بيروت - لبنان 2019/06/18 م الموافق 1440/10/14 هـ

الموازنة: التفاف على المطالب بالضرائب.. وإعادة السوريِّين بالضغط المالي!

تخفيضات على رواتب النواب وتشكيك عوني بالأرقام.. وخليل يلوِّح بالصيام إذا لم ينتهِ النقاش

الرئيس الحريري متوسطاً المائدة الرئيسية في افطار دار الأيتام الإسلامية وبدا إلى يمنيه المفتي دريان والرؤساء الحسيني وميقاتي والسنيورة وأحمد طبارة، وإلى يساره: فاروق جبر، النائب فادي علامة، الوزير السابق محمد المشنوق والمطران مطر (تصوير: محمود يوسف)
حجم الخط

هل يخرج الدخان الأبيض من السراي الكبير اليوم، ايذاناً بجلسة إقرار مشروع موازنة العام 2019؟ أم ان الغلبة ستبقى «لصراع الإرادات»، بين الوزيرين الأصيل علي حسن خليل (وزير المالية) والوصي جبران باسيل (وزير الخارجية)، في ظل ضجة بدأت تضرب الأوساط الوزارية والسياسية والمالية من جرَّاء التأخير، وحرق الأعصاب، وشراء الوقت..

وقبل ان يظهر الرئيس سعد الحريري وإلى جانبه الوزير خليل، في مؤتمر صحافي، يتحدثان فيه عن أرقام الموازنة، والتخفيضات المطلوبة، والانجازات، والآفاق الاقتصادية المأمولة، سدّد لبنان سندات دولية بقيمة 650 مليون دولار، بمساعدة المصرف المركزي في محاولة لفتح الطريق امام اصدارات جديدة باليوربوند لتمويل احتياجات الدولة من الزاوية إياها التي تحدث عنها الرئيس ميشال عون من اننا «نستدين حتى نأكل».

وفي حين يذهب باسيل إلى التأكيد ان «الموازنة بتخلص بس تخلص» فإن مصادر وزارية تعتقد انه في حال انتهى مجلس الوزراء اليوم من الموازنة، فإن الجلسة الختامية تنعقد غداً في قصر بعبدا، وإذا لم تنتهِ اليوم، سيحدّد موعد الجلسة الختامية في يوم آخر.

وبدا واضحاً، ان الموازنة، وان بدت وكأنها نأت عن تخفيضات مباشرة على الرواتب، إلا انها التفت على مطالب القطاعات الوظيفية بعدم الاقتطاع أو الحسم او التخفيض، من خلال ضرائب على الدخل، طالت حتى المتقاعدين، فضلاً عن تخفيضات على التقديمات الاجتماعية قريبة من النسب التي طاولت النواب، بالإضافة إلى ضرائب على الاستيراد، من شأنه ان يرفع الأسعار بعد إقرار الموازنة.

الجلسة 17

وعلى عكس ما كان متوقعاً ومعلناً بشكل رسمي، فإن مجلس الوزراء لم يتمكن من إنجاز القراءة النهائية لمشروع الموازنة، ووضع النقاط على الحروف الأساسية، دون الدخول مرّة جديدة في التفاصيل التي عادة ما تدخل فيها الشياطين، إلا انه ادخل أربعة تعديلات إضافية على المشروع الذي انجزه وزير المال علي حسن خليل، على الرغم من إصرار وزير الخارجية جبران باسيل على مناقشة باقي بنود ورقته وإقرار الاقتراحات التي تتضمنها، بعدما أعلن عن عدم رضاه على نسبة العجز التي تحققت وهي 7،6 في المائة، بينما المطلوب، من وجهة نظره، نسبة عجز 7 في المائة، وأدى إلى إعادة مناقشة بعض البنود واجراء التعديلات الإضافية.

واعترفت مصادر وزارية بفوز الوزير باسيل بتوقعاته التي اعلنها عقب انتهاء جلسة الاثنين حينما جزم بأن المشروع ما يزال بحاجة إلى المزيد من الجلسات، قبل البت به، وهو قال، بنبرة حادّة لدى دخوله إلى الجلسة أمس، (ذات الرقم التسلسلي 17): «ننتهي من درس الموازنة عندما تنتهي»، بينما كان الوزير خليل يُؤكّد انه أنهى الموازنة، علماً ان التحضيرات في أروقة السراي كانت تجري على قدم وساق للمؤتمر الصحفي الذي كان من المفترض ان يعقده الرئيس الحريري والوزير خليل، إلا انه ارجئ إلى ما بعد انتهاء الجلسة المقررة اليوم.

ولاحظت المصادر الوزارية، ان ما يجري داخل مجلس الوزراء هو عبارة عن «كباش ظاهري وباطني بين الوزيرين باسيل وخليل، وهو برز في نهاية جلسة الاثنين حين أعلن باسيل عن عدم رضاه على ما تمّ التوصّل إليه بالنسبة إلى تخفيض نسبة العجز، مشيرا إلى ان المطلوب هو الوصول إلى نسبة 7 في المائة.

وحسب المعلومات فإن وزير العمل كميل بو سليمان الذي أثنى على عمل وزير المال وفريق عمله سأل باسيل عما اذا كان لديه طروحات جديدة من اجل مناقشتها وبحثها اذا كان لها مردود اضافي، عندها قال وزير المال «بذلنا كل ما يمكن لتحقيق ما توصلنا اليه من تخفيضات، ولا يمكن ادخال اي رقم جديد، اما اذا اردتم اعادة النظر بما قمنا به من جديد ، فسأخرج ولن اتدخل في اي كلمة، ولن اشارك في اي نقاش بعد اليوم».

ولدى خروجه من الجلسة اعتبر خليل ان المماطلة ليست صحية، وليست لمصلحة لا الدولة ولا الحكومة، ولا الشارع ولا المجتمع الدولي الذي ينتظرنا.

ووصف خليل الجلسة، في تغريدة له عبر حسابه على موقع «تويتر» بأنها كانت «محطة مهمة مع إنجاز بإرقام عجز مشجعة ومسار إصلاحي حقيقي ستكون لها انعكاسات إيجابية اقتصادياً ومالياً». لكنه أضاف بأن هذه «النتيجة تكشف ان فخ الشائعات خلال الأيام الماضية كان للتشويش على مشروع ستثبت الأيام أهميته».

وقال وزير الاتصالات محمّد شقير معلقاً على نتائج الجلسة، في تغريدة له: «ان تأني مجلس الوزراء وتصميمه أنتج موازنة عامة تقشفية إصلاحية وتحفيزية من الأفضل في تاريخ لبنان».

واضاف: «غدا (اليوم) قراءة نهائية، مبروك للجميع، والشكر للوزير خليل الذي بذل جهوداً جبارة، وكل التمنيات بمستقبل افضل».

واكد  وزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا عادل افيوني في تصريح لـ«اللواء»  ان مجلس الوزراء توصل الى ارقام ايجابية في مشروع الموازنة وان النسخة الأخيرة من  المشروع تلبي التطلعات، آملا في ان يتم اقرار الموازنة هذا الأسبوع.

واشار الوزير افيوني الى انها تضمنت بنوداً إصلاحية وان العبرة تبقى في التنفيذ خصوصا انه ينظر اليها كخطوة اساسية في مشوار الاصلاح مشددا على ضرورة ان تترافق مع خطة اقتصاديه تعتمد على بناء اقتصاد عصري واصلاحات بنيوية وتشجيع القطاعات الانتاجية. 

واعلن انه من المهم ان يتم شرح الاجراءات التي اتخذت للمواطنين مبديا ارتياحه للنتيجة التي تم التوصل اليها في الموازنة.

وقال ان مجلس النواب سيقوم بدوره في درس الموازنة مستبعدا عدم قيام اي عوائق لدى درسها في المجلس.

اجتماع وزاري يسبق الإقرار

افادت مصادر  وزارية لـ«اللواء» انه في حال انتهى مجلس الوزراء اليوم من الموازنة فإن الجلسة الختامية تنعقد غدا في قصر بعبدا واذا لم تنته اليوم فيحدد موعد الجلسة الختامية في يوم آخر، فيما تأكدت المعلومات التي تحدثت عن إمكانية عقد اجتماع برئاسة الرئيس الحريري، وحضور عدد من الوزراء، قبيل عقد جلسة اليوم للتفاهم على إقرار الموازنة بصورتها النهائية.

وعلمت «اللواء» انه سيحضر هذا الاجتماع الوزراء باسيل (التيار الوطني الحر) ومحمّد فنيش (عن حزب الله) وكميل أبو سليمان (القوات اللبنانية) ويمكن ان ينضم إليهم الوزير خليل (حركة أمل) ووائل أبوفاعور (الحزب الاشتراكي).

وقالت مصادر وزارية انه بمحصلة هذا الاجتماع يُمكن ان يتكون الضوء الأخضر للافراج عن الموازنة، في ضوء تفاهم الكتل السياسية الأساسية التي تتشكل منها الحكومة، وانه لو اعتمدت الطريقة التي اتبعها الرئيس الحريري قبل بدء مجلس الوزراء في 30 نيسان الماضي درس الموازنة، لكان بالإمكان تفادي عقد 17 جلسة حتى الآن يسادها الشلل في سائر الوزارات، بسبب انهماك الوزراء في حضور جلسات شبه يومية لمجلس الوزراء، علماً ان وزراء «القوات اللبنانية» كانت لهم ملاحظات داخل هذه الجلسات، وهم قدموا بالتحديد سبعة مطالب، أوّلها ضرورة إدخال إجراءات اصلاحية بنيوية ضمن الموازنة، والتشدد في موضوع التهرب الجمركي، والاطلاع على نتائج موازنة 2018 لمعرفة حجم الواردات ومقارنتها مع ما هو متوقع في الموازنة الحالية لمعرفة حجم المستحقات على الدولة التي لم ترد داخل الموازنة، وزيادة المبالغ التي تدخل من المرفأ وقطاع الاتصالات على الخزينة، تفعيل اللجنة المكلفة مهمة توحيد تقديمات الصناديق.

التعديلات الجديدة

اما التعديلات الجديدة التي أدخلت على مشروع الموازنة أمس فهي تتعلق برفع رسوم الزجاج الداكن الكامل للسيارات من 500 الف الى مليون ليرة، وغير الكامل الى 500 الف، بناء لاقتراح وزيرة الداخلية ريا الحسن لكن ضمن ضوابط حتى لا يصبح الامر فلتانا على الزجاج الداكن، كما اشارت الحسن الى ان لدى الوزارة لوحات عمومية سترفع سعر الواحدة منها من 11 مليون الى 40 مليون ليرة ما يحقق دخلا للخزينة بقيمة تفوق مائة مليار ليرة. 

 واقر المجلس أيضا زيادة الرسوم على السلع المستوردة بنسبة اثنين في المائة مع استثناءات محدودة تشجيعا للصناعة اللبنانية بناء لجدول بالسلع اعده وزيرا الاقتصاد منصور بطيش والصناعة وائل ابو فاعور، وقد رفض وزراء «حزب الله» و«امل» و«المردة»، هذه الزيادة على السلع لأنها لا تشمل تصنيف المواد كأعفاء المواد الغذائية حتى لا تنعكس على ذوي الدخل المحدود. 

كما رفع الرسوم على العمالة الاجنبية لا سيما السوريين وفرض رسوما على عائلات العاملين السوريين بناء لاقتراح الوزير باسيل لتشجيع النازحين على العودة الى بلادهم، ورسوم على الاعمال القنصلية في الخارج وتأشيرات الدخول الى لبنان، والرسوم على دخول صالون الشرف الى 500 الف ليرة. ولم يوافق على طلب وزير السياحة اواديس كيدانيان الغاء رسم الالف ليرة على كل نفس «أركلية» في المطاعم والفنادق.

واتخذ قراراً حول رواتب النواب السابقين بحيث يحصل النائب لدورة واحدة على عشرين في المائة من راتبه ، ولدورتين على ثلاثين في المائة، ولثلاث دورات على اربعين في المائة، ولأربع دورات 75 في المائة من الراتب. وعند وفاته لا يستفيد احد من افراد العائلة لا الزوجة ولا الاولاد دون 18 سنة.

وذكرت معلومات ان الواردات الجديدة المقدرة لن تظهر نتائجها الفعلية قبل العام المقبل، وهذا الأمر مرتبط بحسن تنفيذ الإجراءات كاملة.

افطار دار الأيتام

تجدر الإشارة إلى ان الرئيس الحريري حضر غروب أمس الإفطار الذي اقامته مؤسسات الرعاية الاجتماعية- دار الأيتام الإسلامية في «البيال»، لكنه لم يشأ التحدث في المناسبة، وجال على الأطفال الذين قدموا مشهديات رمضانية، والتقط معهم الصور التذكارية.

وتحدث في الإفطار الذي حضره أيضاً النائب فادي علامة ممثلاً الرئيس نبيه برّي والرؤساء حسين الحسيني، فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وشخصيات، وكل من رئيس عمدة المؤسسات فاروق جبر ومديرها أمس الوزير السابق الدكتور خالد قباني الذي اكد ان الدار ستبقى ملاذاً لليتيم وعائلات للفقير ورحمة للمسكين وراعية للمريض وملجأ للضائع ومؤازرة للمعوق».

برّي متفائل

وفي سياق درس الموازنة، نقل موقع «مستقبل ويب» الالكتروني عن الرئيس برّي ارتياحه لإنهاء درس الموازنة في الحكومة، رغم انها تأخرت كثيراً، مكرراً اصراره علىانه سيسعى إلى إنجاز مناقشة الموازنة واقرارها في المجلس خلال شهر واحد، مؤكداً ان لا شيء فوق صوت الموازنة، لأنها مفتاح الانفراج الاقتصادي.

ووصف برّي الموازنة بحسب الموقع المذكور، بأنها «موازنة «افتح يا سمسم» لأنه عندما تقر سينطلق «سيدر» ويشهد البلد انفراجاً ملحوظاً، وهذا هو الأهم، الآن، لأن البديل الانهيار، مؤكداً انه متفائل.

وبحسب الموقع أيضاً فإن الرئيس برّي لا يُخفي استياءه من بعض التحركات الميدانية التي خرجت من مسارها الطبيعي وخصوصاً امام السراي أمس الأوّل، حيث هالته مشاهد معيبة من بينها مشهد العسكر في مواجهة العسكر»، مشدداً على ان لبنان «لا يقوم بنظام عسكري»، ويصف بيان كتلة «المستقبل» بهذا الخصوص «بالجيد».

التدبير رقم 3 والتحركات في الشارع

اما على صعيد التحركات الاحتجاجية في الشارع رفضاً للمس بحقوق الموظفين، فقد كان لافتاً إعلان رابطة موظفي الإدارة العامة تعليق الإضراب مؤقتاً في كل الإدارات، اعتباراً من اليوم مع مواصلة تحركها بكافة الوسائل القانونية، مع إبقاء كل الخيارات مفتوحة بما فيها العودة إلى الإضراب عند اللزوم. كذلك أعلن موظفو الجمارك تعليق الإضراب، بما أسهم في تفريج أزمة المحروقات.

ولوحظ ان العسكريين المتقاعدين لم يقوموا بأي تحرك أمس، باستثناء الاحتفاظ بالخيمة في ساحة رياض الصلح، فيما نقل زوّار قصر بعبدا عن الرئيس ميشال عون قوله انه لا يرى دافعا أو موجبا لاجتماع المجلس الأعلى للدفاع قريبا، لوضع آلية جديدة لتعديل التدبير رقم 3 والتدابير الملحقة به، وان الأولوية هي لإقرار مجلس الوزراء الموازنة واحالتها إلى المجلس، وانه ليس هناك من دوافع محلية وخارجية تستدعي العجلة.

يُشار إلى ان قائد الجيش العماد جوزف عون عاد أمس من واشنطن واطلع وزير الدفاع الياس بوصعب على نتائج زيارته للولايات المتحدة.

وبالنسبة لاضراب أساتذة الجامعة، فقد التقى وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب مع وفد الهيئة التنفيذية لرابطة أساتذة الجامعة اللبنانية وابلغهم ان مجلس الوزراء حسم في موازنة الـ2019 (15٪) على المنح التعليمية، مستبعدا إمكانية إضافة 3 درجات على أصل الراتب، وواعدا بإمكانية إثارة مشروع السنوات الخمس في ما يتعلق بالاساتذة الذين لم يبلغوا الأربعين سنة خدمة، مطالبا بالمقابل، بإنهاء إضراب الأساتذة وإنقاذ العام الجامعي.



أخبار ذات صلة

كنعان بعد لجنة المال: أخضعنا المؤسسات والهيئات العامة للموازنة وايراداتها
الخارجية الروسية: اجتماع باتروشيف وبولتون مع نظيرهما الإسرائيلي يهدف لتسوية [...]
حريق شبّ في عدبل