بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

حكومة المائة يوم: إخفاق في الأسعار والدولار والكهرباء!

إعادة فتح البلد عشية عيد الفطر.. وتلويح أرثوذكسي بالإنسحاب من الحكومة

قبل قرار إعادة الفتح الجزئي، الحرارة تخرج الشبان والأطفال إلى شاطئ الرملة البيضاء أمس (تصوير: جمال الشمعة)
حجم الخط

بدءاً من اليوم، تكون حكومة «مواجهة التحديات» اكملت المائة يوم، منذ ان اعلن رئيسها حسان دياب في 7 شباط 2020 ضرورة إعطائها مهلة الـ100 يوم، بعد جلسة لمجلس الوزراء في بعبدا، اقرت فيها البيان الوزاري، بالتوجهات المالية والنقدية، والأمنية، وفي معرض الردّ على اعتراض الشارع.

وبدا من الاشهر الثلاثة الماضية، ان الازمة تفاقمت، وأن الطموحات الواعدة لحكومة التكنوقراط اصطدمت بعمق الازمات، وتجذر الطبقة السياسية، واستشراء الازمات والصعوبات، التي فاقمتها جائحة كورونا، فالتهبت الاسعار مضاعفة مرة واثنتان وثلاث في بعض السلع، وقفز الدولار حينها من 2250 ليرة لبنانية لكل دولار الى 4200 او 4800 ليرة لبنانية لكل دولار، الامر الذي اعاد حركة الاحتجاج الى الشارع، بدءاً من مساء امس عند جسر الرينغ، احتجاجاً على قطع الكهرباء عن العاصمة، في ظل تقنين قاسٍ، مع طقس بحرارة مرتفعة تعدى الـ6 ساعات يومياً.

وامس، لم يكن امام الحكومة ازاء الاستمرار في تمديد الاقفال العام، او اجراء اخر، سوى ان يعلن الرئيس حسان دياب، بعد اجتماع لجنة متابعة الكورونا، اعادة فتح البلد اليوم، مرة اخرى «استناداً الى الخطة المرحلية، مع الدعوة الى اليقظة، والمحافظة على الابتعاد الاجتماعي والالتزام بإجراءات الوقاية».

مردّ ذلك، قصر المدة الفاصلة عن قبض رواتب الموظفين والمتقاعدين، والحاجة الى شراء ما يلزم من حاجيات للفطر، وان تكون المصارف على استعداد لتلبية حاجات المودعين، لسد رمق ما تبقى من الشهر، او ضخ المال العائد للعاملين في المؤسسات التي ما تزال صامدة امام الاقفال، واجور العاملين في القطاع الخاص.

وجاءت حزمة القرارات، سواء تلك التي صدرت عن وزير الداخلية او التي يستعد وزير التربية لاقتراحها على مجلس الوزراء غداً، لتصّب في هذا الاتجاه، مع مراعاة ظروف كورونا، باعتبار «الصحة البشرية» هي المعول عليها، فضلا عن اشارات فصل الصيف، المتوقع ان تكون مرتفعة الحرارة.

وأعلن الرئيس دياب أن لبنان سيرفع تدريجيا اعتبارا من اليوم الإثنين الإغلاق المفروض لاحتواء فيروس كورونا والذي فاقم الأزمة الاقتصادية، وذلك على الرغم من تزايد في الإصابات استدعى الإقفال التام لمدة أربعة أيام. وجاء في كلمة متلفزة لرئيس الوزراء «أعلن اليوم أننا سنعيد فتح البلد غداً (الإثنين) مرة أخرى، استناداً إلى الخطة المرحلية»، وذلك في إشارة منه إلى خارطة طريق وضعتها الحكومة تلحظ رفعا كاملا للقيود بحلول حزيران. وقال دياب «ندرك أن الاستمرار بإغلاق البلد تنتج عنه تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة»، مضيفا «نحن نحاول قدر الإمكان تخفيف تلك التداعيات». وسجّل لبنان إلى الآن 911 إصابة بكوفيد-19، بينها 26 حالة وفاة. 

وقال دياب «على مدى عشرة أيام تضاعف عدد الحالات الداخلية الجديدة بنسبة خمس مرات تقريبا مقارنة بعشرة أيام سابقة». وقبل الإغلاق الأخير، كانت المطاعم والمقاهي قد أعادت فتح أبوابها وعملت بنسبة 30 بالمئة من طاقتها التشغيلية، وسُمح باستئناف صلاة الجمعة وعاد كثر إلى عملهم. وقال دياب إن السلطات ستلجأ «إلى اعتماد سياسة العزل الصحي للمناطق أو الأحياء التي تسجل فيها نسبة إصابات عالية». داعياً الى شراكة في المسؤولية بين الدولة والمجتمع.

ويعود اليوم الطرفان المفاوضان بشأن طلب المساعدة المالية من صندوق النقد الدولي الى الطاولة، عبر تقنية VideoCall، ويشارك فيها عن الجانب اللبناني الوزير غازي وزني وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي غاب عن الاجتماع الاول، لتقديم رؤية المصرف المركزي، من زاوية الارقام والتفاصيل التقنية، بما في ذلك لجهة الموجودات والضمانات، والرؤية لتحرير سعر صرف الدولار.

التعيينات واجتماع الارثوذكس

على صعيد متصل، ما زالت تتفاعل قضية تعيين بديل عن محافظ بيروت زياد شبيب وتنذر بمشكل سياسي جديد، بعد فشل الاتفاق الذي سبق وتم التوصل اليه بين الرئيس ميشال عون والمطران الياس عودة، والذي جاء تتويجاً للاجتماع بين عودة وكل من المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ومستشار رئيس الحكومة خضر طالب، ونقل خلاله ابراهيم الى المطران موافقة الرئيس حسان دياب على عدم التمديد والتجديد لشبيب واختيار شخصية اخرى متوافق عليها، وهو ما اكد عليه لاحقاً الرئيس عون خلال اجتماعه مع المطران عودة.

وافادت معلومات «اللواء» ان قيادات الطائفة الارثوذوكسية بما فيها البطريرك يوحنا العاشر يازجي، فوجئت بعودة دياب عن الاتفاق وتمسكه بتعيين مستشارته بترا خوري مكان شبيب خلافا لرأي قيادات الطائفة الروحية والسياسية، ما اثار ازمة عميقة بين البطريركية واركان الطائفة وبين رئيس الحكومة، ودفع هذه القيادات الى التداعي الى اجتماع اليوم في دار المطرانية بحضور نواب ووزراء الطائفة، للبحث في الموقف واتخاذ القرار المناسب.

وافادت مصادر نيابية ارثوذوكسية لـ«اللواء» ان المجتمعين لن يُصدروا بياناً بعد الاجتماع، وسيكتفون ببيان الاجتماع الاخير عالي النبرة الذي صدر وتلاه وقتها نائب رئيس المجلس النيابي ايلي فرزلي، بل سيكون لوضع وزراء الطائفة في صورة الموقف الرافض تعيين خوري والتمسك بالاتفاق الذي جرى بين دياب واللواء ابراهيم، وبالآلية التي سبق واعلن عنها الرئيس عون في مجلس الوزراء الاخير بتسمية ثلاثة مرشحين من قِبل الوزير المختص اي وزير الداخلية ويختار منها مجلس الوزراء واحداً، او وضع آلية اخرى في مجلس الوزراء للتعيينات. كما سيطلب المجتمعون من وزراء الطائفة التمسك بموقف واحد خلال اي جلسة للتعيينات وعدم التهاون في هذا الموقف، ولو اقتضى الامر بالانسحاب من الحكومة.

وفي السياق، نفت مصادر رسمية مطلعة ما تردد عن خلاف بين الرئيسين عون ودياب حول هذا الملف، وقالت: ان المشكل هو بين دياب وقيادات الارثوذوكس، بينما الرئيس عون يسعى الى حل وسط عبر الآلية التي اقترحها للتعيين، وهو يحاول معالجة المشكلة بحل وسط يُرضي الجميع. لكن المصادر اشارت الى ان ملف التعيينات مؤجل حتى التوافق على الحل الوسط المقبول. لذلك لن تكون التعيينات مطروحة في جلسة غدٍ الثلاثاء التي تعقد في القصر الجمهوري.

ولفتت الى ان تغريدة النائب الياس بوصعب، تحمل ما تحمله من رسائل.

واشارت  مصادر ارثوذكسية اعتبرت لـ«اللواء» ان من يشاهد ما يجري يلاحظ وجود مزايدات ونوع من تفاوض على محاصصة على المواقع الأرثوذكسية. وقالت ان المهم هو العودة الى مرجعية المطرانية الأرثودكسية لأن ما يقوم به المطران عودة هو المحافظة على دور الطائفة في المراكز ومعالجة الأجحاف الذي لحق بالطائفة بغض النظر عن التباين او المفاوضات على الأسماء. مشيرة الى ان الرئيس دياب، ما يزال متمسكاً بتعيين مستشارته بترا خوري في هذا المركز.

وكشفت مصادر سياسية أن اللغط السياسي والطائفي المفتعل حول موضوع محافظ جديد لبيروت كان بمثابة سيناريو لايصال مرشح رئيس التيار الوطني الحر القاضي مروان عبود من البترون كمرشح تسوية مقبول من الجميع في النهاية بعدما تم حرق اسم بترا خوري واخراج موضوع التجديد للمحفاظ الحالي من التداول نهائياً.

مجلس الوزراء

وينعقد مجلس الوزراء غدا في بعبدا، وعلى جدول اعماله مجموعة من المواضيع، ابرزها اتخاذ القرارات المتعلقة بالتعبئة العامة، وانهاء العام الدراسي عن بعد، وعمليات الترفيع واعطاء افادات لطلاب الشهادات في الصفوف النهائية.

وفي ما خص الكهرباء، من المتوقع ان يلتفت المجلس الى تعيين هيئات ناظمة ومجالس ادارة لقطاع الكهرباء وملء الشواغر في حاكمية مصرف لبنان، بالتزامن مع تقدم المحادثات مع صندوق النقد، الذي يشترط اصلاح الخلل في وضع الكهرباء، سواء في ما خصَّ حصتها من الموازنة، او خلاف ذلك، من تعيينات، وقرارات رزينة، توازن بين النفقات والايرادات.

لكن قضية تعيين محافظ جديد لمدينة بيروت، ما تزال مستبعدة بسبب الخلافات، وقبل ان يتم الاتفاق على اسم، غير المرشحين حالياً.

وعلمت «اللواء» ان الاجتماع يبحث بدعوة الوزراء الارثوذكس للانسحاب من الحكومة، في حال الاصرار على تعيين محافظ لا تقترحه المرجعية الارثوذكسية ممثلة بالمطران عودة.

واثر بيان وزير التربية، جرت مشاورات بين المسؤولين عن المدارس الكاثوليكية والارثوذكسية قبل مجلس الوزراء، لتنسيق الموقف الاعتراضي على قرار وزير التربية بانهاء العام الدراسي في المدارس الرسمية والخاصة، وترفيع التلاميذ..

وقال منسق اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الاب بطرس عازار ان المسؤولين عن المدارس سيتشاورون في ما بينهم، بهدف اقتراحات خطيرة يرفعونها الى مرجعياتهم، لان الوضع لم يعد مقبولا السكوت عنه، لانه يهدد مصير الوطن ومؤسساته ومستقبله المرتبط بمستقبل اجيالنا الطالعة.

وقال: الويل لمن يتلاعب بمصير اجيالنا الطالعة ويحرق مستقبلهم، وفي الوقت ذاته لا يؤمن لهم لا السلامة ولا التعليم».

اضاف: «لقد كشف هذا القرار غوغائية الذين كانوا يقولون ان المدارس الخاصة تتحكم بقرارات وزارة التربية». 

اجلاء المغتربين

وفي اطار المرحلة الثالثة، من خطة اجلاء اللبنانيين الراغبين في العودة الغيت رحلة كانت مقررة من العاصمة القطرية- الدوحة، انه في رحلة لاغوس- نيجيريا اظهرت نتائج فحوص الـ«PCR» لـ88 راكباً ان من بينهما 31 فحصاً ايجابياً، ووصلت رحلة من واغادوغو في بوركينا فاسو عند منتصف ليل امس، كما وصلت رحلة من الكونغو عند الواحدة من فجر اليوم، وخضع الركاب الى فحوص الـ «PCR» اضافة الى التدابير المشددة المعتمدة لدى وصول اي رحلة من الخارج.

911

على صعيد ترصد كورونا، أعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي امس عن تسجيل 9 إصابات جديدة بفيروس كورونا ما يرفع العدد الاجمالي للإصابات الى 911.

وأعلن مستشفى رفيق الحريري الجامعي أنه «أجرى 369 فحصا مخبريا من أصل 219 فحصا جاءت 10 نتائج ايجابية، منها إعادة لـ9 فحوصات تأكدت إصابتها بالفيروس وإصابة واحدة جديدة. كما استقبل المستشفى مسحا قامت به وزارة الصحة لـ150 من العمال الأجانب المخالطين، أجريت لهم الفحوصات وسجلت من بينهم 17 حالة ايجابية. وبلغ مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس كورونا والموجودة حاليا في منطقة العزل الصحي في المستشفى 27 إصابة. كما تم استقبال 27 حالة مشتبه بإصابتها بفيروس كورونا نقلت من مستشفيات أخرى».

وأضاف، في تقريره اليومي عن آخر المستجدات حول فيروس كورونا Covid-19: «تماثلت 4 حالات للشفاء من فيروس كورونا بعد أن جاءت نتيجة فحص الـPCR سلبية في المرتين بعد تخلصها من كل عوارض المرض. وبلغ مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس كورونا منذ البداية حتى تاريخه، 177 حالة شفاء. وإن جميع المصابين بفيروس كورونا يتلقون العناية اللازمة في وحدة العزل ووضعهم مستقر.


أخبار ذات صلة

«كورونا» يضرب بضراوة.. البشير في العزل وطه مُصاب
جعجع: وأخيراً انتصرنا..
الحريري: إذا أردتم تحميل الحريرية السياسية وسعد الحريري مسؤولية ما [...]