بيروت - لبنان 2020/04/06 م الموافق 1441/08/12 هـ

«الكورونا» تشل البلد رعباً.. والمعالجات في «دوامة العجز»

أول وفاة بالمرض.. وتفاهمات مصرفية - قضائية تحرر الليرة.. و«موديز» متخوفة من تقويض المصارف

تعقيم الكرسي، التي يجلس عليها رئيس البرلمان
حجم الخط

لبنان في «الدوامة»، أو في «الحلقة المفرغة» التي أعلن الرئيس حسان دياب، ان حكومته تسعى لكسرها، من خلال سلسلة «مما يجب» وجملة من تعهدات، من نوع «سنسعى» و«سنسعى» و«سنركز»، و«سيكون»، فضلا عن اجتماعات متلاحقة للبحث في الوضع المالي، بالتزامن مع اجتماعات مصرفية- مصرفية، ومصرفية- قضائية، كان أهمها الاجتماع الذي عقد بين المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات بحضور المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم، وممثلين قانونيين للمصارف ثم مع جمعية المصارف، وانتهت الاجتماعات بسلسلة من التدابير خلال سنة تقضي برفع الدفع النقدي للمودعين بالليرة اللبنانية إلى 25 مليونا، وتمكين الموظفين من سحب كامل معاشاتهم، وتأمين أقساط التعليم والطبابة في الخارج بالعملة الأجنبية، وشراء المعدات والمستلزمات الطبية والغذائية، وعدم تحويل أموال المودعين من الدولار إلى الليرة من دون رضى العميل، والتزام المصارف بدفع كامل المبالغ المحولة من الخارج (Fresh Money) (فريش ماني) وعدم حجزها مطلقاً.

وفي السياق، أعلنت نقابة الصرافين التزامها بتعميم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعد اجتماع معه بحضور المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم ورئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، والقاضي بالتقيد بحد أقصى بسعر شراء العملات الاجنية مقابل الدولار، بحيث لا يتجاوز الـ2000 ليرة لبنانية.

واليوم، يستمع القاضي إبراهيم إلى  ممثلي الشركات المستوردة للنفط، من زاوية ان نصفها من الشركات الأجنبية والأوروبية، المتخوفة من عدم التزام لبنان بالاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي.

وعلى وقع المعالجات، من الكورونا إلى الأزمة النقدية الخانقة، لجهة «النقص الحاد في العملة» بتعبير الرئيس دياب، التي تبقى في دائرة إبداء الرغبات الطيبة وحسن النية والعزم على تحقيق إنجازات، تمكنت «الكورونا» من شل البلد رعباً، بعد إقفال مجلس النواب وكازينو لبنان، والإدارات العامة، بدءا من اليوم وحتى نهاية دوام يوم الجمعة المقبل، فضلا عن عدد من المقاهي وسباق الخيل، وسط خوف من اقفال المولات والمطاعم وصولاً إلى مبادرة، يتوقف عندها، وتقضي «بتعليق صلاة الجمعة والجماعات بالمساجد مؤقتاً تأكيداً لأمر الله بحماية النفس»، اعلنها رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان.

اجتماعات السراي

مالياً، ترأس الرئيس دياب مساء أمس إجتماعاً في السراي الكبير لمتابعة الشأن المالي، ضمّ نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكر، وزير المالية غازي وزني، وزير الاقتصاد راوول نعمة، وزير البيئة والتنمية الإدارية دميانوس قطار، إضافة إلى مستشارين ماليين وقانونيين.

بعد ذلك، ترأس الرئيس دياب إجتماعاً للخطة الرئيسية شارك فيه إلى جانب الوزراء عكر ووزني ونعمة وقطار وزير الصناعة عماد حب الله، ووزير الزراعة عباس مرتضى، والطاقة ريمون غجر، والاتصالات طلال حواط، والعمل لميا يمين، وعدد كبير من المستشارين من شركتي «لازار» و«كليري غوتليب».

وفي هذا الاطار، استوضحت «اللواء» مصادر سياسية اقتصادية متابعة للاوضاع الراهنة عن الخطة التي يمكن للحكومة اتباعها لانقاذ الوضع،  فاعتبرت هذه المصادر أن على الحكومة قبل كل شيء وضع خطة اصلاحية لتفيذها، مشيرة الى ان هذه الخطة لا يمكن القيام بها اذا لم يتم ضخ سيولة  في الاسواق المالية، بإعتبار ان الجميع يعلم النقص الحاصل في السيولة، وترى المصادر أن كل المؤشرات توصل الى عدم استعداد أحد في أي قطاع كان، وأي دولة صديقة أو شقيقة لا سيما الدول المانحة ضخ أموال في لبنان دون وجود اصلاحات ملموسة، وتشدد ان الطرف الوحيد الذي يمكن مساعدتنا هو صندوق النقد الدولي المرفوض من قبل بعض الاطراف في لبنان وتحديدا «حزب الله». وتذكّر المصادر ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري رفض السير ببرنامج الصندوق، لكنه استطاع انقاذ لبنان لفترة في ضوء المواكبة الدولية عبر مؤتمرات باريس 1 و2 وغيرها.

الى ذلك، أكدت نائبة رئيس وكالة موديز للتصنيف الائتماني، إليسا باريسي كابوني، أن تخلف لبنان عن سداد استحقاق سندات اليوروبوند لشهر آذار، سيكون له «تأثير سلبي كبير على الصحة المالية للبنوك، وسيقوّض الاقتصاد».

وحذّرت الوكالة أمس، من أن الدائنين من القطاع الخاص واجهوا خسائر كبيرة نتيجة لقرار الحكومة تأجيل سداد السندات. وأشارت إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي القابلة للاستخدام «قد تقلّصت إلى ما بين 5 مليارات و10 مليارات دولار». وهذا التقلّص «يعني أن الضغط على الليرة اللبنانية شديد، وسيؤدي إلى تغير مفاجئ وكبير محتمل في سعر الصرف».

مجلس الوزراء

على صعيد اجتماعات مجلس الوزراء ثبت المجلس في جلسته في بعبدا بعد ظهر أمس موعد عقد جلستين الثلاثاء والخميس، على ان تكون الجلسة المالية مع جدول أعمال عادي.

وكان مجلس الوزراء أمس أقرّ تعديل اتفاقية القرض المقدم من البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتنفيذ مشروع تعزيز النظام الصحي في لبنان لجهة إعادة توزيع قيمته وتخصيص جزء منها لتجهيز المستشفيات الحكومية وتشخيص ومعالجة الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا وتأمين كافة الحاجيات والمستلزمات اللوجستية ووسائل الحماية الشخصية.

واكد الرئيس عون ان الخطوات التي يجب ان تقوم بها الحكومة بالتزامن مع المفاوضات مع حاملي سندات اليوروبوندز، هي وضع خطط لاعادة هيكلة الديون، والمصارف، والاصلاح المالي والاداري اضافة الى خطة اجتماعية-اقتصادية.

من جهته، تحدث الرئيس دياب عن مجموعة اجراءات يتم درسها لكسر الحلقة المفرغة المتأتية عن النقص في العملة وتداعياتها، مشددا على انه علينا بعد إعادة هيكلة الديون الخارجية النظر في ديوننا الداخلية، ذلك «ان عدم التعامل مع هذه المشكلة يعني تركها إلى أجيالنا المقبلة، وهذه ليست نيّتنا». واذ شدد على ضرورة إعداد برنامج الإصلاحات الهيكلية، فانه لفت الى ان رزمة من الاجراءات ستتمّ دراستها وتقديمها خلال الأسابيع المقبلة من شأنها ان تؤثر على حياة المواطنين وتمهّد الطريق لمستقبل أفضل.

وقالت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن مجلس الوزراء انشغل في جلسته امس بالتوازي، بأمرين مهمين: متابعة البحث في موضوع التفاوض مع حاملي سندات اليوروبوند، وانتشار مرض كورونا بعد تسجيل اول حالة وفاة وازدياد اعداد المصابين ليصل الى 52 شخصا، ما اضطر وزيرالصحة حمد حسن الى اعلان الانذار بضرورة فتح اجنحة اضافية في المستشفيات الحكومية لاستيعاب الاصابات الجديدة.

وحسب المعلومات، تم تخصيص ساعة ونصف الساعة من وقت الجلسة التي استمرت لثلاث ساعات لمتابعة تطورات مرض «كورونا»، وعرض وزير الصحة حمد حسن المعلومات حول التطورات بكل تفاصيلها، وجرى البحث بالإجراءات الاضافية التي يفترض ان تتخذ من قبل لجنة الطوارئ الصحية، ومنها تعزيز مستشفى رفيق الحريري الحكومي في بيروت والمستشفيات الحكومية في المناطق، وتعزيزالحجر الصحي، والاجراءات التي يجب تعميمها والتشدد فيها في المطاعم والمقاهي والملاهي والأماكن العامة. علماً ان رابطة موظفي الإدارة العامة اعلنت امس، وقف العمل في جميع الإدارات وإقفالها بإستثناء الحالات الاضطرارية، اعتبارا من اليوم وغدا وبعد غد الجمعة، أيام الأربعاء والخميس والجمعة إفساحاً في المجال للمعنيين لتعقيمها.

وعرضت خلال الجلسة الخيارات الممكن اللجوء اليها للحد من الانتشار ومنهاوقف كل الرحلات من الدول التي ينتشر فيها المرض بكثافة، لكن الامر الذي يحول دون ذلك هو وجود الكثير من اللبنانيين الراغبين بالعودة الى لبنان، ولا سيما من ايران وايطاليا ودول الخليج واوروبا بنسب متفاوتة.

وتقرر نتيجة البحث تحرير مبلغ 3 ملايين دولار فوراً من قرض البنك الدولي، لشراء المعدات الطارئة للمستشفيات الحكومية وتجهيزها.علما ان قيمة القرض 120 مليون دولار وهومخصص في جزء منه بقيمة 39 مليوناً لتعزيز القطاع الصحي الرسمي. وتم تفويض وزير الصحة القيام بما يلزم لتفعيل وتعزيز المستشفيات الحكومية لا سيما رفدها بالكادر البشري اللازم،فضلاً عن زيادة الاجراءات على الحدود اللبنانية.

وعلى صعيد موضوع التفاوض مع حاملي السندات، استدعت الحكومة الى جلستها ممثلي الاستشاريين المالي والقانوني «لازارد وكليري غوتليب»، الذين عرضوا الاجراءات المتخذة للتفاوض، وابلغ الاستشاريون مجلس الوزراء ان ردات الفعل بالخارج تجاه قرار الحكومة تعليق سداد الاستحقاق كانت ايجابية.وستكون هناك متابعة تفصيلية للبدء بالتفاوض مع الدائنين.

وجرى بحث في مسار لجان العمل المكلفة انجاز الخطة الاصلاحية بكل تفاصيلها،وهي ستجتمع تباعاً من الاسبوع المقبل لانجازالخطة قبل مهلة المائة يوم من عمر الحكومة. وقد بوشرت الاجتماعات فورا بعد الجلسة، حيث توجه وزيرا المال والاقتصاد الى السرايا الحكومية واجتمعا مع الرئيس حسان دياب لاستكمال البحث بخطة النهوض والوضع المالي والاقتصادي والخطوات السريعة التي ستتخذ لضبط الانفاق، وتردد انه جرى بحث مشروع قوننة «الكابيتال كونترول».

وقالت مصادر المعلومات لـ«اللواء» انه حصل نقاش حول المقارنة الإعلامية لموضوع اليوروبوندز، وأهمية وضع اللبنانيين في حقيقة ما يجري، انطلاقاً من مبدأ الشفافية.

كورونا: استفحال المخاطر

على صعيد وباء كورونا وانتشاره المتدرج في لبنان، سجلت أوّل حالة وفاة للبناني جان خوري مصاب بفيروس الكورونا، فيما بلغ العدد الإجمالي للحالات التي تمّ استقبالها في «الطوارئ» المخصص للفيروس في مستشفى رفيق الحريري الجامعي، خلال الـ24 ساعة الماضية 130 حالة احتاجت 18 حالة منها إلى دخول الحجر الصحي، فيما يلتزم الباقون الحجر المنزلي, وبلغ العدد الإجمالي للفحوصات المخبرية: 202. والنتائج السلبية: 191. والنتائج الإيجابية: 11. وغادر المستشفى 21 شخصا كانوا متواجدين في منطقة الحجر الصحي بعد أن جاءت نتيجة الفحص المخبري سلبية، يوجد حتى اللحظة 23 حالة في منطقة الحجر الصحي. والعدد الإجمالي للحالات التي شخّصت بمختبرات المستشفى بإصابتها بفيروس الكورونا المستجد 51 إصابة. والعدد الإجمالي للحالات الإيجابية داخل المستشفى 30 حالة. ويقوم فريق من وزارة الصحة العامة بتأمين نقل باقي الحالات الى المستشفى.

علماً ان وضع المصابين مستقر ما عدا 3 حالات وضعها حرج، وجميعهم يتلقون العناية اللازمة في وحدة العزل.

رابطة موظفي الإدارة العامة

وصدر أمس عن رابطة موظفي الإدارة العامة بيان أكّد على ضرورة إيلاء موضوع  انتشار الفيروس  بين المواطنين إهتماما إستثنائيا، ودعت المسؤولين للاستجابة الى كتابها المرسل اليهم والذي توضح فيه خطورة ما يكتنف الادارة العامة والموظفين. (راجع ص 5)

وليلاً، كشف رئيس مجلس إدارة كازينو لبنان رولان خوري انه تلقى اتصالاً من الرئيس عون طلب منه فيه اقفال الكازينو للحفاظ على ضبط انتشار فيروس كورونا، وقررت نقابة مستخدمي صندوق الضمان التوقف عن العمل وعدم الحضور أيام الأربعاء والخميس والجمعة.



أخبار ذات صلة

السائقون العموميون ينفذون اعتصامًا احتجاجًا على قرار وزير الداخلية
دياب: الاصلاحات التي وعدت بها الحكومة تم انجاز 57 % [...]
بعد 7 سنوات.. «كورونا» يُعيد رئيس وزراء أيرلندا إلى سجلّ [...]