بيروت - لبنان 2020/09/23 م الموافق 1442/02/05 هـ

تزايد الضغوط الأميركية لتحجيم تأثير حزب الله على تأليف الحكومة

«توزيع المقاعد» بين عون وأديب خلال ساعات.. وضجة حول توزيع الشاي والسمك

حجم الخط

إذا صحت المعلومات والمعطيات، فإن اجتماعاً سيعقد في الساعات المقبلة بين الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف مصطفى اديب لمراجعة مسودة «لحكومة مهمات»، بعد التفاهم على ان تبقى وزارة المال من حصة شيعي محايد، لا يغضب «الثنائي» «امل - حزب الله»، وذلك على الرغم من العقوبات التي طالت المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي، رئيس حركة «امل»، النائب علي حسن خليل، اضافة الى الوزير السابق، والقيادي في تيار «المردة» يوسف فنيانوس.

ومع ان المصادر المطلعة تتحدث عن ان عدد الحكومة يتراوح بين 14 و18، (هذا يعني انها ليست موسعة)، وان الاغلبية من الوزراء ستكون من الاختصاصيين، ومنهم من يعيش في الخارج، والمعلومات تشير الى اخطار بعضهم للاستعداد للمجيء الى لبنان..

واشارت الى ان الزيارة ستركز على توزيع المقاعد على الطوائف، وان الرئيس المكلف منفتح على الحلول السريعة، لما فيه مصلحة تأليف الحكومة.

وكشفت مصادر نيابية ان النائب جبران باسيل، لم يتمكن من اقناع اعضاء «تكتل لبنان القوي» من المطالبة بحصة محددة في الحكومة، على غرار ما كان يحصل لدى تأليف الحكومة في المراحل السابقة، اذ تصدى لمثل هذه الطروحات كل من النائبين آلان عون وابراهيم كنعان، اللذين رفضا المماطلة، من زاوية الاتفاق الذي حصل مع الجانب الفرنسي، والالتزام بما قيل خلال الاجتماع في الاستشارات النيابية مع الرئيس المكلف، بأن التيار يريد التسهيل، ولا مطالب لديه.

وسواء تشكلت الحكومة اليوم او غداً، فإن الاليزيه ماضٍ في مهمة انجاز تأليف الحكومة ويستعد وزير خارجيته جاك ايف لودريان الى زيارة لبنان للدفع بالتأليف إذا تراخت الجهود البعيدة، او التحضير لاجتماع باريس اذا تألفت ونالت الثقة في حدود نهاية ايلول الجاري.

وبصرف النظر عن دخول شياطين التفاصيل على خط التأليف، الذي دخل في سباق مع الزمن، فإن سيفاً اميركياً بات مسلطاً على رقاب السياسيين الممسكين بزمام الامور، لتحقيق اهداف مباشرة وغير مباشرة، تتعلق بـ«حزب الله» وابعاده عن الحكومة، والضغط على الجهات اللبنانية الحليفة، ضمن 8 آذار لضرب اخماس بأسداس على هذا الصعيد.

ونقل عن متحدث باسم الخارجية الاميركية ان ادارة ترامب عازمة على محاسبة السياسيين اللبنانيين، على فسادهم، ولا بدّ من تحقيق مطالب الشعب اللبناني.

ولم تخف الخارجية علاقة العقوبات بتأليف حكومة نزيهة وشفافة، لافتة الى اننا «ندرس فرض عقوبات اضافية على داعمي حزب الله».


الوضع الحكومي

ولم يظهر شيء جديد على الاقل في العلن حول اتصالات تشكيل الحكومة، لكن مصادر مواكبة للاتصالات تقول ان لا اتفاق بعد على توزيع الحقائب السيادية والاساسية والحقائب العامة، ولا على عدد الوزراء بين الرئيسين عون وأديب وان كان الاول يميل الى تشكيلة من 20 وزيراً على اعتبار ان لا حكومة من  14 وزيراً تكفي ولا ثلاثينية موسعة ضرورية في هذا الظرف.

وترددت معلومات عن اسماء اربع شخصيات لبنانية تعمل في الخارج تولى الجانب الفرنسي الاتصال بها  لإسناد الحقائب الاساسية لها، المالية والطاقة والاتصالات والخارجية، وعلمت «اللواء» في هذا السياق ان هناك اسماً مطروحاً لتولي حقيبة في الحكومة العتيدة وتحديداً وزارة الصحة هو الدكتور جمال الايوبي من الكورة من الطائفة السنية، وهو طبيب نسائي، ويتمتع بصفات وخبرة في المجال الصحي.


العقوبات: الرسالة وصلت

والسؤال: هل دخلت الادارة الاميركية على خط تأزيم الوضع اللبناني اكثر بوضع شخصيتين اساسيتين في الحياة السياسية اللبنانية على لائحة العقوبات، وهو ما اثار ردودا قوية من الطرفين، من هيئة الرئاسة في حركة امل ومن رئيس المردة سليمان فرنجية ومن قوى سياسية اخرى. فيما توقع المقربون من الادارة الاميركية في لبنان صدور عقوبات جديدة بحق سبعة من القيادات والشخصيات السياسية في الايام القليلة المقبلة.

وقالت المتحدثة الإقليمية باسم ​وزارة الخارجية الأميركية​ جيرالدين غريفيث في حديث لـ«سكاي نيوز» امس،  ان «حزب الله»  ليس حزبا سياسيا وسنواصل محاسبته على أفعاله.

واضافت غريفيث: نحن نعمل على جميع الأصعدة لمكافحة الفساد​ في ​لبنان. ويهمنا تشكيل حكومة في لبنان قادرة على الاستجابة لمطالب الشعب اللبناني.

وبعد صدور القرار الاميركي، عقدت هيئة الرئاسة في «امل» إجتماعاً طارئاً صدر عنه بيان جاء  فيه: أولاً : ان هذا القرار  لن يغير من قناعاتنا ومن  ثوابتنا الوطنية والقومية على الاطلاق.

 ثانياً: إن حدودنا وحقوقنا السيادية في البحر والبر نريدها كاملة ولن نتنازل او نساوم عليها مهما بلغت العقوبات والضغوطات ومن اي جهة أتت. وكشفاً للحقيقة ان اتفاق السير بترسيم الحدود البحرية في الجنوب اللبناني اكتمل مع الولايات المتحدة الاميركية ووافقت عليه بتاريخ 9/7/2020 وحتى الآن ترفض توقيت اعلانه دون أي مبرر .

ثالثاً :  إن «فرمان»  وزارة الخزانة الاميركية والذي جاء في توقيت، كان فيه اللبنانيون بغالبية قواهم السياسية والبرلمانية قاب قوسين أو أدنى من الوصول الى حكومة جامعة، يُعوّل عليها ان تعمل على اخراج لبنان من أزماته، فهل هذا القرار للقول لنا ان الذي يدفعنا هو «أحرف الجر؟ مخطىء من يعتقد ذلك .

رابعاً: ان استهداف الاخ النائب علي حسن خليل ليس استهدافاً لشخص شغل لفترة زمنية محددة موقعا وزارياً ، انما هو في الحقيقة استهداف للبنان ولسيادته وللخط وللتنظيم السياسي الذي ينتمي اليه ، خط حركة «أمل»، خط الدفاع عن لبنان وعن وحدته وطنا نهائيا لجميع أبنائه، وعن عروبته وعن حقنا في الدفاع عن ثوابتنا وحقوقنا وحدودنا. انتم مخطئون في العنوان وفي الزمان وفي المكان!! ولكن وصلت الرسالة.

ورأى فرنجيه ان «القرار الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية بحق الوزير يوسف فنيانوس هو قرار اقتصاص لموقفه وقناعاته وموقعه». وقال فرنجية في بيان: نحن كمردة لم ولن نخجل يوماً بمواقفنا بل نفتخر ونجاهر بها، من منطلق إيماننا بأرضنا وسيادتنا وهويتنا. وعليه نعتبر القرار قراراً سياسياً ما يزيدنا تمسكاً بنهجنا وخطّنا.

واصدر «حزب الله» بيانا حيا فيه خليل وفنيانوس على مواقفهما الوطنية، وقال: أولا، في الجانب المعنوي، إننا نرى أن هذا القرار الجائر هو وسام شرف للصديقين العزيزين ولكل من تتهمه الإدارة الأميركية بأنه مقاوم أو داعم للمقاومة.

ثانيا: إن الإدارة الأميركية هي سلطة إرهابية تنشر الخراب والدمار في كل العالم.

 ثالثا: إن سياسة العقوبات الأميركية هذه لن تتمكن من تحقيق أهدافها في لبنان ولن تؤدي إلى إخضاع اللبنانيين وإجبارهم على التنازل عن حقوقهم الوطنية السيادية.

رسمياً، طلب الرئيس ميشال عون من وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال شربل وهبة اجراء اتصال بالسفارة الاميركية في بيروت، والسفارة اللبنانية في واشنطن للاطلاع على الظروف التي أملت قرار وزارة الخزانة الاميركية فرض عقوبات على الوزيرين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس ليبنى على الشيء مقتضاه.

وفي المواقف العربية، وفي اول موقف من نوعه بعد تكليف اديب، تمنت الخارجية السعودية ان يستعيد لبنان عافيته بعيدا عن الميليشيات الطائفية والتدخلات الخارجية.

وفي موقف أممي بعيد، غرّد المنسق الخاص للامين العام للامم المتحدة يان كوبيش على حسابه عبر «تويتر» كاتبا «يجب ألا يسمح لبنان بأن يساء استغلاله عبر استخدامه كمنصة لشن اعمال او خطابات عدوانية من اي جزء من اراضيه». اضاف: «لبنان يحتاج اكثر من اي وقت مضى الى الاستقرار من اجل الاصلاح واعادة الاعمار والعناية بأهله وباللاجئين، وليس الى الاستفزازات او التهديد بأشعال الصراعات».

مالياً، أعلن وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني بدء المرحلة الأولى من التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، في خطوة دعت إليها أطراف عدة بينها صندوق النقد الدولي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ووقع وزني مطلع أيلول، وبالتزامن مع زيارة ماكرون الثانية خلال أقل من شهر إلى بيروت، عقوداً تتعلق بالتدقيق الجنائي مع شركة «ألفاريز ومارسال»، وبالتدقيق المالي والحسابي مع شركتي «كي.بي.إم.جي» و«أوليفر وايمان». 

وأعلن وزني في بيان «تم اليوم إطلاق المرحلة الأولى من التدقيق الجنائي التي تقوم به شركة الفاريز ومارسال»، مشيراً إلى أن «الخطوة الأولى تتضمّن قائمة أوليّة بالمعلومات المطلوبة من مصرف لبنان» ستسلّمها الشركة للوزير «خلال الأربع والعشرين الساعة المقبلة». وأشار إلى أن الشركات الثلاث ستنظم فرقاً لبدء العمل «في القريب العاجلـ« و«ستتولى القيام بالتدقيق الجنائي والمالي والحسابي».

المساعدات: انتقادات للرئاسة الاولى

على صعيد المساعدات، كتبت «فرانس برس» التقرير التالي: أثار إعلان الرئاسة اللبنانية عن توزيع كميات من الشاي السيلاني قدمتها سريلانكا عقب انفجار بيروت، على لواء الحرس الجمهوري انتقادات واسعة طالت رئيس الجمهورية ميشال عون، واتهامات بالفساد وتوزيع المساعدات لغير مستحقيها. ونشر حساب الرئاسة في 24 آب صورة لعون خلال استقباله سفيرة سريلانكا، مع تعليق جاء فيه أن السفيرة أعلنت أن بلادها «قدمت 1675 كيلوغراماً من الشاي السيلاني لصالح المتضررين من الانفجار». 

وبعد تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية في اليومين الأخيرين طرحت تساؤلات حول الجهات التي تسلّمت الشاي وتم التفاعل معها على مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، نشر موقع الرئاسة الثلاثاء أن عون وجه رسالة الى نظيره السريلانكي «شكره فيها على إرساله هدية عبارة عن كمية من الشاي السيلاني تسلّمها الجيش وسلّمها إلى دوائر رئاسة الجمهورية، حيث تمّ توزيعها على عائلات العسكريين في لواء الحرس الجمهوري». وأثار هذا البيان جملة انتقادات.

وكتبت النائبة بولا يعقوبيان التي استقالت من البرلمان عقب الانفجار احتجاجاً على أداء السلطات، «الشاي أُرسل إلى اللبنانيين بخاصة المتضررين من انفجاركم، وطبعا لم يكن هدية لمن لا يحتاجها». وأضافت متوجهة لعون «توزيع المساعدات على حاشيتك معيب».

وسألت ريم على تويتر «لما سيُوزّع الشاي على الحرس الجمهوري وليس على الناس المتضررة؟»، مضيفة «حجة أنه هدية لشخص الرئيس أقبح من ذنب». ولم يقتصر الأمر على الشاي السيلاني فحسب، إذ لم يتضح مصير نحو 12 طناً من الأسماك أرسلتها موريتانيا منتصف الشهر الماضي، ولم تعلن أي من الجمعيات التي تُعنى بتقديم المساعدات الغذائية تسلّمها. وبعد جدل عبر الانترنت، أصدرت قيادة الجيش الإثنين «توضيحاً»، قالت فيه إنها «تسلمت» حمولة الأسماك و«عمدت فور تسلمها الى تخزينها وفق الأصول وعملاً بشروط السلامة العامة». وأفادت أنها «تتواصل مع عدد من الجمعيات التي تقوم بإعداد وجبات طعام، لطهو السمك وتوزيعه على متضرري انفجار المرفأ».

وفي تغريدة تهكمية، كتبت ساندرا «القصر الجمهوري أو قصر الشعب يدعوكم الى حفل غداء مجاني نهار الأحد. «بوفيه» مفتوح سمك موريتاني ومشروب مفتوح شاي سيلاني، الدعوة مجانية للجميع، كونوا كثراً». وتوجّه الى السلطات اتهامات بالفساد وعدم الشفافية، في وقت تتدفّق المساعدات الى لبنان بعد الانفجار الذي أوقع أكثر من 190 قتيلاً وتسبّب بإصابة الآلاف وشرّد نحو 300 ألف من منازلهم. وفي التاسع من آب، بعد أيام من وقوع الانفجار، رعت فرنسا مؤتمراً دولياً لدعم لبنان تعهد خلاله المشاركون بتقديم أكثر من 250 مليون يورو لمساعدة اللبنانيين، على أن تقدم برعاية الأمم المتحدة وبشكل مباشر للشعب اللبناني، من دون أن تمر بمؤسسات الدولة المتهمة بالفساد.

21877

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة اصابة 553 بفايروس كورونا، مما رفع العدد التراكمي الى 21877 حالة، مع تسجيل 5 وفيات جديدة.

الحرائق

لا يزال لبنان والحوض الشرقي للمتوسط تحت تأثير الكتل الهوائية الحارة المتمركزة فوق الخليج العربي. 

ولامست الحرارة 44 درجة بقاعاً و37 ساحلاً، مما أدى الى اندلاع حرائق عدة في المناطق من الشمال الى الجنوب وتمددت النيران بسرعة من الاراضي العشبية الى البساتين والحقول الزراعية والاشجار الحرجية والمثمرة، وكادت تصل الى منازل المواطنين لولا تدخل الدفاع المدني وفوج الإطفاء الذي عمل على إخمادها مسجلاً أكثر من 53 عملية إطفاء.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 23-9-2020
)ارهنو يتلااد :ريوصت( بايد روضحب ًايرادا ًاعامتجا ًاسئرتم نوع سيئرلا
الرئيس عون مترئساً اجتماعاً  ادارياً بحضور دياب  (تصوير: دالاتي ونهرا)
عون في ذكرى إنشاء الأمم المتحدة: لمساعدة لبنان في ازماته