بيروت - لبنان 2020/04/06 م الموافق 1441/08/12 هـ

خطة الطوارئ على الطاولة: إصلاحات «سيدر» وعدم إغضاب حاملي السندات

واشنطن تتبرأ من الأزمة.. والتصنيف الإئتمائي يقترب «من التعثر».. والكورونا تشل التشريع

مستشفى رفيق الحريري الجامعي.. هل يبقى وحيداً في مواجهة فيروس الكورونا؟
حجم الخط

يعود مجلس الوزراء للانعقاد اليوم، متجاوزاً مخاطر الكورونا، التي نجحت في اقفال مجلس النواب، وتعطيل لقاء الأربعاء، وعلى جدول الاعمال خطة الطوارئ الاقتصادية المكملة، على نحو أو آخر، لاعلان لبنان رسمياً عجزه عن دفع سندات اليوروبوند، داعياً إلى مفاوضات لإعادة هيكلة الديون، مع الإشارة إلى ما أعلنه وزير المال غازي وزني من اننا «لم نصل إلى التخلف غير المنظم، لأننا اخذنا احتياطاتنا بغض النظر عن شكل التخلف عن الدفع الذي سيحصل».

وذكرت مصادر مطلعة ان المجلس قد يبحث في تفاصيل ما دار من نقاشات في الاجتماعات المالية في السراي الكبير، وكيفية البدء بتطبيق ما يجب دون معرفة ما إذا كان سيعرض للبحث، مع العلم ان الكهرباء بند رئيسي على جدول الأعمال.

واستباقاً لقرار حاملي السندات رأى مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر ان «لبنان مسؤول عن السياسات الخاطئة التي انتهجها في الماضي».

وأكّد في حديث لـ«العربية» ان «عقوبات واشنطن على «حزب الله» لا علاقة لها بحالة الاقتصاد اللبناني».

وعلمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية أن دولاً عدّة ستبلغ الحكومة اللبنانية ان لا مساعدات الا عبر صندوق النقد الدولي.

مجلس الوزراء

إلى ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة في الثانية من بعد ظهر اليوم  في القصر الجمهوري للبحث في جدول اعمال من بند واحد، يتعلق باستكمال البحث في الوضعين المالي والنقدي والاجراءات الواجب اتخاذها للتفاوض مع حاملي سندات الدين بعد قرار الحكومة عدم الدفع في موعدالاستحقاق الذي صادف يوم امس. كما تجري متابعة لعمل الخبراء الاستشاريين الاجانب الذين سيتولون التفاوض مع حاملي السندات المحليين اي المصارف اللبنانية والخارجيين.

وفي هذا السياق، قال وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة لوكالة «رويترز»: «أن لبنان في انتظار قرار حاملي السندات في شأن إما التعاون في هيكلة الدين، أو اللجوء إلى السبل القانونية»، مشيراً الى «أنه ليست لديّه أدنى فكرة في شأن الخيار الذي سيتخذه حاملو السندات، والأمر سيستغرق أسابيع قليلة».

وكشف أن «المصارف اللبنانية تعقد محادثات مع حائزين أجانب لإقناعهم بالتعاون والتفاوض، ولبنان يرغب بالتأكد من إعادة هيكلة الدين بشكل كامل ونهائي».

وأضاف موضحاً، «إذا اتُخذ إجراء قانوني فإن أصول الحكومة ومصرف لبنان المركزي تتمتع بحصانة»، في إشارة إلى احتمال التحفظ على موجودات لبنان من الذهب، الموجودة في نيويورك، وشركة طيران الشرق الأوسط، المملوكة من مصرف لبنان.

وقال وزير الصناعة عماد حب الله في تصريح لـ«اللواء» ان مجلس الوزراء سيبحث  الاوضاع المالية والنقدية بشكل معمق ولفت الى ان ما من حديث على حد علمه يتصل بأجراءات غير شعبية . ولم يشأ الكشف عن اي تفاصيل للبحث وما اذا كان سيشمل خطة الطوارئ.

اما وزير الاشغال العامة والنقل ميشال نجار فأكد لـ«اللواء» ان هناك استكمالا للبحث في الاوضاع الماليه والنقدية التي تشكل اولوية بما في ذلك خطة الطوارئ، على ان كلام رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب في مؤتمره الصحافي عن معالجة الاوضاع الاقتصادية يدخل في هذا الاطار معلنا ان هناك حاجة للخروج من الوضع الصعب الراهن وكسب مصداقية المجتمع المحلي وكذلك المجتمعين العربي والدولي.

ولفت الوزير نجار الى ان الحكومة ليست في وارد اتخاذ اجراءات تشكل عبئا على المواطن اللبناني انما لا بد من تأسيس سليم لمستقبل البلد اذ ان الناس تعبت وتضررت بفعل الاوضاع الاقتصادية الصعبة .

أما وزير المالية غازي وزني فقد لفت إلى أن استخدام كلمة «تعليق» دفع السندات المستحقة في 9 آذار من اليوروبوند «هو دلالة على النية الحسنة للدولة اللبنانية وأنها جاهزة للتفاوض مع الدائنين والقرار هو التخلف بشكل منظم للتخفيف من التبعات المالية والاقتصادية والاجتماعية».

وقال وزني في حوار تلفزيوني ليلاً «لم نصل الى التخلف غير المنظم لأن التفاوض لا يزال مستمرا ونحن أخذنا احتياطاتنا بغض النظر عن شكل التخلف عن الدفع الذي سيحصل»، مشيرا إلى أنه «لا تزال الدولة حتى الآن جاهزة للتفاوض مع الدائنين وكان يفترض على الحكومة السابقة أن تباشر بالتفاوض منذ تشرين الثاني».

وأشار إلى أن «احتياطي مصرف لبنان هو 29 مليار دولار وقد أعطى البنك المركزي 7 مليارات دولار منها للمصارف لالتزاماتهم الخارجية والداخلية».

 وبشأن ملف «كهرباء لبنان»، فقد وصفه وزني بـ«النزيف الرئيسي» مشيرا إلى أنه «سيكون من أبرز الاصلاحات كما تخفيض معدلات الفوائد والتشكيلات القضائية».

وعلى صعيد آخر، أكّد  وزني أن «بعض المقترحات غير النهائية لخفض النفقات العامة تقضي برفع تعرفة الكهرباء وهذا الامر سيطال الطبقة الميسورة ورفع الـ tva على الكماليات ورفع الرسوم على بعض السلع أما الضريبة على البنزين فهو أمر غير مطروح».

وبشأن المصارف، اعتبر وزني أن «هناك اجراءات كثيرة لمعالجة وضع المصارف، ودمجها هو شرط أساسي بالإضافة إلى ضخ السيولة بين 20 و25 مليار دولار من الخارج».

وفي المعلومات المتوافرة فإن مجلس الوزراء قد يبحث في تفاصيل ما دار من نقاشات في الاجتماعات المالية في السراي الحكومي وكيفية البدء بتطبيق ما يجب، دون معرفة ما اذا كان الـ capital control سيعرض للبحث ام لا على ان ملف الكهرباء يشكل بندا ضمن الخطة الشاملة.

على خط اخر افادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» انه لا يزال من المبكر الحديث ما اذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون يرفض التشكيلات القضائية ام لا ولفتت الى انها لم تصل اليه بعد ولا تزال لدى وزيرة العدل ماري كلود نجم التي نفت في بيان لها ان تكون تعرّضت لضغوط لعدم توقيع مشروع التشكيلات، في ظل أصوات قانونية انتقدت المشروع باعتبار انه اعتمد المعيار الطائفي خلافاً للدستور، علماً ان التشكيلات يفترض ان تمر قبل وصولها إلى قصر بعبدا بوزير المال وبرئيس الحكومة.

ارتدادات التعليق

وفي اليوم الذي كان يفترض فيه ان يسدد لبنان سندات «اليوروبوند» والبالغة قيمتها 1.2 مليار دولار إلى الجهات الدائنة، محلياً وخارجياً، بدأت أولى ارتدادات قرار تعليق الدفع، بالظهور، إذ أفادت وكالة «رويترز» ان سندات لبنان الدولارية تراجعت بـ8.4 سنتات، الى مستوى قياسي منخفض بعدما قالت الحكومة انها لن تسدد ديونها، في حين خفضت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف ديون لبنان السيادية بالعملة الأجنبية من «CC» إلى «C» ما يعني ان الدولة باتت على أعتاب إعلانها دولة متعثرة في حال وصل التصنيف إلى «D».

وبحسب الوكالة، سيؤدي عدم دفع المستحقات خلال فترة السماح البالغة 7 أيام، إلى وضع الدولة مع سنداتها في دائرة التعثر.

وفي السياسة، كان لافتاً للانتباه ردّ تيّار «المستقبل» مباشرة على خطاب الرئيس دياب الذي أعلن منه قرار تعليق دفع سندات «اليوروبوند» وفند مغالطاته للأمور، والتي اعتبرها التيار بأنها «انقلاب على النموذج الاقتصادي اللبناني»، ما يعني ان الرئيس الحريري قرّر عدم مهادنة الرئيس دياب أو اعطائه فرصة لحكومته، لكن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كان عنيفاً في رده على كلام دياب الذي وصفه «بالغامض»، معتبراً أنه «تعميم الإفلاس والانتقام من طبقة سياسية من خلال أدوات الحقد والظلام الشمولي».

وتساءل جنبلاط في تغريدة له عبر «تويتر»: «ماذا تخفي هذه الحكومة التي لم يذكر رئيسها كلمة عن الإصلاح وقطاع الكهرباء وحماية الصناعة وضبط الحدود الشرعية وغير الشرعية وتجاهل الكورونا والتشكيلات القضائية وغيرها؟».

اما بيان تيّار «المستقبل» فجاء مفصلاً، واضعاً النقاط على الحروف، ولا سيما لجهة تحميل السياسات الاقتصادية السابقة مسؤولية وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، ومدافعاً عن المرحلة التي كان فيها في السلطة، معتبراً «تحميل السياسات الاقتصادية والمصرفية تبعات الانهيار يُشكّل قمّة التهرب من المسؤولية التي تقع على كاهل الطاقم السياسي بكل فصائله وامتداداته الداخلية والخارجية».

وقال ان «نعي النموذج الاقتصادي اللبناني، على الصورة التي جرت مساء السبت، يُشكّل طعنة رعناء في صدر الهوية الاقتصادية للبنان ودوره الطليعي على هذا المستوى في كل المنطقة، لافتاً إلى أن تعليق السداد أو عدمه سيان خارج رزمة متكاملة من الإجراءات المالية والاقتصادية والنقدية»، وقال ان «الدائنين الذين تنوي الحكومة مفاوضتهم على اعادة الجدولة، سيكون سؤالهم الأوّل وربما الوحيد، أين خطة الطوارئ واين رزمة الإجراءات، وهو نفسه سؤال جميع اللبنانيين باستثناء من تكافل على تشكيل الحكومة ومنحها الثقة».

وتساءل البيان: أليس التأكيد على إعادة التوازن إلى المالية العامة، وخفض الانفاق، وإصلاح قطاع الكهرباء، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، ومكافحة التهرب الضريبي، ووقف النزيف المالي وسواها من العناوين هي أفكار مستنسخة عن البيان الوزاري للحكومة السابقة؟

أوليس الإعلان عن التزام الحكومة رؤية الاستقرار والنمو المقترحة من مؤتمر سيدر، والقول بأن الاصلاحات التي تم التوافق عليها في سيدر ستطبق لأنها ضرورية لإطلاق عجلة الاقتصاد وتحقيق الازدهار للشعب اللبناني ومهمة لإعادة الثقة الخارجية، أليس هذا الاعلان هو من بنات أفكار وجهود السياسيات الاقتصادية للسنوات الماضية التي أنجزت مؤتمر سيدر وكانت تجد دائماً من يقوم بتعطيلها وقطع الطريق على تنفيذها؟

«كورونا» يقفل مجلس النواب

وسط هذه التطورات، بدأ فيروس «كورونا» يضغط بقوة على الحياة السياسية واليومية للمواطن اللبناني، وتجلى ذلك بقرار رئيس مجلس النواب نبيه برّي بإقفال المجلس لمدة أسبوع، من باب الحرص على النواب وزوارهم، بحسب ما جاء في بيان الأمانة العامة للمجلس الذي أعلن تأجيل لقاء الأربعاء النيابي في عين التينة، وتأجيل اجتماعات اللجان النيابية على اختلافها، وإغلاق مبنى مكاتب النواب، بنية اجراء عملية التعقيم اللازمة للمبنى، ولمدة أسبوع أيضاً.

وتزامن قرار الرئيس برّي بإقفال المجلس، مع توارد معلومات اغلبها كان شائعات عن تعرض عدد من السياسيين، ولا سيما النواب إلى اصابات بفيروس «كورونا»، وطالت هذه الشائعات وزيراً سابقاً قيل انه التزم العزل المنزلي خوفاً من ان يكون اصيب بالفيروس، لكن المكتب الإعلامي للوزير السابق محمود قماطي نفى الخبر الذي تناولته قناة «الحدث»، مؤكداً انه عار عن الصحة.

ولاحقاً، ظهر قماطي على شاشة تلفزيون اللبنانية للارسال L.B.C.I مؤكداً انه في صحة جيدة.

تزامناً الغت كتلة «المستقبل» النيابية اجتماعها الدوري بعد ظهر اليوم، من دون ان يعرف ما إذا كانت هناك كتل نيابية أخرى ستلغي اجتماعاتها للسبب عينه.

بدوره، سارع وزير الصحة حمد حسن إلى تطمين النّاس من القلق الذي اشاعه اقفال المجلس وقبله اقفال الجامعات والمدارس ومنع التجمعات والنشاطات الاجتماعية، مؤكدا ان فيروس «كورونا» ما يزال في مرحلة الانتشار المحدد لا العام، معتبرا ان لبنان لا يزال من بين البلدان المتوسطة من حيث عدد الإصابات بـ «كورونا»، مشيراً إلى ان ذلك أمر جيد ويعود إلى ارتفاع منسوب الوعي لدى اللبنانيين.

وتحدث عن «حالتين حرجتين واحدة للرجل المسن الذي يعاني من امراض مزمنة ومستعصية والثانية للحالة التي نقلت من مستشفى المعونات في جبيل وهو قد تأخر في دخول المستشفى كما أنه كان يتلقى علاجا منزليا بالمضادات الحيوية». وقال: «عندما نقول إن هناك حالة واحدة مجهولة المصدر مصابة بكورونا فهذا يظهر الشفافية التي وعدنا بها».

لكن الوزير حسن، لم يشر إلى الارتفاع اللافت للحالات المصابة بالفيروس، عندما أعلن مستشفى رفيق الحريري الجامعي، عن ارتفاع عدد المصابين إلى 41 حالة، بعد تسجيل 9 حالات جديدة، من دون ان يعطي أي تفاصيل عنها، مكتفياً، بالاشارة إلى انه استقبل خلال 24 ساعة الماضية 132 حالة، احتاجت 23 حالة منها دخول الحجر الصحي، فيما التزم الباقون الحجر المنزلي، وإلى ان العدد الإجمالي للفحوصات المخبرية كان 122 كانت نتائج 113 حالة سلبية و9 إيجابية، ما يعني انها مصابة بالفيروس.

وقال انه يوجد حتى اللحظة 26 حالة في منطقة الحجر الصحي، بعدما غادر المستشفى 16 شخصاً كانوا متواجدين في منطقة الحجر الصحي بعد ان جاءت نتيجة الفحص المخبري سلبية، وان العدد الإجمالي للحالات الإيجابية داخل المستشفى 30 حالة، ويقوم فريق من وزارة الصحة بتأمين نقل باقي الحالات إلى المستشفى، ما يعني انها موجودة في مستشفيات خاصة لا تريد الإعلان عن نفسها.

وأكّد التقرير اليومي لمستشفى الحريري ان وضع المصابين بـالكورونا مستقر ما عدا 4 حالات وضعها حرج.

ولاحقاً نفت مصادر طبية في المستشفى ما تردّد من هروب أحد المرضى، مشيراً إلى ان الرواية بمعظمها كاذبة، وان ما حصل ان شابا حضر إلى جناح الطوارئ في المستشفى شاكياً من اعراض تشبه «كورونا» فأشار إليه ممرض إلى وجوب دخوله إلى جناح الطوارئ الخاص بالعزل، لكن الشاب الذي يحمل الجنسية الكندية رفض مفضلاً الخروج من المستشفى وتوجه إلى المطار للسفر إلى كندا، لكن الأمن العام اوقفه هناك واعاده بسيارة الصليب الأحمر إلى المستشفى.

وإلى مطار بيروت وصلت أمس طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط آتية من ميلانو في إيطاليا وعلى متنها 74 راكباً لبنانيا خضعوا جميعاً لفحوصات في الطائرة قبل نزولهم إلى المطار من قبل فريق طبي من وزارة الصحة، كما كان جرى فحصهم في مطار ميلانو، ولم يتبين وجود اعراض مرضية على أي من الركاب.

تجدر الإشارة إلى انه تمّ إلغاء رحلتين كانتا قادمتين من إيران لعدم وجود ركاب.

وليلاً أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة انها ستتخذ القرار المناسب في ما خص العمل في المؤسسات لحماية الموظفين والعاملين والمواطنين من وباء كورونا.


أخبار ذات صلة

مصرف لبنان يحدد سعر صرف الدولار للمودعين الصغار.. ما هي [...]
النائب الحواط يضع رقمًا بخدمة من يحتاج إلى مكان للحجر [...]
دياب متأملا الحصول على دعم خارج حدود المألوف: خطة الحكومة [...]