بيروت - لبنان 2018/10/15 م الموافق 1440/02/05 هـ

المشهد التأليفي يتعقّد: حكومة نهاية الشهر... أو خيارات بديلة!

أمير الكويت يتسلّم دعوة عون لحضور قمّة بيروت وتجديد الإلتزام الكويتي بمصلحة لبنان

حجم الخط

بقي سجال التيار الوطني الحر مع «القوات اللبنانية» عنوان الاهتمام السياسي، فيما تأرجحت الاهتمامات ذات الصلة، بموضوع جدّية تأليف الحكومة في المهلة التي حدّدها الرئيس المكلف سعد الحريري، والتي تتناقض، بحيث ان سقفها بات ينتظر عودة الرئيس ميشال عون من القمة الفرانكوفونية في أرمينيا، أو على أبعد تقدير نهاية هذا الشهر. أو إذا ذهبت الأمور أبعد، قبل عيد الاستقلال في 22 ت2.
مصادر في 8 آذار وأخرى قريبة من «حزب الله» تميل إلى التشكيك بجدية المواعيد، على الرغم من الرسالة التي حملها الموفد الفرنسي قبل أيام، وتربط بين مشاريع «سيدر» وتأليف الحكومة، وما رافقها من حلحلة درزية، قدمت على لسان النائب السابق وليد جنبلاط، إذ دعا إلى الكف عن بناء القصور على الورق وتقديم مصلحة الوطن على ما عداها.
واستبعدت المصادر القريبة من «حزب الله» ولادة قريبة للحكومة، داعية إلى تعطيل عوائق التشكيل، بتعبير النائب محمّد رعد، معتبرة (أي المصادر) ان التسوية الفرنسية تحتاج إلى وقت، وهذا ما سيؤخر ولادة الحكومة.
وكشف سحب جنبلاط لتغريدته عن تعقيد في المشهد، واعتبر مصدر مطلع ان موقف الزعيم الدرزي جاء لعدم استفراد «القوات اللبنانية».
وقال المصدر ان الموقف يسير القهقرى إلى الوراء، بعد المعيار الذي وضعه الوزير جبران باسيل، لجهة وزير واحد لكل 5 نواب، وهذا الأمر لم يرق للرئيس المكلف، المتمسك بالصيغة التي وضعها لتأليف الحكومة.
ودعا المصدر إلى انتظار موقف كتلة المستقبل بعد ظهر اليوم، والذي سيرأسه الرئيس المكلف، وسيتطرق إلى المشهد الذي طرأ على الساحة السياسية، بعد إطلالة الرئيس الحريري التلفزيونية.
ثلاجة انتظار
وإذا لم يطرأ أي تطوّر جديد يتصل بعودة الاتصالات حول ملف تأليف الحكومة، اليوم أو غداً، فإن الملف مرشّح لأن يدخل مجدداً في ثلاجة الانتظار، ولكن لمدة وجيزة، أقله حتى نهاية الأسبوع الجاري، وهو الموعد الذي حدده الرئيس المكلف، في حديثه التلفزيوني الأخير، ذلك، لأن الرئيس ميشال عون سيسافر إلى أرمينيا غداً الأربعاء لحضور القمة الفرنكوفونية، في زيارة تستمر ثلاثة أيام، كما سيقوم الرئيس الحريري بزيارة خاصة إلى لندن، خلال اليومين المقبلين، علماً ان الرئيس نبيه برّي مرتبط أيضاً بزيارة إلى سويسرا للمشاركة في أعمال الاتحاد البرلماني الدولي، ناهيك عن وجود رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في جولة خليجية تتصل بتسليم دعوات للمشاركة في قمّة بيروت الاقتصادية مطلع العام الجديد.
ومع ان المعلومات ذكرت بأن الرئيس المكلف يفترض ان يلتقي تباعاً القوى المعنية بالعقدتين المسيحية والدرزية، توصلاً إلى بلورة أفكار معينة لحل الأزمة، بحسب ما أكدت مصادر نيابية في «اللقاء الديمقراطي»، فإن أي جديد لم يسجل على هذا الصعيد، في «بيت الوسط» أقله في الإعلام، وهو ما أكدته أيضاً مصادر «القوات اللبنانية» التي نفت ان يكون قد تمّ ابلاغها بأي طرح أو مبادرة فعلية، مما جعل الأمور تراوح مكانها.
تصعيد «حزب الله»
إلا ان اللافت في موضوع الحكومة، هو اللغة الجديدة أو الخطاب التصعيدي الجديد الذي بدأ نواب «حزب الله» ومسؤولوه العزف عليه، عبر الحديث عن ضغوط خارجية، بقصد الهروب من تحميل المسؤولية للطرف الداخلي المسؤول عن التعطيل والتأخير، لكن الجديد فيه اتهام الرئيس المكلف بالخضوع لهذه الضغوط لعدم تأليف الحكومة حالياً في انتظار نتائج العقوبات الأميركية المنتظرة ضد إيران، وذهب هؤلاء إلى حدّ اعتبار الرئيس الحريري إنسان مغلوب على امره في ملف التأليف، فلا هو قادر على المضي قدماً رغم الإشارات الخارجية التي لاحت أولى بشائرها في العراق، ولا هو قادر على التراجع لأن ثمن هكذا خطوة مكلف سياسياً له وللجهات الخارجية التي تماطل في اعطائه الضوء الأخضر، بحسب مصادر قريبة من «حزب الله».
وازاء هذا التصعيد من قبل «حزب الله»، رأت مصادر في قوى 8 آذار ان مسألة تأليف الحكومة تقف امام مسارين:
الاول: يُشير بوضوح إلى ضغوط فرنسية لمساندة الحريري لتأليف حكومته في مهلة أقصاها اواخر الشهر الحالي، على ان تكون الحكومة ثلاثينية لا تلحظ ثلثاً معطلاً لأي فريق، ولا تتبنى «الفيتو» الأميركي على تولي «حزب الله» وزارة الصحة.
وكشفت المصادر ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أبلغ الحريري شخصياً بدعمه اللامتناهي له، وهو أوعز لتقييد كل الأفرقاء بمهلة بين أسبوع وعشرة أيام لتشكيل الحكومة.
وأكدت على ان المسعى الفرنسي المستجد قوامه مقايضة الجهات الخارجية بين القبول سحب الضغوط عن الرئيس المكلف، والايعاز بتشكيل حكومة لبنانية جامعة بضمانات فرنسية تحكمها العلاقات الجيدة التي تجمع «حزب الله» بالفرنسيين، أو غض طرف باريس والمجتمع الدولي عن فرض حكومة أكثرية على المعارضين.
اما المسار الثاني والذي تتبناه قوى 8 آذار فهو يعتقد ان ما قاله الرئيس الحريري مجرّد كلام للاستهلاك وتضييع الوقت لحين نضوج ملامح التسوية الفرنسية التي لا تنكر هذه القوى اهميتها، لكنها تضعها في إطار المسعى الطويل الأجل والذي قد لا يؤدي إلى ولادة الحكومة قريباً.
«القوات»
وفي المقابل، لفتت مصادر «القوات اللبنانية» إلى انها تنتظر من الرئيس المكلف ابلاغها في حال حصول أي تطوّر أو أمر جديد، لكنها استبعدت حصول ذلك قبل عودة الرئيس عون من يريفان. وتمنت هذه المصادر ان يتم تسجيل أي ايجابيات في أي لحظة خصوصاً وان «القوات» سعت منذ اللحظة الأولى للتكليف بتعميم مناخات جيدة، آملة ان تتقدّم الأمور، مبدية انفتاحها لكل الخطوات والمبادرات التي يقوم بها الرئيس المكلف، لكنها لفتت الىانه للآن ليس لديها أي شيء يُشير إلى ان الباب فتح لتسهيل ما تتمناه في كل لحظة بالنسبة إلى تأليف حكومةاليوم قبل الغد.
تنازلات جنبلاط؟
وحول إمكانية قبول رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط تقديم تنازلات وإبقاء «القوات» بمفردها، قالت المصادر القواتية بأنها تعتقد ان ما قاله جنبلاط انه يجب ان يكون هناك تنازل هو التوازن في التنازلات، ونحن نتعامل في الأساس مع هذه القاعدة التي وضعها الرئيس برّي للوصول إلى مساحة مشتركة، لأنه إذا لم يتم ذلك لا يمكن ان تتشكل الحكومة، ولا يمكن ان يكون هناك تنازل من فريق واحد، والاعتقاد بأن ما قاله جنبلاط هو ان التسوية تحتاج إلى تنازل من قبل جميع الأطراف، وليس من قبل طرف واحد، لأن ذلك يعني ان هناك غالباً ومغلوباًً.
وكان جنبلاط غرد صباحاً عبر «تويتر»، مؤكداً بأن «التسوية ضرورية، وانه لا عيب في التنازل من أجل الوطن»، لكنه عاد وسحب هذه التغريدة لاحقاً.
ونفت مصادر الحزب الاشتراكي ان يكون الحزب تلقى أي عرض جديد في موضوع تشكيل الحكومة، مؤكدة ان الأمور ما زالت على حالها بانتظار الاتصالات التي يجريها الرئيس المكلف في هذا الإطار، ولم تستبعد إمكان عقد اجتماع بين رئيس الحريري وجنبلاط في الأيام القليلة المقبلة.
وبحسب تقدير هذه ا لمصادر فإن الأمور ذاهبة إلى تشكيل حكومة في أقرب وقت، لأن الوضع السياسي والاقتصادي لم يعد يحتمل، خاصة إذا فرضت عقوبات أميركية جديدة على حزب الله، بما يؤدي إلى زيادة الضغط على الرئيس الحريري ما يعرقل أكثر تشكيل الحكومة.
جولة باسيل
في هذا الوقت، بدأ وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل جولة على عدد من الدول الخليجية لتسليم قادتها دعوة من الرئيس ميشال عون للمشاركة في القمة التنموية الاقتصادية التي تستضيفها بيروت في كانون الثاني المقبل.
واولى محطات هذه الجولة كانت في الكويت، حيث نقل باسيل تحيات الرئيس عون إلى الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح الذي حمّله بدوره تحياته إلى الرئيس عون، واعدا بأن يكون أوّل الواصلين للمشاركة في القمة.
وحضرت في لقاء باسيل مع أمير الكويت مواضيع الساعة، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية بين لبنان والكويت، حيث كان تشديد على مبدأ النأي بالنفس.
وغرد باسيل  لاحقاً عبر تويتر «مع أمير الكويت تشعر دائما انك في حضور فائض من المحبة والاهتمام بمصلحة لبنان كأنه بلده، وما أكثر اوجه الشبه بين بلدينا، والحق يقال ان الكويت وقف دائما إلى جانب لبنان، اعطاه من دون مقابل، واستثمار سياسي، ولن يستطيع أحد المس بهذه المحبة».
الكهرباء
حياتياً، كان البارز على صعيد أزمة الكهرباء، مع استمرار الاشتباك الكهربائي بين الدولة وأصحاب المولدات، الزيارة الرسمية لشركة «سيمنز» الالمانية لطرح عروض جدية وصفها وزير الطاقة سيزار أبي خليل بالمقاربة لتحديث نظام العمل في القطاعات الفرعية من الإنتاج والنقل إلى التوزيع وصولاً حتى الجباية والتعاون من أجل لبنان.
وجال مسؤول الشركة، لأجل هذا الغرض على كل من الرئيس الحريري ووزير المال علي حسن خليل، اضافة إلى وزير الطاقة، على أمل ان تتواصل اللقاءات لاحقاً لبلورة الرؤية الكهربائية التي طرحتها الشركة الالمانية العملاقة على هذا الصعيد، والتي كان أوّل من أثارها في الإعلام عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر.
والأمر الثاني على هذا الصعيد، التعميم الذي أصدرته وزارة الاقتصاد والذي يلزم أصحاب المولدات بعدم تقاضي تعرفة مسبقة وتحملهم في المقابل كلفة العداد وتركيبه بحيث يدفع المشترك كلفة التمديدات العائدة له، على ان لا تتعدّى الـ50 ألف ليرة، كما يعطي التعميم لصاحب المولد حق ان يأخذ تأميناً من المشترك لمرة واحدة.
واوحى هذا التعميم بأن «دولة المولدات» ما تزال هي القابضة على زمام الأمور وخناق المواطنين، في ظل استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي بحيث بات محتماً على المواطن الاستمرار في دفع فاتورتين: فاتورة لمؤسسة الكهرباء وفاتورة «لدولة المولدات»، إلى ان تفرجها وزارة الطاقة عليه، بباخرة رابعة وربما خامسة. ومن يدري؟ طالما ان الباخرة الثالثة لم تستطع ان تؤمن التيار لغير منطقة كسروان، وثمة من يعتقد انه سيتم التجديد لها شهوراً جديدة، ربما سنوات، خاصة بعد تأمين مادة الفيول لها عبر مرسوم جوال، يقضي بصرف سلفة 640 مليار ليرة بقصد ابعاد شبح الظلام شبه الكلي عن البلاد، سيوقعه رئيس الجمهورية بعد توقيعه من قبل رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير المال.
ووصف عضو اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن، المرسوم بأنه «خطيئة كبرى»، ودعا السياسيين إلى ان لا يدعوا البلد يغرق بالظلام لتعويم البواخر، فليكن مأزقاً يدفع الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم، لا للاستنزاف لا للهدر ولا للصفقات».



أخبار ذات صلة

فائض التوتُّر يطيح بـ مهلة الـ10 أيام.. والتأليف ينتظر!
ماكرون لعون: الحكومة.. الحكومة.. الحكومة.. لمصلحة لبنان
باسيل يُصعِّد قبل لقاء بعبدا: لحكومة تسقط في المجلس النيابي!