بيروت - لبنان 2019/07/23 م الموافق 1440/11/20 هـ

تطوُّرات الموازنة: الدولة تتراجع والمصالح المستقلة توقف الإضراب

الجلسة الحاسمة غداً في بعبدا .. واتفاق على إلغاء نظام الراتبين و50٪ من مخصصات الرؤساء والوزراء

عمّال أوجيرو خلال اعلانهم استمرار الاضراب (تصوير: محمود يوسف)
حجم الخط

غداً جلسة حاسمة لمجلس الوزراء على جبهة الموازنة للعام 2019، تعقد ف ي بعبدا، مستوحية في المناقشات والقرارات خلاصة ما اتفق عليه الرؤساء الثلاثة في اجتماعهم مساء الاثنين، لجهة معالجة الأرقام والبنود، ونسب التخفيض والأبواب، التي أثارت حفيظة النقابات في المصالح والمؤسسات الخاصة فضلاً عن القضاة وأساتذة الجامعة، وقبل هؤلاء العسكريين في الاسلاك كافة.

وتدور رحى المواجهة عند المادتين 54 و61 من الموازنة، والتدبير رقم 3 والرواتب التي تتجاوز الـ12 شهراً، لا سيما موظفي «اوجيرو» الذين اعلنوا الاستمرار في الإضراب.

وفي معلومات «اللواء» ان التسوية مع نقابة موظفي مصرف لبنان، قضت وفقا لمصادر النقابة بسحب البند 61 من الموازنة.. ودفع 13 شهراً بدل 16 شهراً، على ان توزع فروقات الـ3 أشهر على الأشهر 13..

وحول جلسة مجلس الوزراء أكدت مصادر وزارية لـ «اللواء» الاتفاق على إنهاء نظام الراتبين، والاتفاق أيضاً على تنزيل 50٪ من مخصصات السلطات العامة، ورفع نسبة الضريبة على فائدة الودائع المصرفية، بحيث لا تقل عن 8٪ ولا تزيد عن 10٪.

تعليق الاضرابات

وكان مجلس الوزراء واصل عقد جلساته المفتوحة برئاسة الرئيس سعد الحريري لإنجاز مشروع الموازنة، ولكن هذه المرة على إيقاع تطورات إيجابية، تمثلت بإعلان رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر مساء أمس عن تعليق الإضراب في المصالح المستقلة والمؤسسات العامة، والعودة إلى العمل اعتبارا من اليوم، بما في ذلك الضمان الاجتماعي، وقبله تعليق الأضراب المفتوح لموظفي مصرف لبنان حتى يوم الجمعة،  واستعادة بورصة بيروت عملها اليوم أيضاً، مما ساهم في تحسين الأسواق المالية وتبديد المخاوف والشائعات من فقدان السيولة، في وقت توقعت مصادر وزارية ان تنعكس أجواء اجتماع قصر بعبدا الذي جمع الرؤساء الثلاثة مساء الاثنين، إيجاباً على أجواء مناقشة الموازنة، لا سيما في ظل المعلومات التي تحدثت عن توافق حصل بين الرؤساء والثلاثة على ضرورة المضي في اجراء الإصلاحات، والعمل على اتباع سياسة تقشفية في مجمل القطاعات، والاتفاق على ترك الأمور الخلافية لتصدر عن مجلس الوزراء في مراسيم لاحقة بعد الاتفاق عليها، باعتبار ان الأولوية هي لإقرار الموازنة.

وفيما توقع وزير المال علي حسن خليل إمكانية الانتهاء من دراسة مشروع الموازنة في جلسة يوم الجمعة المقبل، ووافقه على ذلك وزير الإعلام جمال الجراح، أكدت مصادر وزارية ان تقدما بارزا سجل خلال الجلسات الست التي عقدت حتى الآن على البنود العادية من المشروع، مشيرة إلى ان المقاربات الأساسية للمواد المهمة والمتعلقة بالاصلاحات والتقشف لن يتم البدء ببحثها قبل يوم الجمعة، حيث من المنتظر ان يكون الوزير خليل قد عقد سلسلة لقاءات واجتماعات مع الأطراف المعنية بالبنود التقشفية، ولا سيما مع موظفي مصرف لبنان، وعمال المصالح والمؤسسات المستقلة، وكذلك كلف وزير الدفاع الياس بوصعب التواصل مع قيادة الجيش للبحث في تعويضات القوى العسكرية والتدبير رقم 3.

تخفيض رواتب الوزراء والنواب

وبحسب المعلومات الرسمية التي اذاعها الوزير الجراح، في أعقاب انتهاء الجلسة السادسة، فإن مجلس الوزراء استكمل النقاش بالمواد القانونية، ومر تقريباً على كافة المواد التي كانت معلقة أو قيد البحث، وسيستأنف دراستها اليوم على أمل الانتهاء من المواد القانونية للدخول بالأرقام، آملاً الانتهاء الجمعة أو قبله من موضوع الموازنة..

وأوضح ان المجلس طلب بضع المعطيات المالية والأرقام من مصرف لبنان ومن الأجهزة العسكرية لكي تتم دراستها اليوم لاتخاذ القرارات بخصوص المواد التي علقت أو التي ارجئت إلى اليوم أو غد، مشيرا إلى ان الاجواء إيجابية لا سيما بعد الانفراج على صعيد الاضرابات، مع ان بعض المضربين لم نعرف لماذا اضربوا حتى الآن.

وقال: «اننا نسير بكل جدية ومسؤولية، وسنعلن قريباً كل القرارات التي توصلنا إليها، والتي بينها قرارات إيجابية، لم يشأ الكشف عنها».

وأعلن الجراح ان الجو متجه في مجلس الوزراء إلى تخفيض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب 50 في المائة، لافتا إلى ان التخفيض سيطال اضافات الرواتب في السلطات العامة وليس أساس الراتب، مشيرا إلى وجوب ان يبدأ المرء بنفسه.

ولفت إلى ان موضوع الأجهزة الأمنية والعسكرية سيدرس كسلة واحدة، وليس التجهيزات وحدها والتقاعد وحده والراتب وحده، وان وزير الدفاع سيأتي بالجداول في الغد بشكل نهائي، لكن الوزير بوصعب أعلن بعيد الجلسة عن توافق حصل على موضوع إلغاء التجهيزات العسكرية للمتقاعدين دون اتخاذ قرار حول هذا الأمر بانتظار ان يتقدّم وزير المال باقتراحات بديلة.

جلسة على إيقاع الشائعات

وكان مجلس الوزراء، استأنف الاثنين درس بنود الموازنة، ولكن على إيقاع أجواء مختلفة تصدرتها موجة من الشائعات، انعكست توتراً وتشنجاً على البلاد ككل، وساهم في تسخينها الإضراب المعلن من قبل نقابة موظفي مصرف لبنان، واستمرار الاضرابات في المصالح المستقلة والمؤسسات العامة. لا سيما في مرفأ بيروت والضمان الاجتماعي، و«أوجيرو» وانضم إليهم أساتذة الجامعة اللبنانية، ما يعني وقف الدروس لحوالى 85 ألف طالب جامعي في سائر الكليات.

وبدا واضحاً حيال تحريك الشارع، ان الخوف على الاستقرار المالي والاقتصادي في البلد، هو جدي، وان كانت أهدافه ملتبسة، في ظل تأكيد المسؤولين عن ان كل ما يقال عن استهداف حقوق الموظفين والطبقة الفقيرة أو المتوسطة في مشروع الموازنة غير صحيح، ما ترك علامات استفهام عن الأهداف الحقيقية من تحريك الشارع، وما إذا كان يتصل بمخططات أو محاولات لتطيير مؤتمر «سيدر» كما تمّ تطيير إصلاحات مؤتمري باريس 1و2 سابقاً، خاصة بعد استهداف القطاع المصرفي بتسريبات متعمدة أثارت الهلع لدى المواطن العادي.

وازاء هذه الموجة من الشائعات، كان الرئيس الحريري واضحاً امام مجلس الوزراء، وأعلن في جلسة الاثنين انه لا يُمكن التراجع عن الإجراءات التقشفية والاصلاحية، مشيرا الىانه يُمكن إعادة النظر أو تعديل بعض البنود، ولكن لا تراجع عن الإجراءات مشدداً على ان المطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى التضامن الوزاري، مجدداً دعوته للوزراء إلى الإبقاء على سرية مداولات المجلس، وانه إذا كان هناك تسريب، فليكن صحيحاً وليس مجتزاً.

وجدّد الحريري ليل الاثنين ان  لا مساس بذوي الدخل المحدود، مطمئناً بأن البلاد لا تزال بعيدة عن الإفلاس، وان لا مساس باستقلالة مصرف لبنان.

ونتيجة النقاش قرر مجلس الوزراء تأجيل البت بكل البنود المتعلقة او المرتبطة مباشرة بتحرك الشارع، لا سيما بالنسبة للبند 30 المتعلق برفع الضريبة على ارباح المصارف من 7 الى 10 في المئة، كذلك البندين رقم 49 و50 المتعلقين بتعويضات تقاعد الجيش والتدبير رقم3 وتنظيم التقاعد، كذلك الامر بالنسبة الى  البند رقم 60 المتعلق بتقديم المؤسسات العامة موازناتها الى وزارة المال والبند رقم 61 المتعلق بالرواتب التي تتخطى 12 شهرا.

وأشارت المصادر الوزارية إلى انه يجري العمل على فكفكة عقدة وراء عقدة، على ان يتم بحث الأمور الأساسية ضمن سلّة واحدة يوم الجمعة، وكشفت ان النقاش حول إخضاع المؤسسات العامة لوزار المال استثني منه مصرف لبنان، وهو ما ترك انطباعاً ايجابياً لدى موظفي البنك المركزي، ساهم في تعزيزه الحاكم رياض سلامة، خلال اجتماعه بوفد من النقابة، في أعقاب اتصال جرى بين الرئيس الحريري وسلامة.

بيان الحكومة

وخلال هذا الاتصال، جرى التوافق، كما يبدو على خطوات معالجة إضراب الموظفين بحيث تؤدي إلى تعليق الإضراب، ولو لفترة محددة.

ومن ضمن هذه الخطوات إصدار بيان من الحكومة يُؤكّد حرصها على استقلالية مصرف لبنان بصفته سلطة ناظمة للقطاع المصرفي والمسؤول عن السياسة النقدية في لبنان، وانها لا ترغب تحت أية ذريعة التدخل في قراراته وسياساته من ضمن القوانين المرعية لاجراء واهمها قانون النقد والتسليف.

ولفت بيان الحكومة إلى انه «تم التداول بما يجري في الشارع من اضرابات وتظاهرات جرت معظمها بناء على معلومات خاطئة وتستند إلى معطيات لم يتم التداول بها اساسا، وبعض هذه الاضرابات تمت بذرعة الإضراب الاستباقي، وأكّد ان ما يجري تسريبه من معطيات لا أساس لها من الصحة وهي تسريبات مجتزأة ومضللة للرأي العام ولا تخدم المصلحة الوطنية ولا المواطنين على حدّ سواء.

وإذ أعلنت الحكومة تبنيها لمضمون المذكرة التي اصدرها الرئيس الحريري بخصوص الالتزام بقانون الموظفين الذي يمنع عليهم التوقف عن العمل، أكدت ان مقاربة مجلس الوزراء تنطلق من خطته من تخفيض العجز في الموازنة وضبط الانفاق غير المجدي ومعالجة الهدر في الكثير من مرافق الدولة، واتخاذ تدابير أكثر جدية في الحفاظ على المال العام، وان المقاربة الاقتصادية والمالية والاصلاحية المتكاملة تتطلب مساهمة ومشاركة الجميع بالحلول لأنها بالنتيجة لمصلحته، وان مجلس الوزراء بصدد إقرار جملة إصلاحات بنيوية تتطلب إعطاء حوافز واعفاءات وإقرار استثمارات كبيرة وجدية لتنشيط الاقتصاد ووضعه على سكة النمو، إضافة إلى إصلاحات إجرائية وإدارية تُعزّز انتاجية الإدارة، وترفع مستوى خدماتها للمواطنين وتوقف الهدر.

لقاء بعبدا الرئاسي

وإذا كان تحرك الحكومة ساهم في معالجة إضراب موظفي مصرف لبنان، وبالتالي استعادة الأسواق المالية نشاطها أمس، فإن تحرك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، نجح بدوره بوقف إضراب عمال وموظفي المصالح المستقلة وفي لجم اندفاعة القضاة إلى الإضراب العام، بعد اجتماعين متتالين مع رئيس الاتحاد العمالي بشارة الأسمر ورؤساء نقابات المصالح المستقلة، ومع مجلس القضاء الأعلى الذي دعا القضاة ليلاً إلى عدم الإضراب ومتابعة العمل على إحقاق الحق.

وسبق هذا التحرّك اجتماع مسائي (الاثنين) جمع الرؤساء الثلاثة في بعبدا، وجاء تحت عنوان «ايجاد معالجات هادئة بعد الجو المتشنج الذي فرضه النقاش في مشروع الموازنة»، ووصف بأنه كان «جيدا» وسادته أجواء عن الارتياح والتفهم على ان ترجمته تبقى مرهونة بالارادة والرغبة في السير نحو التزام إجمالي بالقرارات الإصلاحية ضمن سلّة متكاملة.

وقالت مصادر مواكبة للاجتماع لـ«اللواء» انه جرى خلال الاجتماع الدخول في العرض العام واتسم النقاش بالتفصيلي لعدد من النقاط التي تتطلب تفاهما عليها خصوصا ان اي قرار يتخذ على مستوى الدولة اللبنانية لا بد من ان يحظى بالتوافق وان تتم المشاركة فيه , مشيرة الى ان ابرز نقطة تم التفاهم حولها هي الاسراع في النقاش في الموازنة تمهيدا لانجازها قبل نهاية الأسبوع الحالي على ان يتم توضيح ما قد يتم تقريره في هذا المشروع.

واوضحت المصادر انه في ما خص ملف رواتب  العسكريين تقرر ان يضع وزير الدفاع الوطني الياس بوصعب دراسة بالتفاهم مع قيادة الجيش مؤكدة ان هناك توجها يقضي بأن تحصل اي معالجة من دون ضجيج وردات فعل.

اما بالنسبة الى المؤسسات العامة والمصالح المستقلة فكان التفاهم واضحا على  المساواة في الهيكليات لاسيما ان كل مؤسسة لها نظامها والمقصود الا يحصل اي  تفاوت لافتة الى ان الاجتماع خلص الى اهمية التزام الحكومة بإصدار الموازنة والمراسيم بهدف معالجة بعض النقاط.

واعربت المصادر نفسها عن اعتقادها ان مسألة المساواة في الرواتب والتعويضات تحتاج الى وقت للتنظيم كاشفة ان هناك قرارا لمعالجة التعويضات المرتفعة التي تتقاضاها بعض الأجهزة الأمنية ومجالس الادارات في مؤسسات الدولة اللبنانية.

وفي ملف الفوائد على  المصارف افادت ان البحث لا يزال جاريا وفق نسب تتراوح بين 10 في المئة او اكثر في حين ان ما من امر واضح في موضوع الأرباح على المصارف والذي على الأرجح يدرس في ضوء لقاء الرئيس عون مع رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه.

وقالت ان الحكومة ستأخذ على عاتقها مناقشة ما يجب فعله في ما خص النظام الواحد والعدالة والمساواة بين جميع الادارات لافتة الى ان الرؤساء عون وبري والحريري توقفوا مطولا عند ضخ الشائعات التي تثير القلق وتبعث بالخوف وكذلك عند تسريبات الوزراء التي تصب في اطار ادلاء تصريحات ليست دقيقة.

وكشفت المصادر انه بعد الغاء المادة 60 الخاصة بالمصارف فإن المادة 63 في مشروع الموازنة قد تكون على طريق الالغاء .



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 23-7-2019
الحريري يدعو لعقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس
شعارات الإصلاح ومكافحة الفساد باتجاهات محدَّدة تخفي وراءها نوايا مبيّتة