بيروت - لبنان 2019/07/23 م الموافق 1440/11/20 هـ

الموازنة رسمياً: البداية تخفيض مخصّصات الرؤساء والنواب إلى النصف لثلاث سنوات

«إسمنت الأرز» توتِّر العلاقة بين جنبلاط وحزب الله.. والمواجهة البيئية مستمرة على خط توتُّر المنصورية

حجم الخط

أربعة أيام قبل ان يعود مجلس الوزراء، ليبحث في موضوع الموازنة فقط، بعيداً عن ضغوطات الشارع، أو ضغوطات السياسة، التي سجلت «خرقاً» في الستاتيكو العام، عبر عنه النائب السابق وليد جنبلاط، عندما قال لمحطة تلفزيونية روسية انه «بعد تحرير الجنوب، تمّ تغيير الخرائط في الجنوب ورأيي ان مزارع شبعا ليست لبنانية» الأمر الذي اثار مصدر قيادي في «حزب الله».
والاهم ان الموازنة حضرت في آخر جلسات مجلس الوزراء في بعبدا أمس، تمّ الاتفاق على البدء بعقد جلسات الموازنة بدءاً من الثلاثاء 30 أيّار، على ان تتابع بدءاً من الخميس، حتى اقرارها.
وجرى خلال الاجتماع وضع إطار للمعالجة، ولململة الجدل الدائم حول التخفيضات ووقف الهدر والإجراءات. وعلمت «اللواء» انه اتفق على توزيع الموازنة خلال اليومين الماضيين، في ظل إمكانية بلورة تخريجة للموازنة بدءاً من تخفيضات رواتب السلطات العامة بما نسبته 50٪ وذلك لمدة 3 سنوات.
الموازنة على السكة
وضع مجلس الوزراء في جلسته العادية امس في القصر الجمهوري مشروع موازنة العام 2019 على سكة النقاش حيث يبدا بحثها اعتبارا من الثلاثاء المقبل وفي جلسات متتالية لإقرارها واحالتها الى المجلس النيابي، ومع ان مشروع الموازنة لم يكن على جدول اعمال الجلسة، إلا ان رئيسي الجمهورية والحكومة ميشال عون و سعد الحريري اللذين اجتمعا قبيل الجلسة، اتفقا على عرضها اعتبارا من الاسبوع المقبل، فيما اعلن وزير المال علي حسن خليل بعد الجلسة انه سيصار الى توزيعه على الوزراء (امس). 
ووفق ما قال وزير المال، فإن التريث الى الاسبوع المقبل حصل «لتسهيل عمل مجلس الوزراء وحتى تصبح الموازنة واضحة لدى الجميع».
وقال مصدر وزاري لـ«اللواء» ان اي حديث سياسي لم يحصل خلال الجلسة ولا حتى حول الموازنة، باستثناء قول الرئيس عون ان كل ما يقال خارج مجلس الوزراء عن الموازنة هوكلام لا يمكن الركون اليه، وعندما تصل الموازنة يمكن النقاش والكلام، وطلب عون «وضع جداول حول المتوقع في الموازنة من واردات ونفقات، وتحديد مصادر الواردات سواء من خلال الضرائب والرسوم الموجودة او من خلال موارد اخرى، لتحقيق التوازن في الموازنة وحتى نتمكن من معرفة كل الارقام ومناقشتها». فيما اكد الرئيس الحريري للوزراء انه سيصار الى توزيع مشروع الموازنة على كل منهم ليتسنى لهم درسها خلال العطلة تمهيدا لجلسة الثلاثاء المقبل.
وقال خليل خلال الجلسة: بأنه وضع كل السيناريوهات وما طلبه الرئيس عون هو امر طبيعي وانا وكل الوزراء على اتم الجهوزية لعرض كل بند من بنود الموازنة ولدينا اجوبة على كل الاسئلة. لافتاً الى ان الموازنة مؤلفة من 1200 صفحة وتتضمن تقريرا وشروحات وموازنات الدولة، مشيرا الى ان كل ما يصدر في الاعلام لا يعكس الحقيقة.
 وعدا ذلك مرت الجلسة هادئة لولا نقاش البنود الثلاثة المتعلقة برفع الحد الادنى للرواتب والاجور ودفع مستحقات سلسلة الرتب والرواتب، لموظفي مصلحة سكك الحديد ومديرية استثمار مرفأ طرابلس ومؤسسة المحفوظات، تطبيقا لقانون سلسلة الرتب والرواتب، حسب ما قال خليل، موضحا ان وزير الاشغال يوسف فنيانوس شرح موضوع موظفي مصلحة السكة الحديد بأنهم تسعة موظفين فقط وهم يقومون بمتابعة ومنع التعديات على املاك المؤسسة ووفروا على الدولة نتيجة ذلك اضعاف ما سيقبضون. 
وفي هذا السياق قال مصدر وزاري لـ«اللواء» ان وزراء «القوات اللبنانية» اعترضوا على زيادة رواتب هؤلاء الموظفين، كما طلب الوزيران وائل ابو فاعور واكرم شهيب تأجيل بند زيادة رواتب موظفي سكة الحديد «لأنه لا يتناسب مع ما يقال عن تقشف وعصر الانفاق». لكن البند مرّ بعد شرح الوزير فنيانوس، خاصة ان هؤلاء الموظفين يقومون باعمال ادارية تمهيدا لتنفيذ مشروع سكة الحديد من طرابلس الى سوريا، هذا غير تسطير محاضر الضبط والغرامات بحق المعتدين على املاك المؤسسة والدولة ما وفرللدولة نحو ملياري ليرة. وبالتالي الدولة لا زالت بحاجة لهم.
واشارت بعض المعلومات الى ان الوزير جبران باسيل طالب وزير الاشغال بوضع خطة للنقل فرد فنيانونس بان الخطة موجودة من العام 2016 والعروض قدمت للشركات الراغبة، وهي بحاجة للتمويل، فاوضح الرئيس الحريري ان مؤتمر «سيدر» خصص اربعين مليون دولار لقطاع النقل العام. 
الى ذلك قال وزير المال بعد الجلسة: أنه عند نقاش الموازنة سأطرح إلغاء بعض الادارات. وسنصل الى ترشيد حقيقي لموضوع السفر ونفقاته. وأعلن انه «صدر قرار عن مجلس الوزراء امس يمنع دفع اي عملية سفر عن طريق «التسوية» بعد اليوم. 
وفي هذا الصدد علم انه تم تكليف المدير العام لرئاسة الجمهورية والامين العام لرئاسة مجلس الوزراء اعداد تقرير حول الآلية المرتبطة بالسفر.
ملخص تقرير الموازنة
ويعرض تقرير الوزير خليل الملحق بمشروع الموازنة، والذي تنفرد «اللواء» بنشر مقتطفات منه، الإيرادات والنفقات الملحوظة في مشروع الموازنة، مقارنة بتلك العائدة لقانون موازنة العام 2018. وبلغ مجموع النفقات 23617.8 مليار ليرة في مقابل 18.265.6 لمجموع الإيرادات، بنسبة عجز تصل إلى حدود 5.95 في المائة بالنسبة إلى الناتج المحلي.
ويتوقع التقرير ان يعاود الاقتصاد اللبناني نشاطه تدريجياً على المدى المتوسط، مع توقع نسبة نمو تصل إلى 1.2 في المائة للعام 2019 وارتفاعها بحدود 2.41 في المائة عام 2021، وهو كان لحظ بأن الجمود السياسي الذي طرأ على الصعيد الداخلي، ساهم في تأخر تطبيق الإصلاحات التي التزم بها لبنان ضمن مؤتمر «سيدر» والتي تشكّل شرطاً اساسياً للسير بسلسلة القروض لتمويل عدد كبير من المشاريع التنموية على مختلف الأراضي اللبنانية، فيما شهدت المالية العامة سياسة توسعية مع إقرار سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام مع المزيد من التوظيف ما شكل عبئاً على الوضع المالي لا يمكن للاجراءات الضريبية المستحدثة وحدها ان تغطيه.
وقال انه «على الصعيد الخارجي، شكل تراجع أسعار النفط العالمية ابتداءً من أواخر العام 2014 وما نتج عنه من تردي في الاوضاع الاقتصادية لدول الخليج سبباً اساسياً وراء تراجع التحويلات الخارجية، ما اثر سلباً على نسب نمو الودائع في القطاع المصرفي، وعلى التدفقات المالية عموماً وكذلك على حركة السوق العقاري على سبيل المثال، يضاف إلى ذلك استمرار التأثير السلبي للأزمة السورية من خلال تراجع الصادرات إلى دول الجوار نتيجة اقفال الطرق البرية، والكلفة الكبيرة للتصدير عن طريق البحر، ونتيجة لما سبق تراجع الميزان التجاري بشكل كبير ليُشكّل مجالاً متتالياً في السنوات بتأثير مزدوج من الميزان التجاري والتحويلات أدى إلى تدن ملحوظ في السيولة الأجنبية في القطاع المصرفي، بالرغم من العمليات المالية التي قام بها مصرف لبنان اعتبارا من عام 2016 لاستقطاب الودائع بالعملات الأجنبية.
وأشار التقرير إلى ان كل العوامل المذكورة ساهمت في تراجع نتائج المالية العامة وتنامي الدين العام بشكل مضطرد، وأدى كل ذلك إلى تراجع تصنيف لبنان الائتماني وزيادة نسب الفوائد في السوق، ما يُشكّل تحدياً جدياً امام إدارة الدين العام، الذي بات بشكل في العام 2018 حوالى 150 في المائة من الناتج المحلي بعد ان وصل إلى حدود 130،4 في المائة عام 2012.
وخلص إلى ان كل ذلك يدل على ضرورة العمل على استعادة المواطنين والمجتمع الدولي ثقتهم بالدولة عن طريق تأمين الاستقرار الاقتصادي والمالي والسياسي والعمل على الحد من الهدر والفساد وتأمين البنى التحتية اللازمة بأفضل طريقة ممكنة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية ودعم شبكات الأمان الاجتماعي والاسراع في معالجة مشكلة البطالة والسعي إلى خلق عشرات آلاف فرص العمل للبنانيين.
وإذ لفت التقرير إلى محدودية الخطوات الممكن اتخاذها في مجال، زيادة الواردات، لا سيما وان اللبنانيين لم يعودوا يحتملون أي عبء إضافي لا يقابله خطوات إصلاحية جدية، كشف بأن الحكومة سوف تتقدّم بمشروع قانون ضريبي لإجراءات وتشريعات لا تصيب عامة الناس وتؤمن جباية أفضل، أو ردّ مجموعة اقتراحات لا تؤثر على ذوي الدخل المحدود بعضها تنظيمي كتأطير مسألة الجباية وضبط التهرب، وكالزام أي مؤسسة تجبي بنفسها رسوماً وضرائب بتحويلها مباشرة إلى خزينة الدولة وعدم التصرف بها مباشرة، وإلغاء مسألة الاقتطاعات التي تتم لصالح جهات خاصة مختلفة، وكذلك النظر في إلغاء الاعفاءات وفي تعديل التعرفة الكهربائية مع حماية الشطور الدنيا. كما اورد ايضا اقتراحات أخرى لوزارة المالية للمساهمة في تغطية جزء من العجز، ذكر منها على سبيل المثال لا الحصر البحث في رفع نسبة الضريبة على الدخل المحدود 85 في المائة على كل من يستفيد من اجراء خاص أعطى له من قبل الدولة بمرسوم او بقانون، ومنها أيضاً وضع نص قانوني يُحدّد تعريفاً للتهرب الضريبي، وفرض ضريبة استثائية إضافية على الأرباح، وإلغاء الاعفاءات الضريبية.
اما لجهة ضبط الانفاق غير المجدي، فقد اقترح التقرير على سبيل التصور لا الحصر، وجوب اقفال وخلال فترة قصيرة جميع المؤسسات التي لم يعد لوجودها منفعة أو داع، وكذلك وقف التوظيف في القطاع العام لجميع حالاته واشكاله واعادة النظر بالتعاقد القائم في إطار الغربلة والحد من العدد الإضافي غير المجدي، وتوحيد العطاءات بين جميع العاملين في القطاع العام، وتجميد الإحالة على التقاعد في ما خلا بلوغ السن القانونية لـ3 سنوات، لافتاً إلى ان هذه النقاط سوف تترجم بمشاريع قوانين ونصوص تنظيمية تواكب إقرار الموازنة. (راجع التفاصيل ص 3)
توتر بين جنبلاط والحزب
في غضون ذلك، عادت العلاقة بين رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط و«حزب الله» إلى سابق عهدها من التوتر، بسبب النزاع الحاصل بين وزير الصناعة وائل أبو فاعور وشركة «اسمنت الارز» التي يملكها الوزير السابق نقولا فتوش وشقيقه بيار في خراج عين دارة في قضاء عاليه، على الرغم من المحاولات التي جرت لتبريد التوتر الذي ساد هذه العلاقة بين الطرفين، ولكن يبدو ان تصريحات جنبلاط الأخيرة لقناة «روسيا اليوم» زادت من تأزيم الأمور، لا سيما عندما أعلن ان مزارع شبعا ليست لبنانية، وانه بعد تحرير الجنوب تمّ تغيير الخرائط، حيث ردّ مصدر مقرّب من الحزب على جنبلاط عبر «اللواء»، لافتاً إلى ان رئيس الاشتراكي يبدو انه لم يتعلم من آخر مرّة عندما تمّ إلغاء اللقاء بينه وبين الحزب، مشيراً إلى ان كلامه عن مزارع شبعا يأتي في وقت غير مناسب، ولا نعرف الهدف من ورائه.
وكان جنبلاط ردّ على قرار مجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ قرار الوزير أبو فاعور بالنسبة لإلغاء الترخيص الصناعي الذي كان اعطاه وزير الصناعة السابق حسين الحاج حسن لكسارة آل فتوش في عين دارة، لافتاً إلى ان «البلد أصبح كلّه مستباحاً لخدمة الممانعة من الكسارات وصاعداً، حتى ان ذكر إعلان بعبدا أصبح جريمة»، مؤكداً «استمراره في المواجهة السلمية المدنية، معلناً تحديه تزوير الحقائق من أجل لبنان أفضل».
لكن جنبلاط عاد لاحقاً وألغى هذه التغريدة.
ومن جهتها، أوضحت وزارة الصناعة في بيان انها، لم تتبلغ أي قرار من مجلس شورى الدولة حول الموضوع وانها تستغرب كيفية إبلاغ الشركة بالقرار وعدم ابلاغه للوزارة المعنية، معتبرة ذلك بمثابة «فضيحة ومخالفة تستوجب التحقيق والمساءلة»، وطالبت وزير العدل والتفتيش القضائي بفتح تحقيق بهذا الأمر وكشف الحقائق ومعاقبة من يلزم ضد كل من تواطأ وعمل ضد القانون في هذا الملف».
توتر المنصورية
وعلى خط التوتر الكهربائي، أصدرت وزارة الطاقة بياناً حسمت فيه موقفها من مسألة الصراع بينها وبين أهالي المنصورية حول مد خطوط التوتر العالي فوق منازلهم، لجهة التأكيد على موقف الوزارة بأن «الدراسات التي أجريت لمعايير المخاطر الصحية خلصت إلى عدم وجود أي مخاطر صحية ذات دلالة من جرّاء التعرّض للمجالات الكهربائية ذات التردد الشديد الانخفاض بالمستويات التي يتعرّض لها الجمهور عموماً.
وأشار البيان إلى ان «شبكة التوتر العالي تعم معظم المناطق اللبنانية على مختلف مستويات التوتر العالي، وهي تمر بالقرب من بعض الشقق على مسافات أقرب من تلك التي في منطقة المنصورية، حيث لا تتعدّى الوصلة الكيلومترين من أصل 369 كيلومتراً ذات أهمية قصوى لاستكمال شبكة النقل وثباتها، وإضافة طاقة كهربائية من خلال استجرار المزيد من الطاقة من الخارج وانتاج معامل جديدة، معتبراً بأن هذه الوصلة تؤمن أكبر حلقة ترابطية لمعامل الإنتاج على مستوى 220 ك.ف.
وتمنت الوزارة مجدداً من الأهالي تسهيل مهمة الفرق التابعة لمؤسسة كهرباء لبنان ومتعهديها أثناء استكمال الانتهاء من أعمال هذه الوصلات.
وفيما لم يصدر أي موقف من لجنة الأهالي، أكّد ناشطون بيئيون ان المواجهة مستمرة، وان جميع الاختصاصيين في هذا المجال اجمعوا على أهمية مد الخطوط تحت الأرض، لكن يبدو ان في لبنان «لوبي سياسي» يحمي التمديد الهوائي غير آبه بصحة المواطنين».
تجدر الإشارة إلى ان وزيرة الطاقة ندى بستاني أعلنت في سلسلة تغريدات عبر «تويتر» انه تمّ تحديد موقع أوّل بئر سيحفر في بلوك رقم 4، وانه بعد تحديد الموقع ستطلق الشركة الفرنسية «توتال» المناقصات لخدمات الحفر وخدمات أخرى لبدء الحفر قبل نهاية 2019.
ولفتت إلى ان هذه الخطوة تأتي بعد أشهر من الدراسة والتحضير من قبل الشركات لعدة مواقع، وبنتيجتها تمّ اختيار الموقع الذي يحقق فرحاً أعلى للنجاح.
نفق ثالث للحزب
من جهة ثانية، أكدت قوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) ان تحقيقاً اجرته حول النفق الأخير الذي أعلنت إسرائيل اكتشافه مطلع العام الجاري من جنوب لبنان باتجاه أراضيها، أظهر انه يعبر الحدود بين البلدين.
وقالت «اليونيفيل» في بيان أمس الخميس انها أجرت «كشفا تقنياً على آخر نفق اكتشفه الجيش الإسرائيلي في شمال إسرائيل بالقرب من الخط الأزرق ومقابل بلدة رامية اللبنانية»، 



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 23-7-2019
الحريري يدعو لعقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس
شعارات الإصلاح ومكافحة الفساد باتجاهات محدَّدة تخفي وراءها نوايا مبيّتة