بيروت - لبنان 2018/08/15 م الموافق 1439/12/02 هـ

باسيل ينتقم من التاريخ: نصف الحكومة للتيار والرئيس والأقليات!

الحريري يختتم يوم «المطالب المتضخمة» بالتفاؤل.. و«القوات» تحذّر من العزل

حجم الخط

خارج المطالب «المتضخمة» التي دوّنها الرئيس سعد الحريري، مبتسماً، وهو يستمع إلى ممثلي الكتل والنواب المستقلين يطرحونها أمامه، بوصفها، من وجهة نظرهم، حقوقاً تكاد أن تكون مكتسبة، بدا ان التيار الوطني الحر يواجه على جبهات عدَّة، لتحويل الحكومة المنشودة إلى حكومة للوزير جبران باسيل الكلمة الأولى والاخيرة فيها تحت اعتبارات لا يخفيها.
ولذا، يتصرَّف التيار الوطني الحر، من زاوية، ان الكلمة في ما يتعلق بالوزراء المسيحيين، وحتى الاقليات: الدرزية، الأرمنية، والعلوية والسريانية، مع فصل مصطنع بين ما يسمى بحصة تكتل «لبنان القوي» وحصة رئيس الجمهورية، بحيث يكون ثلث الحكومة أو نصفها من لون واحد، وباقي الكتل ورئيس الحكومة النصف الآخر..
وعليه، يواجه التيار الوطني الحر «القوات اللبنانية» من موقع اقصاء عن الحصة الوزارية التي تطالب بها، بذرائع عدَّة، الأمر الذي يُفاقم من تعقيد الموقف التأليفي، ولو ان الرئيس المكلف حافظ على تفاؤله، واصفاً طريقة طرح المطالب، بأن الكل يرفع السقف للوصول إلى مكان تفاوضي.
وكشفت معلومات «اللواء» ان الرئيس ميشال عون يطالب بوزير سني مقابل ارثوذكسي لرئيس الحكومة.
وأضافت ان حصة الرئيس الحريري ستكون خمسة وزراء بينهم أربعة سنّة، موزعين بالاضافة إليه على بيروت (محمّد شقير، رئيس غرفة الصناعة والتجارة) ود. مصطفى علوش (طرابلس)، وثالث من صيدا أو الإقليم، قد يكون اللواء إبراهيم بصبوص.
بالمقابل، نفت «المعلومات توزير كريمة الرئيس عون ميراي عون الهاشم».
شهية استيزار
ومع ان الرئيس الحريري لم يظهر أي تخوف من بلوغ مهمته في تشكيل الحكومة العتيدة حدود «ازمة تأليف» وبقي محافظاً على تفاؤله، فإن حصيلة الاستشارات التي أجراها أمس في المجلس النيابي، مع الكتل النيابية والنواب المستقلين (127 نائباً) أظهرت شهية كل الكتل الكبيرة والصغيرة على التوزير والمطالبة بحقائب أساسية، ما دفع بعض المتابعين إلى التعليق على هذه الشهية بالقول ان «استجابة الحريري بما سمعه من مطالب يوجب حكومة توازي نصف عدد أعضاء المجلس النيابي وربما اكثر»، في حين هزأ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، من مطالب الكتل النيابية في الاستشارات، وقال مغرداً عبر حسابه الخاص على «تويتر» ساخراً: «من التقاليد العريقة في عملية تشكيل الوزارات، يضاف اليها حصة الرئيس والصهر والعديل ولبنان القوي والجمهورية القوية والخرزة الزرقاء والمصالحة والوسط المستقل والمردة وقلب القرار والتحرير والوفاء والضمانة وحدة بعبدا ونواب الارمن والكتائب. اعذروني اذا كنت قد نسيت احدا وممثل فتوش».
في كل الأحوال، ومهما كانت المواقف المعلنة للكتل والتي لا تخلو من كونها ضمن لعبة التفاوض حيث يجري عادة رفع سقف المطالب للحصول على ما دونها، بحسب تعبير الرئيس المكلف، فإن مصادر مطلعة أوضحت لـ «اللواء» ليلا، ان العمل الجدي في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة يفترض ان ينطلق بعد اللقاء المنتظر بين الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف.
ولفتت المصادر إلى ان موعد هذا اللقاء لم يُحدّد لكنه سينعقد كي يضع الرئيس الحريري في أجواء مشاوراته مع الكتل النيابية.
ولاحظت انه في انتظار ذلك ما من عوامل جديدة. مشيرة إلى ان ما من تصوّر نهائي بعد وان كان هناك كلام يرمى شمالا ويميناً، لكنه لا يمت إلى الحقيقة بصلة.
ورأت ان هناك مواقف أعلنت ولا مجال للتراجع عنها، لافتة إلى ان هناك مفاوضات ستجري مع الأطراف وفي الواقع فإن جميع الكتل تريد حصصاً وازنة وحقائب، ومعلوم ان عدد الحقائب معروف ايضا وكذلك الأمر بالنسبة إلى عدد الكتل.
عقد وعراقيل
وإذا كانت «شهية الاستيراز» بطبيعة الحال، متعذرة لأكثر من سبب منطقي ومعقول، طالما ان الرئيس المكلف وضع سقفاً لحكومته من 30 أو 32 وزيراً في أقصى الاحتمالات، فإن ما طرح في «يوم الاستشارات الطويل»، كشف عن مجموعة عقد وعراقيل ستواجه عملية التأليف، حتى ولو كان الحريري تحدث عن «تعاون» الكتل معه، من باب امتصاص العقد أو «تفتيت الحصى بـ«لايزر التفاؤل» الذي أبداه في غير إشارة أو محطة كلام.
ومن أبرز ما سجل على هذا الصعيد من مواقف تؤشر إلى ان عملية التأليف ستكون اصعب مما يتم تداوله بأن تكون مثل «كرجة مي»، حديث نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي عن ضرورة وجود معارضة للحكومة، يعني ضمناً استبعاد كتل نيابية معنية عن ان تمثل بالحكومة، الأمر الذي يُؤكّد هاجس «القوات اللبنانية» باحتمال عزلها بحجة تعذر تحقيق مطالبها، خاصة وانه سبق وتم استبعادها من هيئة مكتب المجلس.
وتذكركثيرون، وهم يستمعون إلى نظرية الفرزلي، كلام الرئيس عون، قبل اجراء الانتخابات النيابية، عن حكومة أكثرية وأقلية معارضة، مما يوحي ان هذا الكلام ليس مجرّد فكرة أو اجتهاد، بقدر ما هو «خطة» يجري تنفيذها بدقة.
يضاف إلى هذه المشكلة رفض رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، باسم «تكتل لبنان القوي» تكريس أي حقيبة لأي طرف، مطالبا بحقيبة المالية أو الداخلية، الأمر الذي يعني عودة الاشتباك مع الرئيس نبيه برّي، الذي سبق ان جاهر بالمطالبة بالمالية لشخص الوزير علي حسن خليل، من دون ان يعني ذلك اشتباكا مع كتلة «المستقبل» التي لم تعلن صراحة انها لا تريد الداخلية، الا ان هذا الأمر قديحصل في حال أراد باسيل الاحتفاظ بالحقائب السيادية لنفسه أو لتكتله او من حصة رئيس الجمهورية.
وفي الموازاة، كان البارز مطالبة كتلة « القوات اللبنانية» بحصة وزارية مساوية لحصة تكتل «لبنان القوي» برغم فارق عدد نواب الكتلتين لمصلحة التيار الحر وحلفائه، لكن مصادر مسؤولة في «القوات» قالت لـ«اللواء»: ان تفاهم معراب نص على التساوي في الحقائب والتوزير، والحديث عن حصة وزارية للتيار وحصة لرئيس الجمهورية هو امر نراه غير منطقي، فحصة الرئيس عند التكتل. فبحسب ما حصل بعد اتفاق الطائف رئيس الجمهورية لم تكن عنده كتلة نيابية، فكان يأخذ حصة وزارية تعويضا بينما الرئيس عون عنده كتلة نيابية كبيرة.
 اضافت المصادر: اذا اخذ التكتل ستة وزراء والرئيس خمسة، ماذا يبقى للاخرين؟ نحن نريد شراكة اساسية بين التيار والقوات لتشكل صمام امام للعهد ومرتكزا اساسيا لحكمه، وكلما كان الجو المسيحي مرتاحا كلما شكل ذلك راحة أكبر للرئيس في حكمه.
 واوضحت المصادر انه لم تطرح افكار ولا شيء مقررا بعد، وما يطرح في الاعلام نرد عليه، ونحن نحدد رؤيتنا للحكومة، ونحن لا مشكلة بيننا وبين الرئيس عون لكننا نختلف مع الوزير جبران باسيل في طريقة مقاربته للامور، وحتى الان لا وساطة ولا اتصالات بيننا وبينهم.
تفاؤل الحريري
غير ان الرئيس الحريري، وفي ختام استشاراته التي امتدت من الحادية عشرة قبل الظهر ولغاية الرابعة والدقيقة العاشرة، عصرا، حافظ على تفاؤله، ملاحظاً ان التعاون كان كبيراً من الكتل لتسهيل تشكيل حكومة وفاق وطني»، مشيرا إلى ان الكل «متوافق على تسريع التشكيل بسبب التحديات التي تواجهها البلاد، ولا سيما التحدي الاقتصادي، آملاً ان تكون الحكومة حكومة وفاق وطني مع تحصين الساحة الداخلية، واصفاً الوضع الاقتصادي بأنه «الاخطر»، لافتا إلى ان هناك فرصة للخروج من هذا الوضع الخانق من خلال إصلاحات تحد من الهدر والفساد.
ولاحظ الحريري رداً على سؤال عن حصة رئيس الجمهورية ان للجميع الحق بالمطالبة بما يريد، ولا شك ان للرئيس حصة، مبدياً اعتقاده ان لا أحد يريد وضع العصي في الدواليب، ومن دون ان يستغرب طريقة طرح المطالب، على اعتبار ان الكل يرفع السقف للوصول الىمكان تفاوضي، معتبرا ان لا شيء يعيق التأليف طالما ان التشاورات بدأت وسنصل إلى تفاهم، ومن الضروري الوصول إلى تفاهمات ويجب ان نعول ونبني على الإيجابيات للوصول إلى حكومة في أسرع وقت».
وليلاً، غرد الرئيس الحريري عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «لقد كان يوماً حافلاً باللقاءات حيث حضرت كل الكتل النيابية، وأنا اشكرهم على ذلك، وكان هناك تعاون كبير بين الجميع لتسهيل تشكيل الحكومة، كما كان الجميع متوافقاً على انه علينا التسريع مع تشكيل الحكومة بسبب التحديات الإقليمية والاقتصادية التي نواجهها في البلد».
مطالب الكتل
أما أبرز المطالب التي تمخضت عنها استشارات الرئيس المكلف، فقد أتت على الشكل الآتي:
{{ تمسّك كتلة «التنمية والتحرير» بالمحافظة على ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، واشارتها الى ان من حقها التمثل بـ4 وزارات ومن بينها حقيبة سيادية «باتت معروفة»، بحسب تعبير أمين سر الكتلة النائب أنور الخليل، والمقصود بها طبعاً حقيبة المالية.
{{ واعلان تكتل «الجمهورية القوية» أن معايير التمثيل الحكومي يجب ان تنطلق من نتائج الانتخابات، «وبعد ان اختار المسيحيون كتلتين لتمثيلهم، يجب ان يكون تمثيل القوات في الحكومة موازيا لتمثيل التيار الوطني الحر». وقد برز قول النائب جورج عدوان باسم الكتلة «إننا كقوات، نتعهد ان نكون حصّة رئيس الجمهورية في الحكومة، لأننا لعبنا دورا أساسيا في انتخابه»، مشيرا الى ان «من يحاول عزل القوات يرفض ارادة الناس ويرفض محاربة الفساد ويرفض السيادة».
{{ رفض تكتل «لبنان القوي» تكريس اي حقيبة لأي طرف، معلناً بلسان رئيسه الوزير جبران باسيل ان «منذ العام 2005 نحن محرومون من الحصول على المالية او الداخلية وقد آن الاوان اليوم ليحصل تكتلنا عليهما لأنه يحق لنا الحصول على احدى الحقائب السيادية»، ومطالبته بوضع سياسة وطنية لمعالجة ازمة النزوح، مع تأكيده ان التمثيل الوزاري يجب ان ينطلق من نتائج الانتخابات.
{{ مطالبة كتلة «المستقبل» بتمثيل عادل للمناطق وبحكومة ثلاثينية بالحد الاقصى وباعتماد المداورة وتفعيل المشاركة النسائية».
{{ مطالبة كتلة «الوفاء للمقاومة» بـ«وزارة وازنة هي من حقنا» واعتبار «العقوبات الاقتصادية شأنا خارجيا» مع التأكيد على مبدأ التعاون مع الرئيس المكلف.
{{ مطالبة كتلة «اللقاء الديمقراطي» بلسان رئيسها النائب تيمور جنبلاط بحكومة وحدة وطنية تراعي نتائج الانتخابات، بما يعني ان تمثل الكتلة كامل الوزراء الدروز الثلاثة.
{{ تمسّك «التكتل الوطني» بـ«المشاركة في الحكومة عبر مقعدين مسيحي ومسلم كون التكتل عابرا للطوائف»، ومطالبته «بحقيبة الاشغال او الطاقة او الاتصالات مع بحقيبة أخرى خدماتية».
{{ تمسك كتلة «ضمانة الجبل» برئاسة النائب طلال ارسلان بـ«تمثيل درزي صريح احتراما لنتائج الإنتخابات» علماً ان الكتلة تضمه مع ثلاثة نواب موارنة من تكتل «لبنان القوى».
{{ مطالبة النائب جميل السيد بتكامل بين الدولة والمقاومة في البيان الوزاري، وبإسناد حقيبة العدل الى «فريقنا السياسي كنوع من رد الاعتبار لما تعرّضنا له لأن هذه الوزارة شهدت تركيب شهود الزور».
{{ مطالبة نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي بـالحفاظ على وجود «المعارضة»، وتمنيه على الحريري «أخذ هذا المطلب في الاعتبار والا يعيش عقدة حكومة أكثرية ساحقة لعدم تعطيل العمل الرقابي».
{{ اقتراح كتلة نواب الارمن بلسان رئيسها النائب هاغوب دمرجيان بحكومة من 32 وزيراً من ضمنهم وزيران أرمن وبعدم تكريس وزارات لطوائف.
 {{ مطالبة كتلة «الوسط المستقل» بحقيبة وزارية من دون تحديدها.
وفيما اعتذر النائب ميشال المرّ عن المشاركة في الاستشارات، تريث النائب سامي الجميل، بلسان كتلة نواب الكتائب في أي موقف أو المطالبة بشيء، على اعتبار انه سيكون له جلسة أخرى مع الرئيس الحريري عندما يصبح لديه تُصوّر بشكل الحكومة والمشاركين فيها، في حين اكتفى النواب المنفردون بطرح وجهات نظر لم تتجاوز المطالبة بحقائب لمناطقهم.



أخبار ذات صلة

الحريري: لن أشكل حكومة تطبّع مع النظام السوري
لقاءات للحريري قبل مسودة الحكومة.. والمرجحة بعد الأضحى
التأليف على السكة.. وباسيل يعتمد «استراتيجية الرئاسة لفرض خارطته