسن اخر المعطيات المتعلقة بمرض كورونا، ونتائج التدابير الصحية التي اتخذت والتي ستتخذ في المستشفيات الحكومية والخاصة في حال استمر توافد المصابين. واقر المجلس انشاء صندوق وطني للتبرع لمواجهة مرض كورونا.وقال وزير الصحة ان الوزارة بدات تتلقى اتصالات حول آليات التبرع. وتم فتح ثلاثة حسابات للصندوق في مصرف لبنان و«بنك ميد» لوزارة الصحة وحساب لمستشفى بيروت الحكومي.

وجرى ايضا البحث في تدابير تعوض على المواطنين النواقص التي حصلت ايام التعطيل القسري التي فرضتها حالة التعبئة العامة بسبب مرض مرض كورونا، فيما قال بعد الجلسة وزير التربية ان الامتحانات الرسمية للشهادت المتوسطة والثانوية ستجرى لكنه يدرس تحديد المواعيد الجديدة بسبب العطلة القسرية التي فرضها مرض كورونا.

ومن جهة ثانية، ذكرت الاوساط القريبة من السراي، إن الرئيس دياب ومع انتهاء فترة السماح (100 يوم) التي اعطاها لنفسه ولحكومته لاصدار الحكم عليها، سيُطلق الخطة الاقتصادية-الانقاذية في الاسبوع الاول من ايار، خلال مؤتمر صحافي يعقده في السراي يدعو اليه الفاعليات الاقتصادية والمالية والنقابية ووسائل الاعلام معلناً تفاصيلها، خصوصاً في الشق المتعلّق بالكهرباء، وهي النقطة الاهم باعتبارها الاختبار الذي على اساسه تستعيد الحكومة ثقة اللبنانيين اولاً والدول المانحة ثانياً»، لكن مصادر أخرى توقعت إعلان خطة الكهرباء الشهر المقبل.

إلا أن مصادر سياسية لاحظت خلو قرار مجلس الوزراء بشأن انشاء صندوق خاص لتلقي التبرعات بشأن فيروس كورونا من الضوابط والشروط اللازمة لناحية تحديد آلية الصرف والجهات المخولة التصرف بهذه التبرعات لاسيما وأن وزير الصحة العامة حمد حسن استبق القرار الحكومي بالإعلان عن إنشاء الصندوق بمبادرة منه وبمعزل عن اي قرار من مجلس الوزراء، بما يشكل تجاوزا فاضحا للقوانين وصلاحيات الوزير.

وتساءلت المصادر عما اذا كان انشاء هذا الصندوق بشكل منفصل عن الهيئة العليا للاغاثة ام ملحقا أو تابعا لها كون من المهمات الأساسية للهيئة المؤلفة بقرار صادر عن مجلس الوزراء قبول الهبات على اختلاف أنواعها الى الدولة اللبنانية ادارة شؤون الكوارث على مختلف أنواعها.

وكانت جلسة مجلس الوزراء، انتهت قرابة الساعة السادسة، وقالت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد ان الرئيس دياب أكد ان العنوان الأساسي الذي يشغل النّاس والحكومة، هو هاجس فيروس كورونا الذي يتحكم بأولويات الحكومة وأولويات النّاس، مشيراً إلى ان نتائج الإجراءات جيدة.

وأوضح أن قرار التعبئة العامة الذي اتخذته الحكومة يوم الأحد لاقى ارتياحاً لدى المواطنين وتجاوبًا جيدًا، وشدّد على أهمية المتابعة، على مدار الساعة، لكل تطور في هذا الإطار.

وجرى في الجلسة استعراض عمل لجنة الكورونا وربط عملها والوزارات مع غرفة إدارة الكوارث في السراي الحكومي، التي باشرت عملها، إضافة إلى متابعة شؤون اللبنانيين في الخارج والتواصل مع أهلهم.

وتم الاتفاق على إنشاء صندوق خاص لقبول التبرعات من اللبنانيين ومن غير اللبنانيين لمواجهة هذه الأزمة. وتدعو الحكومة كل شخص في لبنان أو خارج لبنان إلى المساهمة في هذا الصندوق في هذه المرحلة الصعبة.

تهريبة الفاخوري

قضائياً وسياسياً، تفاعلت قضية قرار المحكمة العسكرية بإجماع أعضائها كف التعقبات بحق العميل اللحدي عامر الفاخوري والذي أطلق سراحه، لكنه لم يغادر بعد الأراضي اللبنانية، ولم تتمكن الطائرة الأميركية التي حضرت من نقله إلى الولايات المتحدة، بعد قرار قاضي الأمور المستعجلة في النبطية القاضي أحمد مزهر بمنعه من السفر لشهرين، والذي سبقه طلب النقض الذي قدمه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غسّان الخوري لنقض قرار المحكمة وإصدار مذكرة توقيف بحق الفاخوري. وذلك بموجب المادة 75 من قانون القضاء العسكري، معطوفاً على المادة 77 والتي اعطت مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية مهلة ثلاثين يوماً لتقديم النقض في جميع الحالات.

وأشار طلب النقض ان الأسباب المشار إليها في المادة 75 قضاء عسكري، ان لجهة الخطأ في تطبيق المواد القانونية أو في إهمال إحدى المعاملات الجوهرية المنصوص عنها تحت طائلة الأبطال متوافر في المطلوب نقضه.

وأورد القرار أربعة أسباب تتعلق بعدم مراعاة الشكل أو القانون (راجع ص 5).

وانتهى القرار إلى طلب:

1- إبلاغ صورة عن طلب النقض إلى المتهم عامر الياس الفاخوري سنداً لاحكام المادة 75 قضاء عسكري.

2- قبول طلب النقض اساساً، ورؤية الدعوى انتقالاً وإعادة محاكمة المتهم وإصدار القرار بإدانته بالجرائم المسندة إليه في القرار الاتهامي، وإنزال أقصى العقوبات بحقه وتدريكه النفقات.

وكشفت مصادر متابعة لملف العميل عامر الفاخوري النقاب عن الاسباب الكامنة وراء اطلاق سراحه بانها مبررة في مرور المهلة الزمنية من جهة، ولان مانقلته السفيرة الأميركية الجديدة الى كافة المسؤولين السياسيين وغيرهم من كبار الموظفين والقضاة بان استمرار توقيفه من دون مبررات قانونية مقنعة وثابتة هو امر مرفوض من قبل الحكومة الاميركية وسيكون له تداعيات وانعكاسات خطيرة على كل من تولى تغطية ودعم هذا التصرف اللاقانوني، ولمحت الى توجهات جدية لفرض عقوبات على هؤلاء المسؤولين ايا كانوا في موقع القرار،إضافة الى احتمال تعليق المساعدات الأميركية للبنان حاليا ولاحقا.

سياسياً، وجه النائب السابق وليد جنبلاط الاتهام إلى محامي الشيطان في مركز القرار والمزدوج الولاءات، والذي يجد الفتوى للافراج عن الفاخوري، وقال انها جرعة السم للرئاسة..

ووصف أمين عام علماء المقاومة الشيخ ماهر حمود وقف التعقبات بالجريمة، معلناً انتهاء لبنان كدولة مستقلة، كما ان العدالة انتهت في لبنان، مطالباً الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بنقض «التحالف التاريخي» مع التيار الوطني الحر من دون ان يسميه.

اسبوعان صعبان

على صعيد وضع الكورونا، أعلنت وزارة الصحة عن تشخيص «حالة جديدة مصابة بفيروس كورونا»، مع تسجيل شفاء حالتين، بعد التأكد من فحص PCR السلبي لهما مرتين متتاليتين خلال 48 ساعة مع تسجيل حالة وفاة رابعة.

وكشف موقع «القوات اللبنانية» ان مضيفتين من طاقم MEA مصابتان بالوباء.

ويقفل المطار ليل الأربعاء - الخميس حتى 29 آذار الحالي عملاً بقرار مجلس الوزراء.

وشدد رئيس لجنة الصحة النيابية النائب الدكتور عاصم عراجي على أن «الاعتماد كان ولا يزال حتى اللحظة على مستشفى الرئيس رفيق الحريري الحكومي، وعند بدء الازمة تم تجهيز قسم من المستشفى بشكل سريع وهذا القسم استطاع استيعاب كافة الحالات المصابة بفيروس «الكورونا».

وكشف عراجي عن انه تم اعتماد 11 مستشفى حتى الان، وذلك في مختلف المناطق والمحافظات اللبنانية، من عكار الى طرابلس وجبل لبنان والجنوب والبقاع، من اجل تقديم العلاج للمصابين في حال تفشي المرض في المناطق، ويلفت الى انه في بيروت تم اعتماد اربع مستشفيات جامعية اضافة الى مستشفى رفيق الحريري. 

وأكد عراجي انه تم الاتفاق مع وزير الصحة على تجهيز المستشفيات الحكومية خلال اسبوعين كحد اقصى، من اجل استقبال مرضى «الكورونا»، ويشير الى ان وزارة الصحة اقتطعت مبلغ 39 مليون دولار من قرض كان البنك الدولي منحه الى لبنان وكان مخصصا منه 30 مليون دولار لمصلحة المستشفيات الحكومية و120 مليونا للمراكز الصحية، لافتا الى ان اقتطاع المبلغ جاء بعد موافقة البنك الدولي على ذلك، ويؤكد عراجي على ان العمل بدأ بالفعل بتجهيز المستشفيات الحكومية والاولوية الان، بحسب عراجي، هي لتزويدها بآلات فحص «الكورونا» اي ما يعرف «PCR» لكي يكون باستطاعتها الكشف بشكل سريع على المرضى ولتحديد وضعهم، ويشير الى انه من الطبيعي تجهيز غرف عزل للذين يعانون من عوارض طبيعية للفيروس، وغرف خاصة لعناية المرضى الذين لديهم مضاعفات وبحاجة لوضعهم على اجهزة تنفس اصطناعي.



أخبار ذات صلة

سجناء رومية بانتظار العفو العام
وسط شكوك التسييس والكيديات والشعبويات ولهم في «العفو الخاص» مآربُ [...]
هل يربح دياب معركة الإصلاح بالتعيينات؟
سحب التعيينات بين دلالات «الصفّارة الأميركية» وخلاصات «الامتحان» وارتداداته!