بيروت - لبنان 2020/02/17 م الموافق 1441/06/22 هـ

ثلاثاء الثقة: مَنْ يهزم مَن السلطة أو الحراك؟

برّي لاختصار الجلسات.. والحل الأمني يتقدم من بعبدا.. و إشكال قانوني يهز القضاء

الحراك في الخيمة يناقش البيان الوزاري قبل جلسة مجلس النواب الثلثاء
حجم الخط

تقدّم الحل الأمني على ما عداه.. تحت عنوان توفير مناخ أمني لجلسة مجلس النواب، مع تشكيل ما يمكن وصفه بغرفة عمليات للتنسيق والمتابعة، من زاوية «الامن الإستباقي» وأهميته، ومنع التوتر، الذي يمكن ان «يؤدي إلى فتنة»، مع دور تهدوي للاعلام، وفقاً لما نقل عن الرئيس حسان دياب، الذي يسابق الوقت، ليس لنيل الثقة من المجلس النواب، مع تزاحم جملة لأولويات بعضها يتعلق بالقطاع المصرفي المتأزم، مع مضي سعر الدولار في سوق القطع في تحدي الرغبة في تهدئة «التلاعب الخطير» في سوق القطع، إذ ناهز في اقفال أمس لدى الصيارفة، والسوق السوداء سقف 2300 ليرة لبنانية (الخبر في مكان آخر)، وبعضها الاخر يتعلق «ببالوعة الموازنة» الكهرباء، إضافة الي استيراد المواد الأوّلية اللازمة للأدوية والمعدات الطبية والمحروقات، بما في ذلك أزمة السيولة وقلة الدولار في الأسواق، وما شاكل من اقفال مؤسسات، وارتفاع أسعار.

وبدا المشهد مكهرباً عشية الثلاثاء في تحدٍ مكشوف بين السلطة والحراك.

وسط ذلك، برز تطوران على جبهة القضاء، الأوّل طلب وزير العدل من مدعي عام التمييز اطلاعها على التحقيقات بشأن المصارف التي هربت الأموال إلى الخارج، والتي أجرتها هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان بطلب منه، لأن القانون لا يجيز إليها مثل هذا الطلب..

في هذا الوقت، تفاعل ما أعلنه مفوض الحكوة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس عن قراره الاستقالة من القضاء، وعدم دعوته للمشاركة في اجتماع مجلس الدفاع العالي، على خلفية ما تردّد عن قرار تأديبي بحقه، وصف بأنه لم يكن «قوياً»، بل اقتصر على تأخير تدرجه.

جلسة بين نارين

في غضون ذلك، ينشد الاهتمام السياسي والشعبي، اعتباراً من مطلع الأسبوع، أي الاثنين المقبل، إلى مجلس النواب الذي سيعقد جلسة لمناقشة البيان الوزاري وإعطاء الثقة على أساسه لحكومة الرئيس حسان دياب، حيث ينتظر ان تكون هذه الجلسة حامية، لا بل شديدة السخونة، على مستويين:

الاول: المواجهة الاستثنائية، والساخنة خارج مبنى المجلس بين الحراك الشعبي والسلطة التي استنفرت اجهزتها الأمنية والقضائية والعسكرية لمواجهة المنتفضين في الشارع، عبر بلاغ «رقم واحد» تحذيري يقضي «بعدم التهاون مع أي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقراتها الرسمية»، في إشارة إلى مجلس النواب.

والثاني: داخل الجلسة، خاصة إذا تسنى لها ان تنعقد، حيث تتحضر المعارضة لخوض معركتها الأولى مع الحكومة، والتي ظهرت ملامحها من خلال المواقف التي أطلقت من أكثر من طرف معارض حول البيان الوزاري الذي وصفه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بأنه «خارج الزمان ويمثل فشلاً ذريعاً»، بينما اعتبرت كتلة «المستقبل» النيابية، التي تتجه إلى حجب الثقة، ان البيان الوزاري لا يلبي متطلبات المرحلة واستحققاات ما بعد 17 تشرين الأوّل، بحسب ما نقل «المستقبل ويب» عن مصادر نيابية، في حين انتقد رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط في تغريدة له على «تويتر» نجاح المتسلط الأوّل على قطاع الكهرباء (والمقصود التيار الوطني الحر) في فرض البيان الوزاري كما هو بالرغم من محاولة اعتراض خجول من بعض الوزراء لمحاولة الإصلاح المطلوب»، وخلص إلى ان هذا القطاع سيبقى في يد قلة في إدارة «مبتورة تعرض البلاد للانهيار والافلاس».

وبما ان الجلسة التي دعي إليها، ستنعقد على مدى يومين متتالين في الصباح والمساء، ستكون منقولة على الهواء، فإن منسوب عدد طالبي الكلام سيكون عالياً، وهو تعدى حتى مساء الجمعة الثلاثين نائباً، مع الإشارة إلى ان النظام الداخلي للمجلس يعطي النائب الحق في الكلام ساعة ارتجالياً ونصف ساعة كتابة.

وعلم ان الرئيس نبيه برّي الذي نجح في ضبط إيقاع جلسة إقرار الموازنة وانهاها في يوم واحد، لاعتبارات تتعلق بالظروف الأمنية خارج قاعة المجلس، بعد ان كان اقرارها عادة يأخذ ثلاثة أو أربعة أيام، سيحاول تقليص عدد طالبي الكلام لإنهاء الجلسة قبل الوقت المحدد، لكن هذا الأمر سيكون مرتبطاً بالوضع الذي سيحيط بالمجلس نتيجة ما يمكن ان يعده الحراك الشعبي، لتعطيل الجلسة أساساً ومنع النواب من الوصول إلى ساحة النجمة.

وبحسب المعلومات، فإن رئاسة المجلس وضعت في صورة ما يجري التحضير له على مستوى الحراك، ولذلك تميل إلى تقصير مُـدّة الجلسة، بعدما ترك أمر تأمين معبر أو اثنين للنواب من صلاحية القوى الأمنية، وكذلك إلى اختصار كلمات النواب، وقد باشر الرئيس برّي استطلاع آراء الكتل المشاركة، خاصة بعدما لمس وجود طلبات تقدّم بها أكثر من نائب في الكتلة النيابية نفسها.

وقالت مصادر نيابية ان برّي يعتقد ان امتداد الجلسة إلى يومين أو ثلاثة قد يتيح تحولها إلى مادة لجذب المتظاهرين ما سيجر الأمور نحو مواجهات على مستوى أكبر في محيط ساحة النجمة، إلى الساحات المحيطة، وبهذا المعنى، فإنه لا مصلحة في إطالة أمد الجلسات بل تقصيرها، بحيث يمكن تمرير الجلسة في يوم واحد.

إلا ان هذا التحدي - القرار، يتوقف على امتناع الكتل النيابية المصنفة في خانة المعارضة، مثل «القوات اللبنانية» التي طلب أكثر من نصف أعضائها الكلام و«المستقبل» التي قد تنفتح شهية نوابها على ممارسة فن الخطابة في ظل «البث المباشر»، بالعدول عن ذلك، والزام نفسها بعدد محدد من الكلمات لا تتجاوز الكلمتين أو الثلاث، علماً ان الثقة باتت مضمونة، وان بقيت هزيلة وفي حدود نصف عدد أعضاء المجلس، في حال تسنى للجميع الحضور.

مجلس الدفاع يتشدد

وكان المجلس الأعلى للدفاع قد عرض خلال اجتماعه أمس، التدابير الأمنية لضمان انعقاد جلسة الثقة وعدم اقفال الطرقات المؤدية الى ساحة النجمة. كما تم عرض ملفات ومعلومات لبعض الاشخاص المخلين بالامن خلال التظاهرات وامكانية ملاحقتهم او توقيفهم. وستتم مواكبة التحضيرات للجلسة باجتماعات امنية بين الجيش والقوى الامنية لتنسيق الاجراءات، وقدعقد احدها امس في اليرزة.  

 كما عرض للاحداث التي حصلت بين بعض النواب والمحتجين وباتت تتخذ منحى طائفياً وسبل التصدي لها.وتابع المجلس موضوع ملاحقة الشبكات الارهابية، حيث تم الكشف عن توقيف احداها خلال الايام القليلة الماضية.

وأفادت معلومات انه تقرر توسيع شعاع منطقة العزل المحيطة بساحة النجمة، بحيث يستطيع النواب الوصول إلى البرلمان بسهولة أكثر من عزل المنطقة بدءاً من نقطة فندق «لوغراي» في ساحة الشهداء، مثلما حصل في جلسة الموازنة.

وقالت ان قراراً كبيراً اتخذ بضمان عقد الجلسة مهما كان الثمن، حتى ولو اقتضى الأمر اللجوء إلى «القوة المفرطة»، لا سيما وان التقارير الأمنية اشارت إلى عزم الحراك على اجتياز الجدار الاسمنتي والشريط الشائك والعوائق الموضوعة، وهو أجرى قبل يومين «مناورة تجريبية» في محيط السراي، ونجح في اختراق هذه الحواجز.

وأفادت مصادر مواكبة لاجتماع المجلس الأعلى ان القادة الأمنيين الأربعة اي قائد الجيش والمدير العام لقوى الأمن الداخلي والمدير العام للأمن العام والمدير العام لأمن الدولة قدموا معطيات حول هوية الأشخاص الذين يحرضون على اعمال تخريبية يجري التدقيق بها، وكان عرض للتوقيفات التي تحصل من وقت الى آخر والإجراءات القضائية التي تتخذ كما توقف المجتمعون عند الإعتداءات على بعض المقرات الرسمية والممتلكات الخاصة.

واشارت الى انه تم التشديد على ضرورة اتخاذ اجراءات وخطوات عملية لتأمين مناخ امني لجلسة مجلس النواب الثلاثاء، وقد تم ابلاغ الحاضرين بأن هناك اجتماعات امنية تسبق هذه الجلسة.

ولوحظ ان البيان الرسمي لاجتماع المجلس والذي تلاه أمينه العام اللواء محمود الأسمر، نقل عن الرئيس ميشال عون تشديده على أهمية ضبط الوضع الأمني للمحافظة على الاستقرار والسلم الأهلي من جهة وعدم التهاون مع أي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقراتها الرسمية، في حين اشار الرئيس دياب إلى أهمية الأمن الاستباقي.

وافيد انه جرى التشديد على وضع حدّ لأي توتر يؤدي إلى فتنة، وكان حديث عن دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في هذا المجال، وضرورة استخدامها للتهدئة.

استحقاق «اليوروبوند»

الى ذلك، كشفت مصادر مطلعة على الاجتماع المالي الذي عقد قبل يومين في عين التينة بحضور  الرئيس بري ووزير المال غازي وزني والنواب: علي حسن خليل وياسين جابر وعلي فياض وحسن فضل الله، ان البحث تناول بشكل خاص كيفية التعامل مع استحقاق اليوروبوند الذي يستحق في شهر اذار المقبل وقيمته مليار و200 مليون دولار، وما يليه من استحقاقات اخرى خلال الاشهر الثلاثة المقبلة، وهي فوق ملياري دولار.  وجرى استعراض الامكانات المالية للدولة وتأثيرات دفع هذه الاستحقاقات او تأخير دفعها، بعدما اعلن رئيس الحكومة حسان دياب انه سيسددها.

 وطرحت خيارات وافكار عدة  منها امكانية تشكيل لجنة خبراء تدرس الخيارات والمقترحات وتُعطى مهلة ايام قليلة لوضع تقريرها، حتى يكون القرار مدروساً ويحظى بتغطية رسمية شاملة لا من صنع جهة واحدة. وسيعقد اجتماع آخر قريباً لاستكمال البحث في وضع الرؤية الشاملة لإدارة أزمة هذا الاستحقاق.

وجرى ايضا البحث في موضوع توفير الحلول المؤقتة والمتوسطة المدى لأزمة الكهرباء لخفض العجز في مؤسسة الكهرباء وبالتالي في الدين العام، بدل الاستمرار بالحلول المؤقتة ومنها بواخر توليد الطاقة التي باتت الحل الاسهل بالنسبة للبعض برغم كلفته. وجرى طرح اقتراح اعتماد حل كهرباء مدينة زحلة، عبر تكليف شركة محترمة خاصة تشتري المولدات وتقوم بانتاج الكهرباء وبيعها لفترة 24 ساعة على 24، الى حين اعتماد الحلول الجذرية. لكن لم يتم اتخاذ اي قرار بانتظار الاجتماع المقبل.

وكانت مصادر السراي الحكومي، أبلغت «اللواء» ان الاستحقاق الأساسي لدى الحكومة اليوم، هو في كيفية التعامل مع سندات «اليوروبوند»  المستحقة في اذار ونيسان وحزيران، ولفتت الى ان هذه المبالغ تشكل قرابة 2.3 مليار دولار اضافة الى فوائد دين عام وعليها دفعها، كاشفة  عن اجتماعات مكثفة يعقدها الرئيس دياب في هذا الاطار لايجاد حل لكيفية التعامل مع هذه الاستحقاقات.

وأشارت الى ان هناك مجموعة افكار واراء جديدة  تطرح خلال درس الملف لمعالجة الموضوع  خصوصا ان الامور مرهونة بمجموعة عوامل بانتظار طبيعة ونوعية وحجم  المساعدات والدعم الخارجي المنتظر من قبل الحكومة. 

وأكدت المصادر ان هناك وعودا جدية تلقاها رئيس الحكومة سواء من دول عربية واجنبية بمساعدة ودعم لبنان، وأشارت الى ان الاتحاد الاوروبي ابدى استعداده للمساعدة خلال الاجتماع الذي عقده  الرئيس دياب مع  سفرائه حيث طلب  منهم بشكل واضح وصريح مساعدة عاجلة على مختلف المستويات وفتح خط ائتمان لتأمين حاجات لبنان الضرورية بإعتبار ان هذا الامر يشكل وفرا على الخزينة ويساعد في ضخ الاموال في السوق.  وكشفت المصادر ان روسيا ابدت استعدادها  ايضا لتقديم دعم ومساعدات للبنان ولكنها ليست مادية.

ودعت المصادر إلى انتظار شكل الدعم الخارجي المنتظر، وهل سيكون مادياً أو ودائع أو غير ذلك، وعلى اسسه يتم تحديد المسار الذي يُمكن السير على أساسه، لذلك فإن الحكومة تدرس أفضل الخيارات المتاحة امامها لاعتماده، مع الأمل هنا بانخفاض سعر صرف الدولار الذي هو سعر وهمي، وتعتقد انه فور بدء انخفاضه سيلجأ المواطنون لبيعه، وعندها تصبح السيولة بالعملة الأميركية متوفرة في الأسواق.

في المقابل، يبدو ان هذا الخارج، ينتظر بدوره ما يُمكن ان تقدمه الحكومة من برامج إصلاحية، سبق ان عبر عنها المنسق الخاص الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، بتكرار كلمة إصلاحات أكثر من ثلاث مرات للتأكيد عليها لتوفير الدعم المطلوب من المجتمع الدولي، والأمر نفسه كرره مدير دائرة الشرق الاوسط في البنك الدولي ساروج كومار جاه، عندما أشار ردا على سؤال وجه إليه، بعد اجتماع عقده مع وزير المالية غازي وزني، إلى «ان على الحكومة اللبنانية تقديم برنامج إصلاحي طموح يبدأ بمعالجة المسائل المالية، وتلك المتعلقة بالقطاع المصرفي (المقصود حسم مسألة استحقاق اليوروبوند) بالإضافة إلى البنى التحتية، خاصة على صعيد الكهرباء».

اضاف: «في المستقبل عندما ستطلب الحكومة دعم برنامج نعتقد انه يتسم بالمصداقية، عندها سنتحدث استناداً إلى البرنامج الذي ستقدمه الحكومة» في إشارة إلى ان البنك ليس على استعداد لتقديم شيء في الوقت الراهن بانتظار ما ستطرحه الحكومة، علماً ان البيان الوزاري شكل صدمة للمجتمع الدولي نظراً لخلوه من أي برنامج انقاذي طموح، واعترف بذلك «حزب الله» الذي قرّر أمس منح الحكومة الثقة، على اعتبار انها «تستحق الفرصة» على حدّ تعبير نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم.

احتفال 14 شباط

وعلى صعيد آخر، برز تطوّر لافت على الصعيد السياسي، تمثل بإعلان تيّار «المستقبل» نقل احتفال ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري من «البيال» إلى «بيت الوسط».

ولم يشر بيان التيار إلى سبب نقل مكان الاحتفال، مكتفياً بالاعلان ان الأمر جاء بناءً لطلب الرئيس سعد الحريري، الذي سيكون شخصياً في استقبال المدعوين الذين سبق ان وجهت إليهم الدعوات، وانه سيتوجه إليهم بكلمة.

ولم تستبعد مصادر مطلعة ان يكون وراء نقل مكان الاحتفال علاقة بالظروف الأمنية القائمة حالياً، ولا سيما على صعيد الانتفاضة الشعبية.


أخبار ذات صلة

عمرو موسى: سوريا ستعود إلى الجامعة العربية في المستقبل القريب
أوهانيان استقبلت منتخب لبنان في المطار: سأكون معكم لنواجه الصعوبات
لافروف: الغرب في مؤتمر ميونخ للأمن كان يوجه أصابع الاتهام [...]